٢. نتف الشعر الأبيض.
٣. صبغ الشعر الأبيض.
٤. وصل الشعر.
٥. نفش الشعر.
٦. فَرق الشعر.
٧- حكم الاكتحال والتطيب.
١. إكرام الشعر:
معنى إكرام الشعر: الاعتناء به من حيث نظافته وترجيله، أي تمشيطه وإصلاحه. وقد وردت في إكرامه وإصلاحه الأحاديث التالية:
عن عائشة ﵂ قالت «كان شعر رسول الله - ﷺ - دون الجُمَّة وفوق الوَفْرة» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة. ورواه التِّرمذي وصحَّحه. والوفْرة هي الشعر المجمَّع على الرَّأس وتدلَّى على الأُذنين، فإن جاوز شحمة الأذنين فهو اللِّمَّة، فإن طال حتى بلغ المنكبين فهو الجُمَّة.
[ ١ / ٢١٣ ]
٢ـ عن أنس ﵁ «أن النبي - ﷺ - كان يضرب شعرُه منكبيه» رواه البخاري ومسلم وأحمد والنَّسائي. ولأحمد ومسلم والنَّسائي عنه أنَّه قال «كان شعر النبي - ﷺ - إلى أنصاف أُذنيه» وفي لفظ «لا يجاوز أُذنيه» .
٣ـ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال «من كان له شعر فلْيُكْرمه» رواه أبو داود بسند حسن. قاله ابن حجر.
٤ - عن عطاء بن يسار قال «كان رسول الله - ﷺ - في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله - ﷺ - بيده أن اخرج، كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل ثم رجع، فقال رسول الله - ﷺ -: أليس هذا خيرًا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟» رواه مالك.
٥ - عن عبد الله بن مغفَّل المزني «أن النبي - ﷺ - نهى عن الترجُّل إلا غِبَّا» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي. ورواه الترمذي وابن حِبَّان وصحَّحاه. قوله الترجُّل: أي تسريح الشعر وتمشيطه. وقوله الغِبُّ: أي عدم التوالي.
٦ـ عن أحد الصَّحابة ﵃ أجمعين قال «نهى رسول الله - ﷺ - أن يمتشط أحدُنا كلَّ يوم » رواه أبو داود وأحمد والنَّسائي.
٧ـ عن أبي قتادة قال - كانت له جُمَّةٌ ضخمة - «فسأل النبي - ﷺ -، فأمره أن يُحسن إليها وأن يترجَّل كل يوم» رواه النَّسائي ورجاله رجال الصحيح. وفي رواية لمالك «قال لرسول الله - ﷺ -: إن لي جُمَّة أفأُرَجِّلها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: نعم وأكرمها» .
[ ١ / ٢١٤ ]
٨ - عن نافع عن ابن عمر «أنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن القزع، قال: قلت لنافع: وما القزع؟ قال: يُحلَقُ بعضُ رأسِ الصبي ويُترك بعضٌ» رواه مسلم والبخاري وأحمد وأبو داود. ولأبي داود وأحمد والنَّسائي بإسناد صحيح عن ابن عمر «أن النبي - ﷺ - رأى صبيًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك وقال: احلقوه كله أو اتركوه كله» .
٩ - عن عبد الله بن جعفر «أن رسول الله - ﷺ - أمهل أل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم أو غدًا، إليَّ ابنَيْ أخي، قال فجيء بنا كأنَّا أَفْرُخ، فقال: ادعُوا إليَّ الحلاق، فجيء بالحلاق فحلق رؤوسنا» رواه أحمد وأبو داود والنَّسائي. ورجال أحمد رجال الصحيح.
مجمل القول في الشعر أنه يُسن غسله وتمشيطه وتهذيبه بين الفينة والفينة دون مبالغة، وأنه يجوز تطويله ليضرب المنكبين، ويجوز أن يصل إلى منتصف الأذنين، ويجوز أن يكون أقصر من ذلك، ويجوز حلقه بالكامل، وفي كل ذلك وردت أحاديث أشرت إليها أعلاه. فالحديثان الأول والثاني يفيدان جواز تطويله ليصل إلى الأذنين أو المنكبين، والحديث الثامن - الرواية الثانية - يفيد جواز حلقه، إلا أن الشرع نهى في الحلق عن حالة وحيدة هي حالة القزع، وهي حلق جزء من الرأس وترك جزء، وهو ما يفعله بعض البدو من حلق رأس الصبي سوى قصة أو جزء في أعلى الرأس، وما يفعله الشباب الذين يقلدون الشباب الغربيين في هذه الأيام، يدل عليه الحديث الثامن بروايتيه الاثنتين. فالرأس يجوز حلقه كله ويجوز تقصيره كله، ويجوز تطويله كله، إلا أنه لا يجوز ذلك في جزء منه فقط.
[ ١ / ٢١٥ ]
أما ما رُوي عن أبي موسى «أنه أُغمي عليه فبكت أم ولد له، فلما أفاق قال لها: أمَا بلغك ما قال رسول الله - ﷺ -؟ فسألناها فقالت، قال: ليس منا من سلق وحلق وخرق» رواه النَّسائي وأحمد ومسلم وأبو داود. فهذا ليس نهيًا عن مطلق الحلق بل هو مقيَّد بحالة مصيبة الموت، أي يحرم الحلق حدادًا في حالة مصيبة الموت، كما يحرم الصراخ وتمزيق الثياب حدادًا وحزنًا، ولا يفيد الحديث مطلق النهي عن الحلق. ففي الحديث التاسع أن الرسول ﵊ أخَّر حلق رؤوس أبناء جعفر إلى ما بعد ثلاثة أيام من الوفاة، أي هو انتظر حتى انصرمت مدة الحداد. قال ابن عبد البر: قد أجمع العلماء على إباحة الحلق. والحديثان الثالث والرابع يفيدان استحباب غسل الشعر وتنظيفه وترجيله وعدم تركه وسخًا مهملًا. ويفيد الحديثان الخامس والسادس أن يكون الترجيل والتنظيف دون مبالغة ودون اهتمام زائد، والاكتفاء بالاعتدال، وهذا لا يتنافى مع طلب ترجيل الشعر يوميًا إن كانت الحاجة تدعو لذلك كحال من له جُمَّة ضخمة كما جاء في الحديث السابع.
فالغاية من ذلك طلب الاهتمام بالشعر والعناية به حينًا بعد حين دون مبالغة كما يفعله الشبان في هذه الأيام من حمل الأمشاط في جيوبهم لتسريح شعورهم كل ساعة وكلما هبَّت نسمةُ هواء، أو عقب كل حركة تُخلُّ بترتيب شعورهم المصفوفة بعناية، فإن هذا وأمثاله يدخل تحت النهي.
[ ١ / ٢١٦ ]
أما ما يفعله الرجال في أيامنا هذه من قص شعورهم وتقصيرها، وحلق أسفل شعر القفا فجائز ولا إثم فيه ولا يدخل تحت النهي، وكذلك لا يدخل تحت النهي ما يفعله الشبان أحيانًا من إطالة السالفين، فهذا أيضًا جائز، ولا يدخلان تحت القزع المنهي عنه. فقد روى البخاري عن عبيد الله بن حفص أن عمر بن نافع أخبره عن نافع مولى عبد الله أنه سمع ابن عمر ﵄ يقول «سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن القَزَع، قال عبيد الله قلت: وما القَزَع؟ فأشار لنا عبيد الله قال: إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وها هنا وها هنا، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري هكذا قال - الصبي - قال عبيد الله وعاودته فقال: أما القَصَّة والقفا للغلام فلا بأس بهما، ولكن القَزَع أن يُترك بناصيته شعر وليس في رأسه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا» فالقَزَع هو أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه الآخر، لا أن يقص شعر رأسه ويقصره ويبقى شعر ناصيته أكثر طولًا، أو شعر عارضيه أكثر طولًا. فالذؤابة جائزة ما دام شعر الرأس لم يُحلق حلقًا، أما إن حُلِق الشعر تمامًا فلا يصح أن تبقى الذؤابة على حالها من الطول. أما ما رواه الطبراني عن عمر ابن الخطاب ﵁ أنه قال «نهى رسول الله - ﷺ - عن حلق القفا إلا للحِجامة» فهو حديث ضعيف لا يصلح للاستدلال.