كان الجماع في ليل رمضان محظورًا في البداية وقيل كان محظورًا في الليل عقب النوم، أما قبل النوم فكان جائزًا، وقد وردت النصوص في كلا الأمرين. وقد شق الامتناعُ عن الجماع على ناس من الصحابة فقارفوه، فوقعوا في الإثم، فنزل قوله تعالى يذكر ذلك، ويرفع الحظر عن الجماع في ليالي رمضان. وهذه طائفة من النصوص تذكر ذلك:
[ ٧١ ]
١- قال تعالى ﴿أُحِلَّ لكم ليلةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نسائِكم هُنَّ لباسٌ لكم وأَنتم لباسٌ لهنَّ عَلِمَ اللهُ أنكم كنتم تَخْتَانون أَنْفُسَكم فتابَ عليكم وعفا عنكم فالآن باشِروهنَّ وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لكم ﴾ من الآية ١٨٧ من سورة البقرة. قوله الرَّفَث: هو هنا الجماعُ وغَشَيانُ النساء. وقوله تختانون: أي ترتكبون الخيانة.
٢- عن البراء ﵁ قال ﴿كان أصحاب محمد ﷺ إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يمسي، وإنَّ قيس بن صِرْمَةَ الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإِفطار أتى امرأته فقال لها: أعندكِ طعام؟ قالت: لا، ولكن أَنطلقُ فأَطلب لك، وكان يومَه يعمل، فغلبته عيناه فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبةً لك، فلما انتصف النهار غُشِي عليه، فذُكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت هذه الآية (أُحِلَّ لكم ليلةَ الصِّيامٍ الرَّفَثُ إِلى نسائِكم) ففرحوا بها فرحًا شديدًا، ونزلت (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسود)﴾ رواه البخاري (١٩١٥) وأبو داود والنَّسائي وأحمد والبيهقي والطبري.
٣- عن أبي إِسحق قال: سمعت البراء رضي الله تعالى عنه قال ﴿لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساءَ رمضانَ كلَّه وكان رجالٌ يخونون أنفسهم، فأنزل الله تعالى – عَلِمَ اللهُ أنكم كنتم تَخْتَانونَ أَنفُسَكم فتابَ عليكم – الآية﴾ رواه البخاري (٤٥٠٨) والدارمي والنَّسائي.
[ ٧٢ ]
٤- عن ابن عباس ﵄ ﴿في قول الله تعالى ذِكْرُهُ – أُحِلَّ لكم ليلةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نسائِكم – وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساءُ والطعامُ إلى مثلها من القابلة، ثم إن ناسًا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء منهم عمر بن الخطاب فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله – عَلِمَ اللهُ أنكم كنتم تخْتانون أنْفُسَكم فتابَ عليكم وعفا عنكم فالآنَ باشروهُنَّ – يعني: انكحوهن –، وكلوا واشربوا حتى يتبينَ لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجر﴾ رواه الطبري (٢/١٦٥) وابن المنذر.
٥- عن كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه قال ﴿كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حَرُم عليه الطعامُ والشرابُ والنساءُ حتى يُفطر من الغد، فرجع عمر ابن الخطاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سهر عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأرادها، فقالت: إني قد نمت قال: ما نمتِ ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر إلى النبي ﷺ فأخبره فأنزل الله ﵎ (عَلِم اللهُ أنكم كنتم تختانون أنفُسَكم فتابَ عليكم وعفا عنكم)﴾ رواه الإمام أحمد (١٥٨٨٨) والطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم، وسنده حسن. والنصوص واضحة لا تحتاج إلى تفسير.