ولبلوغ ذلك في ميدان الدعوة، سبل منها ما يلي:
السبيل الأولى: نشر الوعي الديني بين أفراد الأمة:
فمن أهم السبل للاهتمام بالوقف وما يتعلق به نشر الوعي الديني بين عامة الناس في الإنفاق في سبيل الله، والتنافس في ذلك طلبًا لمرضاة الله، إحياءً لهذه السنة، وبيان ما يجتمع في الوقف من أنواع الأجر، وما يتميز به من ميزة الديمومة، وبيان فضل الإنفاق حال الصحة، وأن لا يمهل الإنسان حتى إذا أعياه المرض، وأعجزه الكبر قال: لفلان كذا، لفلان كذا، وقد كان لفلان كذا.
وقد توفر في وقتنا من وسائل التبليغ ما لم يتوفر في السابق، وعلى
[ ١ / ١٤٠ ]
علماء الأمة الوفاء بهذا الجانب استنهاضًا للهمم، وقيامًا بواجب التكليف الذي كلفوا به.
السبيل الثانية: إيقاظ الشعور الديني بوجوب التكافل والتساند:
ذلك أن الوقف سبيل من سبل الإنفاق في سبيل الله، وما التقصير في الإنفاق في هذا الجانب إلا نتيجة من نتائج ضعف الشعور الديني بوجوب التكافل بين أفراد المجتمع المسلم، الذي شبهه ﷺ بالجسد الواحد في توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وشبهه بالبنيان،
(٣٥) فقد روى البخاري ومسلم من طريق بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى ﵁، عن النبي ﷺ قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" (^١).
فالواجب على علماء الأمة، وولاة أمورها العمل على إيقاظ الأمة، والعمل ابتداءً على تربية الأمة على التعاليم الإسلامية التي تربي في المسلم الإحساس بمجتمعه، أفرادًا وجماعات، والقيام بشيء من حقوق المجتمع، ومن ذلك رفع الجهل على أفراده فيما يتعلق بالوقف وتذكية روح التنافس في ذلك طلبًا لمرضاة الله.
السبيل الثالثة: نهضة المجامع الفقهية بما يخص الوقف:
تتابع المسلمون في أزمان طويلة إلى المسارعة في البذل قيامًا بواجب التكافل والتآزر، وسد خلة المحتاج ونشر العلم، ورفع الجهل عن الأمة، إلا أنه ظهر من خلال التطبيق لهذه السنة الحسنة بعض المعوقات، وقد وجد لها في كل عصر ومصر، جهابذة وفوا للأمة حقها في حل تلك المشكلات،
_________________
(١) صحيح البخاري في المظالم/ باب نصر المظلوم (ح ٢٤٤٣)، ومسلم في البر والصلة/ باب تراحم المؤمنين (ح ٢٥٨٥).
[ ١ / ١٤١ ]
مراعين حال أزمانهم، وأهل أزمانهم، مقدمين ما فيه جلب المصالح، ودفع المفاسد، فعلى هذه المجامع أن تنظر فيما يخص الوقف من نوازل.
وقد وجدت للأوقاف مسائل، وأمور تحتاج إلى بحث ودراسة ويجد من الأقضية، فعلى المجامع الفقهية القيام بما يمليه التكليف الشرعي.
وأن تتولى المبادرة إلى بحث هذه المسائل، وإيجاد المخرج الشرعي لها.
السبيل الرابعة: بث سير أهل الخير من أهل المسارعة:
ومما هو مفيد في نظري في بعث هذا الجانب بث سير أهل الخير ممن عرف عنهم المبادرة في الإنفاق ابتغاء وجه الله من الصحابة، والتابعين وأتباعهم، وقد تقدم شيء من نماذج ذلك (^١).
رفعًا لذكرهم، وشحذًا للهمم في اللحاق بهم.