وفيها أمور:
الأمر الأول: أن يكون مأذونًا له بالوقف من قبل السيِّد، فيصحُّ وقفه، وإن لم يُؤذن له بالتِّجارة؛ لأنَّه نائب عن سيِّده.
الأمر الثاني: أن يكون مبعضًا، فيصح الوقف بقدر ما فيه من الحرية؛ إذ يملك بقدر ما فيه من الحرية.
الأمر الثالث: أن يكون غير مأذون له، ولا مبعض، فلا يصح وقفه إلا بإذن سيده باتفاق الأئمة الأربعة (^٢)؛ لأنه محجور عليه لحظ سيده.
جاء في الشرح الكبير: " فأما العبد، فلا يجوز أن يهب إلا بإذن سيده؛ لأنه مال لسيده، وماله مال لسيده، فلا يجوز إزالة ملك سيده عنه بغير إذنه كالأجنبي " والوقف كالهبة بجامع التبرع.
الأمر الرابع: وقف المكاتب.
لا يصح وقف المكاتب؛ إذ هو رقيق، وعليه أكثر أهل العلم.
وعند الظاهرية: يصح وقف الرقيق بناءً على أنه يملك ما يؤول إليه من تبرع (^٣)، وسيأتي تحرير هذه المسألة (^٤).
قال ابن حزم: " العبد في جواز صدقته، وهبته، وبيعه، وشرائه كالحر" (^٥).
_________________
(١) الرق لغة: الضعف. اصطلاحًا: عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر بالله ﷿ (منافع الدقائق ص ٢٨٧).
(٢) مجمع الأنهر (٢/ ٣٥٣)، الكافي لابن عبد البر (٢/ ٩٩٩)، حاشية الشرقاوي (٢/ ١١٤)، الشرح الكبير مع الإنصاف (١٧/ ٣٧).
(٣) المحلى، مصدر سابق، ٩/ ١٦٢.
(٤) ينظر: مسألة الوقف على الرقيق.
(٥) المحلى ٨/ ٣٢٠، ٩/ ١٦٠.
[ ١ / ٣١٢ ]
وقال أيضا: " مال العبد له، وليس لسيده " (^١).
والدليل على عدم صحة وقف الرقيق ما يلي:
(٧٦) ١ - ما رواه الإمام أحمد من طريق جابر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: " المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم" (^٢).
(لا بأس به).
_________________
(١) نفسه، ٩/ ١٨٢، ٩/ ٣٠١.
(٢) مسند أحمد (٢/ ١٧٨)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٩٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٢)، والبيهقي في سننه الكبرى (١٠/ ٣٢٤) من طريق حجاج وهو ابن أرطأة عن عمرو … به. ولفظه (أيما عبد كوتب على مئة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق). وأخرجه أبو داود (٣٩٢٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١١)، والبيهقي في سننه الكبرى (١٠/ ٣٢٤). من طريق سليمان بن سليم الكلبي عن عمرو … به. ولفظه (المكاتب عبد ما بقي من كتابته درهم). وأخرجه الإمام أحمد (٢/ ١٨٤)، وأبو داود (٣٩٢٧)، والدارقطني (٤/ ١٢١) والحاكم (٢/ ٢١٨)، والبيهقي (١٠/ ٣٢٣). من طريق عباس الجريري -وقد وقع فيه اختلاف في اسمه هل هو الجريري أو الجزري أو الجويري- عن عمرو … به. ولفظه (أيما عبد كاتب على مئة أوقية فأداها إلا عشرة أواق فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مئة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد). وأخرجه الترمذي (١٢٦٠) كلهم من طريق يحيى بن أبي أنيمة عن عمرو … به. ولفظه (من كاتب عبده على مئة أوقيه فأداها إلا عشرة أواق، أو قال: عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق). أربعتهم (حجاج بن أرطأة، وسليمان بن سليم، وعباس، ويحيى بن أبي أنيسة) عن عمرو بن شعيب … به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ١٩٧) عن عمرو بن عثمان بن سعيد، ثنا الوليد وهو ابن مسلم، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن عبد الله بن عمرو … فذكره وفيه: (ومن كان مكاتبًا على مئة درهم فقضاها إلا عشرة دراهم فهو عبد، أو على مئة أوقية فقضاها إلا أوقية فهو عبد). وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٠/ ١٦١)، وعبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٤١٠) وسحنون في المدونة (٣/ ٤). كلهم من طريق ابن جريج، عن عطاء وهو الخراساني كما جاء به مصرحًا عند عبد الرزاق وسحنون، عن عبد الله … به. وجاء في السنن الكبرى عبد الله بن عمر وهو تصحيف. وهذا الخبر معلول بعلتين:
(٣) النكارة: فقد قال النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ١١٢): " هذا الحديث حديث منكر وهو عندي خطأ، والله أعلم ".
(٤) عطاء وهو الخراساني لم يسمع من عبد الله بن عمرو قاله النسائي، كما جاء في هامش الأصل الخطي لموارد الضمان (٢٧١) ما نصه: من خط ابن حجر ﵀ هو في النوع ٦٩ من القسم الثالث، وقد قال النسائي في العتق بعد أن أخرجه [يعني: هذا الحديث] عطاء هو الخراساني ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا أعلم أحد ذكر له سماعًا منه. وقد اختلف فيه على ابن جريج فرواه عنه ابن وهب [كما عند سحنون] وعبد الرزاق [كما في مصنفه] والوليد بن مسلم [كما عند النسائي وابن حبان] عنه عن عطاء به. ورواه عنه هشام بن سليمان المخزومي عنه عن عبد الله بن عمرو … به. أخرجه البيهقي (١٠/ ٣٢٤) والصحيح رواية الجماعة عنه، ولذلك قال البيهقي كذا وجدته ولا أراه محفوظًا. وقد روى هذا الخبر العقيلي في الضعفاء (٣/ ٢١١) من طريق عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو .. في استئذانه الكتابة فقط بدون ذكر آخره. ثم قال وقد روي هذا عن عبد الله بن عمرو من طرق أسانيدها متقاربة. وقال ابن حزم في المحلى (٨/ ٢٣٢): " عطاء هذا الخراساني لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاصي سيئًا، ولا من أحد من الصحابة إلا من أنس وحده ". الحكم على الحديث: قال الترمذي عن هذا الحديث: هذا حديث حسن غريب، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ووافقه الذهبي. وقال النووي في روضة الطالبين (١٢/ ٢٣٦): " حديث حسن ". وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١٠/ ٣٠٩): " وحديث عمرو بن شعيب سالم من الاضطراب، ومعه فتاوى من ذكرنا من الصحابة وعليه العمل ". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٧٤٢): " حديث صحيح ". وقال ابن حجر في بلوغ المرام (٤٦٨): " إسناد حسن ". ونقل البيهقي عن الشافعي قوله في القديم: " ولم أعلم أحدًا روى هذا عن النبي ﷺ إلا عمرو بن شعيب وعلى هذا فتيا المفتين " السنن (١٠/ ٣٢٤). ونقل أيضًا عنه قوله في القديم: " ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت واحدًا من هذين الحديثين والله أعلم ". قال البيهقي: يريد حديث نبهان وحديث عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ قال: (من كاتب عبده على مئة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق) والشافعي ﵀ إنما روى حديث عمرو منقطعًا، وقد رويناه من وجه آخر عن عمرو عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ، السنن الكبرى (١٠/ ٣٢٧). ونقل هذا النص عن البيهقي ابن الملقن في البدر (٩/ ٧٤٦) وعنده: وقد رويناه من أوجه موصولًا. وذكره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٤٧٥) تحت باب ذكر أحاديث ضعفها، ولم يبين بماذا ضعفها إنما هو الانقطاع أو توهمه. وقال ابن القطان –أيضًا- في أحكام النظر (٢١٨) لا يصح فإنه منقطع الإسناد. وناقشه ابن الملقن كما في البدر المنير (٩/ ٧٤٧) بقوله: " وحكمه عليه بالانقطاع المطلق ليس بجيد، فإن بعض طرقه متصل صحيح … ". وقال ابن حزم في المحلى (٨/ ٢٣٢) وحديث عمرو بن شعيب صحيفة على أنه مضطرب فيه. وقد تقدم أن ابن القيم نفى الاضطراب في حديث عمرو بن شعيب. أخرجه بهذا اللفظ أبو داود (٢٩٢٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وأعلَّه المنذري في تهذيب السنن" (٣٧٧٢) بإسماعيل بن عياش لكنه ثقة في الشاميِّين، وهنا رواه عن سليمان بن سليم، وهو من ثقات التابعين الشاميين، فإسناده حسن. والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨٦٧٣)، وابن ماجه (٢٥١٩)، والحاكم (٢/ ١١٨)، والدارقطني (٤/ ١٢١)، وابن حبان (١١٠٨)، والبيهقي (١٠/ ٣٢٤). والحديث حسَّنه الحافظ في البلوغ (١٤٦٠) وصحَّحه أحمد شاكر في تحقيق المسند (٦٦٦٦) وأطال في ذكر طرقه وشواهده.
[ ١ / ٣١٣ ]
٢ - ورود ذلك عن الصحابة ﵃: عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت وعائشة ﵃.
(٧٧) ما رواه الطحاوي من طريق معبد الجهني، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " (^١).
(٧٨) ما رواه ابن أبي شيبة من طريق إبراهيم، عن عثمان ﵁ قال: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " (^٢) (منقطع).
_________________
(١) شرح معاني الآثار (٣/ ١١١). وأخرجه البيهقي (١٠/ ٣٢٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣١٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة .. به. وقد ضعَّف هذا الأثر ابن حزمٍ في المحلى (٨/ ٢٢٩)، أنَّ فيه الحجَّاج بن أرطأة قال: وهو هالك أ. هـ. وأقول: توبع حجاج، كما عند الطحاوي والبيهقي هنا. وقد صحَّحَ هذا الأثر ابن المُلقّن في البدر المنير، وردَّ على ابن حزم بإعلاله بالحجَّاج، والحقُّ أنَّ هذا الأثر ضعيف؛ وذلك للانقطاع بين معبد وعمر ﵁. وقال ابنُ عبد البر في الاستذكار (٧/ ٣٧٧) عن هذا الأثر: "وهذا الإسناد خير من الإسنادِ عنه [يعني: عمر ﵁ أنَّ المكاتبَ إذا أدَّى الشَّطرَ فلا رقَّ عليه " وهذا الأثر أخرجه عبدُ الرزاق (٨/ ٤١٠) عن معمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم بن عبد الرحمن، عن جابر بن سمرة أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: " إذا أدَّى الشَّطرَ فلا رقَّ عليه ". وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١١)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣١٨)، والثوري في الفرائض (٤٦)، والبيهقي في سننه (١٠/ ٣٢٥)، وابن حزم في المحلى (٨/ ٢٢٩)، وهذا الأثر ضعيف؛ معلول بعلَّتين: العلَّة الأولى: عبد الرحمن بن عبد الله، وهو المسعودي، مُتكلَّم فيه. العلَّة الثانية: الانقطاع؛ فالقاسم لم يثبت سماعُه من جابر بن سمرة، وبهذا أعلَّه البيهقي. وقد تقدم نقل كلام ابن عبد البر في تضعيفه هذا الأثر. وقال البيهقيُّ مُعلِّقًا على هذا الأثر: " وهو وإن صحَّ فكأنَّه أراد أنه قد قرب أن يعتق فالأولى أن يمهل حتى يكتسب ما بقي ولا يُردُّ إلى الرِّقِّ بالعجز عن الباقي، والله أعلم ". ومع وضوحِ ضعفِ هذا الأثرِ إلاَّ أنَّ ابنَ حزم قال في المحلى (٨/ ٢٣٠): "إسنادُه جيّد".
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٨/ ٣١٧). وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٤٠٦) عن ابن جريج قال: " حدثت أن عثمان قضى بأنه عبد ما بقي عليه شيء ". وهذا إسناد ضعيف كما هو ظاهر فهو معضل، وكذلك إسناد ابن أبي شيبة فإنه منقطع.
[ ١ / ٣١٦ ]
(٧٩) ما رواه الإمام مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء " (^١).
(٨٠) ما رواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال: زيد بن ثابت ﵁: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " (^٢).
_________________
(١) موطأ مالك (٢/ ٧٨٧). وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣١٦)، والثوري في الفرائض (٤٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١٢)، والبيهقي في سننه (١٠/ ٣٢٤)، وإسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٤٠٦)، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن مسلم ابن جندب، عن ابن عمر قال: "هو عبد ما بقي عليه درهمان: يعني المكاتب". وهذا إسناده صحيح. وقد صحح الأثر عن ابن عمر ابن حزم في المحلى (٨/ ٤٢٩). وعلق البخاري في صحيحه في المكاتب أثر ابن عمر بلفظ: "هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء ".
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨/ ٤٠٥). وأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣١٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١٢)، والثوري في الفرائض (٤٧)، والبيهقي في سننه (١٠/ ٣٢٤). وفي سماع بن أبي نجيح عن مجاهد كلام إلا أنه جاء من غير هذا الطريق، فرواه ابن أبي شيبة (٤/ ٣١٧) والبيهقي في سننه (١٠/ ٣٢٤) عن وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن زيد بن ثابت قال: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ". وهذا إسناد صحيح إن كان الشعبي سمع من زيد. وقد أخرجه عبد الرزاق (٨/ ٤٠٦)، قال أخبرنا الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن، عن الشعبي قال: وقال زيد: " هو عبد ما بقي عليه درهم " وكذلك أخرجه الثوري في الفرائض (٤٧). وأخرجه أبو يوسف في الآثار (١٩٠) من طريق أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن زيد بن ثابت قال: "هو عبد ما بقي عليه درهم" قال زيد: "إن مات أخذ مولاه ماله كله". وهذا إسناد فيه انقطاع. وبالجملة فالأثر صحيح، وقد صححه ابن حزم في المحلى (٨/ ٤٢٩).
[ ١ / ٣١٧ ]
(٨١) ما رواه ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار قال: استأذنت على عائشة فقالت: سليمان فقلت: سليمان، فقالت: أريت ما بقي من كتابتك وقاطعت عليها، قال: قلت: نعم إلا شيئًا يسيرًا، قالت: "ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء " (^١).
٣ - أنه عبدٌ يجوز بيعه، فلم يصح وقفه (^٢).
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣١٧). وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٢)، والبيهقي (١٠/ ٣٢٤)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ١٧٤). كلهم من طريق عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار به. وهذا إسناده صحيح ورجاله ثقات حفاظ، وصححه ابن حزم في المحلى (٨/ ٢٢٩). وقد ورد من عدة طرق عن عائشة ﵂، فأخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٣١٧) وعبد الرزاق (٨/ ٤٠٨) من طريق جعفر بن مهران، عن ميمون بن مهران أن عائشة ﵂ قالت: لمكاتب لها يكنى أبا مريم: "ادخل وإن لم يبق عليك إلا أربعة دراهم". هذا إسناده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٤١٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١١٢) والبيهقي (١٠/ ٣٢٤) من طريق سالم مولى درس قال: قالت عائشة: " أنت عبد ما بقي عليك من كتابتك شيء ". وهذا إسناد صحيح، فقد أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن سالم به. وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٤٠٨) عن معمر، عن قتادة، أن عائشة قالت: " هو عبد ما بقي عليه درهم ". وهذا إسناد ضعف؛ وذلك لانقطاعه بين قتادة وعائشة. وأخرجه عبد الرزاق (٨/ ٤٠٨)، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي المخارق أن زيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة كانوا يقولون: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ". وهذا الأثر معلول بعلتين: العلة الأولى: عبد الكريم ضعيف الحديث. العلة الثانية: الانقطاع بين عبد الكريم ومن روى عنهم. وجاء عن عائشة ما يخالف ذلك فقد روى سفيان الثوري في الفرائض (٤٦) عن ليث، عن مجاهد قال: كانت عائشة: " تحتجب من المكاتب إذا بقي عليه دينار أو مثقال". وهذا أثر معلول بعلتين: العلة الأولى: ليث: هو ابن أبي سليم وهو ضعيف الحديث. العلة الثانية: أنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن عائشة.
(٢) الشرح الكبير مع الإنصاف (٢٣/ ٢١٠).
[ ١ / ٣١٨ ]
٤ - أن الرق في المكاتب كامل، فلم ينتقص بما أدَّى، فكان الرق باقيًا من كل وجه، ولهذا تقبل كتابته الفسخ بخلاف المدبّر وأم الولد.
[ ١ / ٣١٩ ]