ورد في فضل الصيام كثيرٌ من الأحاديث أذكر منها ما يلي:
١- عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال ﴿قال الله: كلُّ عملِ ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أَجزي به، والصيام جُنَّة، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فلْيقلْ: إني امرؤٌ صائم والذي نفسي بيده لَخُلُوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه﴾ رواه البخاري (١٩٠٤) ومسلم والنَّسائي وابن ماجة وأحمد. وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ﴿قال ربكم ﵎: كلُّ العمل كفارةٌ، إلا الصوم فإنه لي، وأنا أَجْزي به ﴾ رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٨٥) وأحمد.
[ ١٠ ]
وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ﴿كلُّ عملِ ابن آدم يضاعَف، الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعِمائة ضعف، قال الله ﷿: إلا الصوم فإنه لي، وأنا أَجزي به ﴾ رواه مسلم (٢٧٠٧) والنَّسائي والدارمي والبيهقي. ورواه أحمد (٩٧١٢) وابن ماجة بلفظ ﴿قال رسول الله ﷺ: كل عمل ابن آدم يُضاعَف، الحسنةُ بعشر أمثالها إلى سبعِمائة ضعف، إلى ما شاء الله، قال الله ﷿: إلا الصوم فإنه لي وأَنا أَجزي به ﴾ بزيادة (إلى ما شاء الله) .
٢ – عن سهل – بن سعد – ﵁، عن النبي ﷺ قال ﴿إِن في الجنة بابًا يقال له الرَّيَّان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد﴾ رواه البخاري (١٨٩٦) ومسلم والنَّسائي. ورواه ابن ماجة (١٦٤٠) والترمذي بلفظ ﴿ فمن كان من الصائمين دخله، ومن دخله لم يظمأ أبدًا﴾ .
٣– عن عبد الله – بن مسعود – ﵁ قال: قال النبي ﷺ ﴿من استطاع الباءةَ فلْيتزوجْ فإِنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإِنه له وِجاءٌ﴾ رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم وأبو داود والنَّسائي والترمذي. والوِجاء: رضُّ الخِصيتين أو رضُّ عروقهما لقطع الشهوة.
[ ١١ ]
٤- عن حذيفة – بن اليمان - ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول ﴿فتنةُ الرجل في أهله وماله وجارِه تُكفِّرها الصلاةُ والصيامُ والصدقةُ ﴾ رواه البخاري (١٨٩٥) ومسلم. ورواه ابن أبي شيبة (٨/٥٩٥) بلفظ ﴿فتنةُ الرجل في أهله، وماله، ونفسه، وجاره، يكفِّرها الصيام والصدقة، والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر﴾ وعنه رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال ﴿مَن خُتم له بصيام يومٍ دخل الجنة﴾ رواه البزَّار (١٠٣٨) . ورواه أحمد مطوَّلًا. قال الهيثمي [رجاله موثَّقون] .
٥- عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال ﴿الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أَيْ ربِّ منعتُه الطعامَ والشهواتِ بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النوم بالليل، فشفِّعني فيه، فيُشفَّعان﴾ رواه أحمد (٦٦٢٦) وسنده حسن. ورواه الطبراني في كتاب المعجم الكبير. ورواه الحاكم وصححه.
٦- عن أبي أُمامة ﵁ قال ﴿أتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: مُرني بعملٍ يُدخلني الجنة، قال: عليك بالصوم، فإنه لا عِدْل له، ثم أتيته الثانية فقال لي: عليك بالصيام﴾ رواه أحمد (٢٢٥٠١) والنَّسائي وابن حِبَّان وابن خُزيمة وابن أبي شيبة والطبراني في المعجم الكبير. وفي لفظٍ ثانٍ عند ابن حِبَّان (٣٤٢٥) والنَّسائي ﴿ عليك بالصوم فإنه لا مِثلَ له ﴾ .
[ ١٢ ]
٧- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ﴿ثلاثةٌ لا تُردُّ دعوتُهم: الإمامُ العادل، والصائمُ حتى يفطر، ودعوةُ المظلوم، يرفعها الله دون الغَمام يوم القيامة وتُفتح لها أبوابُ السماء، ويقول: بعزَّتي لأنصرنَّكِ ولو بعد حين﴾ رواه ابن ماجة (١٧٥٢) . والغمام هنا هو الغمام المذكور في قوله تعالى ﴿يومَ تَشَقَّقُ السماءُ بالغَمَامِ﴾ وفي قوله سبحانه ﴿هل يَنْظُرون إلا أَن يأتيَهُم اللهُ في ظُلَلٍ من الغَمَامِ﴾ .
٨- عن عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يقول ﴿الصوم جُنَّةٌ من النار كجُنَّةِ أحدِكم من القتال﴾ رواه النَّسائي (٢٢٣١) وابن ماجة وأحمد وابن حِبَّان وابن أبي شَيْبَة.
٩- عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال ﴿قال ربُّنا ﷿: الصيام جُنَّةٌ يَستجِنُّ بها العبدُ من النار وهو لي وأنا أَجزي به﴾ رواه أحمد (١٤٧٢٤) بسند جيد. ورواه البيهقي.
١٠ - عن أبي عبيدة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ﴿ والصومُ جُنَّة ما لم يَخْرِقْها ﴾ رواه أحمد (١٦٩٠/١٧٠٠) . ورواه الدارمي (١٧٣٣) بلفظ ﴿الصومُ جُنة ما لم يخرقها، قال أبو محمد: يعني بالغيبة﴾ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤٥٣٣) من طريق أبي هريرة ﵁.
[ ١٣ ]
فأكرمْ بالصيامِ من عبادةٍ هذه فضائلُها. فالصوم جُنَّة، أي حفظٌ وعصمة، وهو قامعٌ للشهوة لمن لم يستطع الزواج، وهو مكفِّرٌ للذنوب عند الفتن، وهو شافعٌ مشفَّع لصاحبه يوم القيامة، وللصائمين باب الرَّيَّان، من دخله منهم لم يظمأ أبدًا. ويكفي في بيان فضل الصوم ما جاء في الحديث (الحسنةُ عشرُ أمثالها إلى سبعِمائةِ ضِعف، قال الله ﷿: إلا الصوم فإنه لي وأنا أَجزي به) . فلو لم يكن للصوم من حديثٍ يذكر فضله إلا هذا الحديث لكفى. فحقًا إن الصوم لا مثلَ له ولا عِدلَ له كما ورد في الحديث السادس، وليس للصيام من نتيجة تبعًا لكل ما سبق، إلا دخول الجنة كما ورد في حديث حذيفة ﵁ عند البزَّار وأحمد، واستحق بصيامه أن يكرمه الله باستجابة دعائِه، كما ورد في الحديث السابع.