إن تحصيل ميمنة الصف والدنو من الإمام لا يكون لمن جاء متأخرًا، فإن أردت فضيلة ميمنة الصف فعليك بالمبادرة؛ لأن جهة يمين الإمام أشرف وأفضل من جهة يساره؛ ولهذا لما قام ابن عباس -﵄- عن يسار النبي -ﷺ- أخذ بيده حتى أقامه عن يمينه، وقد بوب البخاري -﵀- على حديث ابن عباس بقوله: "باب: ميمنة المسجد والإمام" قال ابن رجب -﵀-: "ويستدل بذلك
_________________
(١) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٣٧٤).
(٢) انظر تفسير ابن سعدي (٤/ ١٥٨).
(٣) ذكر ذلك البخاري عن أبي العالية. انظر فتح الباري (٨/ ٥٣٢).
[ ٤٧ ]
على أن جهة يمين الإمام للمأمومين الذين يقومون خلف الإمام أشرف وأفضل من جهة يساره" (١).
ولقد كان الصحابة -﵃- يحبون أن يكونوا عن يمين رسول الله -ﷺ- إذا صلوا؛ يقول البراء -﵁-: كنا إذا صلينا خلف رسول الله -ﷺ- أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه، قال: فسمعته يقول: "رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك" (٢).
يقول العلامة محمد شمس الحق تعليقًا على كلام البراء -﵁-: (لكون يمين الصف أفضل، ولكونه -﵊- يقبل علينا بوجهه عند السلام أولًا قبل أن يقبل على من يساره) (٣).