الهازل: هو من قصد اللفظ في الظاهر دون الباطن.
وهذا لا يصح وقفه، قال في مطالب أولي النهى: " (تنبيه: يصح عد شروط هبة أحد عشر: كونها من جائز تصرف) فلا تصح من محجور عليه (مختار) فلا تصح من مكره (جاد) فلا تصح من هازل (بمال) معلوم أو مجهول تعذر علمه" (^٢).
والوقف ملحق بالهبة بجامع التبرع؛ لما تقدم من الأدلة على اشتراط الرضا والاختيار لصحة الوقف (^٣)، وهذا لم يرض بالوقف باطنًا وإن رضي به ظاهرًا.
ولقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ (^٤) فدل ذلك على اعتبار الرضا في الظاهر والباطن.
_________________
(١) ينظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٨٦)، تبيين الحقائق (٥/ ١٨٢)، مواهب الجليل (٤/ ٢٤٨)، المجموع (٩/ ١٥٨)، المغني (١٠/ ١٥٨).
(٢) مطالب أولي النهى/ باب الهبة ٤/ ٣٩٩.
(٣) ينظر: اشتراط كون الواقف مالكًا، وكونه مختارًا.
(٤) من آية ٤ من سورة النساء.
[ ١ / ٣٨٢ ]
(١٠٨) ولما رواه سعيد بن منصور في سننه من طريق عبد الرحمن بن حبيب، عن عطاء، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: " ثلاثٌ جدهنَّ جدّ، وهزلهنَّ جدّ: النكاح، والطلاق، والرجعة " (^١).
_________________
(١) سنن سعيد بن منصور (١/ ٣٦٩) رقم (١٦٠٣). وأخرجه أبو داود ح (٢١٩٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٨)، والدارقطني (٣/ ٢٥٧)، كلهم من طريق عبد العزيز الدراوردي، به، بمثله. ؟ وأخرجه الترمذي ح (١١٨٤)، وابن ماجه ح (٢٠٣٩) من طريق حاتم بن إسماعيل وابن الجارود (٣/ ٤٤) رقم (٧١٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٨)، والدارقطني (٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، والحاكم (٢/ ١٩٧ - ١٩٨)، - ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٤١)، كلهم من طريق سليمان بن بلال، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٨)، والدارقطني (٣/ ٢٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٩/ ٢١٩) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم (حاتم، وسليمان، وإسماعيل) عن عبد الرحمن بن حبيب، به، بمثله. ؟ وأخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٣٣) من طريق الحسن، عن أبي هريرة به بنحوه، إلا أن فيه إبدال (الرجعة) بـ (العتاق). الحكم على الحديث: إسناده ضعيف؛ ففيه عبد الرحمن بن حبيب، لين الحديث، وقد ضعف الحديث ابن حزم في المحلى (٩/ ٢٦٦)، و(١١/ ٥٢٨)، وابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٥١٠) وابن العربي في عارضة الأحوذي (٥/ ١٥٦)، والذهبي في التلخيص (٢/ ١٩٨) حيث تعقب الحاكم في تصحيحه. وقد صحح الحديث الحاكم في المستدرك، وأقره ابن دقيق العيد كما ذكر ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢١٠)، وحسنه الترمذي، والمنذري في مختصر سنن أبي داود (٣/ ١١٩)، ورمز لحسنه السيوطي كما في فيض القدير (٣/ ٣٠٠). وأما طريق الحسن، عن أبي هريرة، فضعيفة، فالراوي فيها عن الحسن هو غالب بن عبيد الله الجزري، ضعفه ابن المديني، وابن سعد، والعقيلي، والنسائي، وقال ابن معين: ليس بثقة، كما في لسان الميزان (٤/ ٤١٤). وللحديث شواهد: منها عبادة بن الصامت، وفضالة بن عبيد، وأبو ذر، وابن عباس، وأبو الدرداء ﵃، وكلها ضعيفة.
[ ١ / ٣٨٣ ]
فدل على أن ما عدا هذه الثلاثة ليس هزله جدًا.