وقف المسلم مشروع بإجماع القائلين بشرعية الوقف.
واختلف العلماء ﵏ في حكم وقف المرتد، وذلك بناءً على اختلافهم في حكم تصرفات المرتد المالية على أقوال:
القول الأول: أن وقف المرتد موقوف إن أسلم بان نفوذه، وإلا بان فساده.
وبه قال أبو حنيفة، والشافعي في القديم، وابن قدامة، وصاحب الشرح الكبير من الحنابلة (^١).
القول الثاني: أن وقفه باطل.
وبه قال المالكية، والشافعي في الجديد، والحنابلة (^٢).
القول الثالث: أن وقفه نافذ.
وبه قال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وبعض الحنابلة (^٣).
_________________
(١) فتح القدير ٦/ ٨٢، البحر الرائق ٥/ ١٤٣، مغني المحتاج ٤/ ١٤٣، الشرح الكبير مع الإنصاف ٢٧/ ١٥٤.
(٢) شرح منح الجليل ٤/ ٤٦٩، المجموع ١٨/ ١٦، شرح المنتهى ٣/ ٣٩٣.
(٣) الهداية ٢/ ١٦٧، البحر الرائق ٥/ ١٤٣، الإنصاف ٢٧/ ١٥٤.
[ ١ / ٣٦٣ ]
الأدلة:
أدلة القول الأول: (التفصيل)
١ - أن الصحابة ﵃ لم يبطلوا عقود المرتدين.
٢ - أن المرتد حربي مقهور تحت أيدينا، فصار كالحربي يدخل دارنا بغير أمان فنأسره فتتوقف تصرفاته لتوقف حاله، وفي الأهلية خلل لاستحقاق القتل لبطلان سبب العصمة (^١).
دليل القول الثاني: (بطلان وقفه)
أن ملكه قد زال بردته، فلا تصح تصرفاته؛ لتًصرفه في ملك غيره.
ونوقش: بعدم التسليم بزوال ملكه (^٢).
دليل القول الثالث: (نفوذ وقفه)
أن الصحة تعتمد الأهلية، والنفاذ يعتمد الملك، والنفاذ والملكية موجودان (^٣).
الترجيح:
الراجح -والله اعلم- هو القول الأول؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة، وأيضا فإن ملكه تعلق بحق غيره مع بقاء ملكه، فكان تصرفه موقوفا كتبرع المريض.