الفصل التاسع
ما لا يفطِّرُ الصائم
القُبلةُ والمباشرةُ:
ونعني بالمباشرة ملامسةَ الزوجةِ ومضاجعتَها دون إيلاج، أي دون جماع. قال الترمذي [واختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم في القُبلة للصائم فرخص بعض أصحاب النبي ﷺ في القُبلة للشيخ ولم يُرَخِّصوا للشاب مخافةَ أن لا يَسْلَمَ له صومُه والمباشرةُ عندهم أشدُّ. وقد قال بعض أهل العلم: القُبلة تُنقِصُ الأَجر ولا تفطِّر الصائم، ورأوا أن للصائم إذا ملك نفسه أن يُقبِّل، وإذا لم يأمن على نفسه تَرَك القُبلة ليَسْلَمَ له صومُه وهو قول سفيان الثوري والشافعي] .
[ ٢٥٢ ]
وقد ذهبت المالكية إلى أن القُبلة والمباشرة مكروهتان للصائم. وقال مالك: من باشر أو قبَّل فأَنْعظَ – أي تحرك ذَكَرُه – ولم يُمذِ ولا أنزل، بطل صومه وقضى. وقال عبد الله بن شُبْرُمة أحدُ فقهاء الكوفة إِنَّ القُبلةَ تُفطِّر. فيما ذهب ابن حزم وأهل الظاهر إلى استحباب القُبلة للصائم. وأباح القُبلةَ والمباشرةَ مطلقًا أبو هريرة وسعيد وسعد بن أبي وقاص ﵃. وفرَّق ابن عباس رضي الله تعالى عنه بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب وأباحها للشيخ. وقال ابن حجر: من حرَّكت القُبلةُ شهوَته فهي حرام في حقِّه على الأصح. وحتى نقف على الحكم الصائب بإذن الله تعالى لا بد من استعراض النصوصَ التاليةَ:
١- عن عائشة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله ﷺ يقبِّلني وهو صائم وأنا صائمة﴾ رواه أبو داود (٢٣٨٤) وأحمد والبيهقي والطحاوي. ورواه النَّسائي (٣٠٣٨) في السنن الكبرى بلفظ ﴿أَهْوى النبيُّ ﷺ ليقبِّلني، فقلت: إني صائمة، فقال: وأنا صائم، فقبَّلني﴾ وسنده جيد.
٢- وعنها رضي الله تعالى عنها قالت ﴿إنْ كان رسولُ الله ﷺ ليقبِّلُ بعضَ أزواجه وهو صائم ثم ضحكت﴾ رواه البخاري (١٩٢٨) ومسلم والنَّسائي وابن ماجة وأحمد. وروى أحمد مثل ذلك أيضًا من طريق حفصة وأم حبيبة زوجي رسول الله ﷺ.
٣- وعنها ﵂ قالت ﴿كان رسول الله ﷺ يقبِّل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه أملكُكُم لإِرْبِهِ﴾ رواه مسلم (٢٥٧٦) والبخاري وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة والبيهقي. قوله لإِرْبه: أي لعضوه. وفي لفظ:لأَرَبِهِ: أي لحاجته.
٤- وعنها ﵂ قالت ﴿كان النبي ﷺ يقبِّل في رمضان وهو صائم﴾ رواه مسلم (٢٥٨٤) وأحمد.
[ ٢٥٣ ]
٥- عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ قالت ﴿كان رسول الله ﷺ يقبِّل بعض نسائه وهو صائم، قلت لعائشة: في الفريضة والتطوُّع؟ قالت عائشة: في كل ذلك، في الفريضة والتطوُّع﴾ رواه ابن حِبَّان (٣٥٤٥) والنَّسائي في السنن الكبرى وأحمد وعبد الرزاق والطحاوي. وسنده صحيح.
٦- عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله تعالى عنهما ﴿أن رسول الله ﷺ كان يباشر وهو صائم، ثم يجعل بينه وبينها ثوبًا، يعني الفَرْجَ﴾ . رواه أحمد (٢٤٨١٨) بسند جيد. ورواه ابن خُزيمة.
٧- عن مسروق ﴿سألتُ عائشة: ما يحلُّ للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: كلُّ شيء إلا الجماعَ﴾ رواه عبد الرزاق (٧٤٣٩) وسنده صحيح. وروى الطحاوي (٢/٩٥) من طريق حكيم بن عقال أنه قال ﴿سألت عائشة ﵂: ما يحرم عليَّ من امرأتي وأنا صائم؟ قالت: فرجُها﴾ .
٨- عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال ﴿رخَّص النبي ﷺ في القُبلة للصائم، ورخَّص في الحِجامة للصائم﴾ رواه النَّسائي (٣٢٢٤) في السنن الكبرى. ورواه الدارَقُطني وقال [رجاله ثِقات] ورواه ابن خُزيمة موقوفًا ومرفوعًا وصحَّح وقفَه.
٩- عن عمر بن أبي سلمة ﵁ ﴿أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبِّل الصائمُ؟ فقال له رسول الله ﷺ: سل هذه – لأمِّ سَلَمة –؟ فأخْبَرَته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ: أَمَا والله إِني لأتقاكم لله وأخشاكم له﴾ رواه مسلم (٢٥٨٨) وابن حِبَّان والبيهقي. فأقول ما يلي:
[ ٢٥٤ ]
إن حديثًا واحدًا من هذه الأحاديث العشرة، إن احتسبنا في البند ٧ حديثين، يكفي لبيان جواز التقبيل للصائم، فكيف بها كلِّها؟ إنه لمما لا شك فيه، ولا يجوز القول بخلافه، أن الصائم والصائمة يجوز لهما أن يُقبِّلا ويُقبَّلا، في صوم الفريضة كما في صوم التطوُّع، كما يحل للصائم أن يباشر زوجته، دون أن تصل المباشرة إلى حدِّ الإيلاج في الفرج، فهذا هو الحكم الصائب الذي تدلُّ عليه النصوص.
وعندما أعلمتْ أمُّ سلمة عمرَ بن أبي سلمة أن الرسول ﷺ كان يقبِّل وهو صائم، كان يخشى أن يكون التقبيل حرامًا، وأن الرسول ﷺ كان يفعله فيُغفَر له، فسأل الرسول ﷺ عن ذلك، فأجابه ﵊ بنفي ذلك وأنه الأتقى والأخشى لله لا يفعل الحرام كما هو معنى الحديث التاسع، وهو دليل يضاف إلى الأدلة المصِّرحة بالجواز.
ومع هذا الوضوح في الحكم والقوة في الاستدلال يأتي من يقول إن القُبلة حرام أو إنها تفطِّر الصائم!! ويأتي من يقول إن القُبلة والمباشرة مكروهتان للصائم!! وقد نظر هؤلاء في النصوص، فوجدوا في النص الثالث قولَ عائشة (ولكنه أَملكُكُم لإِرْبِه) فجعلوا من هذا القول مدخلًا لأمرين:
الأول: أن الترخيص بالتقبيل إنما هو خاص بالرسول ﷺ.
الثاني: أن غير رسول الله ﷺ لا يملك إِرْبه، أي لا يملك التحكُّم في شهوته ومن ثم كان التقبيل والمباشرة مكروهَين بحقه. وأضاف هؤلاء إن القُبلة للصائم مكروهة إن كان شابًا وجائزة إن كان شيخًا، وعلَّلوا ذلك بأن الشاب تتحرك شهوته إن هو قبَّل، فخرجوا بحكم تحريم تحريك الشهوة كما يقول مالك وابن حجر، وأتوا بجملة من النصوص تعضد قولهم هذا، منها:
[ ٢٥٥ ]
١- عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال ﴿هَشَشَتُ فقبَّلتُ وأنا صائم فجئت رسول الله ﷺ فقلت: لقد صنعتُ اليوم أمرًا عظيمًا قال: وما هو؟ قلت: قبَّلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء؟ قلت: إذًا لا يضرُّ؟ قال: نعم﴾ رواه ابن حبَّان (٣٥٤٤) وأبو داود وأحمد والدارمي والبيهقي والحاكم والطحاوي وابن خُزيمة. وقد صححه الطحاوي وابن خُزيمة وابن حِبَّان وأنكره النَّسائي، وضعفه أحمد وابن حزم.
٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال ﴿كنا عند رسول الله ﷺ، فجاء شاب فقال: يا رسول الله أُقبِّل وأنا صائم؟ قال: لا، فجاء شيخ فقال: أُقبِّل وأنا صائم؟ قال: نعم، قال: فنظر بعضُنا إلى بعض، فقال رسول الله ﷺ: قد علمتُ لِمَ نظر بعضُكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه﴾ رواه أحمد (٦٧٣٩) والطبراني في المعجم الكبير. وفيه عبد الله بن لهيعة وفيه كلام.
٣- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ﴿أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن المباشرة للصائم فرخَّص له وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخَّصَ له شيخٌ، والذي نهاه شاب﴾ رواه أبو داود (٢٣٨٧) والبيهقي.
٤- عن ميمونة – بنت سعد – مولاة النبي ﷺ قالت ﴿سُئِل رسولُ الله ﷺ عن رجل قبَّل امرأتَه وهو صائم قال: قد أفطر﴾ رواه أحمد (٢٨١٧٧) وابن ماجة والدارَقُطني.
٥- عن عمر ﵁ قال ﴿رأيت النبي ﷺ في النوم، فرأيته لا ينظر إليَّ فقلت: يا رسول الله ما شأنُك؟ قال: أوَ لستَ المقبِّل وأنت صائم؟ فقلت: والذي نفس عمر بيده لا أُقبِّل وأنا صائم أبدًا﴾ رواه البزَّار (١٠١٨) والبيهقي.
[ ٢٥٦ ]
٦- عن سعيد بن المسيِّب [أن عمر نهى عن القُبلة للصائم] رواه ابن أبي شيبة (٢/٤٧٦) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط باختلاف في الألفاظ.
٧- عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْر العُذْري - وكان رسولُ الله ﷺ قد مسح على وجهه وأدرك أصحابَ رسول الله ﷺ - قال ﴿كانوا ينهَوْني عن القُبلة تخوُّفًا أن أتقرَّب لأكثرَ منها، ثم المسلمون اليوم ينْهَوْن عنها، ويقول قائلهم: إن رسول الله ﷺ كان له من حفظِ الله ما ليس لأحد﴾ رواه أحمد (٢٤٠٦٩) ورجاله رجال الصحيح. فأقول لهؤلاء ولغيرهم ما يلي:
[ ٢٥٧ ]
الحديثُ الأول مختلَفٌ فيه، فمنهم من صححه، ومنهم من ضعَّفه وأنكره، فيجوز أخذُه والعمل به. والحديث الثاني فيه عبد الله بن لهيعة، والكثيرون على أن رواياته ضعيفة، وحسَّنها بعضُهم، فلْنقبل الحديثَ على ضعفٍ فيه. والحديث الثالث فيه إسرائيل، ضعَّفه ابن حزم ويحيى القطان وعلي بن المَديْني وعبد الرحمن بن مهدي، وفيه أبو العنبس لا يُدْرَى مَن هو، قاله ابن حزم. وقال الذهبي إنه مجهول لا يُعرف. فيترك الحديث. والحديث الرابع قال عنه الدارَقُطني [راويه مجهولٌ لا يثبت] وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إِسناده ضعيف، لاتفاقهم على ضعف زيد بن جُبَير، وضعف شيخه أبي يزيد الضِّنِّي. وقال الزُّبيري: حديثٌ منكر وأبو يزيد مجهول. وفيه أيضًا إسرائيل ضعَّفه ابن حزم والقطان وعلي بن المَديني. فالحديث ضعيف جدًا فيترك والحديث الخامس قال البزَّار [لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ، وقد رُوي عن عمر عن النبي ﷺ بخلاف هذا] وقال البيهقي [تفرَّد به عمر بن حمزة] وعمر هذا ضعَّفه يحيى بن معين والرازي وغيرهما. ثم إن هذا الحديث يناقض ما ورد من قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بإباحة القبلة، وعليه فإن هذا الحديث مردود. والحديث السادس فيه انقطاع بين سعيد بن المسيِّب وعمر بن الخطاب، إضافة إلى أنه أثر وليس حديثًا مرفوعًا فلا حُجَّةَ فيه فيترك. والحديث السابع رجاله رجال الصحيح، ولكنه أثر وليس حديثًا مرفوعًا فلا حُجَّةَ فيه فيترك. فيبقى عندنا الحديث الأول والحديث الثاني فقط، على ضعفٍ فيهما.
[ ٢٥٨ ]
أما الحديث الأول فهو يدل على جواز التقبيل أكثر مما يدل على كراهته، وذلك أن تشبيه التقبيل بالمضمضة هو دليل على الجواز، لجواز المضمضة في الصيام، وكان بإمكانهم أن يقفوا عند هذه الدلالة الواضحة، إلا أنهم لم يقفوا عندها بل قالوا: حيث أن المضمضة يمكن أن يتسرب الماء منها إلى الحلق، فكذلك القُبلة يمكن أن تؤدي إلى تحرُّك الشهوة. فمثل هذا التأويل المتعسِّف هو من الضعف بحيث لا يحتاج إلى بذل أيِّ جهدٍ لردِّه.
وأما الحديث الثاني فإن قول رسول الله ﷺ (إن الشيخ يملك نفسه) هو مثل قول عائشة (ولكنه أملكُكم لإِرْبِه) والقصد من العبارتين الخوف من الجماع لا الخوف من تحرُّك الشهوة، فمن خاف على نفسه من أن تؤدي به القُبلة إلى الجماع امتنع عنها، ومن لم يخف ذلك فلا بأس بالقُبلة وهي جائزة. أما تحرُّكُ الشهوة فإن الأَعَمَّ الأَغْلَبَ أن التقبيل يحرِّك الشهوة، فلو كان تحرُّك الشهوة هو العلة من النهي لصار التقبيل محظورًا على الجميع، وهو مُعارَض بالأحاديث الكثيرة القائلة بالجواز. وإذن فليس في هذه الأحاديث السبعة ما يعضد دعواهم بكراهة التقبيل أو بتحريمه، وليس فيها ما يدل على أن تحريك الشهوة محظور. والآن نعود إلى النقطتين المذكورتين قبل قليل، فنقول ما يلي:
[ ٢٥٩ ]
أما الإدعاء بأن التقبيل هو من خصوصيات رسول الله ﷺ، فمردودٌ جملةً وتفصيلًا لأن التقبيل فعل مشترك من شخصين، فالقول إِن التقبيل خاص بالرسول ﷺ يُوجبُ إِلحاقَ أزواجِه بهذه الخصوصية، ويجعلنا نقول إن القُبلة في الصيام هي من خصوصيات رسول الله ﷺ وأزواجه، وهذا منتفٍ تمامًا ولم يقلْ به أحد. ويكفي للرد على دعوى هذه الخصوصية أن الحديث الأول يقول (يقبلني وهو صائم وأنا صائمة)، (فقلت: إني صائمة، فقال: وأنا صائم، فقبلني) وقول عائشة الصريح في البند السابع (ما يحلُّ للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع) فدعوى الخصوصية للرسول ﷺ هنا هي دعوى باطلة.
أما النقطة الثانية القائلة إن غير رسول الله ﷺ لا يملك إِرْبَه، فالرَّد عليها آتٍ من جميع الأحاديث القائلة بالجواز، إِذ لو كان غير الرسول ﷺ لا يملكون أنفسهم لوجب تحريم التقبيل عليهم. وعليه فإنَّا نقول إن القُبلة حلال للصائم، وإنها لا تفطِّر الصائم ولو حرَّكت الشهوة، وإن المباشرة حلالٌ للصائم وإنها لا تفطِّر الصائم ولو حرَّكت شهوته.
[ ٢٦٠ ]
بقيت مسألة الاستمناء أو استخراج المني، هل يُفطِّر الصائم؟ فذهب جمهور العلماء إلى أن الاستمناء وإنزال المني بفعلٍ مقصودٍ من الرجل يُفطِّر الصائم، أما إن كان نزول المني بفعل غير مقصود، كأن نظر الرجل إلى جسد امرأته فأنزل، أو تفكَّر فأنزل فلا يفطِّر الصائم، ولا يفطِّر الصائمَ عندهم الاحتلامُ ولو نزل المني. قال النووي: من قبَّل فأنزل بطل صومه. وقال ابن قدامة في كتاب المغني: إن قبَّل فأنزل بطل صومه بلا خلاف. وقد مرَّ قول مالك: من باشر أو قبَّل فأَنْعَظَ ولم يُمْذِ ولا أنزل بطل صومه وقضى. ومفهوم قول مالك أن بطلان الصوم من حصول الإنزال هو من باب أولى. بل إن عددًا من الفقهاء قالوا إن الرجل إذا أمذى، أي أنزل المذي بطل صومه!! وهو قول مالك وابن قدامة وإسحق. وفي المقابل ذهب ابن حزم إلى أن الاستمناء وإِنزال المني بفعلٍ مقصودٍ وغيرِ مقصود لا يفطِّر الصائم.
والحق أن هذه المسألة لم تذكرها النصوص، لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله ﷺ ولا حتى من أقوال الصحابة، اللهم إلا ما رواه عبد الرزاق (٧٤٥٢) عن حذيفة ﵁ (أن من تأمَّل خَلْقَ امرأةٍ وهو صائم بطل صومه) فهذا الأثر قد ضعَّف ابن حجر إِسناده، إضافةً إلى أن الأحاديث كلها تدحض هذا القول. وإن هؤلاء القائلين ببطلان الصوم من إنزال المني إنما قاسوا إنزالَ المني على الجماع وأعطَوْه حكمَه، فشمس الدين بن قدامة في الشرح الكبير يقول [أن يُمني فيُفطر بغير خلاف نعلمه لما ذكرناه من إيماء الخبرين، ولأنه أنزل بمباشرةٍ أشبه الإنزال بجماع دون الفرج] .
وحيث أن هذه المسألة غير واردة في النصوص، وحيث أنني التزمت في هذا الكتاب بفقه النصوص فحسب، فإنني اكتفيت باستعراض الآراء السابقة دون تعليق عليها.