إذا فرغ الصائم من عبادة ربه بالصيام وأفطر، فإن دعاءه عندئذٍ يخرج من فم امتنع طيلة النهار عن الأكل والشرب طاعةً لله وتعبُّدًا أي يخرج من فمٍ عابدٍ لربه صابرٍ على الجوع والعطش فاستحق من الله سبحانه أن يستجيب دعاءه. فعلى المسلم عقبَ هذه العبادةِ، بل وعقبَ كلِّ عبادة أن يحمد ربه وأن يدعوه، وأن يُخلصَ في الدعاء، لأن الدعاء آنذاك مقبول مستجاب بإِذن الله. فعن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه يقول: قال رسول الله ﷺ ﴿إن للصائم عند فِطرهِ لدعوةً لا تُردُّ، قال ابن أبي مُلَيكةَ: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي﴾ . رواه ابن ماجة (١٧٥٣) وسنده صحيح. ورواه الحاكم. ورواه أبو داود الطيالسي دون أن يذكر دعاء ابن عمرو. والذِّكْرُ والدعاء مشروعان بأية صيغة من الصيغ ولكنه بالمأثور أفضل. هذا وقد ورد في الذِّكرِ والأدعيةِ المأثورة عقبَ الصيام وبدء الإفطار ما يلي:
١- عن عبد الله بن عمر ﵄ قال ﴿كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: ذهب الظمأُ وابتلَّت العروقُ، وثبت الأجرُ إن شاء الله﴾ رواه النَّسائي في السنن الكبرى (٣٣١٥) وأبو داود والحاكم والبيهقي. ورواه الدارَقُطني وقال [إسناده حسن] .
[ ٧٨ ]
٢- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ﴿كان النبي ﷺ إذا صام ثم أفطر، قال: اللهم لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ ﴾ رواه ابن أبي شيبة (٢ /٥١١) ورواه أبو داود (٢٣٥٨) والبيهقي من طريق معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال: - فذكر لفظ حديث ابن أبي شيبة -. ومعاذ بن زهرة ويقال معاذ بن أبي زهرة هو من ثقات التابعين.
٣- عن أنس بن مالك ﵁ ﴿أن النبي ﷺ كان إذا أفطر عند الناس قال: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامَكم الأبرارُ، وتنزلَّت عليكم الملائكة﴾ رواه الدارمي (١٧٧٣) وابن أبي شيبة والبيهقي وعبد الرزاق. وفي لفظ ثانٍ عند البيهقي (٤/٢٤٠) ﴿ وصلَّت عليكم الملائكة﴾ فيستحبُّ للصائم إذا أفطر أن يقول ما يلي [اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلَّت العروق وثبت الأجر إن شاء الله] ثم له أن يدعو أيضًا بما شاء. ويعجبني دعاء عبد الله ابن عمرو رضي الله تعالى عنه [اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كلَّ شيء أن تغفر لي] فيضمها الصائم إلى دعائه إِن شاء.