غسل الوجه، ومنه المضمضة والإستنشاق، وحدُّه طولا من منابت شعر الرأس إلى الذقن، وعرضًا إلى فروع الأذنين، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح جميع الرأس، ومنه الأذنين، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب، والموالاة. والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
ودليل الترتيب الحديث: "ابدؤوا بما بدأ الله به".
ودليل الموالاة حديث صاحب اللُمعة عن النبي -ﷺ-:
أنه لما رأى رجلًا في قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره بالإعادة.
(وواجبه التسمية مع الذكر).
ونواقضه ثمانية: الخارج من السبيلين، والخارج الفاحش النجس من الجسد، وزوال العقل، ومس المرأة بشهوة، ومس الفرج باليد، قبلًا كان أو دبرًا، وأكل لحم الجزور، وتغسيل الميت، والردة عن الإسلام. أعاذنا الله من ذلك.
_________________
(١) من كتاب شروط الصلاة وأركانها وواجباتها.
[ ٢١ ]
الشرط الخامس. إزالة النجاسة من ثلاث: من البدن، والثوب، والبقعة، والدليل قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].
الشرط السادس. ستر العورة.
أجمع أهل العلم على فساد صلاة من صلى عريانًا وهو يقدر. وحد عورة الرجل من السرة إلى الركبة، والأمة كذلك، والحرة كلها عورة إلا وجهها. والدليل قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. أي عند كل صلاة.
الشرط السابع: دخول الوقت.
والدليل من السنة حديث جبريل ﵇: "أنه أم النبي -ﷺ- في أول الوقت، وفي آخره فقال: يا محمد: الصلاة بين هذين الوقتين".
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. أي مفروضًا في الأوقات. ودليل الأوقات قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾ [الإسراء: ٧٨].
الشرط الثامن: استقبال القبلة. والدليل قوله تعالى:
﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤].
الشرط التاسع:
النية، ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة. والدليل: الحديث: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
وأركان الصلاة أربعة عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين، والطمأنينة في جميع الأركان، والترتيب والتشهد الأخير، والجلوس له، والصلاة على النبي -ﷺ-، والتسليمتان.
الركن الأول: القيام مع القدرة. والدليل قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
الثاني: تكبيرة الإحرام. والدليل: الحديث: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". وبعدها الاستفتاح -وهو سنة- قول: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك".
ومعنى "سبحانك اللهم": أي أنزهك التنزيه اللائق بجلالك. "وبحمدك" أي ثناء عليك. "وتبارك اسمك" أي البركة تنال بذكرك. "وتعالى جدك": أي جلت عظمتك.
"ولا إله غيرك": أي لا معبود في الأرض ولا في السماء بحق سواك يا الله "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". معنى: "أعوذ" ألوذ وألتجئ وأعتصم بك يا الله. "من الشيطان الرجيم" المطرود المبعد عن رحمة الله"، لا يضرني في ديني ولا في دنياي.
وقراءة الفاتحة ركن في كل ركعة، كما في الحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" وهي أم القرآن.
[ ٢٢ ]
(بسم الله الرحمن الرحيم): بركة واستعانة.
(الحمد لله) "الحمد" ثناء، والألف واللام لاستغراق جميع المحامد، وأما الجميل الذي لا صنع له فيه، مثل الجمال ونحوه، فالثناء به يسمى مدحًا لا حمدًا.
(رب العالمين) "الرب" هو المعبود الخالق الرازق المالك المتصرف مربي جميع الخلق بالنعم.
"العالمين" كل ما سوى الله عالم، وهو رب الجميع.
(الرحمن) رحمة عامة جميع المخلوقات.
(الرحيم) رحمة خاصة بالمؤمنين. والدليل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾.
(مالك يوم الدين) يوم الجزاء والحساب، يوم كل يجازى بعمله، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الإنفطار: ١٧]، والحديث عنه -ﷺ-: "الكيس من دانَ نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني".
(إياك نعبد) أي لا نعبد غيرك، عهد بين العبد وبين ربه أن لا يعبد إلا إياه.
(وإياك نستعين) عهد بين العبد وبين ربه أن لا يستعين بأحد غير الله.
(اهدنا الصراط المستقيم) معنى "اهدنا" دلنا وأرشدنا وثبتنا، و"الصراط" الإسلام، وقيل: الرسول، وقيل: القرآن، والكل حق. و"المستقيم" الذي لا عوج فيه.
(صراط الذين أنعمت عليهم) طريق المنعم عليهم. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
(غير المغضوب عليهم) وهم اليهود، معهم علم ولم يعملوا به. تسأل الله أن يجنبك طريقهم. (ولا الضالين) وهم النصارى، يعبدون الله على جهل وضلال، نسأل الله أن يجنبك طريقهم. ودليل الضالين قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣، ١٠٤]، والحديث عنه -ﷺ-: "لتتَّبِعُنَّ سَنَنَ من [كان] قبلكم حذو القُذَّة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن" أخرجاه.
والحديث الثاني: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قلنا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي".
والركوع، والرفع منه، والسجود على الأعضاء السبعة، والاعتدال منه، والجلسة بين السجدتين.
[ ٢٣ ]
والدليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، والحديث عنه -ﷺ-: "أُمِرْتُ أن أسجد على سبعة أعظم"، والطمأنينة في جميع الأفعال، والترتيب بين الأركان. والدليل حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة قال: "بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ دخل رجل فصلى [فقام] فسلم على النبي -ﷺ- قال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فعلها ثلاثًا، ثم قال: والذي بعثك بالحق نبيًا لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي ﷺ: إذا قمت إلى الصلاة فكبِّرْ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"، والتشهد الأخير ركن مفروض، كما في الحديث عن ابن مسعود -﵁- قال: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل" وقال النبي -ﷺ-: "لا تقولوا: السلام على الله عن عباده، فإن الله هو السلام ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
ومعنى "التحيات" جميع التعظيمات لله ملكًا واستحقاقًا، مثل الانحناء والركوع والسجود والبقاء والدوام، وجميع ما يعظم به رب العالمين فهو لله، فمن صرف منه شيئا لغير الله فهو مشرك كافر، و"الصلوات" معناها جميع الدعوات، وقيل: الصلوات الخمس. "والطيبات لله" الله طيب ولا يقبل من الأقوال والأعمال إلا طيبها، "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته": تدعو للنبي -ﷺ- بالسلامة والرحمة والبركة والذي يدعى له ما يدعى مع الله. و"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين": تسلم على نفسك وعلى كل عبد صالح في السماء والأرض، و"السلام" دعاء، و"الصالحون" يدعى لهم ولا يُدعَون مع الله، "أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له" وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله: "تشهد شهادة اليقين ألا يُعبد في الأرض ولا في السماء بحق إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله بأنه عبد لا يُعبد، ورسول لا يُكذَّب بل يطاع ويُتبع، شرفه الله بالعبودية. والدليل قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١].
"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد": الصلاة من الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، كما حكى البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، وقيل: الرحمة. والصواب الأول، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء، و"بارك" وما بعدها سنن أقوال [وأفعال].
والواجبات ثمانية: جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام. وقول "سبحان ربي العظيم في الركوع"، و"قول سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد، وقول "ربنا ولك الحمد" للكل، وقول: "سبحان ربي الأعلى" في السجود، وقول: "رب اغفر لي" بين السجدتين، والتشهد الأول والجلوس له.
فالأركان ما سقط منها سهوًا أو عمدًا بطلت الصلاة بتركه. والواجبات ما سقط منها عمدًا بطلت الصلاة بتركه، وسهوًا جبره السجود للسهو. والله أعلم.
[ ٢٤ ]