وهو نجس للحديثين التاليين:
[ ١ / ٨٢ ]
أ- عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت «جاءت فاطمة بنت حُبَيْش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني امرأة أُستحاض فلا أطهر، أفأدعُ الصلاة؟ فقال: لا، إنما ذلك عِرْقٌ وليس بالحَيضة، فإذا أقبلت الحَيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلِّي» رواه مسلم والبخاري وأحمد وأبو داود. فهذا الحديث نصٌ في غُسل دم المستحاضة، والمعلوم أن المستحاضة ينزف دمها من عرق، فهو دم صافٍ مغايرٌ لدم الحيض. والمستحاضة تغسل دمها وتتوضأ لكل صلاة، وهذا الأمر بالغسل يدل على نجاسة الدم.
ب- عن أسماء قالت «جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ قال: تَحُتُّه ثم تَقْرُصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» رواه مسلم والبخاري. وهذا نصٌّ في دم الحيض والتشديد في غسله دليل قوي على نجاسته «تحُتُّه ثم تَقْرُصه بالماء ثم تنضحه» ويدخل في حكم الدم العَلَقة لأنها دمٌ متجمِّع يخرج من الفرج أشبه الحيض، ويدخل كذلك القيح لأنه دم فاسد، أو هو مادة نتجت من الدم فيأخذ حكمه. ويُستثنى من الدمِ النجسِ دمُ السمك، والكبدُ، والطحالُ، ودمُ ما لا نفسَ له سائلةً.
[ ١ / ٨٣ ]
أما دم السمك فلأنَّ ميتة السمك طاهرة والدم جزء منها فيكون طاهرًا. وكذلك الكبد والطحال، لما رُوي أن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - «أُحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» رواه أحمد وابن ماجة. وصحَّحه ابن حجر وأبو حاتم. ولما رُوي أن أبا هريرة قال «سأل رجلٌ رسولَ الله - ﷺ - فقال: إنَّا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ قال: فقال النبي - ﷺ -: هو الطَّهور ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه» رواه أحمد والترمذي. وصححه ابن خُزَيمة وابن حِبَّان والترمذي. فهذان الحديثان يدلان على حِلَّ ميتةِ البحر كالسمك، ودمُه منه فيأخذ حكمه. ويدل الحديث الأول على طهارة الكبد والطحال، لأن حِلَّهما يعني طهارتهما.
أما الدليل على طهارة دم ما لا نفس له سائلة، فالحديث المار في بحث [تطبيقات على الماء] وهو ما روى أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فلْيغمسه كله، ثم ليطرحه، فإنَّ في أحد جناحيه شفاءً وفي الآخر داءً» رواه البخاري وأبو داود. والحديث المار قبل قليل عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «أُحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال» رواه أحمد وابن ماجة.
أما قدر الدم المسفوح الذي يعتبر نجسًا، فالحكم فيه راجع لتقدير الشخص، ولكن الاعتدال في التقدير أن يقال: إنه الذي يسيل إذا صادف سطحًا مائلًا، فتخرج منه النقطة والنقطان، لأنهما ليستا دمًا مسفوحًا، والشرع يعفو عن القليل.