أي صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة، والعملُ الصالح، ومنه الصوم، في هذه الأيام التسعة أفضلُ من الجهاد في سبيل الله، إلا المجاهدَ يجود بنفسه وماله فيه. وقد أقسم الله سبحانه بالليالي العشر من ذي الحجة في الآيات الأربع الأولى من سورة الفجر بقوله ﴿والفَجْرِ؟ وليالٍ عَشْرٍ؟ والشَّفعِ والوَتْرِ؟ والليلِ إذا يَسْرِ؟﴾ وقد روى الإمام أحمد (١٤٥٦٥) والنَّسائي والبزَّار والطبري وابن المنذر والبيهقي والحاكم وصححه عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال ﴿إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر﴾ وهذه طائفة من الأحاديث تحثُّ على العمل الصالح فيها ومنه الصيام:
١- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌ ﴿ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام يعني العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء﴾ رواه ابن ماجة (١٧٢٧) وأبو داود وأحمد والدارمي والبيهقي. ورواه الترمذي وقال [حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح] ورواه الطبراني في كتاب المعجم الأوسط (١٧٧٧) من طريق ابن مسعود، و(٤٣٩٨) من طريق أبي قَتَادة ﵄.
[ ١٦٥ ]
٢- عن هُنَيْدَةَ بنِ خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ ﴿أن رسول الله ﷺ كان يصوم تسعًا من ذي الحجة ويومَ عاشوراء وثلاثةَ أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر وخميسين﴾ رواه النَّسائي (٢٤١٧) . ورواه الإمام أحمد (٢٦٩٩١) بلفظ ﴿عن حفصة قالت: أربعٌ لم يكن يَدَعُهنَّ النبي ﷺ: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة﴾ ورواه أبو داود (٢٤٣٧) بلفظ ﴿كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر: أول اثنين من الشهر، والخميس﴾ .
أما ما رُوي عن عائشة رضي الله تعالى عنه قالت ﴿ما رأيتُ رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط﴾ رواه مسلم (٢٧٨٩) وأبو داود والنَّسائي والترمذي وابن ماجة وأحمد. فإنه يدل على مبلغ علم عائشة، ثم إن هذا القول نفي، وأحاديثنا إثبات، والإثبات أقوى من النفي، فمن رأى وعلم حجةٌ على من لم ير ولم يعلم، فلا يصلح هذا الحديث لنسخ الأحاديث القائلة بالصوم.