صورة ذلك: أن يقول هذا وقف على العلماء، وهو منهم، فللعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: أنه يدخل في الموقوف عليهم، فيستحق الأخذ من غلة الوقف.
وبه قال جمهور أهل العلم: المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥).
_________________
(١) ينظر: المغني ٨/ ١٩١، الشرح الكبير لابن قدامة ١٦/ ٣٨٩.
(٢) ينظر: القواعد لابن رجب ص ٤١.
(٣) بلغة السالك ٤/ ٢٢، حاشية الدسوقي ٤/ ٨٠.
(٤) إعانة الطالبين ٣/ ١٦٤.
(٥) الشرح الكبير مع الإنصاف ١٦/ ٣٩٠، الفروع ٤/ ٢٥٧، مطالب أولي النهى ٤/ ٢٨٧، قواعد ابن رجب ٢/ ٢٤٨.
[ ١ / ٤١٦ ]
القول الثاني: أنه لا يدخل الواقف في الموقوف عليهم، فلا يستحق الأخذ من الغلة.
وبه قال الحنفية (^١)، وقول عند الشافعية (^٢)، وقول عند الحنابلة (^٣).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (دخول الواقف في الموقوف عليهم)
١ - حديث عثمان ﵁، وفيه قوله ﷺ: " من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة " (^٤).
فالوقف على جميع المسلمين دخل فيهم عثمان ﵁.
٢ - ما تقدم من الأدلة على صحة الوقف على النفس.
٣ - قاعدة: دخول المتكلم في عموم خطابه.
دليل القول الثاني: (عدم الدخول)
بأن الواقف أطلق الوقف، ومطلق الوقف ينصرف إلى غير الواقف (^٥).
ونوقش: بأن هذا استدلال في محل النزاع.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول بجواز انتفاع الواقف بغلة وقفه إذا وجدت فيه صفة الاستحقاق؛ لقوة أدلته، وضعف أدلة المخالف المبنية على قول مرجوح في مسألة مختلف فيها.
_________________
(١) الفتاوى البزازية ٦/ ٢٧٧.
(٢) روضة الطالبين ٥/ ٣١٩.
(٣) قواعد ابن رجب ٢/ ٢٤٨.
(٤) تقدم تخريجه برقم (٧).
(٥) الوسيط ٤/ ٢٤٣.
[ ١ / ٤١٧ ]