[ ٢٨ ]
قال الترمذي [والعمل على هذا الحديث – حديث ابن عباس وسيأتي – عند أكثر أهل العلم، قالوا: تُقبل شهادة واحد في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد. وقال إسحق: لا يُصام إلا بشهادة رجلين. ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين] وقال الخطَّابي: لا أعلم اختلافًا في أن شهادة الرجلين العدلين مقبولة في رواية هلال شوال، وإنما اختلفوا في شهادة رجل واحد، فقال أكثر العلماء لا يقبل فيه أقل من شاهدين عدلين.
وقد ذهب الجمهور إلى القول بشهادة شاهد واحد عدلٍ في رؤية هلال رمضان، أي في بدء الصوم، وعندهم أنه إن شهد مسلم واحد عدل أنه رأى هلال رمضان فقد وجب الصيام على جميع المسلمين، قال أحمد: ولو كان عبدًا أو امرأة، وهو قولٌ للشافعية. ومعتمد مذهب الشافعية أنه لا بد من أن يكون الشاهد حرًا ذكرًا وأجاز الأحناف شهادة العدل ولو كان عبدًا أو أنثى إذا كان بالسماء غيم. وخالف الجمهورَ المالكيةُ وإسحقُ بن راهُويه، فأوجبوا لثبوت هلال رمضان شهادةَ شاهدين عدلين ذكرين حرَّين بالغين أو جماعةٍ كثيرةٍ وعندئذ لا يشترط أن يكونوا كلهم ذكورًا أحرارًا عدولًا.
أما بخصوص ثبوت رؤية هلال شوال أي بدء الإفطار فذهب الجمهور والأئمة الأربعة إلى أنه لا بد من شهادة شاهدَيْن في ثبوت رؤية هلال شوال. وقال الأحناف بوجوب أن يكون الشاهدان عدلين حريَّن، أو حرًا وحرَّتين بلفظ الشهادة. وخالفهم أبو ثور وابن المنذر من الشافعية، وابن رُشْد من المالكية والشوكاني، فأجازوا شهادة شاهد واحد عدل في إثبات رؤية هلال شوال أي بدء الإفطار.
ونحن ننظر في النصوص التالية لنرى الرأي في هذه المسألة بحول الله تعالى:
أولًا: النصوص المتعلقة برؤية هلال رمضان:
[ ٢٩ ]
١- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال ﴿جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: أبصرتُ الليلةَ الهلالَ فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ قال: نعم قال: قم يا فلان فأذِّن بالناس فلْيصوموا غدًا﴾ رواه ابن خُزيمة (١٩٢٣) وابن حِبَّان. ورواه أبو داود (٢٣٤٠) بلفظ ﴿ إني رأيت الهلال – قال الحسن في حديثه: يعني رمضان ﴾ وروى الحديثَ أيضًا النَّسائي والترمذي وابن أبي شيبة، وصححه الحاكم والذهبي.
٢- عن حسين بن الحارث الجدلي، من جديلةِ قيس، أن أمير مكة خطب، ثم قال ﴿عهد إلينا رسول الله ﷺ أن نَنْسُك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشهادتهما ثم قال الأمير: إنَّ فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من رسول الله ﷺ، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر، وصدق، كان أعلم بالله منه، فقال: بذلك أمَرنا رسول الله ﷺ﴾ رواه أبو داود (٢٣٣٨) والدارَقُطني وصححه. ورواه البيهقي. قوله ننْسُك: أي نعبد، وهنا معناه نحجُّ. وقوله ننْسُك للرؤية: الرؤية هنا رؤية هلال ذي الحجة.
٣- عن ابن عمر ﵄ قال ﴿تراءى الناسُ الهلال، فأخبرتُ رسول الله ﷺ أَني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه﴾ رواه أبو داود (٢٣٤٢) والدارمي والبيهقي. ورواه ابن حِبَّان والحاكم وابن حزم وصححوه.
[ ٣٠ ]
الحديث الثاني، حديث أمير مكة، ليس هو في باب الصوم، وإنما هو في باب الحج فيبقى فيه، ونَدَعه هناك. فيبقى حديثا ابن عباس وابن عمر: الأول يذكر أن الرسول ﵊ قد أثبت رؤية هلال رمضان وأمر بالصيام لشهادة أعرابيٍّ واحدٍ. والحديث الثاني يذكر أن الرسول ﷺ قد أثبت رؤية هلال رمضان، وأمر بالصيام لشهادة ابن عمر نفسه. وهذان حديثان صالحان للاحتجاج، ويدلان دلالة لا تقبل التأويل على أن ثبوت هلال رمضان وبدء الصوم يثبتان بشهادة شاهد واحد، وهذا ردٌّ على من أوجب شهادة شاهدَيْن اثنين، وهم المالكية وإسحق ابن راهُويه. والأمر من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى وِقفة أطول.
ثانيًا: النصوص المتعلقة برؤية هلال شوال:
١- عن ربعي، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ ﴿أن النبي ﷺ أصبح صائمًا لتمام الثلاثين من رمضان، فجاء أعرابيان فشهدا أن لا إله إلا الله وأنهما أَهَلاَّه بالأمس، فأمرهم فأفطروا﴾ رواه الدارَقُطني (٢/١٦٨) وقال [هذا صحيح] ورواه أبو داود والنَّسائي وأحمد.
٢- عن الحسين بن الحارث قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب يقول ﴿إنَّا صحبنا أصحاب النبي ﷺ، وتعلمنا منهم، وإِنهم حدثونا أن رسول الله ﷺ قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أُغمي عليكم فعُدُّوا ثلاثين، فإن شهد ذوا عدلٍ فصوموا وأَفطروا وانْسُكوا﴾ رواه الدارَقُطني (٢/١٦٧) وأحمد والنَّسائي. ولفظ أحمد (١٩١٠١) ﴿صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وأنْ انسكوا لها فإن غُمَّ عليكم فأتموا ثلاثين وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا﴾
٣- عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه قال ﴿إذا شهد رجلان ذوا عدلٍ على رؤية الهلال فأفطروا﴾ رواه ابن أبي شيبة (٢/٤٨٢) .
[ ٣١ ]
٤- عن أبي عُمَير بن أنس بن مالك قال: حدثني عمومتي من الأنصار، من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا ﴿أُغمي علينا هلالُ شوال فأصبحنا صيامًا فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند النبي ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغَد﴾ رواه ابن ماجة (١٦٥٣) وأحمد والنَّسائي وابن حِبَّان والطحاوي. وقال الدارَقُطني [إسناده حسن] وكذا قال البيهقي، وقال [والصحابة كلهم عُدول سُمُّوا، أو لم يُسَمَّوْا] .
٥- عن أنس رضي الله تعالى عنه ﴿أن قومًا شهدوا عند النبي ﷺ على رؤية الهلال، هلالِ شوال، فأمرهم أن يفطروا، وأن يغدوا على عيدهم﴾ رواه البزَّار (٩٧٢) وأبو بكر القُطَيعي على مسند الإمام أحمد. قال الهيثمي [رجاله رجال الصحيح] .
الحديث الثاني عند الدارَقُطني وأحمد رواه الحجَّاج وهو ضعيف، فيُترك سندًا. أما من حيث المتن فإن الزيادة (فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا) غير محفوظة، وذلك أن صدر الحديث رُوي من عدة طرق في الصحاح، ليست فيها هذه الزيادة، فيُرَدُّ متنًا. أما رواية النَّسائي فليس فيها الحجاج وإنما فيها إبراهيم بن يعقوب قال عنه الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال [متَّهم بالكذب تالف] فيُرَدُّ هذا الحديث أيضًا من رواية النَّسائي. أما الحديث الثالث فهو من رواية الحارث الأعور، وهو متَّهم بالكذب، فيُرَد الحديث. فتبقى عندنا الأحاديث ذوات الأرقام ١، ٤، ٥.
[ ٣٢ ]
الحديث الأول يقول (فجاء أعرابيان فشهدا أن لا إله إلا الله، وأنهما أهَلاَّه بالأمس، فأمرهم فأفطروا) والرابع يقول (فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا) والخامس يقول (أن قومًا شهدوا عند النبي ﷺ على رؤية الهلال، هلالِ شوال، فأمرهم أن يفطروا) بالنظر في هذه الألفاظ الثلاثة نجدها ذات نسق واحد، هو أن الذي حصل كان وقائع أعيَانٍ، أي وقائع حصلت مصادفةً لم تتضمَّن شرطًا أو شروطًا، فليس في أيٍّ منها ذِكرٌ لأي اشتراط بأن يكون الشهود اثنين أو ركبًا أو قومًا، وإنما حصل أن جاء أعرابيان، وحصل أن جاء ركْبٌ، وحصل أن جاء قومٌ، فلا تفيد هذه النصوص لا لغةً ولا شرعًا أن أقل من ذلك لا يُقبل، فمن أدَّعى غير ذلك فليأتنا بالدليل على أن رسول الله ﷺ ردَّ شهادة شخص واحد في رؤية هلال شوال. والمعلوم أن وقائع الأعيان لا مفهوم لها ولا يقاس عليها، ولا تدل على اشتراط أو تقييد، وأَن كون الشهود أكثر من رجل واحد في هذه النصوص لا يعني أن شخصًا واحدًا لا تكفي شهادته. فالقائل بكفاية شخص واحد إن جاءه اثنان أو خمسة أو عشرة أو مائة فإنه بلا شك سيقبلهم، وزيادة الخير خير كما يقال، وإنَّ الشخص الواحد الكافي ليدخل في الجموع ويتحقق المطلوب. وعليه فليس في هذه النصوص ما يدل على تقييدٍ أو اشتراطِ اثنين أو أكثر لرؤية هلال شوال.
[ ٣٣ ]
وأقول لمن يرى في هذه النصوص أنها دالة على تقييدٍ أو اشتراطٍ: إنَّ الأخذَ بالحديث الرابع والحديث الخامس، حسب فهمهم، يعني أنه لا يصح قبول الشاهدَيْن فقط كما ورد في الحديث الأول، فالقائلون بأن هذه النصوص توجب التقيد بالعدد يصبحون في حيرةٍ، مالهم منها من خلاصٍ، فهم إما أن يُعمِلوا النصوصَ الثلاثة، وبذلك ينفون جواز الاثنين لأنهما أقل من الرَّكب ومن القوم، وإما أن يعتبروها متعارضة فيأخذ من شاء منهم بالاثنين ويرُدُّ الرَّكب والقوم، ويأخذ من شاء منهم بالرَّكب والقوم ويرد الاثنين!!
إن الرسول ﵌ يقول (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) فاشترطَ الرؤيةَ عمومَ الرؤيةِ، لرؤية هلال رمضان ولرؤية هلال شوال، ولم يفرِّق هذا النص البالغ الصحة بين الصوم والإفطار، فوجب القول بالتساوي بينهما نصوم للرؤية على عمومها، ونفطر للرؤية على عمومها، دون أن نجد مخصِّصًا واحدًا لهذه الرؤية، وإنما وجدنا نصوصًا تذكر قبول الشاهد الواحد على الصيام، فنعمِّمُ القولَ بالشاهد الواحد كإثباتٍ على حصول الرؤية، وحيث أن الرؤية لهلال الصوم كالرؤية لهلال الإفطار فإن شاهدًا واحدًا قد ثبت قبولُه في أحدهما يجب أن يُقبَل في الآخر إلا أن تأتي نصوصٌ تستثني الآخَر من العموم، ولا نصوصَ مطلقًا.
وثمةَ نقطةٌ مهمة أذكرها هنا هي أن القول بقبول رؤية الشاهد الواحد لهلال رمضان يستلزم الإفطارَ عند تمام الشهر استنادًا إلى قوله، وهذه الحالة تعني قبولَ رؤيةِ هذا الشاهد الواحد في ثبوت شهر شوال. وبذلك يظهر أنَّ الأئمة الأربعة أخطأوا في اشتراط الشاهدَيْن للإِفطار، ويظهر صواب رأي أبي ثور وابن المنذر وابن رشد والشوكاني القائلين بالمساواة بين رؤية هلال رمضان ورؤية هلال شوال.
[ ٣٤ ]
وأما التفريعات المذكورة في ثنايا صدر البحث من حيث الحُرُّ والعبدُ والذكرُ والأنثى والغيومُ فلا محل لها هنا ولا دليل عليها. أما العبد فلم يعد له وجود فلا نُشغِلُ أنفسَنا به، وأما الذَّكَر والأنثى فإن العَدْل منهما تُقبل شهادته، فالعدالة في الإسلام لم تُعطَ للذكر فقط ولا للأنثى فقط، وإنما هما مشتركان فيها، وما جاء في النصوص من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين فإنما يُقصَر على الموضوعات الواردة فيه، ولا يُعمَّم.
مسألة:
المعلوم أن الدولة، أو الخليفة، أو من يُوكَّل، يستقبلون الذين يرون الأهلَّة، فيعمِّمون الأمر بالصيام أو بالإفطار على الناس، بعد التثبت من أقوالهم ومشاهداتهم، والسؤال هنا هو: إذا رأى هلالَ رمضان أو رأى هلالَ شوال شخصٌ، فشهد أمام الخليفة، أو من وُكِّل أنه رأى هلال رمضان، أو رأى هلال شوال، فلم يُقبَل قولُه، ورُدَّت شهادته، فهل يلزمه هو العملُ بما رآه فيصوم وحده ويفطر وحده، أم يلتزم بقرار الخليفة؟ وثمة حالة ثانية، هي أن يكون الرَّائي بعيدًا عن الخليفة، أو عمَّن وُكِّل بالأمر، بحيث لا يتمكن من أداء الشهادة، فهل يلزمه العملُ برؤيته هو أم يلتزم بقرار الخليفة؟
فذهب الأئمة الأربعة إلى وجوب الصوم على المنفرد برؤية هلال رمضان. واختلفوا في الإفطار برؤية هلال شوال وحده، فذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد إلى استمرار الصيام وعدم الإفطار برؤية هلال شوال وحده. وقالت الشافعية – وهو قولٌ للمالكية –: يلزمه الفِطرُ عملًا بقول الحديث (ولا تفطروا حتى تروه) ولكن يخفيه لئلا يُتَّهم. فأقول ما يلي، والله هو الموفق للصواب:
[ ٣٥ ]
إن ما ذهب إليه الأئمة الأربعة من وجوب الصوم على المنفرد هو الصواب، وهو ما يتعين القول به فصوم يوم من آخر شعبان جائز شرعًا، وما رُوي من أحاديث تنهى عن التقدُّمِ قبل شهر رمضان فإنها تُحمل كلها على الكراهة كما سيأتي لاحقًا، في حين أن صيام من شاهد هلال رمضان واجب عليه لا شك فيه، والواجب مقدَّم على ترك المكروه، فوجب على من رأى هلال رمضان – وقد قال رسول الله ﷺ: صوموا لرؤيته – أن يصوم، لأن الرؤية قد حصلت لديه، وقد روى عبد الله بن أبي موسى قال ﴿وسألتها – أي عائشة ﵂ – عن اليوم الذي يُختَلَف فيه من رمضان، فقالت: لأَنْ أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان قال: فخرجت فسألت ابن عمر وأبا هريرة فكل واحد منهما قال: أزواج النبي ﷺ أعلم بذاك منا﴾ رواه أحمد (٢٥٤٥٨) وسعيد بن منصور والبيهقي. قال الهيثمي [رجال أحمد رجال الصحيح] .
[ ٣٦ ]
أما إفطار المنفرد برؤية هلال شوال فلا يجوز، وهو ما ذلك إليه أبو حنيفة ومالك وأحمد، لأن الإفطار يعني بدء شوال، وبدء شوال يعني يوم عيد الفطر، وهذا التحديد هو من عمل دولة الخلافةِ، وليس من حق الأفراد، وذلك أن كل شعيرة من شعائر الدين تتعلق بالجماعة كجماعة يجب على الخلافة وحدها أن تأمر بها وتنظِّمها، وتحدِّد وقتها، ولا حق لفرد ولا لمجموعة أفراد أن يتولَّوْا ذلك بأنفسهم، وإلا اضطرب أمر الجماعة، وهو حرام لا يجوز. فالفرد لا يحق له أن يعيِّد إلا في العيد الذي تعلنه دولة الخلافة، ومن ثم لا يحق له منفردًا أن يعلن الإفطار، ولا أن يحدِّد متى يوم العيد، فوجب عليه الإمساك عن الإفطار والاستمرار بالصوم مع جماعة المسلمين. وقد جاء في الحديث المار قبل قليل والذي رواه ربعي (فجاء أعرابيان فشهدا أن لا إله إلا الله، وأنهما أهلاَّه بالأمس، فأمرهم فأفطروا) كما جاء في الحديث المار قبل قليل، والذي رواه أبو عمير بن أنس (فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يفطروا) ومثلهما حديث أنس الذي تلاهما. فالأعرابيان رغم أنهما رأيا هلال شوال – أي هلال العيد – بالأمس، إلا أنهما صاما ذلك اليوم حتى أتاهما أمرُ الرسول ﷺ بالإفطار، والركبُ في الحديث الثاني بقُوا صائمين، رغم أنهم رأوا هلال شوال – أي هلال العيد – إلى آخر النهار حتى أمرهم الرسول ﵊ بالإفطار، وقل مثل ذلك بخصوص حديث أنس، وهذا يدل على أن إعلان وقت الإفطار هو من عمل الدولة وأنه لا يحق لأحد أن يفطر قبل ذلك الإعلان. وعلى هذا فإن رأي الأئمة الثلاثة هو الصواب، ورأي الإمام الشافعي خطأ. والنتيجة هي أن المنفرد يصوم بشهادة نفسه ولكنه لا يفطر إلا بأمر الدولة فحسب.