وردت في إفطار الصائم الأحاديثُ التالية:
[ ٧٣ ]
١- عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال ﴿كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: يا فلان انزلْ فاجْدَحْ لنا، قال: يا رسول الله إنَّ عليك نهارًا، قال: انزلْ فاجْدَحْ لنا، قال: فنزل فجَدَحَ، فأتاه به فشرب النبي ﷺ ثم قال بيده: إذا غابت الشمس من ههنا، وجاء الليل من ههنا، فقد أفطر الصائم﴾ رواه مسلم (٢٥٥٩) والبخاري وأبو داود والنَّسائي وأحمد. قوله اجدح: الجَدْحُ هو خلطُ الشيء بغيره لتهيئته للأكل أو للشرب ويطلق على خلط السَّوِيق – وهو المتخذ من القمح أو الشعير – واللبن ونحوهما بالماء. والمِجدَح: خشبة ذات رأسين أو ثلاثة يُحرَّك الخليطُ بها.
٢- عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ ﴿إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم﴾ رواه البخاري (١٩٥٤) وأبو داود والنَّسائي وأحمد والترمذي والدارمي ورواه مسلم (٢٥٥٨) بلفظ ﴿قال رسول الله ﷺ: إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم﴾ .
٣- عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله ﷺ قال ﴿لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفِطر﴾ رواه البخاري (١٩٥٧) ومسلم والنَّسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي والشافعي.
٤- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ ﴿لا يزال الدين ظاهرًا ما عجَّل الناسُ الفِطر، إن اليهود والنصارى يؤخِّرون﴾ رواه أحمد (٩٨٠٩) وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة وابن حِبَّان بسند حسن. وصحح الحاكم والذهبي إِسناده.
[ ٧٤ ]
٥- عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ﴿لا تزال أمتي على سُنَّتي ما لم تنتظر بفِطْرِها النجومَ﴾ رواه ابن حِبَّان (٣٥١٠) وأحمد وابن خُزيمة والدارمي والحاكم بسند صحيح.
٦- عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ﴿إِنَّا معاشرَ الأنبياء أُمرنا أن نُعجِّل فِطرنا وأن نؤخر سحورنا، وأن نضع أَيماننا على شمائلنا في الصلاة﴾ رواه الطبراني في المعجم الأوسط (١٩٠٥) وابن حِبَّان وأبو داود الطيالسي. قال الهيثمي [رجاله رجال الصحيح] ورواه الطبراني في المعجم الأوسط أيضًا (٣٠٥٣) من طريق ابن عمر ﵄.
٧- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌ ﴿إنَّ جزءًا من سبعين جزءًا من النبوة تأخيرُ السُّحور وتبكيرُ الفِطر، وإِشارةُ الرجلِ بإصبعه في الصلاة﴾ رواه عبد الرزاق في مصنَّفِه (٧٦١٠) .
٨- عن عمرو بن ميمون الأزدي، قال ﴿كان أصحاب محمد ﷺ أعجلَ الناس إفطارًا، وأبطأَهم سُحورًا﴾ رواه البيهقي (٤/٢٣٨) ورواه الطبراني في كتاب المعجم الكبير، ورواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنَّفيهما. قال الهيثمي [رجاله رجال الصحيح] .
٩- عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال ﴿يقول الله ﷿: إن أحبَّ عبادي إليَّ أعجلُهم فِطرًا﴾ رواه أحمد (٧٢٤٠) وابن حِبَّان وابن خُزيمة والبيهقي. ورواه الترمذي وقال [حسن غريب] .
[ ٧٥ ]
في الحديث الأول وفي الحديث الثاني بروايتيه جاء اللفظ واحدًا: وهو دالٌّ على أن إقبال الليل من المشرق وإدبار النهار من المغرب وغروب الشمس هو موعد الإفطار وهذا يعني أن مجرد الغروب يكفي للإفطار، فلا حاجة للتأخير ولا مبرر لانتظار المزيد من الوقت كي يفطر الصائم كما تفعل الشيعة الإمامية. ولعل ما هو أوضح من هذه النصوص الثلاثة، الحديث الخامس (لا تزال أمتي على سُنتي ما لم تنتظر بفِطْرها النجومَ) وانتظار النجوم يعني تأخير الإفطار حتى تَسْودَّ صفحةُ السماء فتظهر فيها النجوم، وهو يعني التأخُّرَ في الفطر عن غروب الشمس بما يقارب الربع ساعة على الأقل، فهذا كما نصَّ عليه هذا الحديث مخالف للسُنَّة النبوية وموافق لليهود والنصارى، كما نصَّ على ذلك الحديث الرابع فلا ينبغي تأخير الإفطار تحت أية ذريعة من الذرائع. وهذا ما فهمه صحابة رسول الله ﷺ، فكانوا أعجلَ الناس إِفطارًا كما جاء في البند الثامن. وإذا كان تبكير الإفطار مما أُمر به الأنبياء وأنه جزء من سبعين جزءًا من النبوة وأَنَّ أحبَّ عباد الله إليه أعجلُهم فطرًا بان التشدُّدُ في الهَدْيِ النبوي على تعجيل الإفطار وعدم تأخيره.
وأقول كلمة هنا: هي أن العادة قد جرت في عصرنا الراهن بأن نتناول طعام الإفطار إذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب، كما أن العادة قد جرت أيضًا بأن يُؤخَّر رفعُ أذان المغرب قليلًا عقب غياب الشمس، وهذا يجعل الصائمين يؤخرون الإفطار عن موعده فهذا التأخير مخالفٌ للسُنَّة النبوية، فعلى الصائمين أن يتثبتوا من المدة التي يؤخِّر فيها المؤذِّنون أذان المغرب فيتلافَوْها، ولو أدى ذلك بهم إلى أن يفطروا قبل رفع الأذان فالسنة النبوية أحق وأولى بالاتِّباع مما جرت به عادة الناس في أيامنا هذه.