لا مكان أفضل من المسجد لقراءة القرآن. يقول النووي ﵀: (ويستحب أن تكون القراءة في مكان نظيف مختار، ولهذا استحب جماعة من العلماء القراءة في المسجد؛ لكونه جامعًا للنظافة وشرف البقعة) (٥).
وقراءة القرآن في المسجد أفضل من الذكر سواء كانت القراءة حفظًا أو غيبًا عن ظهر قلب، وليحرص القارئ على التأدب بآداب التلاوة، من الإخلاص والترتيل وتحسين الصوت والخشوع والسؤال عند آية الرحمة والتعوذ عند آية العذاب والسجود في مواضعه، وألا يرفع صوته بالقراءة، وألا يقطعها لمحادثة أحد، إلا لرد السلام وإجابة المؤذن؛ لعموم الأدلة على وجوب رد السلام ومشروعية إجابة المؤذن، كما
_________________
(١) تفسير ابن كثير (٦/ ٦٥).
(٢) أخرجه مسلم (٥/ ١٧٧).
(٣) بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني للساعاتي (١٥/ ٢٢).
(٤) أخرجه البخاري (١/ ٣٢٢)، ومسلم (٣/ ١٩٥).
(٥) التبيان في آداب حملة القرآن (ص ٥٦).
[ ٨٤ ]
يجوز قطعها لكلام لا بد منه كتنبيه غافل أو إرشاد أعمى، ونحو ذلك.
ومن الناس من يتساهل في ذلك فيتحدث مع جاره أثناء التلاوة، بل ويقطعها لأدنى كلام، ولا يتحرج من تكرار ذلك.
ومن كان لا يحسن القراءة فليكثر من ذكر الله تعالى ومن التسبيح والتحميد والتهليل، ففي ذلك ثواب عظيم وخير كثير، دلت عليه الأحاديث الصحيحة، ولا سيما إذا كان ذلك في المساجد.