اتفقت كلمة الفقهاء والأئمة من السلف والخلف على أن صوم يومي الفطر والأضحى حرام لا يجوز لا يُعلم لهم مخالِف، وهذه طائفة من الأدلة على هذه المسألة:
١- عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال ﴿شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فقال: هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم واليوم الآخر تأكلون فيه من نُسُكِكم﴾ رواه البخاري (١٩٩٠) ومسلم وأبو داود والنَّسائي والترمذي ومالك وأحمد وابن ماجة.
٢- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ﴿نهى رسول الله ﷺ عن صومين: يوم الفطر ويوم الأضحى﴾ رواه مسلم (٢٦٧٦) وابن أبي شيبة.
٣- عن أبي هريرة ﵁ ﴿أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر﴾ رواه مسلم (٢٦٧٢) والبخاري ومالك وأحمد والبيهقي.
٤- عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال ﴿نهى النبي ﷺ عن صوم الفطر والنحر ﴾ رواه البخاري (١٩٩١) ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجة.
٥- وعنه رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال ﴿ ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى ﴾ رواه البخاري (١٩٩٥) ومسلم والدارمي. ورواه أحمد (١١٣٦٨) بلفظ ﴿ ولا صيام يوم الفطر ولا يوم الأضحى﴾ ورواه ابن حِبَّان (٣٥٩٩) بلفظ ﴿لا صوم في يوم عيد﴾ .
٦- وعنه رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول ﴿لا يصلح الصيام في يومين: يومِ الأضحى، ويومِ الفطر من رمضان﴾ رواه مسلم (٢٦٧٣) والبخاري وأبو داود والترمذي.
[ ١٩٧ ]
الأحاديث الخمسة الأولى ورد فيها نهيٌ عن صيام العيدين، مراتٍ بلفظ (نهى) ومراتٍ أُخرى بلفظ (لا صوم، ولا صيام) والحق أن النهي بهذه الألفاظ هو مجرد نهي، لا يُعلَم إِن كان نهيًا جازمًا يفيد التحريم، أو كان نهيًا غير جازم يفيد الكراهة، فلنبحثْ عن القرينة التي تحدِّد وتعيِّن أيَّ الحُكْمين هو المقصود، وقد وجدنا هذه القرينة في الحديث السادس في كلمة (لا يصلح) التي تدل على أن النهي هنا هو نهيٌ جازم وأنه للتحريم، وهذا الحديث مثل الحديث الذي رواه مسلم (١١٩٩) والنَّسائي وأحمد والدارمي من طريق معاوية بن الحكم السلمي، ﵁ بلفظ ﴿ إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ﴾ وجاءت رواية أبي داود (٩٣٠) تفسِّر هذا الحديث ﴿ إن هذه الصلاة لا يحلُّ فيها شيء من كلام الناس هذا ﴾ فقد فسَّرت روايةُ أبي داود اللفظةَ الواردة عند مسلم (لا يصلح) بلفظة (لا يحل) وإذن فإن لفظة (لا يصلح الصيام) الواردةَ في الحديث السادس تُفسَّر بـ (لا يحل الصيام) وقد مرَّ حديث مسلم بتمامه ورواية أبي داود في بحث [القنوت] في الفصل السابع في القسم الثاني من الكتاب [الجامع لأحكام الصلاة] .