اختلفت عبارات الفقهاء في تعريفهم للوقف اصطلاحًا، وذلك تبعًا لاختلافهم في شروط الوقف، وفي لزوم الوقف وعدم لزومه، ومصير العين الموقوفة بعد الوقف، ولاختلاف نظرتهم للتعاريف؛ فمنهم من يعرف على طريقة المناطقة والمتكلمين، ومنهم من يعرف على طريقة الفقهاء، ولكل منهم مشارب وموارد، وهذه طائفة من هذه التعريفات.
التعريف الأول:
هو تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به، مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، يصرف ريعه إلى جهة برّ تقربًا إلى الله تعالى.
وبه قال الشافعية (^١)، والحنابلة (^٢)، على أن بعضهم يترك بعض القيود للعلم بها (^٣)، ولهذا عرفه بعض أصحاب هذا القول كابن قدامة وغيره بقوله: " تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة " (^٤).
_________________
(١) تصحيح التنبيه ص ٩٢، الإقناع ٢/ ٢٦، فتح الوهاب ٢/ ٢٥٦، وتحفة المحتاج ٦/ ٢٣٥.
(٢) المطلع ٢٨٥، شرح المنتهى ٢/ ٤٨٩ مرجع سابق.
(٣) التصرف في الوقف ١/ ٥١.
(٤) المغني ٨/ ١٨٤.
[ ١ / ٥٥ ]
قال في الإنصاف: " أراد من حدّ بهذا الحدّ مع شروط الوقف المعتبرة، وأدخل غيرهم الشروط في الحدّ " (^١).
شرح التعريف:
قولهم: " تحبيس مالك ": سواء بنفسه، أو نائبه، والتحبيس ضد الإطلاق، فالحبس المنع، وهذا اللفظ يتضمن حابسًا وهو الواقف، وصيغة.
والحبس: اسم جنس يشمل كل حبس كالرهن والحجر، والمراد منع تملك العين بأي سبب من أسباب التمليكات.
قولهم: "مطلق التصرف": من له مطلق التصرف هو البالغ، العاقل، الحر الرشيد (^٢).
وهذا القيد لم يذكره الشافعية في تعريفاتهم للعلم به، ولاشتراطه لكل تصرف يرتب عليه الشارع أثرًا شرعيا، ومعلوم أن من الانتقادات التي تورد على التعاريف ذكر الشروط في التعريف؛ لأنها ليست مما يصح إدخاله في الحدود كما هو معلوم (^٣)، ولهذا جاءت عبارة النووي: " هو تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في جهة تقربًا إلى الله تعالى " (^٤).
وقولهم: " تحبيس " لفظ التحبيس من الألفاظ الصريحة في الوقف، بل هو الوارد في الحديث النبوي في حديث خيبر العمري، وفي الإنصاف " وقفت وحبست صريح في الوقف بلا نزاع " (^٥).
_________________
(١) الإنصاف ٧/ ٣.
(٢) مطالب أولي النهى ٤/ ٢٧٠.
(٣) مغني المحتاج ٢/ ٣٧٦.
(٤) تصحيح التنبيه ص ٩٢، مرجع سابق.
(٥) الإنصاف ٧/ ٥، مرجع سابق.
[ ١ / ٥٦ ]
قولهم: "ماله": أي الشرعي، فخرج ما ليس مالا شرعيًا كالمحرم، وما كان مختصًا ككلب الصيد، ولهذا جاء في مطالب أولي النهى (^١): " وعلم منه: أنه لا يصح الوقف من نحو مكاتب، ولا سفيه، ولا وقف نحو الكلب والخمر … " وهذا قيد خالف فيه بعض الحنابلة، فأدخلوا فيه ما هو أوسع من ذلك بكثير.
ففي الإنصاف: " وقال الشيخ تقي الدين ﵀: وأقرب الحدود في الوقف: أنه كل عين تجوز عاريتها - كما سيأتي -، فأدخل في حده أشياء كثيرة لا يجوز وقفها عند الإمام أحمد ﵀ والأصحاب، فظاهر عبارة الشيخ ﵀: تشمل حتى ما كان مختصًا لا يجوز بيعه " (^٢)، وسيأتي.
قولهم: "المنتفع به": أي سواء كان الانتفاع به في الحال، أم لا، كعبد صغير، وخرج بذلك: ما لا يمكن الانتفاع به نحو الحمار الزمن الذي لا يرجى برؤه.
وقولهم: "المنتفع به": أي نفعًا مباحًا مقصودًا.
قولهم: "مع بقاء عينه": أي ولو مدة قصيرة أقلها زمن يقابل بأجرة.
وخرج به: ما لا ينتفع به إلا بذهابه، كشمعة للوقود، وريحان مقطوع للشم، وطعام للأكل، فلا يصح وقف شيء من ذلك؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا مع ذهاب عينه (^٣).
وغني عن الذكر أن عبارة شيخ الإسلام ﵀ السابقة قد ألغت اعتبار هذا القيد؛ وذلك أن عارية ما ينتفع به بذهاب عينه جائزة.
قولهم: "يقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته": متعلق بتحبيس على أنه
_________________
(١) / ٢٧١، نفسه.
(٢) الإنصاف ٧/ ٣، مرجع سابق.
(٣) حاشية الباجوري على الغزي ٢/ ٦٩، فتح الوهاب ٢/ ٢٥٦.
[ ١ / ٥٧ ]
تبيين له، أي: إمساك المال عن أسباب التملكات بقطع تصرف واقفه وغيره في رقبته بشيء من التصرفات (^١).
قولهم: "يصرف ريعه": أي غلة المال وثمرته ونحوها، بسبب تحبيسه (^٢).
قولهم: "إلى جهة بر": هذا معنى قولهم "وتسبيل المنفعة" أي إطلاق فوائد العين الموقوفة من غلة وثمرة، وغيرها للجهة المعينة (^٣).
والمراد بجهة البر: ما عدا الحرام، ولذلك عبر بعض الفقهاء كالشربيني وغيره بقولهم: "على مصرف مباح" (^٤) فيخرج به المصرف الحرام، وهذه العبارة أسلم من حيث الشمول وعدم الحاجة إلى توضيح، وزاد بعضهم كلمة "موجود"، فقال: "على مصرف مباح موجود" (^٥)، واشتراط كونه موجودًا من المسائل الخلافية (^٦)، ولهذا ذكر بعضهم: أن الأولى حذف كلمة "موجود" ليتأتى التعريف على كلا القولين (^٧).
قولهم: "تقربًا إلى الله تعالى": أي لأجل التقرب إلى الله تعالى، وإن لم يظهر فيه قصد القربة كالوقف على الأغنياء (^٨) توددًا، أو على أولاده خشية
_________________
(١) مطالب أولي النهى ٤/ ٢٧١، مرجع سابق.
(٢) المرجع نفسه.
(٣) كشاف القناع ٤/ ٢٤١.
(٤) مغني المحتاج ٢/ ٣٧٦، تحفة المحتاج ٦/ ٢٣٥، حاشيتا قليوبي وعميرة ٣/ ٩٧، أسنى المطالب ٢/ ٤٥٧، فتح الجواد ١/ ٦١٣.
(٥) نهاية المحتاج ٥/ ٣٥٨، مغني المحتاج ٢/ ٣٧٦، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢/ ٢٦.
(٦) روضة الطالبين ٥/ ٣٢٧.
(٧) حاشية الشبرملسي على نهاية المحتاج ٥/ ٣٥٨، التصرف في الوقف ١/ ٥٣.
(٨) حاشية الباجوري ٢/ ٧٠، ويأتي حكم الوقف على الأغنياء.
[ ١ / ٥٨ ]
بيعه بعد موته وإتلاف ثمنه من غير أن يخطر القربة بباله، بل قد يخطر بباله القصد المحرم كأن يستدين حتى يستغرق الدين ماله، وهو ممن يصح وقفه فيخشى أن يحجر عليه ويباع ماله في الدين فيقفه ليفوت على رب الدين بيعه لقضاء الدين، ويكون وقفًا لازمًا لكونه قبل الحجر عليه مطلق التصرف في ماله لكنه آثم بذلك، وقد يقف على ما لا يقع غالبًا إلا قربة كالمساكين والمساجد، قاصدًا بذلك الرياء، فإنه يلزم ولا يثاب عليه؛ لأنه لم يبتغ به وجه الله تعالى (^١)، فهذا القيد لحصول الأجر وليس للزوم، لذلك فالفقهاء نصوا على أنه يلزم بمجرد اللفظ الصريح دون اعتبار لقصد المحبس، وأجلى من ذلك أن الكثير من الفقهاء قالوا فيمن أوقف على جهة محرمة لزم الوقف، وإن لم يصرف في نفس الجهة التي نص عليها الواقف.
واعترض عليه: أن قوله: "يقطع تصرف الواقف" تكرار مع قوله: "تحبيس".
التعريف الثاني:
هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى، على وجه تعود منفعته على العباد، فيلزم، ولا يباع، ولا يوهب، ولا يورث.
وإلى هذا التعريف ذهب أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة، وهو المذهب عند الحنفية (^٢).
والمعول والفتوى على قولهما (^٣).
_________________
(١) مطالب أولي النهى ٤/ ٢٧١، المرجع نفسه.
(٢) فتح القدير ٦/ ٢٠٣.
(٣) تبيين الحقائق ٣/ ٣٢٥.
[ ١ / ٥٩ ]
وقد اختلف فقهاء الحنفية في تعريف الوقف، والسبب في هذا يرجع إلى ما يلي:
١ - اختلاف نظرهم إلى الوقف من حيث لزومه، وعدم لزومه.
٢ - اختلاف نظرهم في الجهة التي تنتقل إليها العين الموقوفة، وهل تخرج العين عن ملك واقفها أو لا؟ وسيأتي بيانه.
قوله: "على حكم ملك الله" يفيد زوال ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته للعباد؛ فالوقف لم يبق على ملك الواقف، ولا انتقل إلى ملك الموقوف عليهم، بل صار على حكم الله، فلا يملك المخلوق التصرف بعينه، وإنما بمنفعته.
وهذا التعريف في آخره شرح لأوله، وهذا من عيوب التعريف كما هو معلوم، كما أن قولهم فيه: "لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث" فيه ارتباط باللفظ الشرعي الوارد في الحديث، وهذا من ميزات هذا التعريف، ويقوم مقامه قولهم: "لا يجوز التصرف في عينها".
التعريف الثالث:
هو حبس العين على ملك الواقف والتصدق بمنفعتها، أو صرف منفعتها على من أحب.
وإلى هذا القول ذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ (^١).
قوله: "حبس العين" الحبس: ضد التخلية، أي منع الرقبة المملوكة عن تصرفات الغير.
قوله: "ملك الواقف" فله نقل الملك في الوقف بالبيع ونحوه وتورث عنه.
_________________
(١) فتح القدير ٦/ ٢٠٣، الاختيار ٣/ ٤٠، الإسعاف ص ٣.
[ ١ / ٦٠ ]
قوله: "على ملك الواقف": إذ عند أبي حنيفة: أن الرقبة ملك الواقف حقيقة في حياته، وملك لورثته بعد وفاته بحيث يباع ويوهب، بخلاف ما عليه الصاحبان (^١).
قوله: "على من أحب" ليدخل الوقف على النفس، ثم على الفقراء، أو الأغنياء ثم الفقراء.
فهو يرى أن حقيقة الوقف هي تبرع للجهة الموقوف عليها بمنافع الوقف دون عينه التي تبقى جارية على ملك الواقف.
وأما الصاحبان: فيريان أن الوقف خرج عن ملك الواقف سواء بطريق التبرع على رأي "محمد" مع حبس التصرف في العين، فلا تباع ولا توهب ولا تورث.
أو بطريق الإسقاط على رأي أبي يوسف الذي يرى أن الواقف أسقط بالوقف ملكيته في الموقوف لتكون مخصصة للجهة الموقوف عليها تنتفع بها، ولا تتصرف في عينها (^٢).
ونوقش هذا التعريف بما يلي:
الأول: أنه تعريف بالمباين؛ لأن الوقف غير اللازم لا حبس فيه.
الثاني: أنه جعل العين على ملك الواقف، وهذا منقوض بالمسجد فالعلماء مجمعون على حبسه على ملك الله تعالى.
التعريف الرابع:
إعطاء منفعة شيء مدة وجوده، لازمًا بقاؤه في ملك معطيه، ولو تقديرًا.
وهذا عليه كثير من المالكية (^٣).
_________________
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٢٨.
(٢) أحكام الأوقاف للزرقاء ١/ ٢٥.
(٣) مواهب الجليل ٦/ ١٨، شرح الخرشي على خليل ٧/ ٧٨.
[ ١ / ٦١ ]
فقوله: "إعطاء منفعة" قيد أخرج عطية الذات، فإنها إما هبة، أو صدقة (^١).
قوله: "مدة وجوده" أي الموقوف، أخرج العارية، لرجوعها إلى المعير، والعمرى، لرجوعها بعد موت المعمر ملكًا للمعمر، أو لوارثه.
قوله: "لازمًا بقاؤه في ملك معطيه" قيد خرج به العبد المخدم حياته يموت قبل موت ربه؛ لعدم بقائه في ملك معطيه؛ لجواز بيعه برضاه مع معطاه.
وهذه مسألة خلافية بين الفقهاء وتقدم في التعريف الأول إشارة إليها.
قوله: "ولو تقديرًا" يحتمل: ولو كان الملك تقديرًا، كقوله: إن ملكت دار فلان فهي حبس.
ويحتمل: ولو كان الإعطاء تقديرًا، كقوله: داري حبس على من سيكون (^٢).
ونوقش: أنه عبر بالمنفعة، والوقف تمليك انتفاع لا منفعة، وأنه يفيد تأبيد الوقف، والمالكية يرون صحة الوقف المؤقت، وأنه يفيد عدم صحة الحيوان، والمالكية يرون صحته.
وتطرق الاحتمال إليه بقوله: "ولو تقديرًا".
التعريف المختار:
التعريف الذي أميل إليه من التعاريف السابقة هو قول ابن قدامة ﵀ ومن وافقه بأن الوقف: " تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة ".
وقد اخترت هذا التعريف للأسباب الآتية:
_________________
(١) مواهب الجليل ٦/ ١٨، نفسه.
(٢) شرح الخرشي على خليل ٧/ ٧٨.
[ ١ / ٦٢ ]
أولًا: أن هذا التعريف اقتباس من:
(١) ما رواه النسائي من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن عمر ﵁، وفيه قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: " حبس الأصل وسبل الثمرة " (^١).
(٢) وما رواه البخاري ومسلم من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄، وفيه قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: " إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها " (^٢)، وفي لفظ للبخاري: " تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره ".
والرسول ﷺ أفصح العرب لسانًا وأكملهم بيانًا، وأعلمهم بالمقصود من قوله.
ثانيًا: أن هذا التعريف جامع مانع؛ لكونه قد سلم من الاعتراضات التي اعترض بها على التعريفات الأخرى.
ثالثًا: أن هذا التعريف يؤدي المعنى الحقيقي للوقف بأقصر عبارة تفيد المقصود منه دون الدخول في تفصيلات جانبية كبقية التعاريف الأخرى.
رابعًا: أن ذكر الأركان والشروط ضمن التعريف يخرجه عن الغرض الذي وضع لأجله.
_________________
(١) سنن النسائي/ كتاب الأحباس ٦/ ٢٣٢، وابن ماجه في السنن في أبواب الأحكام ٢/ ٥٤ (٢٤١٩)، والشافعي في مسنده ص ٣٣٩، والإمام أحمد في المسند ٢/ ١١٤، والطحاوي في معاني الآثار ٤/ ٩٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٦٢. قال الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٣١: " صحيح ". وأخرجه البخاري في الوصايا ٣/ ١٠١٧ بلفظ: " تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره ".
(٢) صحيح البخاري في كتاب الشروط (٢٧٣٧)، ومسلم في كتاب الوصايا (١٦٣٣).
[ ١ / ٦٣ ]
خامسًا: أن هذا التعريف هو قدر مشترك يتفق عليه الجميع، ويختلفون فيما عداه من المسائل والضوابط، فكان أولى بالترجيح، ولذا كثر القائلون به من الفقهاء المعاصرين.
سادسًا: سلامة هذا التعريف من الاعتراض؛ إذ إن من أبرز في التعريف شروطًا وضوابط كان تعريفه محل اعتراض من مخالفيه، وأما من اقتصر على الحقيقة فهو سالم من المعارضة.
سابعًا: أن في هذا التعريف إبرازًا لمقصد من أهم مقاصد الوقف، وهو الابتداء والدوام، وهذا ظاهر في التحبيس والتسبيل.
ثامنًا: العلاقة الظاهرة في هذا الحد بين التعريف اللغوي والشرعي (^١).
فرع:
يعبر أكثر العلماء بلفظ الوقف، وعلل بأنه أقوى في التحبيس، وبعضهم يستحسن التعبير بالحُبُس كما قال الشافعي: " كتاب العطايا والصدقات والحبس "، وكما عند أكثر المالكية، كابن أبي زيد وشراحه، والباجي، وفي المغرب يقولون: " وزير الأحباس "، وفي المدونة: " كتاب الحبس والصدقة " وترجم ابن حزم بـ " الأحباس " (^٢).
وأحبس بالألف أكثر استعمالًا من حبس، وهذا عكس: " وقف " كما أسلفنا.
والحبيس -فعيل- بمعنى مفعول، كقتيل بمعنى مقتول، أي محبوس
_________________
(١) استثمار الوقف ص ٤٣.
(٢) انظر: مجمع الأنهر ١/ ٧٣٨، المدونة للإمام مالك ٤/ ٤١٧، بلغة السالك ٢/ ٢٩٦، الرسالة لابن أبي زيد مع شرحها الفواكه الدواني للنفراوي ٢/ ١٦٠، المنتقى للباجي ٦/ ١٢٢، الأم للشافعي مختصر المزني ٨/ ٢٣٣، مغني المحتاج ٢/ ٣٧٦، المقنع ص ١٦١، المحلى لابن حزم ٨/ ١٤٩.
[ ١ / ٦٤ ]
على ما قصد له بحيث لا يجوز التصرف فيه لغير ما وقف لأجله، وقد رجح هؤلاء استعمال " الحبس "؛ لأنها الواردة في الأخبار الصحيحة، والمصطفى ﷺ أفصح العرب لسانًا وأبلغهم بيانًا، وقد روى البخاري ومسلم من طريق نافع عن ابن عمر ﵄، وفيه قول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: " إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها " (^١).
وقد يطلق الوقف على الموقوف تسمية بالمصدر، فيجمع على: الأوقاف، وقد تطلق الصدقة على الوقف، وكان الشافعي ﵀ يسمي الأوقاف: " الصدقات المحرمات " (^٢).
_________________
(١) تقدم تخريجه برقم (٢).
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٥٢٢ - ٥٢٣، مرجع سابق.
[ ١ / ٦٥ ]