وهذا من الآداب التي ينبغي للمصلي التنبه لها والاهتمام بها. وقد روى لنا الصحابي أبو هريرة -﵁-: أن رسول الله -ﷺ- نهى أن يغطي الرجل فاه (٦). ولا ريب أن التلثم -وهو: تغطية الفم- ليس من الزينة
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٠/ ١٧٠)، من طريق زهير بن عباد، قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. قال في "مجمع الزوائد" (٢/ ٥١): إسناده حسن. اهـ. ولعل ذلك من أجل زهير فهو متكلم فيه كما في التهذيب (٣/ ٢٩٧)، وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٣٦)، من طريق أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، به. قال الألباني: (وهنا إسناد صحيح على شرط الشيخين)، انظر السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٥٦).
(٢) انظر المغني: (٢/ ٢٩١).
(٣) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (٣/ ٥٢٧)، غذاء الألباب للسفاريني (٢/ ١٦٣)، وتمام المنة للألباني (ص ١٦٤، ١٦٥).
(٤) سورة الأعراف: الآية ٣١.
(٥) انظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٢/ ٢٩٤).
(٦) أخرجه أبو داود (٦٤٣)، والترمذي (٣٧٨)، وغيرهما، وحسّنه الألباني في صحيح الجامع (٦٨٨٣). وانظر: السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٢٤٢).
[ ٣٩ ]
المأمور بأخذها عند الصلاة، بل ليس من الزينة أصلًا.
وأما التلثم على الأنف فلا يكره؛ لأن تخصيص الفم بالنهي عن تغطيته يدل على إباحة غيره، وروي عن ابن عمر أنه كرهه (١)، ومن المعلوم أن التلثم على الأنف يلزم منه تغطية الفم غالبًا. فعلى المسلم أن يمتثل النهي السابق، إلا لحاجة مثل أن يتثاءب، فإن السنّة أن يضع يده على فيه لقوله -ﷺ-: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل" (٢).
ومن الناس من يتلثم في صلاته على أنفه وفمه، ولا سيما في أيام الشتاء في صلاة الفجر غالبًا. فينبغي التنبه لذلك والتنبيه عليه (٣).