١٠- التخديرُ باستنشاق المواد المخدِّرة كالنشادر مثلًا يفطِّر الصائم، فهو والاستعاط فعلٌ واحد له حكم واحد، وقد مرَّ بحث السُّعوط قبل قليل.
١١- شقُّ الصدر أو البطن وما يتبعه من إدخال الأدوات المستعملة في الجراحة يُنظَر فيه فإن كان الشقُّ يصل إلى داخل الرئتين أو إلى داخل الجهاز الهضمي فإنه يفطِّر، وأما إن كان الشق لا يصل إلى داخل الرئتين، ولا إلى داخل الجهاز الهضمي وبقي خارجهما، كإجراء عملية الفتق أو زرع الكلى أو زرع بطارية في القفص الصدري لتنظيم ضربات القلب فإن كل ذلك لا يفطِّر بحال، اللهم إلا أن يصاحب هذه العملياتِ دخولُ موادَّ أو أدواتٍ إلى الرئتين، أو إلى الجهاز الهضمي.
١٢- تصويرُ أيِّ جزء في الجسم بواسطة أشعة إِكس، أو بطريقة التصوير الطبقي، أو بواسطة الرَّنين المغناطيسي، والذي يصاحبه عادة حقنُ موادَّ عن طريق الوريد لا يفطِّر الصائمَ، وأما إن صاحبه إعطاءُ مادةٍ عن طريق الفم أو عن طريق الشرج (وهي المادة الملونة) فإنه حينئذٍ يفطِّر الصائم.
١٣- إجراء عمليات في الركبتين، أو في الوَرِكَين، وزرعُ أجسامٍ صلبة فيهما بدل الأعضاء التالفة وتثبيتها بالمسامير، كل ذلك لا يفطِّر الصائم.
١٤- إبرةُ الطبيب لا تفطِّر بحالٍ سواءٌ منها ما كان للعلاج بالأدوية أو ما كان للتغذية بالمواد المغذية وبالدم، أو ما كان للتخدير، وسواءٌ منها ما كان في الأوردة، أو ما كان في العضل ما دامت هذه الأدوية وهذه المواد المغذية والدم بجميع مشتقاته لا تصلُ مباشرةً إلى داخل الجهاز التنفسي، ولا إلى داخل الجهاز الهضمي.
وباختصار أقول: إِن إدخال أيةِ مادة صلبة أو سائلة، أو أداةٍ أو أيِّ شيء في داخل الجسم إن كان الإدخال في الجهاز التنفسي أو في الجهاز الهضمي فإنه يفطِّر، وما عداه لا يفطِّر.
[ ٢٥١ ]
وهنا قد تثور شبهة، هي أن الصيام إنما هو امتناع عن الأكل والشرب، أي امتناع عن تناول الغذاء، فلماذا نجيز إدخال المواد المغذية في بدن الصائم بواسطة إبرة الطبيب، ولا نعتبرها مُبْطِلة للصوم؟ أليست هذه كتلك؟
وللرد على هذه الشبهة أقول إن الصائم يُحْظَر عليه الأكل والشرب أي يُحظَر عليه أن يفعل ما يصح إطلاقُ اسم الأكل والشرب عليه، فهذا هو ما جاء في النصوص ولم يأت نصٌّ واحد يأمر الصائم بالامتناع عن المُغَذِّيات أو عن التغذية، ولذا فإن بلع حفنةِ تراب أو حباتٍ صغيرةٍ من الحصى يُفطِّر الصائم رغم أنها لا غذاء فيها، فالعبرة هي بعملية الأكل والشرب وليس بالتغذية والغذاء، ولا شك في أن التغذية بالمواد المغذية أو بالدم عن طريق الجلد ليست أكلًا ولا شربًا قطعًا، فلا تفطِّر الصائم إذن.
وعليه فإني أقول إن تغذية الصائم جائزة ولا تفطِّر الصائم إن هي تمَّت بغير أكل وشرب، أو بغير إدخال المواد المغذية في الجهاز الهضمي، كأن تتم التغذية بهذه المواد أو بالدم بواسطة إبرة الطبيب تُغْرَزُ في الجلد مثلًا.