وفيها أمور:
الأمر الأول: الوقف على الذميّ:
إذا وقف على قريب له، أو طائفة محصورة من أهل الذمة، فاختلف أهل العلم في صحة هذا الوقف على قولين:
القول الأول: صحة هذا الوقف.
وهو قول جمهور أهل العلم: الحنفية (^١)، والمالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).
_________________
(١) أحكام الوقف للخصاف (ص ٢٧٨)، الإسعاف (ص ١٤١).
(٢) بلغة السالك (٢/ ٣٠٣)، شرح الخرشي مع حاشية العدوي (٧/ ٨٠).
(٣) تحفة الطلاب وحاشية الشرقاوي عليه (٢/ ١٧٥)، نهاية المحتاج (٥/ ٣٦٣).
(٤) المغني (٨/ ٢٣٦)، الشرح الكبير مع الإنصاف (١٦/ ٣٨١).
[ ١ / ٤١٨ ]
القول الثاني: صحة الوقف من المسلم على الذميّ بشرط كونه قريبًا له.
وهو وجه في مذهب الحنابلة (^١).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بصحة الوقف على جهة خاصة مطلقًا بما يلي:
١ - قول الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ (^٢) (^٣).
وجه الدلالة: أن الله تعالى امتدح الأبرار على إطعامهم الطعام للأسير، والأسير في ذلك الوقت لم يكن إلا مشركًا كافرًا، فدل ذلك على جواز الصدقة على الكافر، ومن ذلك الوقف (^٤).
قال الحسن البصري: " ما كان أسراهم إلا المشركين " (^٥).
ويقول ابن جرير: " والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يطعمون الأسير، والأسير قد وصفت صفته، واسم الأسير قد يشتمل على الفريقين، وقد عمّ الخبر عنهم أنهم يطعمونهم، فالخبر على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له " إلى أن قال: " وكذلك الأسير معنيّ به أسير المشركين والمسلمين يومئذ وبعد ذلك إلى قيام الساعة " (^٦).
_________________
(١) المصادر السابقة للحنابلة.
(٢) آية ٨ من سورة الإنسان.
(٣) انظر: المغني، مصدر سابق، (٤/ ١١٤).
(٤) أحكام صدقة التطوع ص ٣٨٠.
(٥) جامع البيان (٢٨/ ٦٥)، وانظر: أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٧٠).
(٦) جامع البيان (٢٩/ ٢١٠).
[ ١ / ٤١٩ ]
٢ - قول الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (^١).
وجه الدلالة: أن الله تعالى أطلق لفظ ﴿الْفُقَرَاءَ﴾ فلم يفرّق بين فقير وفقير، فدل على جواز صرف الصدقة إليهم (^٢)، ومن ذلك الوقف.
٣ - قول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ (^٣).
وجه الدلالة:
قال أبو بكر الجصاص: " قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ عمومه في جواز دفع الصدقات إلى أهل الذمة؛ إذ ليس هم من أهل قتالنا " (^٤).
وقال ابن الجوزي: " قال المفسرون: وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين، وجواز برهم، وإن كانت الموالاة منقطعة منهم" (^٥).
وقال ابن كثير: " أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم " (^٦).
وعلى هذا يكون وجه الدلالة من الآية: أنه لا يحرم علينا البر والإحسان إلى الكفار الذين لم يناصبونا الحرب، ولا ينهانا عن ذلك، بل يجيزه لنا، ويحبه منّا، ومن البرّ والإحسان الصدقة عليهم، يقول الكاساني: " صرف
_________________
(١) من آية ٢٧١ من سورة البقرة.
(٢) انظر: بدائع الصنائع (٢/ ٤٩)، فتح القدير (٢/ ١٩).
(٣) آية ٨ من سورة الممتحنة.
(٤) أحكام القرآن (٥/ ٣٧٠)، وانظر: جامع البيان لابن جرير (٢٨/ ٦٦).
(٥) زاد المسير (٢٣٧).
(٦) تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٦٩).
[ ١ / ٤٢٠ ]
الصدقة إلى أهل الذمة من باب إيصال البر إليهم، وما نهينا عن ذلك، ثم استدل بالآية" (^١).
٤ - قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ (^٢).
سبب نزول الآية: أن المسلمين كانوا يكرهون أن يتصدقوا على أقاربهم من المشركين ليدخلوا في الإسلام حاجة إليها، فنزلت الآية لبيان حصول الثواب بالصدقة على الأقارب وإن كانوا مشركين، قال ابن الجوزي: " هذا رأي الجمهور " (^٣).
(١٢٧) ٥ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق هشام، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ قالت: قدمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ، فاستفتيت رسول الله ﷺ قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصل أمي؟ قال: "نعم، صلي أمك" (^٤) (^٥)، وفي لفظ: "وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم " (^٦).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر أسماء بصلة أمها وهي مشركة، فدل على جواز ذلك، ومن أنواع الصلة صدقة التطوع، ومن ذلك الوقف.
(١٢٨) ٦ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر -
_________________
(١) بدائع الصنائع، مصدر سابق، (٢/ ٤٩).
(٢) آية ٢٧٢ من سورة البقرة.
(٣) زاد المسير، نفسه، (١/ ٣٢٧).
(٤) صحيح البخاري -كتاب الهدية/ باب الهدية للمشركين (٢٦٢٠) واللفظ له، ومسلم في الزكاة/ باب الابتداء بالنفقة بالنفس (١٠٠٣).
(٥) انظر: المغني، مصدر سابق، (٤/ ١١٤).
(٦) هذا اللفظ لمسلم (٢/ ٦٩٦ ح (١٠٠٣».
[ ١ / ٤٢١ ]
﵄ قال: رأى عمر حلة على رجل تباع، فقال للنبي ﷺ: ابتع هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك الوفد، فقال: " إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة "، فأتي رسول الله ﷺ منها بحلل، فأرسل إلى عمر منها بحلة، فقال عمر: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟، قال: " إني لم أكسكها لتلبسها، تبيعها أو تكسوها "، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم (^١).
وجه الدلالة: أن عمر ﵁ أرسل بهذه الحلة الحريرية التي أعطاه إياها النبي ﷺ إلى أخ مشرك على وجه الصدقة أو الهدية، وأُقرّ على ذلك، فدل على أنه مشروع.
٧ - لأن صلة الرحم محمودة في كل دين، والإهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق، حتى وإن كان الموصول والمهدى إليه كافرًا.
(١٢٩) ٨ - ما رواه سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: " أن صفية بنت حيي باعت حجرتها من معاوية بمئة ألف، وكان لها أخ يهودي فعرضت عليه أن يسلم فيرث فأبى، فأوصت له بثلث المئة " (^٢).
_________________
(١) صحيح البخاري -كتاب الهدية/ باب الهدية للمشركين (٢٦١٩) واللفظ له (٥٩٨١)، ومسلم كتاب اللباس/ باب تحريم لبس الحرير (٢٠٦٨).
(٢) سعيد بن منصور في سننه ٣/ ١. وعبد الرزاق ١٠/ ٣٤٩، والبيهقي في السنن ٦/ ٢٨١ من طريق سفيان، عن أيوب، عن عكرمة " أن صفية بنت حيي باعت حجرتها من معاوية بمئة ألف، وكان لها أخ يهودي فعرضت عليه أن يسلم فيرث فأبى، فأوصت له بثلث المئة". عكرمة لم يسمع من صفية. وأخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٤٢٧، وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٣٥٣ من طريق ليث، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ " أن صفية أوصت لنسيب لها يهودي ". ليث بن أبي سليم ضعيف. وأخرجه البيهقي ٦/ ٢٨١ من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله أن أم علقمة مولاة عائشة زوج النبي ﷺ حدثته " أن صفية بنت حيي بن أخطب ﵂ أوصت لابن أخ لها يهودي ". أم علقمة مقبولة "تقريب التهذيب" ٢/ ٤٧٤، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة. فإسناده حسن (التكميل ص ٤٣).
[ ١ / ٤٢٢ ]
ونوقش: بأنه في الوصية، وليس في الوقف.
٩ - أن الوصية للذمي المعين جائزة، فيجوز الوقف عليه كالوصية (^١).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- صحة الوقف على أهل الذمة إذا كانوا جهة خاصة؛ لقوة دليله، وضعف دليل القول الثاني بمناقشته.
الأمر الثاني: الوقف على المعاهد، والمستأمن:
اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في صحة الوقف على المعاهد والمستأمن على قولين:
القول الأول: عدم صحة الوقف على المعاهد، والمستأمن.
وبه قال بعض الشافعية (^٢).
وحجته: إلحاقه بالحربي، والحربي لا يصح الوقف عليه.
القول الثاني: صحة الوقف عليهما.
وبه قال بعض الشافعية (^٣).
وحجته: إلحاقهما بالذمي، والذمي يصح الوقف عليه.
جاء في حاشية الجمل على المنهج: " أما المعاهد والمؤمن فيلحقان
_________________
(١) ينظر: التاج والإكليل (٦/ ٢٣)، روضة الطالبين (٥/ ٣١٧).
(٢) حاشية البجيرمي (٣/ ٢٠٥)، حاشية الشبراملسي ٢٥/ ١٢٣.
(٣) المرجع نفسه.
[ ١ / ٤٢٣ ]
بالحربي على ما جزم به الدميري، وقال غيره: إنه المفهوم من كلامهم ورجح الغزي إلحاقهما بالذمي وهو الأوجه إن حل بدارنا ما دام فيها، فإذا رجع صرف لمن بعده، وخص المصنف في نكت التنبيه الخلاف بقوله: وقفت على زيد الحربي أو المرتد كما يشير إليه كلام الكتاب، أما إذا وقف على الحربيين أو المرتدين فلا يصح قطعا، ورجح السبكي فيمن تحتم قتله بالمحاربة أنه كالزاني المحصن" (^١).
ونوقش هذا الاستدلال: بالفرق بين الذمي والمعاهد والمستأمن؛ إذ الذمي له عهد، ويبذل الجزية، وتجب حمايته.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- عدم صحة الوقف على المعاهد والمستأمن؛ إذ إلحاقهما بالحربي أقرب من إلحاقهما بالذمي.
الأمر الثالث: الوقف على الحربي، والمرتد:
إذا وقف على جهة خاصة من الحربيين أو المرتدين، كأن يوقف على واحد قريب له، أو طائفة محصورة، فاختلف العلماء في حكم هذا الوقف على قولين:
القول الأول: عدم صحة هذا الوقف.
وهو قول جمهور العلماء: الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).
_________________
(١) حاشية الجمل ٧/ ٣٨٧.
(٢) فتح القدير، مصدر سابق، (٦/ ٢٠٠).
(٣) الشرح الصغير (٤/ ١٣)، منح الجليل (٨/ ١١٧)، حاشية الدسوقي ١٦/ ٢١٥.
(٤) تحفة الطلاب وحاشية الشرقاوي عليه (٢/ ١٧٥)، حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (٣/ ٢٠٤).
(٥) المقنع والشرح الكبير (١٦/ ٣٨٥)، شرح الزركشي (٤/ ٢٩٩)، مطالب أولي النهى ٤/ ٢٨٤.
[ ١ / ٤٢٤ ]
جاء في شرح مختصر خليل للخرشي: " الوقف على الحربي باطل، وكذلك الصدقة والوصية له باطلة عكس الذمي؛ لأن ذلك إعانة له على حربه، والمراد بالحربي من كان بدار الحرب كان متصديا للحرب أم لا " (^١).
وجاء في كفاية الأخيار: " الوقف على الحربي والمرتد فإنه لا يصح على الراجح؛ لأنهما مقتولان فهو وقف على من لا دوام له، فأشبه وقف شيء لا دوام له " (^٢).
وفي الشرح الكبير: " (ولا يصح الوقف على حربي ولا مرتد)؛ لأن أموالهم مباحة في الأصل تجوز إزالتها، فما يتجدد لهم أولى، والوقف يجب أن يكون لازما؛ لأنه تحبيس الأصل " (^٣).
وجاء في كشاف القناع: " (ولا) يصح الوقف أيضا (على حربي، و) لا على (مرتد)؛ لأن ملكه تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازما، ولأن إتلاف أنفسهما والتضييق عليهما واجب، فلا يجوز فعل ما يكون سببا لبقائهما والتوسعة عليهما " (^٤).
القول الثاني: صحة هذا الوقف.
وهو وجه في مذهب الشافعية (^٥).
في المجموع: " وفى الوقف على المرتد والحربي وجهان: (أحدهما) يجوز؛ لأنه يجوز تمليكه، فجاز الوقف عليه كالذمي.
_________________
(١) شرح مختصر خليل ٢٠/ ٤٠٧.
(٢) كفاية الأخيار ١/ ٣٠٦.
(٣) الشرح الكبير، مصدر سابق، (١٦/ ٣٨٥).
(٤) كشاف القناع ٤/ ٢٤٧.
(٥) المصادر السابقة للشافعية.
[ ١ / ٤٢٥ ]
(والثاني) لا يجوز؛ لأن القصد بالوقف نفع الموقوف عليه، والمرتد والحربي مأمور بقتلهما، فلا معنى للوقف عليهما " (^١).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل لهذا القول بما يلي:
١ - قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩)﴾ (^٢) (^٣) مع الآية التي قبلها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ (^٤).
يقول الجصاص: " قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ عموم في جواز دفع الصدقات إلى أهل الذمة، إذ ليسوا من أهل قتالنا، وفيه النهي عن الصدقة على أهل الحرب؛ لقوله: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ " (^٥).
٢ - لا يجوز صرف الصدقة للحربي؛ لأن في ذلك إعانة لهم على قتالنا، وهذا لا يجوز، وهذا المعنى لم يوجد في الذمي (^٦).
٣ - انتفاء قصد القربة؛ فإنها منتفية عمن هو مقتول شرعًا وليس على دين الإسلام (^٧).
_________________
(١) المجموع ١٥/ ٣٢٦.
(٢) آية ٩ من سورة الممتحنة.
(٣) فتح القدير لابن الهمام (٢/ ١٩).
(٤) آية ٨ من سورة الممتحنة.
(٥) أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٧٠).
(٦) بدائع الصنائع، مصدر سابق، (٢/ ٤٩).
(٧) نهاية المحتاج، مصدر سابق، (٥/ ٣٦٣).
[ ١ / ٤٢٦ ]
٤ - أن في الوقف عليهما منابذة لعزة الإسلام؛ لتمام معاندتهما له من أكثر من وجه (^١).
٥ - أن إتلاف أنفسهما والتضييق عليهما واجب، فلا يجوز ما يكون سببًا لبقائهما والتوسعة عليهما (^٢).
٦ - ولأن القصد بالوقف نفع الموقوف عليه، والمرتد والحربي مأمور بقتلهما، فلا معنى للوقف عليهما (^٣).
٧ - لأن ملكه تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازما.
دليل القول الثاني: (صحة الوقف على الحربي والمرتد)
استدل القائلون بصحة الوقف على الحربي والمرتد: بجواز تمليكهما، والمراعى في الوقف التمليك وليس القربة (^٤).
ونوقش: بعدم التسليم، بل القربة شرط لصحة الوقف، كما تقدم في مبحث اشتراط القربة لصحة الوقف.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- القول بعدم صحة الوقف على الحربيين والمرتدين؛ لقوة دليله، وضعف القول الآخر بمناقشته.