إن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، فهو أحد أعمدة الإسلام الرئيسية الخمسة، ولذا فإن التارك لهذا الركن، أو حتى المقصِّر فيه ليستحق العذاب الأليم في الآخرة فضلًا عن إيقاع دولة الخلافة العقوبة عليه في الدنيا. وهذه طائفة من الأحاديث والآثار تحذِّر من الإفطار في رمضان:
١- عن أبي أُمامة رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ﴿بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضَبْعَيَّ وساق الحديث، وفيه – قال: ثم انطلقا بي فإذا قوم معلَّقون بعراقيبهم، مشققةٌ أشداقُهم تسيل أشداقُهم دمًا، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّةِ صومهم ﴾ رواه النَّسائي في السنن الكبرى (٣٢٧٣) ورواه ابن حِبَّان وابن خُزيمة والبيهقي والحاكم والطبراني في المعجم الكبير. وصححه الحاكم والذهبي والهيثمي. والضَّبْع: هو وسط العضد. والعُرْقُوب: هو العصب الغليظ الموتَّر فوق العَقِب. والأشداق: هي جوانب الفم.
٢- عن ابن مسعود ﵁ قال ﴿من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصةٍ لقي الله به، وإن صام الدهر كله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه﴾ رواه الطبراني في كتاب المعجم الكبير (٩/٩٥٧٥) . قال الهيثمي [رجاله ثقات] ورواه ابن حزم باختلاف في اللفظ. ورواه الترمذي (٧١٩) وأبو داود وابن ماجة وأحمد والدارَقُطني والبيهقي والدارمي من طريق أبي هريرة ﵁.
[ ٦٠ ]
٣- عن أبي هريرة ﵁ ﴿أن رجلًا أفطر في رمضان، فقال أبو هريرة: لا يُقبَل منه صومُ سنة﴾ رواه ابن حزم في المُحلَّى (٦/١٨٤) وفي رواية أخرى عند ابن حزم فيه (٦/١٨٤) قوله ﴿من أفطر يومًا من أيام رمضان لم يقضه يومٌ من أيام الدنيا﴾ وروى ابن أبي شيبة (٢/٥١٦) عن عليٍّ ﵁ قوله ﴿من أفطر يومًا من رمضان متعمِّدًا لم يقضه أبدًا طولَ الدهر﴾ .
٤- عن أبي مروان ﴿أن علي بن أبي طالب أُتِيَ بالنجاشي قد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين، ثم ضربه من الغد عشرين، وقال: ضربناك العشرين لجرأتك على الله، وإفطارِك في رمضان﴾ رواه ابن حزم في المحلى (٦/١٨٤) والطحاوي وسنده صحيح والنجاشي هذا هو شاعر اسمه قيس بن عمرو الحارثي، وقد لازم عليًا إلى أن جلده، ففر إلى معاوية.
فالحديث والآثار الثلاثة، أو قل الخمسة، واضحة الدلالة على الإثم الكبير لمن أفطر ولو يومًا واحدًا في رمضان، فكيف بمن لا يصوم الشهر كله بل الشهور كلها؟ إن المدقق في الآثار هذه يجد أن ألفاظها بعيدة الاحتمال عن أن تكون أفهامًا للصحابة أو اجتهادات منهم فمثل هذه الأقوال يبعد جدًا أن تكون من عندهم، ومع ذلك فإنني لا أعتبرها أدلة وإنما اعتبرها أَماراتٍ وأحكامًا شرعية يصح قبولها وتقليدُ أصحابها بها.