العاتق: هو موضع الرداء من المنكب، وهو ما بين المنكب إلى أصل العتق، وستره مطوب حتى على القول بالاستحباب، فإن ستره من تمام الزينة.
وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء". وفى رواية: "عاتقيه" (٧).
قال في فتح الباري: (والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه، بل يتوشح بهما على عاتقيه؛ ليحصل الستر لجزء من أعالي البدن وإن كان ليس بعورة، أو لكون ذلك أمكن في ستر العورة) (٨).
وإذا ثبت أن العاتقين ليسا من العورة دل على أن الأمر بهذا الستر لحق الصلاة وحرمتها، ولذا يرى فريق من العلماء بطلان الصلاة إذا لم يكن على عاتقي المصلي من ثوبه شيء، وهو المذهب عند الحنابلة، كما في الإنصاف (٩). وعند الجمهور أن هذا للاستحباب، كما نقله الحافظ في الفتح (١٠)، ولا ريب أن ستر المنكبين زينة وجمال، وقد ورد عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا صلى
_________________
(١) اقرأ في كتاب (وفي الصلاة صحة ووقاية)، للدكتور: فارس علوان.
(٢) انظر الروض المربع بحاشية ابن قاسم (١/ ٤٩٣).
(٣) الأم للشافعي (١/ ١١١).
(٤) شرح المهذب للنووي (٣/ ١٧٠).
(٥) سيأتي تخريجه إن شاء الله في حضور الصبيان المساجد.
(٦) انظر تعليق الشيخ الألباني على حجاب المرأة ولباسها في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ص ٢٧).
(٧) أخرجه البخاري (٣٥٢)، ومسلم (٥١٦).
(٨) فتح الباري (١/ ٤٧١).
(٩) الإنصاف: (١/ ٤٥٤)، والمغني (٢/ ٢٩٠).
(١٠) فتح الباري (١/ ٤٧٢).
[ ٣٨ ]
أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من يتزيّن له" (١).
ومن الخطأ ما يفعله بعض المصلين عندما يصلي بالفنلة العلاقية ذات الحبل اليسير الذي يكون على الكتف؛ لأن الأمر بوضع الثوب على العاتق لقصد الستر، وما كان بهذه الصفة لا يسمى سترة ولا لباسًا (٢)، وكذا ما يفعله بعض المحرمين عندما يصلي وقد وضع وسط ردائه على رقبته وسدل طرفيه على صدره، فبقي العاتقان مكشوفين، وكذا الظهر والصدر والبطن، وهذا إخلال بالزينة المطلوبة من المصلي.