[ ١ / ٢٤٤ ]
ورد فيه الحديث الطويل الآتي: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال «دخلتُ على عائشة فقلت: ألا تُحدِّثيني عن مرض رسول الله - ﷺ -؟ قالت: بلى، ثَقُل النبي - ﷺ - فقال: أَصلَّى الناسُ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك، قال: ضَعوا لي ماء في المِخْضَب، قالت: ففعلنا، فاغتسل فذهب لينوءَ فأُغميَ عليه، ثم أفاق فقال - ﷺ -: أَصَلَّى الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: ضعوا لي ماءً في المِخْضَب قالت: فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأُغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلَّى الناسُ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماءً في المِخْضَب، فقعد فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأُغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلَّى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله - والناس عكوفٌ في المسجد ينتظرون النبي ﵇ لصلاة العشاء الآخرة - فأرسل النبي - ﷺ - إلى أبي بكر بأن يُصلِّي بالناس » رواه البخاري ومسلم. وروى أحمد والنَّسائي والدارمي وابن خُزَيمة هذا الحديث باختلاف في الألفاظ. قوله المِخْضَب: أي الإناء الذي تُغسل فيه الثياب. وقوله ينوء: أي ينهض بجهد ومشقة.
هذا الحديث يفيد مشروعية غسل من أفاق من إغماء، وذلك أن الرسول - ﷺ - رغم مرضه الشديد قد اغتسل ثلاث مرات عقب إغماءاته الثلاث المتتالية، فدلَّ حرصه على الاغتسال مع وجود المشقة على مشروعيته.
[ ١ / ٢٤٥ ]
أما أن هذا الاغتسال سُنة وليس فرضًا فلِما روى ابنُ خُزَيمة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه «صُبُّوا عليَّ من سبع قرب لم تُحْلل أَوكِيَتُهُنَّ لَعلِّي أستريح فأعهد إلى الناس، قالت عائشة: فأجلسناه في مِخْضَبٍ لحفصة من نحاس، وسكبنا عليه الماء منهن، حتى طفق يُشير إلينا أن قد فعلتنَّ، ثم خرج» فقوله ﵊ «لعلِّي أستريح» يدل على القصد من اغتساله، وأنه بالتالي لم يكن اغتسالَ فرضٍ واجب.