الفتاوى
ميقات المكي للعمرة١
س: أين ميقات المكي للعمرة؟
ج: ميقات العمرة لمن بمكة الحل، لأن عائشة ﵂ لما ألحت على النبي صلي الله عليه وسلم أنْ تعتمر عمرة مفردة بعد أن حجت معه قارنة أمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بالعمرة وهو أقرب ما يكون من الحل إلى مكة، وكان ذلك ليلًا، ولو كان الإحرام بالعمرة من مكة أو من أي مكان من الحرم جائزًا لما شق النبي صلي الله عليه وسلم على نفسه على عائشة وأخيها، بأمره أخاها أن يذهب معها إلى التنعيم لتحرم منه بالعمرة وقد كان ذلك ليلًا وهم على سفر ويحوجه ذلك إلى انتظارها، ولأذن لها أن تحرم من منزلها معه ببطحاء مكة عملًا بسمحة الشريعة ويسرها، ولأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وحيث لم يأذن لها في الإحرام بالعمرة من بطحاء مكة دل ذلك على أن الحرم ليس ميقاتًا للإحرام بالعمرة وكان هذا مخصصًا لحديث "وقَّت رسول الله صلي الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن
_________________
(١) ١ من كتاب "فتاوى الحج والعمرة والزيارة"، من فتاوى كبار العلماء: جمع وترتيب: محمد ابن عبد العزيز المسند.
[ ١٧١ ]
من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة".
اللجنة الدائمة.
حكم من قصد مكة لغير حج ولا عمرة
س: ما حكم الشرع فيمن خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد لا حجًا ولا عمرة ثم بعد وصوله مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارنًا فهل يجزئه الإحرام من جدة أم عليه دم ولابد من ذهابه إلى أحد المواقيت المعلومة افتونا مأجورين؟.
ج: من خرج من الرياض أو غيرها قاصدًا مكة ولم يرد حجًا ولا عمرة وإنما أراد عملًا آخر كالتجارة أو زيارة بعض الأقاب أو نحو ذلك ثم بدا له بعد ما وصل مكة أن يحج فإنه يحرم من مكانه الذي هو فيه، إن كان في جدة أحرم من جدة وإن كان في مكة أحرم من مكة، وهكذا أي مكان يعزم على الحج أو العمرة وهو فيه يحرم منه للحج والعمرة إذا كان دون المواقيت ولا حرج عليه لأن ميقاته هو الذي نوى فيه الحج لقول النبي صلي الله عليه وسلم لمَّا وقَّت المواقيت:"ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكه".
اللجنة الدائمة.
[ ١٧٢ ]
حكم مجاوزة الميقات بغير إحرام
س: ما حكم من جاوز الميقات دون أن يحرم سواء كان لحج أو عمرة أو لغرض آخر؟
ج: من جاوز الميقات لحج أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات، لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر بذلك قال ﵊:"يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم". هكذا جاء في الحديث الصحيح وقال ابن عباس:"وقَّت النبي صلي الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرنًا ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة"، فإذا كان قصده الحج أو العمرة يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر عليه، فإن كان من طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة وإن كان من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من الجحفة من رابغ الآن، وإن كان من طريق اليمن أحرم من يلملم، وإن كان من طريق نجد أو الطائف أحرم من وادي قرن ويسمى قرنًا ويسمى السيل الآن ويسميه بعض الناس وادي محرم، فيحرم من ذلك بحجه أو عمرته أو بهما جميعًا، والأفضل إذا كان في أشهر الحج أن يحرم بالعمرة فيطوف لها ويسعى ويقصر ويحل ثم يحرم بالحج في وقته، وإن كان مر على الميقات في غير أشهر الحج مثل رمضان أو شعبان أحرم بالعمرة
[ ١٧٣ ]
فقط، هذا هو المشروع، أما إن كان قدم لغرض آخر لم يرد حجًا ولا عمرة إنما جاء لمكة للبيع أو الشراء أو لزيارة بعض أقاربه وأصدقائه أو لغرض آخر ولم يرد حجا ولا عمرة فهذا ليس عليه إحرام على الصحيح وله أن يدخل بدون إحرام، هذا هو الراجح في قولي العلماء والأفضل أنه يحرم بالعمرة ليغتنم الفرصة.
الشيخ ابن باز
الذين يباح لهم مجاوزة الميقات بلا إحرام
س: من الذي يجوز له تجاوز الميقات دون إحرام ومن الذي لا يجوز له ذلك وما الذي يلزم من تجاوز الميقات دون إحرام؟
ج: ورد في الصحيح عن ابن عباس ﵁ قال: وقَّت رسول الله صلي الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، الحديث وهو دليل على أن من مر بهذه المواقيت قاصدًا مكة لأداء نسك حج أو عمرة لزمه الإحرام، فإن كان لا إرادة له ولا نية وإنما قصد مكة لزيارة قريب أو لأمر خاص جاز له التجاوز إذا كان ممن يتكرر مروره كالحطاب والبريد والأجير للسيارة ونحوهم وبكل حال فلا يلزم الإحرام إلا من مر على الميقات وهو قاصد مكة لحج أو عمرة، ومن تجاوز الميقات بغير إحرام فعليه أن يرجع إليه ليحرم من هناك فإذا نزل من
[ ١٧٤ ]
الطائرة بجدة ركب سيارة إلى ميقات أهل نجد وأحرم منه فإن أحرم من جدة وهو عازم على الحج والعمرة لزمه دم جبران عن تجاوز الميقات.
الشيخ ابن جبرين
متى يحرم من قدم عن طريق الجو أو البحر
س: متى يحرم الحاج والمعتمر القادم عن طريق الجو؟
ج: القادم عن طريق الجو أو البحر يحرم إذا حاذى الميقات مثل صاحب البر، إذا حاذى الميقات أحرم في الجو أو في البحر أو قبله بيسير حتى يحتاط لسرعة الطائرة وسرعة السفينة أو الباخرة.
الشيخ ابن جبرين
س: قدمت إلى مكة المكرمة من أجل العمل وأديت فريضة الحج عن نفسي وفي السنة الثانية أردت أن أحج عن والدتي المتوفاة وقد سألت بعض الناس عن كيفية الإحرام فقالوا لي أن أذهب إلى جدة وأحرم من هناك وفعلًا ذهبت إلى جدة وأحرمت من هناك وأتممت مناسك الحج فهل حجتي هذه صحيحة أم يلزمني شيء آخر أفعله أفيدوني بارك الله فيكم؟ ١
الجواب: إذا كنت في مكة فإن إحرامك بالحج يكون من مكانك
_________________
(١) ١ من كتاب "فتاوى الحج" للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين.
[ ١٧٥ ]
الذي أنت فيه بمكة ولا حاجة أن تخرج إلى جدة ولا إلى غيرها ففي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم وقّت المواقيت ثم قال ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة أما إذا كنت تريد أن تحرم بعمرة وأنت في مكة فإنه لابد أن تخرج لأدنى الحل يعني إلى خارج حدود الحرم حتى تُهِلْ بها ولهذا لما طلبت عائشة ﵂ من النبي صلي الله عليه وسلم أن تأتي بعمرة أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم حتى تهل منه، وعلى هذا الذي قال لك لابد أن تخرج إلى جدة لا وجه لقوله وحجك بكل تقدير صحيح إن شاء الله تعالى ما دام متمشيًا على منهاج الرسول صلي الله عليه وسلم ويكون لأمك كما أردته.
ما حكم من أتى من بلده بالطائرة ولم يحرم في الميقات وأحرم من جدة؟
الجواب: إن كان عالمًا فهو آثم وعليه الفدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الواجب وهو الإحرام من الميقات وإن كان جاهلًا فليس بآثم لكن عليه الفدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الواجب، لأن كل من أراد الحج والعمرة ومر بالمواقيت فإنه يجب عليه أن يحرم من أول ميقات يمر به.
ما حكم من خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد لا حجًا ولا عمرة ثم بعد وصوله مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارنًا فهل يجزئه
[ ١٧٦ ]
الإحرام من جدة أم عليه دم لابد من ذهابه إلى المواقيت المعلومة، أفتونا مأجورين؟
الجواب: إذا تجاوز الإنسان الميقات وهو لا يريد حجًا ولا عمرة فليس عليه شيء وإذا تجددت له النية بعد أن تجاوز المواقيت فإنه يحرم من المكان الذي تجددت له به النية لقوله صلي الله عليه وسلم:"ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ".
المحرم ماذا يلزمه وماذا عليه أن يفعل
إذا وقع على ثوب الإحرام دم قليل أو كثير فهل يصلي فيه وعليه الدم؟ وما حد ما يبطل الصلاة أو الحج من الدم إذا وقع على ثوب الإحرام؟
الجواب: الدم إذا كان خارجًا من السبيلين فهو نجس قليله وكثيره، أما إذا كان خارجًا من غير السبيلين فإنه يعفى عن يسيره كما قاله أهل العلم ولا يضره إذا كان على ثوب الإحرام، أو في الصلاة.
الاغتسال للمحرم هل يجوز؟ وأنه يحج عن جده المتوفي؟
الجواب: الاغتسال للمحرم لا بأس به لثبوت ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم سواء اغتسل مرة أو مرتين أو أكثر ولكنه يجب أن يغتسل من الجنابة إذا احتلم وهو محرم. وأما حجه عن جده المتوفي فلا بأس به لأنه جاءت به السنة عن النبي صلي الله عليه وسلم.
[ ١٧٧ ]
س: من أحرم بالحج متمتعًا واعتمر ولم يخلع إحرامه إلى أن ذبح الهدي جاهلًا ماذا عليه؟
الجواب: يجب عليك أن تعرف أن الإنسان إذا أحرم متمتعًا فإنه إذا طاف وسعى وقصر من شعره من جميع الرأس حل من إحرامه، فإذا استمررت في إحرامك فإنك إن كنت قد نويت الحج قبل أن تشرع في الطواف أي طواف العمرة فهذا لا حرج عليك وتكون قارنًا فتكون ما أديت من الهدي عن القران وإن كنت بقيت على نية العمرة فطفت وسعيت ثم نويت الحج قبل أن تحلق أو تقصر فإن كثيرًا من أهل العلم يقول إن إحرامك بالحج غير صحيح، لأنه لا يصح إدخال الحج على العمرة بعد الشروع في طوافها ويرى بعض أهل العلم أنه لا بأس به وحيث إنك جاهل في هذه الحال فأرى أن لا شيء عليك وأن حجك صحيح إن شاء الله هذا إذا كنت أحرمت بالحج قبل التحلل من العمرة أما إن كنت تحللت منها فطفت وسعيت وقصرت وبقي ثوب الإحرام فقط ثم أحرمت بالحج فلا شيء عليك.
هل يجوز للمرأة المحرمة بالحج أن تغير ملابسها متى شاءت وهل للإحرام ملابس معينة وما حكم النقاب والقفازين للمحرمة؟
الجواب: نعم يجوز للمرأة المحرمة أن تغير ثيابها إلى ثياب أخرى سواء كان ذلك لحاجة أم لغير حاجة لكن بشرط أن تكون الثياب الأخرى ليست ثياب تبرج وجمال أمام الرجال، وعلى هذا فإذا أرادت أن تغير
[ ١٧٨ ]
أحد ثيابها التي أحرمت بها فلا حرج عليها وليس للإحرام ثياب تخصصه بالنسبة للمرأة، بل تلبس ما شاءت، إلا أنها لا تلبس النقاب ولا تلبس القفازين والنقاب معروف هو الذي يوضع على الوجه ويكون فيه نقب للعينين أما القفازان فهما اللذان يلبسان في اليد ويسميان شراب اليدين وأما الرجل فله لباس خاص في الإحرام هو الإزار والرداء فلا يلبس القميص ولا السراويل ولا العمائم ولا البرانص ولا الخفاف ويجوز له أن يغير رداءه إلى رداء آخر وإزاره إلى إزار آخر.
هل يجوز للمرأة أن تلبس الكفوف والجوارب في الحج؟
الجواب: أما الجوارب فلها أن تلبسها في الحج لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يَنْه عنها المراة، وأما الكفوف وهما القفازان فإنها لا تلبسها لأن الرسول صلي الله عليه وسلم نهى المرأة أن تلبس القفازين في حال الإحرام.
ماذا يفعل الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة؟
الجواب: إن كان قارنًا أو مفردًا وقد أحرم من قبل فالإحرام واضح وإذا كان متمتعًا فإنه يحرم في اليوم الثامن من ذي الحجة فيغتسل ويلبس ثياب الإحرام ويخرج إلى منى ويبقى فيها ويصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر وفي صباح يوم عرفة يسير إلى عرفة بعد طلوع الشمس.
إنني أخذت عمرة في أول شهر رمضان في هذا العام ومكثت مدة خمسة عشر يومًا ورجعت لأخذ عمرة بثوبي فأول ما وصلت إلى الحرم
[ ١٧٩ ]
صليت ركعتين ونويتها تحية المسجد وطفت سبعة أشواط على البيت وتحولت بعدها فصليت ركعتين خلف مقام إبراهيم ﵇ وتحولت إلى السعي فسعيت سبعة أشواط وبعد ذلك قصرت من شعري؟
الجواب: الذي حصل منك هو أنك لم تحرم من الميقات والإحرام من الميقات واجب من الواجبات وقد ذكر العلماء أن من ترك واجبًا من واجبات الحج أو العمرة فإنه عليه فدية يذبحها في مكة ويفرقها على الفقراء وأما بقاء اللباس عليك فالظاهر أنك جاهل لهذا الشيء لأنك لم تعلم أنه حرام والجاهل لا شيء عليه إذا فعل شيئًا من محظورات الإحرام.
جدة ليست ميقاتًا١
س: بعضهم يفتي للقادم للحج بطريق الجو بأن يحرم من جدة وآخرون ينكرون ذلك، فما هو وجه الصواب في هذه المسألة؟ أفتونا ماجورين؟.
الجواب: الواجب على جميع الحجاج جوًا وبحرًا وبرًا أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه برًا أو يحاذونه جوًا أو بحرًا لقول النبي صلي الله عليه وسلم لما
_________________
(١) ١ من كتاب "فتاوى الحج والعمرة والزيارة" من فتاوى كبار العلماء، جمع وترتيب: محمد ابن عبد العزيز المسند.
[ ١٨٠ ]
وقّت المواقيت:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة" [الحديث متفق عليه] .
الشيخ ابن باز
حكم تأخير الإحرام إلى جدة
س: رجل أراد الحج أو العمرة ولبس ثياب الإحرام بالطائرة، ثم هو مع ذلك لا يعرف مكان الميقات فهل له تأخير الإحرام إلى جدة أم لا؟.
الجواب: إذا أراد الحج أو العمرة جوًا فله أن يغتسل في بيته ويلبس الإزار والرداء إن شاء، فإذا بقي على الميقات شيء قليل أحرم بما يريد من حج أو عمرة وليس في ذلك مشقة. وإذا كان لا يعرف الميقات فإنه يسأل قائد الطائرة أو أحد ملاحي الطائرة أو أحد الركاب ممن يثق به من أهل الخبرة بذلك وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
اللجنة الدائمة.
حكم الإحرام من جدة لمن قدم بالطائرة
س: ما حكم من نوى الحج قادمًا من أحد البلدان وهبطت الطائرة في مطار جدة وهو لم يحرم فأحرم من جدة فماذا عليه؟.
الجواب: إذا هبطت الطائرة في جدة وهو من أهل الشام أو مصر فإنه
[ ١٨١ ]
يحرم من رابغ، يذهب إلى رابغ في السيارة أو غيرها ويحرم من رابغ ولا يحرم من جدة، وهكذا لو جاء من نجد ولم يحرم حتى نزل إلى جدة يذهب إلى السيل وهو وادي قرن فيحرم منه، فإذا أحرم من جدة ولم يذهب فعليه دمٌ شاة واحدة تجزيء في الأضحية يذبحها في مكة للفقراء أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة جبرًا لحجته أو عمرته وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم التردد بين الطائف وجدة للعمل بلا إحرام
س: موظف قد عزم على الحج لكن له أعمال في الطائف يتردد من أجلها بين الطائف وجدة بغير إحرام؟.
الجواب: لا حرج في ذلك لأنه حين تردده من الطائف إلى جدة لم يقصد حجًا ولا عمرة وإنما أراد قضاء حاجاته لكن من علم في الرجعة الأخيرة من الطائف أنه لا عودة له إلى الطائف قبل الحج فعليه أن يحرم من الميقات بالعمرة أو الحج، أما إذا لم يعلم ثم صادف وقت الحج وهو في جدة فإنه يحرم من جدة بالحج ولا شيء عليه، ويكون حكمه حكم المقيمين في جدة الذين جاءوا إليها لبعض الأعمال ولم يريدوا حجًا ولا عمرة عند مرورهم بالميقات.
الشيخ ابن باز
[ ١٨٢ ]
حكم الإحرام من مدينة جدة لأهل الطائف
س: ما حكم من نزل من الطائف إلى جدة للإقام بها إلى وقت الحج وهو حين النزول ينوي الحج من ذلك العام، وكان نزوله في أشهر الحج وأحرم من جدة بالحج أو بالعمرة؟
الجواب: ظاهر الأدلة الشرعية أن على هذا أن يرجع ويحرم من ميقات الطائف إذا أراد الحج أو العمرة لكونه جاوزه بدون إحرام وهو ناو للحج ومن لم يفعل وأحرم من جدة فعليه دم يذبح في مكة للفقراء. أما إن كان حين جاوز الميقات ليس عنده جزم بحج ولا عمرة فلا حرج في إحرامه من جدة بالحج أو العمرة لقول النبي صلي الله عليه وسلم لما وقت المواقيت:"هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة، فمن كان دون ذلك فمهله من أهل حتى أهل مكة من مكة".
الشيخ ابن باز
أحرم من جدة قادمًا من المدينة
س: يقول: إنني طالب بالمدينة وأردت العمرة فلم أجد سيارة إلى مكة مباشرة وإنما ذهبت إلى جدة أولًا فأحرمت في جدة فما يجب عليَّ؟ وهل يصح أن أحرم من جدة؟
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك أردت العمرة وأنت في المدينة وذهبت إلى جدة وأحرمت منها فقد أخطأت بتجاوزك لميقات
[ ١٨٣ ]
أهل المدينة بدون إحرام وعليك أن تستغفر الله وألا تعود لمثلها وتجبر نقص إحرامك بتجاوزك الميقات بدون إحرام بذبح رأس من الغنم يجزئ في الأضحية في أي وقت في مكة المكرمة يوزع على فقراء الحرم ولا تأكل منه شيئًا، وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة.
"أنساك الحج"
حكم من نسي التلبية
س: حاج أحرم من الميقات لكنه في التلبية نسي أن يقول لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج فهل يكمل نسكه متمتعًا وماذا عليه إذا تحلل من عمرته ثم أحرم بالحج من مكة؟
الجواب: إذا كان نوى العمرة عند إحرامه ولكن نسي التلبية وهو ناوٍ العمرة حكمه حكم من لبى، يطوف ويسعى ويقصر ويتحلل، وتشرع له التلبية في أثناء الطريق فلو لم يلب فلا شيء عليه، لأن التلبية سنة مؤكدة فيطوف ويسعى ويقصر ويجعلها عمرة لأنه ناوٍ عمرة، أما إن كان في الإحرام ناويًا حجًا والوقت واسع فإن الأفضل أن يفسخ حجه إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل والحمد لله ويكون حكمه حكم المتمتعين.
الشيخ ابن باز
[ ١٨٤ ]
حكم من اعتمر في رمضان وأراد الحج في العام نفسه وأنواع النسك
س: فضيلة الشيخ: ماذا ترون حول من أخذ عمرة بشهر رمضان المبارك وأراد الحج بنفس العام، فهل يلزمه الفدي، وما هي أفضل أنواع النسك؟؟!.
الجواب: من أخذ عمرة في رمضان ثم أحرم بالحج مفردًا في ذلك العام، فإنه لا فدية عليه، لأن الفدية إنما تلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج لقول الله ﷾: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ والذي أتى بعمرة في رمضان ثم أحرم بالحج في أشهره لا يسمى متمتعًا، وإنما المتمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، ثم أحرم بالحج من عامة، أو قرن بين الحج والعمرة فهذا هو المتمتع وهو الذي عليه الفدية. والأفضل لمن أراد الحج أن يأتي بعمرة مع حجته ويطوف لها ويسعى ويقصر ويحل ثم يحرم بالحج في عامه، والأفضل أن يكون إحرامه بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة، كما أمر النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه بذلك في حجة الوداع. وعلى المتمتع أن يطوف ويسعى لحجه كما طاف وسعى للعمرة، ولا يجزئه سعي العمرة عن سعي الحج عند أكثر أهل العلم، وهو الصواب
[ ١٨٥ ]
لدلالة الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم على ذلك.
الشيخ ابن باز
من اعتمر قبل أشهر الحج لا يكون متمتعًا
س: إذا قدم المسلم إلى مكة قبل أشهر الحج بنية الحج ثم اعتمر وبقي إلى الحج فحج فهل حجه يعتبر تمتعًا أو إفرادًا؟.
الجواب: حجه يعتبر إفرادًا لأن التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من عامه إلا إذا قرن بأن يحرم بالحج والعمرة جميعًا فيكون قارنًا وإنما اختص التمتع بمن أحرم بالعمرة في أشهر الحج لأنه لما دخلت أشهر الحج كان الإحرام بالحج فيها أخص من الإحرام بالعمرة فخفف الله تعالى عن العباد وأذن لهم بل أحب أن يجعلوه عمرة ليتمتعوا بها إلى الحج فيفعلوا ما كان حرامًا عليهم بالإحرام.
الشيخ ابن عثيمين
من اعتمر في شوال وعاد إلى أهله ثم حج مفردًا هل يكون متمتعا؟
س: أديت العمرة أواخر شهر شوال ثم عدت بنية الحج مفردًا فأرجو إفادتي عن وضعي هل أعتبر متمتعًا ويجب عليَّ الهدي أم لا؟.
الجواب: إذا أدَّى الإنسان العمرة في شوال أو في ذي القعدة ثم رجع
[ ١٨٦ ]
إلى أهله ثم أتى بالحج مفردًا فالجمهور على أنه ليس بمتمتع وليس عليه هدي لأنه ذهب إلى أهله ثم رجع بالحج مفردًا، وهذا هو المروي عن عمر وابنه ﵄، وهو قول الجمهور، والمروي عن ابن عباس أنَّه يكون متمتعًا أن عليه الهدي لأنه جمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة، أما الجمهور فيقولون إذا رجع إلى أهله، وبعضهم يقول: إذا سافر مسافة قصر، ثم جاء بحج مفرد فليس بتمتع، ويظهر والله أعلم أن الأرجح ما جاء عن عمر وابنه ﵄، أنه إذا رجع إلى أهله فإنه ليس بمتمتع وأما من جاء للحج وأدى العمرة ثم بقي في جدة أو الطائف ثم أحرم بالحج فهذا متمتع، فخروجه إلى الطائف أو جدة أو المدينة لا يخرجه عن كونه متمتعًا لأنه جاء لأدائهما جميعًا وإنما سافر إلى جدة أو الطائف لحاجة وكذا من سافر إلى المدينة للزيارة كل ذلك لا يخرجه عن كونه متمتعًا في الأظهر والأرجح، فعليه الهدي، هدي المتمتع، وعليه أن يسعى لحجه كما سعى لعمرته.
اللجنة الدائمة
وقت التمتع وحكم الإحرام بالحج قبل يوم التروية
س: المتمتع هل له وقت محدود يتمتع فيه وهل له أن يحرم بالحج قبل يوم التروية؟
الجواب: نعم الإحرام بالتمتع له وقت محدود وهو شوال وذو القعدة
[ ١٨٧ ]
والعشر الأول من ذي الحجة، هذه أشهر الحج، فليس له أن يحرم بالتمتع قبل شوال ولا بعد ليلة العيد، ولكن الأفضل أن يحرم بالعمرة وحدها فإذا فرغ منها أحرم بالحج وحده هذا هو التمتع الكامل وإن أحرم بهما جميعًا سمي متمتعًا وسمي قارنًا وفي الحالتين جميعًا عليه دم يسمى دم التمتع وهو ذبيحة واحدة تجزئ في الأضحية أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، فإن عجز صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله والمدة غير محددة كما تقدم. فلو أحرم بالعمرة في أول شوال وحلَّ منها صارت المدة بين العمرة وبين الإحرام بالحج طويلة إلى ثامن ذي الحجة كما أحرم أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم بذلك بأمر النبي ﵊ فإنه أمرهم أن يحلوا من إحرامهم لما قدموا مفردين بالحج وبعضهم قدم قارنًا بين الحج والعمرة، فأمرهم النبي صلي الله عليه وسلم أن يحلّوا إلا من كان معه الهدي، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا وصاروا متمتعين بذلك، فلما كان يوم التروية وهو اليوم الثامن، أمرهم أن يهلوا بالحج من منازلهم، وهذا هو الأفضل، ولو أهل بالحج قبل ذلك في أول ذي الحجة أو قبل ذلك أجزأه وصح ولكن الأفضل أن يكون إهلاله بالحج في اليوم الثامن كما فعله أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم بأمره ﵊.
الشيخ ابن باز
[ ١٨٨ ]
المفرد ليس عليه إلا سعي واحد
س: حججت مفردًا وقمت بالطواف والسعي قبل عرفة فهل يلزمني الطواف والسعي عند الإفاضة، أو مع طواف الإفاضة؟
الجواب: هذا الذي حج مفردًا وهكذا لو حج قارنًا بالحج والعمرة جميعًا ثم قدم مكة وطاف وسعى وبقي على إحرامه لأنه مفردًا أو قارنًا ولم يتحلل فإنه يجزؤه السعي ولا يلزمه سعي آخر، فإذا طاف يوم العيد كفاه طواف الإفاضة إذا كان لم يتحلل من إحرامه حتى يوم النحر أو كان معه الهدي فإنه لا يتحلل حتى يحل من حجه وعمرته جميعًا يوم النحر، والسعي الذي سعاه أولا مجزيء سواء كان معه هدي أو ليس معه هدي إن كان لم يتحلل إلا بعد ما نزل من عرفة يوم العيد فإن سعيه الأول يكفيه ولا يحتاج إلى سعي ثان إذا كان قارنًا بالحج والعمرة أو كان مفردًا للحج، وإنما السعي الثاني على المتمتع الذي أحرم بالعمرة وطاف وسعى لهذا، وتحلل ثم أحرم بالحج لهذا عليه سعي ثان للحج غير سعي العمرة.
الشيخ ابن باز
حكم قلب النسك من القران إلى التمتع
س: ما حكم من أحرم بالحج والعمرة قارنًا وبعد العمرة حل الإحرام هل يعتبر متمتعًا؟
الجواب: نعم إذا أحرم بالحج والعمرة قارنًا ثم طاف وسعى وقصر وجعلها عمرة يسمى متمتعًا وعليه دم التمتع. الشيخ ابن باز
[ ١٨٩ ]
حكم من نوى الإفراد ثم أراد التمتع
س: ما حكم من نوى الحج بالإفراد ثم بعد وصوله إلى مكة قَلَبَه تمتعًا فأتى بالعمرة تحلل منها فماذا عليه ومتى يحرم بالحج ومن أين؟.
الجواب: هذا هو الأفضل إذا قدم المحرم بالحج أو بالحج والعمرة جميعًا فإن الأفضل أن يجعلها عمرة وهو الذي أمر به النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه لما قدموا، بعضهم قارن وبعضهم مفرد بالحج، وليس معهم هدي، أمرهم أن يجعلوها عمرة، فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا إلا من كان معه الهدي فإنه يبقى على إحرامه حتى يحل منهما إن كان قارنًا أو من الحج إن كان محرمًا بالحج، يوم العيد.
المقصود أن من جاء مكة محرمًا بالحج وحده أو بالحج والعمرة جميعًا وليس معه هدي فإن السنة أن يفسخ إحرامه إلى عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويتحلل ثم يحرم بالحج في وقته ويكون متمتعًا وعليه دم التمتع.
الشيخ ابن باز
نسخ القران والإفراد
س: يدعي بعض الناس أن القران والإفراد قد نسخا بأمر النبي صلي الله عليه وسلم للصحابة بأن يتمتعوا فما رأي سماحتكم في هذا القول؟
الجواب: هذا قول باطل لا أساس له من الصحة وقد أجمع العلماء على أن الأنساك ثلاثة: الإفراد، والقران، والتمتع فمن أفرد الحج فإحرامه
[ ١٩٠ ]
صحيح، وحجه صحيح ولا فدية عليه لكن إنْ فسخه إلى العمرة فهو أفضل في أصح أقوال أهل العلم لأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر الذين أحرموا بالحج أو قرنوا بين الحج والعمرة وليس معهم هدي أن يجعلوا إحرامهم عمرة فيطوفوا ويسعوا ويقصروا ويحلوا وقد فعل الصحابة ذلك ﵃ وليس ذلك نسخًا لإفراد الحج وإنما هو إرشاد من النبي صلي الله عليه وسلم إلى ما هو الأفضل والأكمل، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم من نوى التمتع ثم لبى مفردًا
س: ما حكم من نوى بالحج متمتعًا وبعد الميقات غير رأيه ولبى بالحج مفردًا هل عليه هدي؟
الجواب: هذا يختلف فإن كان قبل وصوله إلى الميقات نوى أنه يتمتع، وبعد وصوله إلى الميقات غير نيته وأحرم بالحج وحده فهذا لا حرج عليه ولا فدية، أما إن كان لبى بالعمرة والحج جميعًا من الميقات أو قبل الميقات ثم أراد أن يجعله حجًا فليس له ذلك، ولكن لا مانع أن يجعله عمرة، أما أن يجعله حجًا فلا، فالقران لا يفسخ إلى حج ولكن يفسخ إلى عمرة لأنه أرفق بالمؤمن ولأنها هي التي أمر بها النبي أصحابه ﵊ فإذا أحرم بهما جميعًا من الميقات ثم أراد أن يجعله حجًا مفردًا فليس له ذلك ولكن له أن يجعل ذلك عمرة مفردة وهو الأفضل له،
[ ١٩١ ]
فيطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بالحج بعد ذلك فيكون متمتعًا.
الشيخ ابن باز
ضاعت نقوده فلم يستطع أن يفدي فقلب حجه إلى الإفراد
س: ما حكم من أحرم بالحج والعمرة وبعد وصوله إلى مكة ضاعت نفقته ولم يستطع أن يفدي وغير نيته إلى مفرد هل يصح ذلك، وإذا كانت الحجة لغيره ومشترطًا عليه التمتع فماذا يفعل؟
الجواب: ليس له ذلك ولو ضاعت نفقته، إذا عجز يصوم عشرة أيام، والحمد لله، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ويبقى على تمتعه، وعليه أن ينفذ الشرط بأن يحرم بالعمرة ويطوف ويسعى ويقصر ويحل ثم يلبي بالحج ويفدي، فإن عجز صام عشرة أيام ثلاثة في الحج قبل عرفه وسبعة إذا رجع إلى أهله لأن الأفضل أن يكون يوم عرفة مفطرًا اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم، فإنه وقف بها مفطرًا.
الشيخ ابن باز
حكم الانتقال من الإفراد إلى القران
س: جاء في بعض كتب الحديث أن الحاج المفرد لا يجوز له أن ينتقل من الإفراد إلى القران فهل هذا صحيح؟
الجواب: الرسول صلي الله عليه وسلم أمر الحجاج المفردين والقارنين أن ينتقلوا من
[ ١٩٢ ]
حجهم وقرانهم إلى العمرة وليس لأحد كلام مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، فالرسول ﵊ أمر أصحابه في حجة الوداع وكانوا على ثلاثة أقسام، قسم منهم أحرموا بالقران أي لبوا بالحج والعمرة، وقسم لبوا بالحج مفردًا، وقسم لبوا بالعمرة، وكان النبي صلي الله عليه وسلم قد لبى بالحج والعمرة جميعًا أي قارنًا، لأنه قد ساق الهدي، فأمرهم ﵊ لما دنوا من مكة أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي فلما دخلوا مكة وطافوا وسعوا أكد عليهم أن يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي، فسمعوا وأطاعوا وقصروا وحلوا، هذا هو السنة لمن قدم مفردًا أو قارنًا وليس معه هدي حتى يستريح ولا يتكلف، فإذا جاء اليوم الثامن أحرم بالحج، ولا يخفى ما في هذا من الخير العظيم لأن الحاج إذا بقي من أول ذي الحجة أو من نصف ذي القعدة وهو محرم لا يأتي ما نُهِي المحرم عن فعله -فإنه يشق عليه ذلك، فينبغي قبول هذا التيسير من الله ﷾.
والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
[ ١٩٣ ]
حكم من حج ولم يعتمر
س: حججت حجة فرض ولم أعتمر معها فهل عليَّ شيء؟ ومن اعتمر مع حجه هل يلزمه الاعتمار مرة أخرى؟
الجواب: إذا حج الإنسان ولم يعتمر سابقًا في حياته بعد بلوغه فإنه يعتمر سواء كان قبل الحج أو بعده، أما إذا حج ولم يعتمر فإنه يعتمر بعد الحج إذا كان لم يعتمر سابقًا لأن الله أوجب الحج والعمرة، وقد دل على ذلك عدة أحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم، فالواجب على المؤمن أن يؤديها، فإن قرن الحج والعمرة فلا بأس بأن أحرم بهما جميعًا، أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج فلا بأس، ويكفيه ذلك، أما إن حج مفردًا بأن أحرم بالحج مفردًا من الميقات ثم بقي على إحرامه حتى أكمله فإنه يأتي بعمرة بعد ذلك من التنعيم أو من الجعرانة أي من الحل خارج الحرم فيحرم هناك ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر هذه هي العمرة كما فعلت عائشة ﵂ فإنها لما قدمت وهي محرمة بالعمرة أصابها الحيض قرب مكة فلم تتمكن من الطواف بالبيت وتكميل عمرتها فأمرها الرسول صلي الله عليه وسلم أن تحرم بالحج وأن تكون قارنة ففعلت ذلك وكملت حجها ثم طلبت من النبي صلي الله عليه وسلم أن تعتمر لأن صواحباتها قد اعتمرن عمرة مفردة فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فتحرم بالعمرة من هناك فذهبت إلى التنعيم وأحرمت بعمرة ودخلت وطافت وسعت وقصرت
[ ١٩٤ ]
فهذا دليل على أن من لم يؤد العمرة في حجه يكفيه أن يحرم من التنعيم وأشباهه من الحل ولا يلزمه الخروج إلى الميقات، أما من اعتمر سابقًا وحج سابقًا ثم جاء ويسر الله له الحج فإنه لا تلزمه العمرة ويكتفي بالعمرة السابقة، لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة كالحج سواء، فالحج مرة في العمر والعمرة كذلك.
الشيخ ابن باز
"الإحرام ونية النسك "
معنى الإحرام وما يسن له
س: ما معنى الإحرام وما الذي يسن للمحرم؟
الجواب: الإحرام هو نية النسك وهو عقد القلب على الدخول في نسك الحج أو العمرة بحيث إذا دخل فيها امتنع من المحظورات المحرمة على المحرم، وليس الإحرام مجرد اللباس، فقد يلبس الإزار والرداء وهو في بلده بغير نية ولا يسمى محرمًا، وقد يحرم بقلبه ويترك عليه لباسه المعتاد كالقميص والعمامة ونحوهما ويفدي، ويسن عند الإحرام الاغتسال إن كان بعيد العهد بالنظافة ومدة إحرامه تطول فإن كان قد اغتسل وتنظف قبل يوم فلا حاجة إلى تجديد الاغتسال، ويسن له أن يتنظف من الوسخ ونحوه ويقص شاربه إن كان طويلًا مخافة أن يطول بعد الإحرام ويتأذى
[ ١٩٥ ]
به، ويسن أن يتطيب قبل النية حيث أنه ممنوع منه بعد النية حتى لا يتأذى بالعرق والوسخ فإن لم يخف من ذلك فلا بأس بتركه وهو الغالب في هذه الأزمنة لقصر مدة الإحرام سواء في الحج أو العمرة والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
إحرام النبي صلي الله عليه وسلم وتلبيته وغسله للإحرام
س: هل الرسول صلي الله عليه وسلم أحرم واغتسل من المدينة المنورة؟
الجواب: أحرم النبي صلي الله عليه وسلم من ذي الحليفة أي أهلَّ بالنسك ولبى به منها لا من المدينة، وذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم وقَّت المواقيت المكانية لنسك الحج والعمرة فجعل ذا الحليفة ميقاتًا لأهل المدينة وما كان صلي الله عليه سلم ليشرّع شيئًا ويخالفه، وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "وقَّت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة" رواه البخاري ومسلم. وثبت عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ أنه سمع أباه يقول:" ما أهلَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة"، رواه البخاري ومسلم، واغتسل بذي الحليفة أيضًا لما روي عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه "أنه رأى النبي صلي الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل" رواه الترمذي وصلى الله
[ ١٩٦ ]
على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة.
الأفضل أن يغتسل قبل الإحرام
س: إذا نزل مريد الحج من مكة إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة واغتسل من منى فهل يكفيه ذلك، وماذا عليه؟
الجواب: إذا اغتسل من منى فلا حرج عليه في ذلك، لكن الأفضل أن يغتسل قبل إحرامه في بيته أو في أي مكان في مكة ثم يحرم بالحج في منزله، ولا حاجة إلى دخوله إلى المسجد الحرام للطواف، لأن الخارج إلى منى يوم التروية ليس عليه وداع، فإذا أحرم دون غسل فلا حرج، وإذا اغتسل بعد ذلك في منى وهو محرم فلا بأس، لكن الأفضل والسنة أن يكون غسله قبل أن يحرم فإن لم يغتسل بل أحرم من دون غسل أو من وضوء فلا حرج في ذلك لأن الغسل سنة والوضوء سنة في هذا المقام.
الشيخ ابن باز
حكم التلفظ بالنية في الحج والعمرة
س: هل يجوز التلفظ بالنية لأداء العمرة أو الحج أو الطواف والسعي بالبيت الحرام ومتى يجوز التلفظ بها؟.
الجواب: التلفظ بالنية لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم لا في الصلاة ولا في
[ ١٩٧ ]
الطهارة ولا في الصيام ولا في أي شيء من عباداته صلي الله عليه وسلم حتى في الحج والعمرة لم يكن صلي الله عليه وسلم يقول إذا أراد الحج أو العمرة. اللهم إني أريد كذا وكذا، ما ثبت عنه ذلك ولا أمر به أحدًا من أصحابه، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير ﵂ شكت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية "مريضة" فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم:"حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت" إنما كان الكلام هنا باللسان لأن عقد الحج بمنزلة النذر، والنذر يكون باللسان؛ لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه لم يكن ذلك نذرًا ولا ينعقد النذر، ولما كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي ﵊ أن تشترط بلسانها وأن تقول:"إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني" وأما ما ثبت به الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من قوله: إن جبريل أتاني وقال صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة أو عمرة وحجة، فليس معنى ذلك أنه يتلفظ بالنية، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته، وإلا فالنبي ﵊ ما تلفظ بالنية.
الشيخ ابن عثيمين
النية محلها القلب ويستحب التلفظ بها في الحج
س: هل نية الإحرام في التلفظ باللسان، وما صفتها إذا كان الحاج يحج عن شخص آخر؟
[ ١٩٨ ]
الجواب: النية محلها القلب وصفتها أن ينوي بقلبه أنه يحج عن فلان أو عن أخيه أو عن فلان ابن فلان هكذا تكون النية، ويستحب مع ذلك أن يتلفظ فيقول: اللهم لبيك حجًا عن فلان أو لبيك عمرة عن فلان، "عن أبيه" أو عن فلان بن فلان حتى يؤكد ما في القلب باللفظ، لأن الرسول صلي الله عليه وسلم تلفظ بالحج وتلفظ بالعمرة فدل ذلك على شرعية التلفظ لما نواه تأسيًا بالنبي ﵊، وهكذا الصحابة تلفظوا بذلك كما علمهم نبيهم ﵊ وكانوا يرفعون أصواتهم بذلك، هذا هو السنة، ولو لم يتلفظ واكتفى بالنية كفت النية وعمل في أعمال الحج مثل ما يفعل عن نفسه يلبي مطلقًا ويكرر التلبية مطلقًا من غير حاجة إلى ذكر فلان أو فلان كما يلبي عن نفسه كأنه حاج عن نفسه، لكن إذا عينه في النسك يكون أفضل في التلبية ثم يستمر في التلبية كسائر الحجاج والعمار، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك اللهم لبيك، لبيك إله الحق لبيك، المقصود أنه يلبي كما يلبي عن نفسه من غير ذكر أحد إلا في أول النسك يقول لبيك حجًا عن فلان أو عمرة عن فلان أو لبيك عمرة وحجًا عن فلان هذا هو الأفضل عند أول ما يحرم مع النية.
الشيخ ابن باز
س: إذا صار فيه موظف مسافر من تبوك إلى مكة المكرمة لعمل
[ ١٩٩ ]
رسمي وحكم عليه العمل أن يدخل مكة بدون أن يحرم ورجع إلى جدة لفترة قصيرة وأحرم من جدة ورجع إلى مكة لأداء العمرة فما رأي فضيلتكم في ذلك هي تكتب له عمرة أم لا؟ ١
الجواب: من مر على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أو حاذاه جوا أو برا وهو يريد الحج أو العمرة وجب عليه الإحرام وإذا كان لا يريد حجا ولا عمرة فلا يجب عليه أن يحرم وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة ثم أنشأ الحج والعمرة من مكة أو جدة فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة -مثلا- أما العمرة فإن أنشأها خارج الحرام أحرم من حيث أنشأ وإن أنشأها من داخل الحرم فعليه أن يخرج إلى أدنى الحل ويحرم منه للعمرة هذا هو الأصل في هذا الباب وهذا الشخص المسؤول عنه إذا كان أنشأ العمرة من جدة وهو لم يردها عند مروره الميقات فعمرته صحيحة. والأصل في هذا حديث ابن عباس ﵄ قال:"وقّت رسول الله صلي الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم، قال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة
_________________
(١) ١ من كتاب "فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة" من إجابة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀.
[ ٢٠٠ ]
يهلون منها" متفق عليه، وعن عائشة ﵂ قالت:"نزل رسول الله صلي الله عليه وسلم المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: اخرج باختك من الحرم فتهل بعمرة ثم لتطف بالبيت فإني انتظر كما هاهنا - قالت: فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله وهو في منزله في جوف الليل فقال: هل فرغت قلت: نعم، فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة" متفق عليه.
" أعمال الحج " ١
أعمال يوم النحر وحكم التقديم والتأخير فيها
س: ما هو الأفضل للحاج في أعمال يوم النحر وهل يجوز التقديم والتأخير؟
الجواب: السنة في يوم النحر أن يرمي الجمرات برمي جمرة العقبة وهي التي لي مكة يرميها سبع حصيات، كل حصاة على حده، يكبر مع كل حصاة، ثم ينحر هديه إن كان عنده هدي، ثم يحلق رأسه أو يقصره والحلق أفضل، ثم يطوف ويسعي إن كان عليه سعي هذا هو الأفضل كما فعله النبي صلي الله عليه وسلم، فإنه رمى ثم نحر ثم حلق ثم ذهب إلى مكة فطاف
_________________
(١) ١ من كتاب "فتاوى الحج والعمرة والزيارة" من فتاوى كبار العلماء، جمع وترتيب: محمد ابن عبد العزيز المسند.
[ ٢٠١ ]
﵊، هذا الترتيب هو الأفضل، الرمي ثم النحر ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف والسعي إن كان عليه سعي، فإن قدم بعضها على بعض فلا حرج فلو نحر قبل أن يرمي أو أفاض قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يذبح كل هذا لا حرج فيه، والنبي صلي الله عليه وسلم سئل عن من قدم أو أخَّر فقال:"لا حرج لا حرج".
الشيخ ابن باز
معنى التحلل الأول والثاني
س: ماذا يقصد بالتحلل الأول والتحلل الثاني:
الجواب: يقصد بالتحلل الأول إذا فعل اثنين من ثلاثة، إذا رمى وحلق أو قصر، أو رمى وطاف، أو طاف وحلق أو قصر فهذا هو التحلل الأول وإذا فعل الثلاثة: الرمي، والطواف، والحلق أو التقصير، فهذا هو التحلل الثاني، فإذا فعل اثنين فقط، لبس المخيط وتطيب وحل له كل ما حرم عليه ماعدا الجماع فإذا جاء بالثالث وكمل ما بقي عليه حل له الجماع، وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا رمى الجمرة يوم العيد يصح له التحلل الأول، وهو قول جيد، ولو فعله إنسان فلا حرج عليه إن شاء الله لكن الأولى والأحوط ألا يعجل حتى يفعل معه ثانيًا بعده، الحلق أو التقصير أو يضيف إليه الطواف لحديث عائشة وإن كان في إسناده نظر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء"،
[ ٢٠٢ ]
ولأحاديث أخرى جاءت في الباب، ولأنه صلي الله عليه وسلم لما رمى الجمرة يوم العيد ونحر هديه وحلق، طيبته عائشة، وظاهر النص أنه لم يتطيب إلا بعد أن رمي ونحر وحلق، فالأفضل والأحوط أن لا يتحلل التحلل الأول إلا بعد أن يرمي وحتى يحلق أو يقصر وإن تيسر أيضًا أن ينحر الهدي بعد الرمي وقبل الحلق فهو أفضل وفيه جمع بين الأحاديث.
الشيخ ابن باز
[الطواف والسعي]
ركعتا الطواف تجزيء عن تحية المسجد
س: إذا أردت العمرة أو الحج وأحرمت ودخلت المسجد الحرام، فهل أصلي ركعتين تحية المسجد، أم أدخل في الطواف مباشرة؟
الجواب: المشروع لمن دخل المسجد الحرام من الحجاج والعمار أن يبدأ بالطواف وتكفيه ركعتا الطواف عن تحية المسجد، إلا أن يكون هناك عذر شرعي يمنعه من الطواف حين دخول المسجد، فإنه يصلي ركعتي التحية ثم يطوف متى تيّسر له ذلك، وهكذا لو دخل المسجد وقد أُقيمت الصلاة، فإنه يصلي مع الناس ثم يطوف بعد ذلك والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
[ ٢٠٣ ]
الطواف بعيدا عن الكعبة
س: ما حكم الطواف وراء المقام أو وراء زمزم؟
الجواب: لا حرج في ذلك حتى لو طاف في الأروقة أجزأه ذلك، ولكن كل مادنا من الكعبة كان أفضل وإذا كان هناك سعة وليس فيه زحمة فدنا من الكعبة فهو أفضل، وإن شق عليه ذلك طاف من بعيد ولا حرج في ذلك.
الشيخ ابن باز
حكم الطواف في الطابق العلوي للحرم
س: لقد كنت حاجًا في العام الماضي "سنة ١٤٠٠هـ" ولما رجعت في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد زوال الشمس مباشرة ذهبت إلى الطواف بالكعبة طواف الوداع وكان ذهابي من موقع خيامنا الكائن في آخر منى إلى المرجم إلى الحرم سيرًا على الأقدام ولما وصلنا إلى الحرم وجدناه مكتظًا بالناس ويكادون أن يصلوا بطوافهم إلى الأروقة في المسجد وكان الوقت ظهرًا وكنا متعبين من السير فقال لي صاحباي هلموا لنطوف في الطابق العلوي تفاديًا للزحمة والشمس وطفنا وذهبنا إلى بلدنا، ولما ذهبنا في هذا العام للحج سألت بعض شيوخ إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في منى فمنهم من قال
[ ٢٠٤ ]
لكثرة زحمة الناس وطوافهم تحت الأروقة فلا بأس أن يطوفوا فوق، ومنهم من قال لا يجوز لأن مستوى الطابق العلوي أعلى من مستوى الكعبة أرجو من سماحتكم بيان هذا النقطة؟.
الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر فلا حرج عليكم وطوافكم صحيح، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة.
الطواف يجزيء بنية الحامل والمحمول
س: إذا كان الساعي أو الطائف يحمل طفلًا صغيرًا أو كان يحمل مريضًا فهل يجزي السعي أو الطواف عن الكل الحامل والمحمول أم لا؟.
الجواب: يجزي عنهما بنية الحامل وبنية المحمول المميز في أصح قولي العلماء. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم،،،
اللجنة الدائمة
حكم الطواف داخل الحجر
س: رجل طاف من داخل حجر إسماعيل وسعى وحل الإحرام ثم ذهب إلى داره وجامع زوجته هل عليه إثم في ذلك؟
الجواب: هذه العمرة فاسدة لأن طوافه غير صحيح فعليه أن يعيد الطواف والسعي ويقصر شعره وعليه دمٌ، شاة تذبح في مكة عن جماعه
[ ٢٠٥ ]
زوجته قبل إتمام عمرته لأن طوافه من داخل الحجر غير صحيح، لابد أن يطوف من وراء الحجر وبذلك تتم عمرته الفاسدة ثم يأتي بعمرة أخرى صحيحة يحرم بها منه الميقات الذي أحرم منه بالأولى، هذا هو الواجب عليه لإفساده عمرته بالجماع، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز.
حكم الطواف داخل الحجر
س: هل يصح للحاج أو المعتمر أثناء الطواف بالبيت أن يدخل من حجر إسماعيل أثناء الطواف؟
الجواب: لا يجوز لطائف بالبيت في حج أو عمرة أو طواف نفل أن يدخل من حجر إسماعيل ولا يجزئه ذلك لو فعله لأن الطواف بالبيت، والحجر من البيت لقول الله -﷾ - ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وما روى مسلم وغيره عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله صلي الله عليه وسلم، عن الحجر فقال هو من البيت وفي لفظ قالت إني نذرت أن أصلي في البيت قال صلي في الحجر فإن الحجر من البيت
اللجنة الدائمة
[ ٢٠٦ ]
حكم تقبيل الحجر الأسود للنساء في حال الزحام
س: يقول السائل رأيت بعض الطائفين يدفع نساءه لتقبيل الحجر فأيهما أفضل تقبيل الحجر أو البعد عن مزاحمة الرجال؟
الجواب: إذا كان هذا السائل رأى هذا الأمر العجيب فأنا رأيت أمرًا أعجب منه رأيت من يقوم قبل أن يسلم من الصلاة المفروضة ليسعى بشدة إلى تقبيل الحجر فيبطل صلاته المفروضة التي هي أحد أركان الإسلام لأجل أن يفعل هذا الأمر الذي ليس بواجب وليس بمشروع أيضًا إلا إذا كان قرن بالطواف، وهذا من جهل الناس الجهل المطبق الذي يأسف الإنسان له، فتقبيل الحجر واستلام الحجر ليس بسنة إلا في الطواف لأني لا أعلم أن استلامه مستقلًا عن الطواف من السنة وأنا أقول لا أعلم وأرجو ممن عنده علم خلاف ما أعلم أن يبلغنا به جزاه الله خيرًا، إذًا فهو من مسنونات الطواف، ثم إنه ليس بمسنون إلا حيث لا يكون في ذلك أذية لا على الطائف ولا على غيره فإن كان في ذلك أذية على الطائف أو على غيره فإننا ننتقل إلى المرتبة الثانية التي شرعها لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، بحيث أن الإنسان يستلم الحجر بيده ويقبل يده فإن كان هذه المرتبة لا تمكن أيضًا إلا بأذى أو مشقة فإننا ننتقل إلى المرتبة الثالثة التي شرعها لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهي الإشارة إليه فنشير إليه بيدنا لا بيدينا الثنتين ولكن بيدنا الواحدة اليمنى نشير إليه ولا نقبلها هكذا كانت سنة
[ ٢٠٧ ]
الرسول صلي الله عليه وسلم، إذا كان الأمر أفظع وأشد كما يذكر السائل إنه كان يدفع بنسائه ربما تكون امرأته حاملًا أو عجوزًا أو فتاة لا تطيق أو صيبًا يرفعه بيده ليقبل الحجر كل هذا من الأمور المنكرة لأنه يحصل بذلك ضرر على الأهل، ومضايقة ومزاحمة للرجال، وكل هذا مما يكون دائرًا بين التحريم أو الكراهية، فعلى المرء أن لا يفعل ذلك مادام الأمر ولله الحمد واسعًا فأوسع على نفسك ولا تشدد فيشدد الله عليك.
الشيخ ابن عثيمين
حكم استلام الركن اليماني والإشارة إليه
س: ما حكم المسح أو الإشارة إلى الركن الجنوبي الغربي للكعبة المشرفة أثناء الطواف وكم عدد التكبيرات التي تقال عنده وعند الحجر الأسود أفيدونا؟
ج: يشرع للطائف أن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط من أشواط الطواف، كما يستحب له تقبيل الحجر الأسود خاصة في كل شوط مع الاستلام حتى في الشوط الأخير إذا تيسر ذلك من دون مشقة أما مع المشقة فيكره الزحام، ويشرع أن يشير إلى الحجر الأسود بيده أو عصاه ويكبر أما الركن اليماني فلم يرد فيما نعلم ما يدل على الإشارة إليه وإنما يستلمه بيمينه إذا استطاع من دون مشقة ولا يقبله ويقول باسم الله والله أكبر أو الله أكبر أما مع المشقة فلا يشرع له
[ ٢٠٨ ]
استلامه ويمضي في طوافه من دون إشارة أو تكبير لعدم ورود ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه ﵃كما أوضحت ذلك- في كتابي "التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة" أما التكبير فيكون مرة واحدة ولا أعلم ما يدل على شرعية التكرار، ويقول في طوافه كله ما تيسر من الدعوات والأذكار الشرعية ويختم كل شوط بما ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم، أنه كان يختم به كل شوط وهو الدعاء المشهور ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ وجميع الأذكار والدعوات في الطواف والسعي سنة وليست واجبة، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
هل تشترط الطهارة للطواف والسعي
س: هل يلزم للطواف والسعي طهارة؟
الجواب: تلزم الطهارة في الطواف فقط، أما السعي فالأفضل أن يكون عن طهارة وإن سعى بدون طهارة أجزاه ذلك.
الشيخ ابن باز
[ ٢٠٩ ]
إذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف
س: ما الحكم إذا أقيمت الصلاة والحاج أو المعتمر لم ينته من إكمال الطواف أو السعي؟
الجواب: يصلي مع الناس ثم يكمل طوافه وسعيه من حيث انتهى، يبدأ من حيث انتهى.
الشيخ ابن باز
أقيمت الصلاة وهو في الطواف
س: لو أن إنسانًا بدأ بالطواف بالبيت العتيق ثم طاف ثلاثة أشواط أو أربعة وما تيسر ثم أقيمت الصلاة فماذا يفعل هل يقطع الطواف أم يكمل وإذا قطعه فهل يبني على ما طاف أولًا أم يبدأ من جديد؟
الجواب: إذا أقيمت الصلاة وهو في أثناء الطواف فإنه يصلي وبعد فراغه من صلاته يكمل ما بقي من طوافه ولكن لا يعتد بالشوط الأخير من الأشواط قبل الصلاة إذا كان هذا الشوط غير كامل والشوط الكامل هو ما كان من الحجر الأسود فإذا لم يكن كاملًا بدأ من الحجر الأسود وهذا فيه احتياط من الخلاف.
الشيخ ابن باز
[ ٢١٠ ]
من شك في عدد أشواط الطواف فإنه يبني على اليقين
س: في رمضان الفائت قمت بأداء مناسك العمرة ولكني في نهاية الطواف انتابني الشك في عدد الأشواط أهي ستة أم سبعة وخوفًا من النقص في عدد الأشواط وقطعًا للشك طفت زيادة شوط، ولا أدري هل عملي هذا صحيح أم لا؟ وهل عليَّ شيء في ذلك؟
الجواب: قد أحسنت في ذلك وهذا هو الواجب عليك فإن الواجب على من شك في عدد أشواط الطواف أو السعي هو البناء على اليقين وهو الأقل كما لو شك في الصلاة هل صلى ثلاثًا أم أربعًا فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ويأتي بالرابعة ويسجد للسهو إن كان إمامًا أو منفردًا أما إن كان مأمومًا فهو تابع لإمامه وهكذا الطواف والسعي إذا شك الطائف هل طاف ستة أو سبعة فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ويأتي بالسابع ولا شيء عليه. والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم ركعتي الطواف وأين تصلي؟
س: هل ركعتا الطواف خلف المقام تلزم لكل طواف وما حكم من نسيها؟
الجواب: لا تلزم خلف المقام وإنما تجزئ الركعتان في كل مكان في
[ ٢١١ ]
الحرم،ومن نسيها فلا حرج عليه لأنها سنة وليس واجب. والله الموفق.
الشيخ ابن باز
من لم يستطع طواف القدوم فماذا عليه
س: من لم يستطع طواف القدوم لأنه لم يصل إلى مكة إلا عصر يوم عرفة فهل يذهب لعرفة مباشرة دون المرور بالحرم وماذا عليه؟
الجواب: هو مخيّر إن شاء دخل مكة وطاف وسعى وبقي على إحرامه وخرج إلى عرفات ووقف بها ما شاء الله ولو في الليل ثم ينصرف إلى مزدلفة للمبيت بها، وإن شاء قصد عرفات ووقف بها حتى الغروب ثم نفر إلى مزدلفة مع الناس وصلى بها المغرب والعشاء وبات بها، ثم يطوف ويسعى بعد ذلك في يوم النحر أو بعده ولا حرج عليه في ذلك ولا دم عليه إذا كان قد أحرم بالحج فقط، أما إن كان أحرم بالحج والعمرة جميعًا فعليه هدي تمتع سُبع بدنة أو سُبع بقرة أو ثني من المعز أو جذع من الضان يذبح في منى أو في مكة ويأكل منه ويتصدق لقول الله سبحانه: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ .
الشيخ ابن باز
[ ٢١٢ ]
مات قبل أن يطوف طواف الإفاضة
س: حكم من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة، ثم توفي هل يطاف عنه أو لا؟
الجواب: من أتم أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم مات قبل ذلك لا يطاف عنه لقول ابن عباس ﵄: بينما رجل واقف مع رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ وقع عن راحلته فوقصته فمات، فذكر للنبي صلي الله عليه وسلم فقال:" اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإن الله تعالى يبعثه يوم القيام ملبيًا". رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن، فلم يأمر النبي صلي الله عليه وسلم بالطواف عنه، بل أخبر بأن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا، لبقائه على إحرامه بحيث لم يطف ولم يُطَف عنه.
اللجنة الدائمة
حكم تأخير السعي عن الطواف
س: ما حكم من طاف طواف الإفاضة ولم يسع حتى غربت الشمس بعد آخر أيام التشريق وما حكم السعي إذا سعى بعد غروب الشمس من ذلك اليوم وبعد أيام التشريق؟.
الجواب: سعيك آخر أيام التشريق أو بعد أيام التشريق صحيح ولا حرج عليك في تأخيره لأنه ليس من شروط صحته أن يكون متصلًا بالطواف لكن
[ ٢١٣ ]
من الكمال أن يكون بعد الطواف متصلًا به تأسيًا بالنبي صلي الله عليه وسلم.
اللجنة الدائمة.
حكم تقديم طواف الإفاضة قبل الرمي أو قبل الوقوف بعرفة
س: هل يجوز تقديم طواف الإفاضة والسعي قبل رمي جمرة العقبة الكبرى أو قبل الوقوف بعرفة أفيدونا أفادكم الله؟.
الجواب: يجوز تقديم الطواف والسعي للحج قبل الرمي لكن لا يجزيء طواف الحج قبل عرفات ولا قبل نصف الليل من ليلة النحر بل إذا انصرف منها ونزل من مزدلفة ليلة العيد يجوز له أن يطوف ويسعي في النصف الأخير من ليلة النحر وفي يوم النحر قبل أن يرمي:"سأل رجل النبي صلي الله عليه وسلم وقال: أفضت قبل أن أرمي قال: لا حرج" فإذا نزل من مزدلفة صباح العيد أو في آخر الليل كالنساء وأمثالهم جاز لهم البدء بالطواف لئلا تحيض المرأة وهكذا الرجل الضعيف يبدأ بالطواف ثم يرمي بعد ذلك لا حرج في ذلك ولكن الأفضل أنه يرمي ثم ينحر الهدي إن كان عنده هدي ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ثم يطوف الطواف الأخير كما فعل الرسول صلي الله عليه وسلم، حينما رمي الجمرة يوم العيد ثم نحر هديه ثم حلق رأسه ثم تطيب ثم ركب إلى البيت فطاف ولكن لو قدم بعضها على بعض بأن ينحر قبل أن يرمي أو حلق قبل أن ينحر، أو حلق قبل أن يرمي أو طاف قبل أن يرمي أو طاف قبل أن يذبح أو طاف قبل أن يحلق كل ذلك
[ ٢١٤ ]
مجزيء بحمد الله لأن الرسول صلي الله عليه وسلم سئل عن التقديم والتأخير فقال:"لا حرج لا حرج".
الشيخ ابن باز
حكم تأخير طواف الإفاضة
س: طواف الإفاضة هل يجوز تأخيره مع طواف الوداع، وهل للحاج أن يفصل بين الأشواط السبعة بشرب ماء وغيره؟
الجواب: يجوز تأخير طواف الإفاضة خوف زحام ونحوه، فإذا طافه عند الخروج ونوى به الإفاضة والوداع كفى بذلك عن الاثنين فيخرج بعده حيث يصدق عليه أن آخر عهده بالبيت مع أن الأفضل كون طواف الإفاضة يوم العيد أو في أيام التشريق وله تأخيره عن ذلك. أما الفصل بين الأشواط فيجوز إذا كان يسيرًا كتجديد وضوء وشرب ماء وصلاة مكتوبة أو صلاة جنازة ونحو ذلك. فأما الفصل الطويل بنصف ساعة أو أكثر فالصحيح أنه يبطل ما مضى فعليه بعد الفصل أن يستأنف الطواف من أوله وهكذا يقال في السعي بين الصفا والمروة، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين
[ ٢١٥ ]
طواف الإفاضة يجزيء عن طواف الوداع
س: ما حكم من أخَّر طواف الإفاضة إلى طواف الوداع وجعله طوافًا واحدًا بنية طواف الإفاضة والوداع معًا، وهل يجوز أن يؤدي طواف الإفاضة ليلًا؟.
الجواب: لا حرج في ذلك إذا طاف عند السفر بعد أعمال الحج فإن طوافه للإفاضة يكفيه عن طواف الوداع، سواء نوى طواف الوداع مع طواف الإفاضة أو لم ينو، المقصود أن طواف الإفاضة يكفي وحده عن طواف الوداع إذا كان عند الخروج وإن نواهما جميعًا فلا حرج في ذلك. ويجوز أن يؤدي طواف الإفاضة وطواف الوداع ليلًا أو نهارًا.
الشيخ ابن باز
الواجب بعد طواف الوداع
س: ما الواجب على الحاج بعد طواف الوداع؟
الجواب: طواف الوداع هو آخر أعمال الحج فعليه بعده أن يحاول الوقوف بالملتزم ويدعو بما تيسر ويسأل ربه أن يرزقه العودة إلى البيت وأن لا يكون هذا آخر العهد به ثم يخرج على هيئته المعتادة ولا يشرع مشيه القهقرى بل يمشي ويجعل البيت خلفه كالمعتاد ثم يسافر بعده فإن أقام طويلًا كنصف يوم لغير ضرورة أعاد الوداع فإن اتجر أي باع واشترى أو
[ ٢١٦ ]
عمل عملًا يدل على رغبة في الإقامة أعاد الوداع أما إن اشترى شيئًا لسفره أو لحاجة أهله فلا يلزمه الإعادة، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين.
لم يتمكن من الخروج بعد طواف الوداع
س: رجل حج وأدى طواف الوداع بالليل ولم يتمكن من الخروج من مكة بعد الطواف وبات في مكة حتى الصباح ثم سافر فما الحكم؟
الجواب: المشروع أن يكون طواف الحاج للوداع عند مغادرته لمكة لحديث ابن عباس المتفق عليه "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض"، وما دام طاف بنية الخروج بالليل ولم يتمكن من الخروج إلا في الصباح فلا شيء عليه في ذلك إن شاء الله ولو كان أعاد الطواف عند الخروج لكان أحوط.
اللجنة الدائمة.
عمل عملًا يدل على رغبة في الإقامة أعاد الوداع أما إن اشترى شيئًا لسفره أو لحاجة أهله فلا يلزمه الإعادة، والله أعلم.
الشيخ ابن جبرين.
لم يتمكن من الخروج بعد طواف الوداع
س: رجل حج وأدى طواف الوداع بالليل ولم يتمكن من الخروج من مكة بعد الطواف وبات في مكة حتى الصباح ثم سافر فما الحكم؟
الجواب: المشروع أن يكون طواف الحاج للوداع عند مغادرته لمكة لحديث ابن عباس المتفق عليه "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض"، وما دام طاف بنية الخروج بالليل ولم يتمكن من الخروج إلا في الصباح فلا شيء عليه في ذلك إن شاء الله ولو كان أعاد الطواف عند الخروج لكان أحوط.
اللجنة الدائمة.
حكم تأخير طواف الوداع بسبب الزحام
س: نحن من سكان جدة قدمنا العام الماضي للحج وأكملنا جميع المناسك ما عدا طواف الوداع فقد أجلناه إلى نهاية شهر ذي الحجة وبعد أن خف الزحام عدنا، فهل حجنا صحيح؟
الجواب: إذا حج الإنسان وأخر طواف الوداع إلى وقت آخر فحجه
س: نحن من سكان جدة قدمنا العام الماضي للحج وأكملنا جميع المناسك ما عدا طواف الوداع فقد أجلناه إلى نهاية شهر ذي الحجة وبعد أن خف الزحام عدنا، فهل حجنا صحيح؟
الجواب: إذا حج الإنسان وأخر طواف الوداع إلى وقت آخر فحجه
[ ٢١٧ ]
صحيح وعليه أن يطوف للوداع عند خروجه من مكة فإن كان في خارج مكة كأهل جدة وأهل الطائف والمدينة وأشباههم فليس له النفير حتى يودع البيت بطواف سبعة أشواط حول الكعبة فقط، ليس فيه سعي لأن الوداع ليس فيه سعي بل طواف فقط فإن خرج ولم يودع البيت فعليه دم عند جمهور أهل العلم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء والمساكين وحجه صحيح كما تقدم، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم فالحاصل أن طواف الوداع نسك واجب في أصح أقوال أهل العلم وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال:"من ترك نسكًا أو نسيه فليرق دمًا"، وهذا نسك تركه الإنسان عمدًا فعليه أن يريق دمًا يذبحه في مكة للفقراء والمساكين، وكونه يرجع بعد ذلك لا يسقطه عنه، هذا هو المختار وهذا هو الأرجح عندي، والله أعلم.
الشيخ ابن باز
ليس على الحائض والنفساء طواف وداع
س: هل الحائض والنفساء يلزمهما طواف الوداع والعاجز والمريض مع العلم أنني سألت عندما حدث هذا في منى ولكن العلماء ما تطابقوا منهم من قال ما يلزمهن طواف الوداع ومنهم من قال يلزم أن يأتين بطواف الوداع؟
[ ٢١٨ ]
الجواب: ليس على الحائض ولا النفساء طواف وداع، وأما العاجز فيطاف به محمولًا وهكذا المريض لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" ولما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال:" أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض "، وجاء في حديث آخر ما يدل على أن النفساء مثل الحائض ليس عليها وداع.
اللجنة الدائمة.
حكم من ترك شوطًا من طواف الوداع لعذر
س: حججت ومعي جماعة وأتممنا حجنا ولله الحمد إلا أنه في نهاية الشوط السادس من طواف الوداع أغمى على زوجتي فاضطررت إلى حملها خارج الحرم ولم نتمكن أنا وأخوها وهي من إتمام الشوط السابع فهل علينا شيء؟
الجواب: إذا كنتم لم تعيدوا طواف الوداع فعلى كل واحد منكم دم يذبح في مكة لفقراء الحرم لأن طواف الوداع واجب على كل حاج يريد الخروج من مكة وفي تركه دم والدم الواجب هو سبع بدنة أو سبع بقرة أو رأس من الغنم ثني من المعز أو جذع من الضأن سليم من العيوب كالضحية، مع التوبة والاستغفار لأن طواف الوداع لا يجوز تركه لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" خرجه مسلم في صحيحه، ولقول ابن عباس ﵄:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" متفق عليه، والنفساء حكمها حكم الحائض عند أهل العلم.
الشيخ ابن باز.
[ ٢١٩ ]
حكم من ترك طواف الوداع من الحجاج
س: حكم من ترك طواف الوداع من الحجاج؟
الجواب: قد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:"لا ينفر أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت"، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ وخرجه الشيخان من حديثه أيضًا قال:" أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض "، وقد ودع ﵊ البيت حين فرغ من أعماله في حجة الوداع وأراد السفر وقال خذوا عني مناسككم هذه الأحاديث كلها تدل على وجوب طواف الوداع إلا على الحائض والنفساء، فمن تركه من الحجاج فعليه دم لكونه خالف السنة وترك نسكًا واجبًا هذا هو الصحيح من أقوال العلماء، وقد صح عن ابن عباس ﵄ أنه قال:" من ترك نسكًا أو نسيه فليهرق دمًا" وهذا قول أكثر العلماء، أما الحائض والنفساء فليس عليهما وداع لحديث ابن عباس المذكور وما جاء في معناه.
الشيخ ابن باز
طواف الوداع واجب من واجبات الحج
س: أنا من سكان جدة وقد حججت سبع مرات إلا أنني لم أطف طواف الوداع لأن بعض الناس قال إن سكان جدة ليس عليهم وداع هل حجي صحيح أم لا أفيدوني جزاكم الله خيرًا؟.
الجواب: الواجب عل سكان جدة وأمثالهم ألا ينفروا من الحج إلا بعد طواف الوداع كأهل الطائف وأشباههم.
[ ٢٢٠ ]
لعموم قوله صلي الله عليه وسلم يخاطب الحجيج:"لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت"، أخرجه مسلم في صحيحه وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال:"أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض"، وعلى من ترك ذلك دم وهو سُبع بدنة أو سُبع بقرة أو رأس من الغنم ثني من الماعز أو جذع من الضأن يذبح في مكة ويوزع في فقراء الحرم. مع التوبة والاستغفار والعزم الصادق على ألا يعود إلى مثل ذلك أما الحائض والنفساء، فلا وداع عليهما، وهكذا المعتمر لا وداع عليه في أصح قولي العلماء وهو قول جمهور أهل العلم وحكاه ابن عبد البر إجماعًا لأدلة كثيرة منها: أنه صلي الله وعليه وسلم لم يأمر الذين حلوا من عمرتهم في حجة الوداع بطواف الوداع إذا خرجوا من مكة. ومنها أنه أمر المحلين بمكة في حجة الوداع أن يتوجهوا من منازلهم إلى منى ثم إلى عرفة ولم يأمرهم بطواف الوداع، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز
حكم السفر إلى جدة قبل طواف الوداع للحاج
س: هل يجوز للحاج أن يسافر إلى جدة دون أن يطوف الوداع وما الذي يلزم من فعل ذلك؟.
الجواب: لا يجوز للحاج أن ينفر من مكة بعد الحج إلا بعد طواف الوداع لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت "، رواه مسلم. وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال:"أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض"، فلا يجوز
[ ٢٢١ ]
لأهل جدة ولا لأهل الطائف ولا غيرهم الخروج من مكة بعد الحج إلا بعد الوداع فمن سافر قبل الوداع فإن عليه دمًا لكونه ترك واجبًا. وقال بعض أهل العلم لو رجع بنية طواف الوداع أجزأه ذلك وسقط عنه الدم، ولكن هذا فيه نظر والأحوط للمؤمن مادام سافر مسافة قصر ولم يودع البيت فإن عليه دمًا يجبر به حجه.
الشيخ ابن باز
حكم الطواف للوداع للمعتمر وحكم شراء شيء بعد طواف الوداع
س: هل طواف الوداع واجب في العمرة، وهل يجوز شراء شيء من مكة بعد طواف الوداع سواء كان حجًا أو عمرة؟
الجواب: طواف الوداع ليس بواجب في العمرة ولكن فعله أفضل، فلو خرج ولم يودع فلا حرج أما في الحج فهو واجب لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"لا ينفرنَّ أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت" وهذا كان خطابًا للحجاج. وله أن يشتري ما يحتاج إليه بعد الوداع من جميع الحاجات حتى ولو اشترى شيئًا للتجارة مادامت المدة قصيرة لم تطل، أما إن طالت المدة فإنه يعيد الطواف، فإن لم تطل عرفًا فلا إعادة عليه مطلقًا.
الشيخ ابن باز
[ ٢٢٢ ]
الطواف للوالدين والأقارب
س: هل يجوز أن يطوف الإنسان عن والديه أو أحد أقاربه المتوفى؟!.
الجواب: لا بأس بأن يحج الرجل عن أحد والديه ويعتمر عنه أو عن قريبه، وكذا لا بأس إن شاء الله أن يطوف له سبعًا ينوي أجره لأحد أبويه أو أحد أقاربه.
الشيخ ابن جبرين.
الطواف أم صلاة التطوع
س: هل الأفضل تكرار الطواف أم التطوع بصلاة؟
الجواب: في التفضيل بينهما خلاف لكن الأولى أن يجمع بين الأمرين فيكثر من الصلاة والطواف حتى يجمع بين الخيرين، وبعض العلماء فضل الطواف في حق الغرباء لأنهم لا يجدون الكعبة في بلدانهم فاستحب أن يكثروا من الطواف ماداموا بمكة، وقوم فضلوا الصلاة لأنها أفضل والأولى فيهما أرى أن يكثر من هذا ويكثر من هذا وإن كان غريبًا حتى لا يفوته فضل أحدهما.
الشيخ ابن باز.
حكم إهداء ثواب الأعمال كالطواف وغيره للأموات المسلمين
س: امرأة تسأل فتقول: عندما كنت في مكة المكرمة وصلني نبأ أن قريبتي قد توفيت فطفت لها سُبعًا حول الكعبة ونويتها لها، فهل يجوز ذلك؟.
[ ٢٢٣ ]
الجواب: نعم يجوز لك أن تطوفي سبعًا تجعلين ثوابه لمن شئت من المسمين هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀: أن أي قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها لمسلم ميت أو حي فإن ذلك ينفعه سواء كانت هذه القربة عملًا بدنيًا محضًا كالصلاة والطواف أم ماليًا محضًا كالصدقة أم جامعًا بينهما كالأضحية. ولكن ينبغي أن يعلم أن الأفضل للإنسان أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه وأن يخص من شاء من المسلمين بالدعاء له لأن هذا هو ما أرشد إليه النبي صلي الله عليه وسلم في قوله:" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".
الشيخ ابن عثيمين.
حكم دفع الرشوة لتقبيل الحجر
س: رجل أتى بأمه لتقبل الحجر الأسود وهما حاجان وتعذر ذلك لكثرة الناس فأعطى الجندي الذي عند الحجر الأسود عشرة ريالات فأبعد الجندي الناس عن الحجر لهذا الرجل وأمه فقبلاه فهل هذا جائز أم لا؟ وهل له حج أم لا؟.
الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر فهذا المبلغ الذي دفعه الرجل للجندي رشوة لا يجوز له أن يدفعه، وتقبيل الحجر الأسود سنة وليس من أركان الحج ولا من واجباته فمن استطاع أن يستلمه ويقبله بدون أن يؤذي أحدًا استحب له ذلك فإن لم يتمكن من استلامه وتقبيله استلمه بعصا وقبلها وإن لم يتمكن من استلامه بيده أو بعصا أشار إليه عند محاذاته وكبر، وهذه هي السنة.
[ ٢٢٤ ]
وأما بذل الرشوة في ذلك فلا يجوز لا للطائف ولا للجندي وعليهما جميعًا التوبة إلى الله من ذلك، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة.
صفة السعي ومن أين يبدأ. وعدد أشواطه
س: ما هي صفة السعي، ومن أي مكان يبدأ الساعي وما عدد أشواطه؟.
الجواب: يبدأ من الصفا ويختم بالمروة والعدد، سبعة أشواط أولها يبدأ بالصفا وآخرها ينتهي بالمروة، يذكر الله فيها ويسبحه ويدعو، ويكرر الذكر والدعاء والتكبير على الصفا والمروة ثلاث مرات رافعًا يديه مستقبلًا القبلة لفعله صلي الله عليه وسلم ذلك.
الشيخ ابن باز.
ما يقوله الساعي في بداية سعيه
س: في بداية كل شوط من السعي هل يجوز لي أن أقول: "بسم الله، نبدأ بما بدأ الله ورسوله به، إن الصفاء والمروة من شعائر الله، أم أن هذا الأمر بدعة؟.
الجواب: المشروع أن يقرأ في أول شوط من السعي: ﴿إِنَّ الصَّفَا
[ ٢٢٥ ]
وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ كما فعل النبي صلي الله عليه وسلم ذلك، أما تكرار ذلك فلا نعلم ما يدل على استحبابه، ويشرع للساعي في جميع الأشواط أن يكثر من ذكر الله والدعاء والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، وهكذا في الطواف لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله" أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد حسن.
الشيخ ابن باز.
سعوا خمسة أشواط ثم ذهبوا إلى رحالهم
س: جماعة سعوا بين الصفا والمروة فأتوا بخمسة أشواط ثم خرجوا من المسعى ولم يذكروا الشوطين الباقيين إلا بعد أن تحولوا إلى رحالهم فما الحكم؟.
الجواب: هؤلاء الذين سعوا خمسة أشواط ثم ذهبوا إلى رحالهم ولم يتذكروا الشوطين الأخيرين، عليهم الرجوع حتى يكملوا الشوطين ولا حرج، وهذا هو الصواب لأن الموالاة بين أشواط السعي لا تشترط على الراجح، وإن أعادوه من أوله فلا بأس، لكن الصواب أنه يكفيهم أن يأتوا بالشوطين ويكملوا، هذا هو الأرجح من قولي العلماء في ذلك.
الشيخ ابن باز.
[ ٢٢٦ ]
فالحاج يفعل يوم العيد خمسة أنساك مرتبة: رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف بالبيت ثم السعي بين الصفا والمروة إلا أن يكون قارنًا أو متمتعًا سعى بعد طواف القدوم، والأفضل أن يرتبها على ما ذكرنا وإن قدَّم بعضها على بعض لا سيما مع الحاجة فلا حرج وهذا من رحمة الله تعالى وتيسيره فلله الحمد رب العالمين.
الشيخ ابن عثيمين.
تقديم السعي على الطواف جائز في يوم العيد وغيره
س: رجل سمع أنه يجوز السعي قبل الطواف فسعى ثم طاف في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر فقيل له إن ذلك خاص بيوم العيد فما الحكم؟.
الجواب: الصواب أنه لا فرق بين يوم العيد وغيره في أنه يجوز تقديم السعي على الطواف حتى لو كان بعد يوم العيد لعموم الحديث، حيث قال رجل للنبي صلي الله عليه وسلم سعيت قبل أن أطوف قال:"لا حرج" وإذا كان الحديث عامًا فإنه لا فرق بين أن يأتي ذلك في يوم العيد أو فيما بعده.
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٢٧ ]
فالحاج يفعل يوم العيد خمسة أنساك مرتبة: رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف بالبيت ثم السعي بين الصفا والمروة إلا أن يكون قارنًا أو متمتعًا سعى بعد طواف القدوم، والأفضل أن يرتبها على ما ذكرنا وإن قدَّم بعضها على بعض لا سيما مع الحاجة فلا حرج وهذا من رحمة الله تعالى وتيسيره فلله الحمد رب العالمين.
الشيخ ابن عثيمين.
تقديم السعي على الطواف جائز في يوم العيد وغيره
س: رجل سمع أنه يجوز السعي قبل الطواف فسعى ثم طاف في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر فقيل له إن ذلك خاص بيوم العيد فما الحكم؟.
الجواب: الصواب أنه لا فرق بين يوم العيد وغيره في أنه يجوز تقديم السعي على الطواف حتى لو كان بعد يوم العيد لعموم الحديث، حيث قال رجل للنبي صلي الله عليه وسلم سعيت قبل أن أطوف قال:"لا حرج" وإذا كان الحديث عامًا فإنه لا فرق بين أن يأتي ذلك في يوم العيد أو فيما بعده.
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٢٨ ]
سعي في الحج قبل أن يطوف
س: معتمر لم يدر فسعى قبل أن يطوف هل عليه بعد إعادة الطواف أن يسعى ثانية؟
الجواب: ليس عليه إعادة السعي لما روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح إلى أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي صلي الله عليه وسلم حاجًا فكان الناس يأتونه فمن قائل يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئًا وأخرت شيئًا فكان يقول لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك.
اللجنة الدائمة.
حكم من طاف ولم يسع
س: إذا طاف من عليه سعي ثم خرج ولم يسع وأُخبر بعد خمسة أيام بأن عليه سعيًا فهل يجوز أن يسعى فقط ولا يطوف قبله؟.
الجواب: إذا طاف الإنسان معتقدًا أنه لا سعي عليه ثم بعد ذلك أُخبر بأن عليه سعيًا فإنه يأتي بالسعي فقط ولا حاجة إلى إعادة الطواف وذلك لأنه لا يشترط الموالاة بين الطواف والسعي، حتى لو فرض أن الرجل ترك ذلك عمدًا أي أخَّر السعي عن الطواف عمدًا فلا حرج عليه، ولكن الأفضل أن يكون السعي مواليًا للطواف.
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٢٩ ]
بدأ بالمروة وقصر في الصفا
س: أنا شيخ كبير طفت للعمرة ثم سعيت سبعة أشواط ولكني بدأت من المروة وقصرت في الصفا ولبست المخيط فما حكم ذلك؟.
الجواب: هذا عليه أن يأتي بشوط آخر لأنه فاته شوط إلا إذا كان سعى ثمانية أشواط فلا حرج، والشوط الأول يكون زائدًا لا يضره، المقصود أنه إذا كان بدأ بالمروة وختم بالصفا ثمانية أشواط يكون له منها سبعة أشواط كاملة، أما إن كانت سبعة فقد فاته شوط وعليه تكملته ويعيد تقصير رأسه حتى تتم عمرته والتقصير الأول لا يكفيه لأنه قصر قبل أن يكمل السعي، والشوط الأول الذي بدأه من المروة لا يعتبر.
الشيخ ابن باز.
"الحلق والتقصير"
الحلق أفضل من التقصير
س: أيهما أفضل الحلق أو التقصير بعد أداء النسك في العمرة أو الحج، وهل يجزيء تقصير بعض الرأس؟
الجواب: الأفضل الحلق في العمرة والحج جميعًا لأن الرسول صلي الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثًا بالمغفرة والرحمة، وللمقصرين واحدة، فالأفضل الحلق، لكن إذا كانت العمرة قرب الحج فالأفضل فيها التقصير حتى يتوفر الحلق
[ ٢٣٠ ]
في الحج لأن الحج أكمل من العمرة فيكون الأكمل للأكمل، أما إن كانت العمرة بعيدة عن الحج، مثلًا في شوال حيث يمكن لشعر الرأس أن يطول، فإنه يحلق حتى يحوز فضل الحلق، ولا يجزيء تقصير بعض الرأس ولا حلق بعضه في أصح قولي العلماء، بل الواجب حلق الرأس كله أو تقصيره كله، والأفضل أن يبدأ بالشق الأيمن في الحلق والتقصير.
الشيخ ابن باز.
كيفية التقصير
س: رأينا في الحج بعض الناس عند التقصير في حج أو عمرة يقصرون من أسفل الرأس فقط على شكل دائرة يمرون على أسفله من جميع الجهات، أما الباقي فلا يأخذون منه شيئًا ولم قلنا لهم أن التقصير لابد أن يكون بتعميم الرأس قالوا لنا هذا هو المطلوب فأي العمل هو الواجب؟.
الجواب: الواجب تعميم الرأس كله بالحلق أو التقصير في حج أو عمرة ولا يلزم أن يأخذ من كل شعره بعينها، وما فعله مَنْ ذكرت لا يكفي في أصح أقوال العلماء وليس من سنة محمد بن عبد الله ﵊.
اللجنة الدائمة.
[ ٢٣١ ]
إذا قصر الحاج ولم يعمم فما الحكم؟
س: إذا قصّر الحاج والمعتمر من جانبي رأسه ثم حل إحرامه وهو لم يعمم الرأس فما الحكم؟
الجواب: الحكم إن كان في الحج وقد طاف ورمي فإنه يبقى في ثيابه ويكمل حلق رأسه أو تقصيره، وإن كان في عمرة فعليه أن يخلع ثيابه ويعود إلى ثياب الإحرام ثم يحلق أو يقصر تقصيرًا تامًا يعم جميع الرأس وهو محرم أي وهو لابس ثياب الإحرام.
الشيخ ابن عثيمين.
حكم من ترك الحلق أو التقصير جهلا
س: حاج قدم متمتعًا فلما طاف وسعى لبس ملابسه العادية ولم يقصر أو يحلق وسأل بعد الحج وأُخبر أنه أخطأ فكيف يفعل وقد ذهب الحج بعد وقت العمرة؟
الجواب: هذا الرجل يعتبر تاركًا لواجب من واجبات العمرة وهو الحلق أو التقصير، وعليه عند أهل العلم أن يذبح فدية في مكة ويوزعها على فقراء مكة وهو باق على تمتعه.
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٣٢ ]
حكم من نسي الحلق أو التقصير
س: ما حكم من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فلبس المخيط ثم ذكر أنه لم يقصر أو يحلق؟
الجواب: من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصر فإنَّه ينزع ثيابه إذا ذكر ويحلق أو يقصر ثم يعيد لبسهما، فإنْ قصر أو حلق وثيابه عليه جهلًا منه أو نيسانًا فلا شيء عليه وأجزأه ذلك ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق، ولكن متى تنبه فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم.
اللجنة الدائمة.
لم تقصر شعرها نسيانًا
س: امرأة حجت وفعلت جميع أعمال الحج إلا أنها لم تقصر شعرها حتى الآن جهلًا أو نسيانًا وقد وصلت إلى بلدها وفعلت كل الأمور المحظورة على المحرم وتسأل ماذا يلزمها وماذا يترتب عليه؟
الجواب: إذا كان الأمر كما ذكره السائل من أنها فعلت كل شيء إلا التقصير نسيانًا منها أو جهلًا فيلزمها أن تقصر رأسها في بلدها ولا شيء عليها لقاء تأخيره لجهلها أو نسيانها بنية إتمام الحج ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول، وحيث ذكر في السؤال أن زوجها جامعها قبل
[ ٢٣٣ ]
التقصير فعليها دمٌ شاة أو سُبع بدنة تصلح أضحية، تذبح في مكة لمساكين الحرم إلا أن يكون الجماع بعد خروجها من الحرم في بلدها أو غيره فإنها تذبح في بلدها وتفرق على المساكين فيه.
اللجنة الدائمة.
الحلق من محظورات الإحرام فكيف يبدأ به في التحلل
س: معلوم أن حلق الرأس من محظورات الإحرام فكيف يجوز البدء به في التحلل يوم العيد، لأن العلماء يقولون إن التحلل بفعل اثنين من ثلاث ويذكرون منها الحلق وعلى هذا فإن الحاج يجوز أن يبدأ به؟.
الجواب: نعم يجوز البدء به لأن حلقه عند الإحلال للنسك فيكون غير محرم بل يكون نسكًا مأمورًا به، وإذا كان مأمورًا به فإن فعله لا يعد إثمًا ولا وقوعًا في محظور، وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه سئل عن الحلق قبل النحر وقبل الرمي فقال لا حرج، وكون الشيء مأمورًا به أو محظورًا إنما يتلقى من الشرع ألا ترى إلى السجود لغير الله تعالى كان شركًا ولما أمر الله به الملائكة أن يسجدوا لآدم كان سجودهم له طاعة، ثم ألم تر إلى قتل النفس ولا سيما الأودلا كان من الكبائر العظيمة فلما أمر الله تعالى به نبيه إبراهيم أن يقتل ابنه إسماعيل كان طاعة نال بها إبراهيم مرتبة عظيمة، ولكن الله تعالى برحمته خفف عنه وعن ابنه فقال: مَا ﴿فَلَمَّا أَسْلَ
[ ٢٣٤ ]
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ .
الشيخ ابن عثيمين.
حكم الحلق أو التقصير بعد التحلل الثاني
س: هل يجب الحلق أو التقصير في التحلل الأكبر بعد أن حلق أو قص شعره في التحلل الأصغر أي بعد انتهاء رمي الجمرات؟.
الجواب: لا يجب ولا يستحب الحلق أو التقصير بعد التحلل الأكبر بعد أن حلق أو قص شعره في التحلل الأصغر أي بعد انتهاء رمي الجمرات لأن ذلك نسك في الحج فهو عبادة والعبادات مبنية على التوقيف ولم يثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه حلق أو قصر بعد التحلل الأكبر بل فعل ذلك عند التحلل الأصغر فقط وثبت عنه أنه قال:"خذوا عني مناسككم".
اللجنة الدائمة.
حكم الحلق أو التقصير في العمرة
س: ما حكم الحلق أو التقصير بالنسبة للعمرة؟
الجواب: الحلق أو التقصير بالنسبة للعمرة واجب لأن النبي صلي الله عليه وسلم لما قدم مكة حجة الوداع وطاف وسعى أمر كل من لم يسق الهدي أن يقصر ثم
[ ٢٣٥ ]
يحلق فلما أمرهم أن يقصروا والأصل في الأمر للوجوب دل على أنه لابد من التقصير، ويدل لذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم أمرهم حين أُحصروا في غزوة الحديبية أمرهم أن يحلقوا حتى أنه صلي الله عليه وسلم غضب حين توانوا في ذلك، وأما هل الأفضل في العمرة التقصير أو الحلق، فالأفضل الحلق إلا للمتمتع الذي قدم متأخرًا، فإن الأفضل في حقه التقصير من أجل أن يتوفر الحلق للحج.
الشيخ ابن عثيمين.
"الوقوف بعرفة"
وقت النزول إلى عرفة والانصراف منها
س: متى يتوجه الحاج إلى عرفة ومتى ينصرف منها؟
الجواب: يشرع التوجه إليها بعد طلوع الشمس من يوم عرفة وهو اليوم التاسع ويصلي بها الظهر والعصر جمعًا وقصرًا جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين تأسيًا بالنبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه y ويبقى فيها إلى غروب الشمس مشتغلًا بالذكر والدعاء وقراءة القرآن والتلبية حتى تغيب الشمس، ويشرع الإكثار من قول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله" ويرفع يديه بالدعاء ويحمد الله ويصلي على النبي صلي الله عليه وسلم قبل الدعاء ويستقبل القبلة، وعرفة كلها موقف، فإذا غابت
[ ٢٣٦ ]
الشمس شرع للحجاج الانصراف إلى مزدلفة بسكينة ووقار مع الإكثار من التلبية، فإذا وصلوا مزدلفة صلوا المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين.
الشيخ ابن باز.
انصرف من عرفة قبل الغروب
س: ما حكم من حج وانصرف من عرفة قبل غروب الشمس لظروف عمله؟
الجواب: على من انصرف من عرفة قبل الغروب فديةٌ عند أكثر أهل العلم إلا أن يعود إليها ليلًا فتسقط عنه الفدية، وهي دم يوزع لمساكين الحرم.
الشيخ ابن باز.
الوقوف خارج عرفة
س: إذا وقف الحاج خارج حدود عرفة –قريبًا منها- حتى غربت الشمس ثم انصرف فما حكم حجه؟
الجواب: إذا لم يقف الحاج في عرفة في وقت الوقوف فلا حج له لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"الحج عرفة، فمن أدرك عرفة بليل قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج"، وزمن الوقوف، ما بعد الزوال من يوم عرفة إلى طلوع الفجر
[ ٢٣٧ ]
من ليلة النحر، هذا هو المجمع عليه بين أهل العلم. أما ما قبل الزوال ففيه خلاف بين أهل العلم والأكثرون على أنه لا يجزيء الوقوف فيه إذا لم يقف بعد الزوال ولا في الليل، ومن وقف نهارًا بعد الزوال أو ليلًا أجزأه ذلك والأفضل أن يقف نهارًا بعد صلاة الظهر والعصر جمع تقديم إلى غروب الشمس، ولا يجوز الانصراف قبل الغروب لمن وقف نهارًا، فإن فعل ذلك فعليه دم عند أكثر أهل العلم لكونه ترك واجبًا وهو الجمع في الوقوف بين الليل والنهار لمن وقف نهارًا.
الشيخ ابن باز.
من فاته الوقوف بعرفة في النهار فهل له الوقوف في الليل
س: شخص شارك في أعمال الحج ولم يمكنه عمله من الوقوف بعرفة في النهار فهل يجوز له أن يقف بعد انصراف الناس في الليل؟ وكم يكفيه في الوقوف؟ وهل لو مرَّ بسيارته في عرفة يجز له ذلك؟
الجواب: يمتد زمن الوقوف بعرفة من طلوع فجر اليوم التاسع إلى طلوع الفجر يوم النحر، فإذا لم يتمكن الحاج من الوقوف في نهار اليوم التاسع فوقف في الليل بعد الانصراف كفاه ذلك حتى لو لم يقف بعرفة إلا آخر الليل قبيل الصبح. ويكفيه ولو بضع دقائق، وكذا لو مرّ في عرفات وهو سائر على سيارته أجزأه ذلك ولكن الأفضل له أن يحضر في الوقت الذي يقف فيه الناس ويشاركهم في الدعاء عشية عرفة ويظهر منه
[ ٢٣٨ ]
الخشوع وحضور القلب، ويرجو مثل ما يرجون من نزول الرحمة وحصول المغفرة، فإن فاته النهار فوقف بالليل فالأفضل له أن يبكر بالوقوف مهما استطاع فينزل بعرفة ولو قليلًا ويمد يديه إلى ربه ويتضرع إليه في السؤال، ثم يذهب معهم إلى مزدلفة ويمكث بها إلى آخر الليل حتى يتم حجه.
الشيخ ابن باز.
حكم الدعاء الجماعي في عرفة وغيرها
س: ما حكم الاجتماع في الدعاء في يوم عرفة سواء كان ذلك في عرفات أو غيرها وذلك بأن يدعو إنسان من الحجاج الدعاء الوارد في بعض كتب الأدعية المسمى بدعاء يوم عرفة أو غيره ثم يردد الحجاج ما يقول هذا الإنسان دون أن يقولوا آمين فهل يعتبر هذا الدعاء بدعة أم لا نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟.
الجواب: الأفضل للحاج في هذا اليوم العظيم أن يجتهد في الدعاء والضراعة إلى الله سبحانه
[ ٢٣٩ ]
وتعالى ويرفع يديه لأن النبي صلي الله عليه وسلم اجتهد في الدعاء والذكر في هذا اليوم حتى غربت الشمس وذلك بعد ما صلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في وادي عرنة ثم توجه إلى الموقف فوقف هناك عند الصخرات وجبل الدعاء ويسمى جبل الآل واجتهد في الدعاء والذكر رافعًا يديه مستقبلًا القبلة وهو على ناقته، وقد شرع الله سبحانه لعباده الدعاء بتضرع وخفية وخشوع لله ﷿ ورغبة ورهبة، وهذا الموطن من أفضل مواطن الدعاء، قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ الآية. وفي الصحيحين قال أبو موسى الأشعري ﵁: رفع الناس أصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا إن الذي تدعونه سميع قريب أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"، وقد أثنى الله جلا وعلا على زكريا ﵇ في ذلك، قال تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾، وقال عزوجل: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ . الآية، والآيات والأحاديث في الحث على الذكر والدعاء كثيرة ويشرع في هذا الموطن بوجه خاص الإكثار من الذكر والدعاء بإخلاص وحضور قلب ورغبة ورهبة، ويشرع رفع الصوت به أو بالتلبية كما فعل ذلك النبي صلي الله عليه وسلم، وأصحابه ﵃ فيما علمت لكن لو دعا إنسان في جماعة وأمّنوا على دعائه فلا بأس في ذلك كما في دعاء القنوت ودعاء ختم القرآن الكريم ودعاء الاستسقاء ونحو ذلك. أما التجمع في يوم في عرفة غير عرفة فلا أصل له عن النبي صلي الله عليه وسلم، وقد قال صلي الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، أخرجه مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز.
[ ٢٤٠ ]
" المبيت بمزدلفة "
حكم الوقوف بمزدلفة ومتى يبدأ الانصراف منها
س: ما حكم الوقوف بمزدلفة والمبيت فيها وما قدره. ومتى يبدأ الحاج الانصراف منها؟.
الجواب: المبيت بمزدلفة واجب على الصحيح، وقال بعضهم إنه ركن، وقال بعضهم مستحب، والصواب من أقوال أهل العلم أنه واجب، من تركه فعليه دم، والسنة أن لا ينصرف منها إلا بعد صلاة الفجر وبعد الإسفار، يصلي فيها الفجر فإذا أسفر توجه إلى منى ملبيًا والسنة أن يذكر الله بعد الصلاة ويدعو فإذا أسفر توجه إلى منى ملبيًا. ويجوز للضعفة من النساء والرجال والشيوخ الانصراف من مزدلفة في النصف الأخير من الليل، رخص لهم النبي صلي الله عليه وسلم، أما الأقوياء فالسنة لهم أن يبقوا حتى يصلوا الفجر وحتى يذكروا الله كثيرًا بعد الصلاة ثم ينصرفوا قبل أن تطلع الشمس، ويسنُّ رفع اليدين مع الدعاء في مزدلفة مستقبلًا القبلة كما فعل في عرفة، ومزدلفة كلها موقف.
الشيخ ابن باز.
[ ٢٤١ ]
المبيت بمزدلفة
س: ما حكم المبيت بالمزدلفة قبل نصف الليل؟
الجواب: يجب على الحاج المبيت بمزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة إلى الفجر إلا لعذر من مرض ونحوه فيجوز له ولمن يقوم بشؤونه بعد نصف الليل أن يرحل إلى منى، لمبيت النبي صلي الله عليه وسلم، بها في حجه إلى الفجر وترخيصه لأهل الأعذار في الانصراف من المزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل.
الشيخ ابن باز.
ما ضابط المبيت بمزدلفة وما الحكم إذا تعذر
س: ما هو ضابط المبيت بمزدلفة وإذا تعذر المبيت واكتفى الحاج بالمرور بها فقط فما حكم حجه؟.
الجواب: يجب على الحاج المبيت بمزدلفة إلى أن ينتصف الليل، وإن كمَّل المبيت وصلى بها الفجر وذكر الله بعد الصلاة واستغفره حتى يسفر كان أفضل وأكمل، ويجوز للضعفة من النساء والشيوخ ونحوهم يلزمهم الدفع في النصف الأخير من الليل لأن الرسول صلي الله عليه وسلم رخّص للضعفة من أهله في ذلك، أما هو صلي الله عليه وسلم فبات بها وصلّى بها الفجر وذكر الله بعد الصلاة وهلَّله واستغفره، فلما أسفر جدًا دفع إلى منى، والأكمل للحجاج
[ ٢٤٢ ]
التأسي به صلي الله عليه وسلم في ذلك، وللضعفة الترخيص في الدفع قبل الصبح كما تقدم، ومن ترك المبيت في مزدلفة من غير عذر شرعي وجب عليه دم لكونه خالف السنة ولقول ابن عباس ﵄:" من ترك نسكًا أو نسيه فليهرق دمًا" ولا شك أن المبيت في مزدلفة نسك عظيم حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنه ركن من أركان الحج وذهب بعضهم إلى أنه سنة وأعدل الأقوال أنه واجب من الواجبات في الحج يجب بتركه دم مع التوبة والاستغفار ممن ترك ذلك عمدًا من غير عذر شرعي.
الشيخ ابن باز.
حكم من ترك المبيت بمزدلفة
س: ما الحكم في ترك المبيت للحاج في مزدلفة ليلة العيد؟
الجواب: المبيت بمزدلفة واجب، ويرخص للضعفة الدفع في آخر الليل، وفي تركه عمدًا الإثم والفدية عند جمهور أهل العلم، ومع الجهل الفدية فقط، ومع العجز يسقط كسائر الواجبات، ولكن من أدرك صلاة الفجر في أول الوقت وبقي بعد الصلاة يذكر الله ثم دفع أجزأه ذلك.
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٤٣ ]
حكم ترك المبيت بمزدلفة من أجل الزحام
س: نرى في هذه الأيام عند النَّفرة من عرفات إلى مزدلفة الزِّحام الشديد بحيث أن الحاج إذا وصل إلى مزدلفة لا يستطيع المبيت فيها من شدة الزحام ويجد مشقة في ذلك فهل يجوز ترك المبيت بمزدلفة وهل على الحاج شيء إذا ترك المبيت بها، وهل تجزيء صلاة المغرب والعشاء عن الوقوف والمبيت في مزدلفة وذلك بأن يصلي الحاج صلاتي المغرب والعشاء في مزدلفة ثم يتجه فورًا إلى منى فهل يصح الوقوف على هذا النحو نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟.
الجواب: المبيت بمزدلفة من واجبات الحج، اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم، فقد بات بها صلي الله عليه وسلم، وصلى الفجر بها وأقام حتى أسفر جدًا وقال:"خذوا عني مناسككم"، ولا يعتبر الحاج قد أدى هذا الواجب إذا صلى المغرب والعشاء فيها جمعًا ثم انصرف لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يرخص إلا للضعفة آخر الليل. وإذا لم يبت في مزدلفة فعليه دم جبران لتركه الواجب والخلاف بين أهل العلم ﵏ في كون المبيت في مزدلفة ركنًا أو واجبًا أو سنة مشهور معلوم وأرجح الأقوال الثلاثة أنه واجب، على من تركه دم وحجه صحيح، وهذا هو قول أكثر أهل العلم، ولا يرخص في ترك المبيت إلى النصف الثاني من الليل إلا للضعفة، أما الأقوياء الذين ليس معهم ضعفة فالسنة لهم أن يبقوا في مزدلفة حتى يصلوا الفجر بها ذاكرين الله داعينه
[ ٢٤٤ ]
سبحانه حتى يسفروا ثم ينصرفوا قبل طلوع الشمس تأسيًا برسول الله صلي الله عليه وسلم، ومن لم يَصِلْها إلا في النصف الأخير من الضعفة كفاه أن يقيم بها بعض الوقت ثم ينصرف أخذًا بالرخصة، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز.
حكم من صلى المغرب والعشاء قبل مزدلفة
س: ما حكم من صلى صلاتي المغرب والعشاء قصرًا وجمع تأخير قبل دخول مزدلفة وذلك لأسباب طارئة منها تعطل سيارته في الطريق إلى مزدلفة وخشية فوات وقت المغرب والعشاء حيث كان الوقت متأخرًا جدًا فصلى صلاتي المغرب والعشاء على حدود مزدلفة أي قبل مزدلفة بمسافة بسيطة ثم نام ريثما يتم إصلاح سيارته ثم صلى أيضًا صلاة الفجر وذلك بعد دخول وقت صلاة الفجر أيضًا صلاها على حدود مزدلفة حيث إنه لم يستطع دخول مزدلفة إلا في الصباح والشمس قد أشرقت فهل تصح صلاته هذه لكل من المغرب والعشاء والفجر على حدود مزدلفة فنرجو من سماحتكم توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟.
الجواب: الصلاة تصح في كل مكان إلا ما استثناه الشارع كما قال صلي الله عليه وسلم:"جُعِلَتْ في الأرض مسجدًا وطهورًا "، ولكن المشروع للحاج أن يصلي المغرب والعشاء جمعًا في مزدلفة حيث أمكنه ذلك قبل نصف الليل فإن لم يتيسر له ذلك لزحام أو غيره صلاها بأي مكان كان ولم يجز له تأخيرهما
[ ٢٤٥ ]
إلى ما بعد نصف الليل لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أي مفروضًا في الأوقات ولقول النبي صلي الله عليه وسلم:"وقت العشاء إلى نصف الليل". رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، والله أعلم.
الشيخ ابن باز.
من أدرك صلاة الفجر بمزدلفة فلا شيء عليه
س: حملة خرجت من عرفة بعد الغروب فضلوا الطريق فتوجهوا إلى مكة ثم ردتهم الشرطة إلى عرفة فلما أقبلوا عليها توقفوا وصلوا المغرب والعشاء في الساعة الواحدة ليلًا، ثم دخلوا المزدلفة أذان الفجر فصلوا فيها الفجر ثم خرجوا فهل عليهم شيء في ذلك أم لا؟.
الجواب: هؤلاء لا شيء عليهم لأنهم أدركوا صلاة الفجر في مزدلفة حين دخلوها وقت أذان الفجر وصلوا الفجر فيها بغلس وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:"من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه"، لكن هؤلاء أخطؤوا حين أخروا الصلاة إلى ما بعد منتصف الليل لأن وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل كما ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلي الله عليه وسلم.
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٤٦ ]
لم يجد مكانا في مزدلفة
س: إذا لم يجد الحاج مكانًا بمزدلفة ينزل به ليلة العيد فما الحكم؟
الجواب: من لم يمكنه النزول بمزدلفة فالظاهر أنه لا شيء عليه لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها.
الشيخ ابن عثيمين.
نزل بنمرة يظنها مزدلفة
س: حاج نزل بنمرة يظنها مزدلفة فما حكم حجه؟
الجواب: الذين نزلوا بنمرة يظنونها مزدلفة عليهم فدية لأنهم مفرطون حيث لم يسألوا وحجهم صحيح.
الشيخ ابن عثيمين.
الوقوف عند المشعر الحرام ليس واجبًا على الحاج
س: أثناء حجي هذا العام وبعد عرفة ذهبت إلى المزدلفة فبت بها ولكن نسيت أن أذهب إلى المشعر الحرام فهل عليَّ إثم في هذا؟
الجواب: ليس عليك إثم إذا بت في مزدلفة في أي مكان فيها ولا ضرر إذا لم تذهب إلى المشعر الحرام لأن النبي صلي الله عليه وسلم وقف في المشعر الحرام وقال:"وقفت هاهنا
[ ٢٤٧ ]
وجمع كلها موقف" "جمعُ" يعني مزدلفة في أي مكان وقفت فيه وبت فيه يكفي، والذي يظهر من قول النبي صلي الله عليه وسلم:"وقفت هاهنا وجمع كلها موقف" أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف ويحمل مشقة من أجل الوصول إلى المشعر بل يقف في مكانه الذي هو فيه إذا صلى الفجر فيدعو الله ﷿ ثم يدفع إلى منى.
الشيخ ابن عثيمين.
حكم من خرج من مزدلفة في الساعة ١١.٤٠
ورمى الجمرة في ١٢
س: خرجنا من مزدلفة الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة ١١.٤٠) وكان معنا أطفال علمًا بأننا رجمنا الجمرة الساعة الثانية عشرة إلا عشر دقائق ١١.٥٠) ثم نزلنا إلى مكة فما الحكم؟
الجواب: ليس عليكم شيء لأن خروجكم من مزدلفة صادف وقت انتصاف الليل، ولو تأخرتم حتى يغيب القمر لكان أفضل وأحوط وفق الله الجميع لما فيه رضاه وتقبل منا ومنكم ومن جميع المسلمين.
الشيخ ابن باز.
حكم الانصراف من مزدلفة قبل نصف الليل
س: رجل مصري مقيم بالمملكة استقبل والدته بمطار جدة قادمة من مصر بنية الحج فلما وصلت ذهبوا وأدوا مناسك الحج فلما نفروا من عرفات إلى مزدلفة بمعية مطوف وعندما وصلوا إلى مزدلفة جمعوا
[ ٢٤٨ ]
صلاتي المغرب والعشاء ثم أجبرهم المطوف على أن يذهبوا إلى منى قبل منتصف الليل أي أنهم لم يبيتوا بمزدلفة ولم يجلسوا فيها إلا قبل منتصف الليل فذهبوا بالإكراه وقضوا حجهم فماذا عليهم. مع العلم أن والدته سافرت لمصر ولا يمكن أن ترجع وهل يجوز حجها حيث أتت في الطائرة بدون محرم.
الجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل فحج المرأة المذكورة صحيح وليس عليها ولا على ولدها شيء عند انصرافهما من مزدلفة قبل نصف الليل لأنهما مكرهان على ذلك. أما مجيئها من مصر بدون محرم فلا يجوز وعليها التوبة من ذلك ولكن ذلك لا يبطل حجها بل حجها صحيح، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز.
"المبيت بمنى"
لم يجد مكانا في منى
س: إذا لم يجد الحجاج مكانًا أيام التشريق في منى ولياليها فما الحكم؟
الجواب: إذا لم يجدوا مكانًا في منى نزلوا عند آخر خيمة من خيام الحجاج ولو خارج حدود منى لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ .
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٤٩ ]
بات خارج منى بسبب الزحام
س: إذالم يجد الحاج مكانًا يبيت فيه بمنى فماذا يفعل وهل إذا بات خارج منى عليه شيء؟.
الجواب: إذا اجتهد الحاج في التماس مكان في منى ليبيت ليالي منى فلم يجد شيئًا فلا حرج عليه أن ينزل في خارجها لقول الله ﷿: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ولا فدية عليه من جهة ترك المنزل لعدم قدرته عليه.
الشيخ ابن باز.
حكم من بات خارج منى جاهلا
س: إنني حججت وعائلتي لهذا العام وبتنا ثلاثة أيام وبسبب كثرة الحجيج اكتشفنا بعد مضي اليوم الثاني بأننا خارج منى لذا فإنني أرجو الإفادة بما يترتب عليَّ في ذلك؟.
الجواب: إذا كنت لم تجد مكانًا فلا شيء عليك وإن كنت قد وجدت المكان وفرطت فعليك أن تتوب إلى الله ﷿، وإذا كنت لم تبت كل الليالي فإن أهل العلم يقولون أن عليك فدية توزعها على الفقراء بمكة وإن كنت لم تبت ليلة واحدة وبت في الليلة الثانية فعليك إطعام مسكين.
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٥٠ ]
حكم من بات خارج منى جاهلًا ولم يسأل
س: رجل بات ليلتين قريبًا من منى جدًا ظنًا منه أنه بات فيها ولكن تبين له بعد ذلك أنه قريب، ولم يعلم بذلك إلا هذه الأيام منذ الحج الماضي، فماذا يعمل الآن؟
الجواب: عليه دم يذبحه في مكة للفقراء لأنه ترك واجبًا بدون عذر شرعي وكان الواجب عليه أن يسأل عن منى حتى يبيت بها. والمذكور لم يقم بهذا الواجب فلهذا وجب عليه دم وهو جذع ضأن أو ثني معز يجزيء في الأضحية، أما من التمس مكانًا في منى فلم يقدر على ذلك فلا شيء عليه لقول الله ﷿: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وقوله سبحانه: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقول النبي صلي الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ويستثنى من ذلك أيضًا من له عذر شرعي منعه من المبيت في منى كالمريض والرعاة والسقاة فلا شيء عليهم. وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز.
الأفضل المبيت بمنى الليل كله
س: لقد وفقني الله وحججت مع زوجي وكنا في أيام التشريق الثلاثة لا نجلس في منى إلا إلى الساعة الواحدة ليلًا ونرجع نبيت بمكة
[ ٢٥١ ]
لوجود بيت لنا هناك فهل هذا جائز؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا
الجواب: المبيت بمنى أكثر الليل كاف والحمد لله وليس عليكما شيء ولكن لو بقيتم في منى الليل كله كان أفضل تأسيًا بالنبي صلي الله عليه وسلم، وأصحابه ﵃، وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز.
المبيت بمنى يشترط أن يكون معظم الليل
س: ما حكم من بات في منى إلى الساعة الثانية عشرة ليلًا ثم دخل مكة ولم يَعُد حتى طلوع الفجر؟
الجواب: إذا كانت الساعة الثانية عشرة ليلًا هي منتصف الليل في منى فإنه لا بأس أن يخرج منها بعدها وإن كان الأفضل أن يبقى في منى ليلًا ونهارًا، وإن كانت الساعة الثانية عشرة قبل منتصف الليل فإنه لا يخرج لأن المبيت في منى يشترط أن يكون معظم الليل على ما ذكره فقهاؤنا رحمهم الله تعالى.
الشيخ ابن عثيمين.
حكم مبيت الحاج أيام التشريق في مكة
س: معلوم أن الحاج يلزمه المبيت في منى أيام التشريق، لكن إذا كان الإنسان لا يريد أن ينام في الليل، فهل له أن يخرج خارج منى،
[ ٢٥٢ ]
ويبقى في الحرم لأداء المزيد من العبادة، وفقكم الله؟.
الجواب: المراد بقول أهل العلم أن المبيت بمنى في أيام التشريق واجب، المراد به أن يبقى في منى سواء كان نائمًا أو مستيقظًا، وليس المراد أن يكون نائمًا فحسب، فعلى هذا نقول للسائل لا يجوز لك أن تبقى في مكة المكرمة أيام التشقريق، بل يجب عليك أن تكون في منى. إلا أن أهل العلم يقولون إذا قضى معظم الليل في منى كفاه ذلك، وإذا لم يجد مكانًا في منى، فإنه يجب أن ينزل عند منتهى آخر خيمة وليس له أن يذهب إلى مكة المكرمة أيضًا بل نقول إنك إذا لم تستطع أن تكون في منى، فانظر آخر خيمة من خيام الحجاج، وكن إلى جنبهم لأن الواجب أن يكون الناس بعضهم مع بعض، كما نقول أيضًا إذا امتلأ المسجد بالناس فإنهم يصفون بعضهم إلى بعض. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين.
من لا يستطيع المبيت بمنى للعمل
س: ما حكم من لم تسمح له ظروف عمله بالمبيت بمنى أيام التشريق؟
الجواب: المبيت بمنى يسقط لأصحاب الأعذار، ولكن عليهم أن يغتنموا بقية الأوقات للمكث بمنى مع الحجاج
الشيخ ابن باز.
[ ٢٥٣ ]
حكم المبيت خارج منى أيام التشريق
س: ما حكم المبيت خارج منى أيام التشريق سواء كان ذلك عمدًا أو لتعذر وجود مكان فيها. ومتى يبدأ الحاج بالنفير من منى؟.
الجواب: المبيت في منى واجب على الصحيح ليلة إحدى عشرة وليلة اثنتي عشرة هذا هو الذي رجحه المحققون من أهل العلم على الرجال والنساء من الحجاج فإن لم يجدوا مكانًا سقط عنهم ولا شيء عليهم ومن تركه بلا عذر فعليه دم. ويبدأ الحاج بالنفير من منى إذا رمى الجمرات يوم الثاني عشر بعد الزوال فله الرخصة أن ينزل من منى وإن تأخر حتى يرمي الجمرات في اليوم الثالث عشر بعد الزوال فهو أفضل.
الشيخ ابن باز.
ترك المبيت بمنى أيام التشريق بدون عذر
س: ما حكم من ترك المبيت في منى ثلاثة أيام أو اليومين المذكورين للمتعجل فهل يلزمه دم عن كل يوم فاته المبيت فيه في منى أم أنه عليه دم واحد فقط لكل الأيام الثلاثة التي لم يبت فيها بمنى نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
الجواب: من ترك المبيت بمنى أيام التشريق بدون عذر فقد ترك نسكًا
[ ٢٥٤ ]
شرعه رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله وفعله وبدلالة ترخيصه لبعض أهل الأعذار مثل الرعاة وأهل السقاية، والرخصة لا تكون إلا مقابل العزيمة ولذلك اعتبر المبيت بمنى أيام التشريق من واجبات الحج في أصح قولي أهل العلم ومن تركه بدون عذر شرعي فعليه دم لما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال:"من ترك نسكًا أو نسيه فليرق دمًا"، ويكفيه دم واحد عن ترك المبيت أيام التشريق. والله أعلم.
الشيخ ابن باز.
ترك المبيت بمنى لمرضه
س: ما حكم من ترك المبيت في منى ليلة واحدة وهي ليلة الحادي عشر وذلك بأن كان الحاج مريضًا ولم يستطع المبيت في منى تلك الليلة، ولكنه رمى الجمار نهارًا بعد الزوال أي أنه رمى جمار يوم الحادي عشر من أيام التشريق مع جمار اليوم الثاني عشر في النهار بعد الزوال. فهل يلزمه دم في هذه الحالة حيث إنه ترك مبيت ليلة الحادي عشر بمنى مع العلم أنه باب ليلة الثاني عشر في منى ورمي الجمار بعد الزوال من ذلك اليوم ثم ارتحل عن منى إلى مكة نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
الجواب: مادام ترك المبيت بمنى ليلة واحدة لعذر المرض فلا شيء عليه لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، ولأن النبي صلي الله عليه وسلم رخص للساقة
[ ٢٥٥ ]
والرعاة المبيت بمنى من أجل السقي والرعي، والله أعلم.
الشيخ ابن باز.
يوم العيد ليس من أيام التشريق
س: بعض الناس يمكثون بمنى ليلة واحدة وهي ليلة الحادي عشر ويرمون الثاني عشر في يوم الحادي عشر ويظنون أنهم قد مكثوا يومين وذلك لأنهم يحسبون يوم العيد يومًا من أيام التشريق فيقولون نحن قد رمينا يوم العيد "يوم النحر" واليوم الثاني الذي بعده وهو يوم الحادي عشر ويقولون إن هذه يومان استنادًا إلى الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ الآية، وبذلك يغادرون منى يوم الحادي عشر بعد أن يكونوا قد رموا اليوم الثاني عشر في يوم الحادي عشر ويتركون بيات يوم الثاني عشر في منى فهل هذا يجوز شرعًا وهل يصح للإنسان أن يحسب يوم العيد من اليومين أم أنهم قد رموا يوم الثاني عشر في يوم الحادي عشر ثم انصرفوا من منى نرجو توضيح ذلك من ذكر الدليل؟.
الجواب: المراد باليومين اللذين أباح الله جل وعلا للمتعجل الانصراف من منى بعد انقضائهما، هما ثاني وثالث العيد. لأن يوم العيد هو يوم الحج الأكبر وأيام التشريق هي ثلاثة أيام تلي يوم العيد وهي محل رمي الجمرات وذكر الله جل وعلا فمن تعجل انصرف قبل غروب
[ ٢٥٦ ]
الشمس يوم الثاني عشر ومن غربت عليه الشمس في هذا اليوم وهو في منى لزمه المبيت والرمي في اليوم الثالث عشر. وهذا هو الذي فعله النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه، والمنصرف في اليوم الحادي عشر قد أخلَّ بما يجب عليه من الرمي فعليه دم يذبح في مكة للفقراء، أما تركه المبيت في منى ليلة الثاني عشر فعليه عن ذلك صدقة بما يتيسر، مع التوبة والاستغفار عما حصل منه من الخلل والتعجل في غير وقته.
الشيخ ابن باز.
خرج من منى يوم ١٢ متعجلًا ويريد العودة للعمل
س: إذا خرج الحاج من منى قبل غروب الشمس يوم الثاني عشر بنية التعجل ولديه عمل في منى سيعود له بعد الغروب فهل يعتبر متعجلًا؟.
الجواب: نعم يعتبر متعجلًا لأنه أنهى الحج ونية رجوعه إلى منى لعمله فيها لا يمنع التعجل لأنه إنما نوى الرجوع للعمل المنوط به لا للنسك.
الشيخ ابن عثيمين.
"رمي الجمرات"
حصى الجمار
س: من أين تؤخذ حصى الجمار وما صفته وما حكم غسله؟
الجواب: يؤخذ الحصى من منى وإذا أخذ حصى يوم العيد من المزدلفة فلا بأس وهي سبع يوم العيد لا يشرع غسلها بل يأخذها من منى أو المزدلفة ويرمي بها أو من بقية الحرم يجزيء ذلك ولا حرج فيه وأيام التشريق يلقطها من منى
[ ٢٥٧ ]
كل يوم واحدة وعشرين حصاة إن تعجل اثنين وأربعين لليوم الحادي عشر والثاني عشر وإن لم يتعجل ثلاثًا وستين وهي من الحصى الخذف تشبه بعر الغنم المتوسط فوق الحمص ودون البندق كما قال الفقهاء وتسمى حصى الخذف كما تقدم أقل من بعر الغنم قليلًا.
الشيخ ابن باز.
حكم الرمي بالحصى الذي حول الجمار
س: هل يجوز للحاج أن يرمي من الحصى الذي حول الجمار؟
الجواب: يجوز له ذلك لأن الأصل أنه لم يحصل به الرمي أما الذي في الحوض فلا يرمي بشيء منه.
الشيخ ابن باز.
س: يقال إنه لا يجوز الرمي بجمرة قد رمى بها فهل هذا صحيح وما الدليل عليه؟
الجواب: هذا ليس بصحيح لأن الذين استدلوا بأنه لا يرمي بجمرة قد رمى بها، عللوا ذلك بعلل ثلاث: قالوا: إنها أي الجمرة التي رمى بها كالماء المستعمل في طهارة واجبة، والماء المستعمل في الطهارة الواجبة يكون طاهرًا غير مطهر، وإنها كالعبد إذا أعُتق فإنه لا يعتق بعد ذلك في
[ ٢٥٨ ]
كفارة أو غيرها، وإنه يلزم من القول بالجواز أن يرمي جميع الحجيج بحجر واحد، فترمي أنت هذا الحجر ثم تأخذه وترمي ثم تأخذه وترمي حتى تكمل السبع ثم يجيء الثاني فيأخذه فيرمي حتى يكمل السبع، فهذه ثلاث علل وكلها عند التأمل عليلة جدًا أما التعليل الأول فإننا نقول بمنع الحكم في الأصل وهو أن الماء المستعمل في طهارة واجبة يكون طاهرًا غير مطهر، لأنه لا دليل على ذلك ولا يمكن نقل الماء عن وصفه الأصلي وهو الطهورية إلا بدليل وعلى هذا فالماء المستعمل في طهارة واجبة طهور مطهر فإذا انتفى حكم الأصل المقيس عليه انتفى حكم الفرع، وأما التعليل الثاني وهو قياس الحصاة المرمي بها على العبد المعتق فهو قياس مع الفارق فإن العبد إذا أُعتق كان حرًا لا عبدًا فلم يكن محلًا للعتق بخلاف الحجر إذا رمي به فإنه يبقى حجرًا بعد الرمي به فلم ينتف المعنى الذي كان من أجله صالحًا للرمي به ولهذا لو أن هذا العبد الذي أعتق استرق مرة أخرى بسبب شرعي جاز أن يعتق مرة ثانية، وأما التعليل الثالث وهو أنه يلزم من ذلك أن يقتصر الحجاج على حصاة واحدة فنقول إن أمكن ذلك فليكن، ولكن هذا غير ممكن ولن يعدل إليه أحد مع توفر الحصا. وبناء على ذلك فإنه إذا سقط من يدك حصاة أو أكثر حول الجمرات فخذ بدلها مما عندك وارم به سواء غلب على ظنك أنه قد رمي بها أم لا.
الشيخ ابن عثيمين.
[ ٢٥٩ ]
بداية رمي الجمرات وكيفيته، وعدد الحصى
س: متى يبدأ الحاج رمي الجمرات؟ وما كيفية الرمي؟ وما عدد الحصى؟ وبأي الجمرات يبدأ الرمي ومتى ينتهي؟.
الجواب: يرمي أول الجمار يوم العيد وهي الجمرة التي تلي مكة ويقال لها "جمرة العقبة" يرميها يوم العيد وإن رماها في النصف الأخير من ليلة النحر كفى ذلك، ولكن الأفضل أن يرميها ضحى ويستمر إلى غروب الشمس فإن فاته الرمي رماها بعد غروب الشمس ليلًا عن يوم العيد، يرمي واحدة بعد واحدة ويكبر مع كل حصاة، أما في أيام التشريق فيرميها بعد زوال الشمس يرمي الأولى التي تلي مسجد الخيف بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم الوسطى بسبع حصيات ثم الأخيرة بسبع حصيات في اليوم الحادي عشر والثاني عشر وهكذا الثالث عشر لمن لم يتعجل، والسنة أن يقف بعد الأولى وبعد الثانية بعد ما يرمي الأولى يقف مستقبلًا القبلة ويجعلها عن يساره ويدعو ربه طويلًا، وبعد الثانية يقف ويجعلها عن يمينه مستقبلًا القبلة ويدعو ربه طويلًا، في اليوم الحادي عشر والثاني عشر وفي الثالث عشر لمن لم يتعجل، أما الجمرة الأخيرة التي تلي مكة فهذه يرميها ولا يقف عندها لأن الرسول صلي الله عليه وسلم رماها ولم يقف عندها ﵊.
الشيخ ابن باز.
[ ٢٦٠ ]
وقت رمي الجمار، والرمي ليلا
س: متى يبدأ وقت رمي الجمار جمار أيام التشريق الثلاثة وإلى متى ينتهي، وهل يصح أن يرمي الحاج ليلًا هذه الجمار خاصة هذه الأيام ونحن نرى الزحام الشديد والمشقة الصعبة في الرمي نهارًا وذلك لأن بعض الناس يستدلون الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ قال:"كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى فيقول لا حرج فسأله رجل فقال حلقت قبل أن أذبح قال: اذبح ولا حرج، فقال رميت بعد ما أمسيت فقالا لا حرج". هم يقولون إنه إذا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم قد أجاز للرجل الرمي ليلًا حيث إن الرمي في يوم النحر من أوجب الواجبات على كل حاج حتى يتحلل الأول فيكف ببقية أيام التشريق الثلاثة التي تقل وجوبًا عن يوم النحر فهذا دليل على أن الرمي أيام التشريق الثلاثة جائز ليلًا فما حكم من رمى الجمار ليلًا هل عليه شيء أم لا؟ نرجو من سماحتكم توضيح هذه النقطة من ذكر الدليل؟.
الجواب: وقت رمي الجمار أيام التشريق من زوال الشمس إلى غروبها لما روى مسلم في صحيحه أن جابرًا ﵁ قال:"رمي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال". وما رواه البخاري عن ابن عمر ﵄ أنه سئل عن ذلك فقال:"كنا
[ ٢٦١ ]
نتحين فإذا زالت الشمس رمينا"، وعليه جمهور العلماء لكن إذا اضطر إلى الرمي ليلًا فلا بأس بذلك ولكن الأحوط الرمي قبل الغروب لمن قدر على ذلك أخذًا بالسنة وخروجًا من الخلاف. وأما حديث ابن عباس المذكور فليس دليلًا على الرمي بالليل لأن السائل سأل النبي صلي الله عليه وسلم يوم النحر فقوله:"بعد ما أمسيت" أي بعد الزوال ولكن يستدل على الرمي بالليل بأنه لم يرد عن النبي صلي الله عليه وسلم نص صريح يدل على عدم جواز الرمي بالليل والأصل جوازه لكنه في النهار أفضل وأحوط ومتى دعت الحاجة إليه ليلًا فلا بأس به في رمي اليوم الذي غابت شمسه إلى آخر الليل أما اليوم المستقبل فلا يرمي عنه في الليلة السابقة له ما عدا ليلة النحر في حق الضعفة في النصف الأخير أما الأقوياء فالسنة لهم أن يكون رميهم جمرة العقبة بعد طلوع الشمس كما تقدم، جمعًا بين الأحاديث الواردة في ذلك، والله أعلم.
الشيخ ابن باز.
وقت رمي جمرة العقبة أداء وقضاء.
س: متى ينتهي رمي جمرة العقبة أداءً ومتى ينتهي قضاءً؟.
الجواب: أما رمي الجمرة العقبة يوم العيد فإنه ينتهي بطلوع الفجر من اليوم الحادي عشر ويبتديء من آخر الليل من ليلة النحر للضعفاء ونحوهم من الذين لا يستطيعون مزاحمة الناس وأما رميها في أيام التشريق
[ ٢٦٢ ]
فهي كرمي الجمرتين اللتين معهما، يبتدئ الرمي من الزوال، وينتهي بطلوع الفجر، من الليل التي تلي اليوم إلا إذا كان في آخر أيام التشريق انتهت بغروب شمسها، ومع ذلك الرمي في النهار أفضل إلا أنه في هذه الأوقات مع كثرة الحجيج وغشمهم وعدم مبالاة بعضهم ببعض، إذا خاف على نفسه من الهلاك أو الضرر أو المشقة الشديدة فإنه يرمي ليلًا ولا حرج عليه، كما أنه لو رمي ليلًا بدون أن يخاف هذا فلا حرج عليه، ولكن الأفضل أن يراعي الاحتياط في هذه المسألة ولا يرمي ليلًا إلا عند الحاجة إليه، وأما قوله قضاء فإنها تكون قضاء إذا طلع الفجر من اليوم التالي.
الشيخ ابن عثيمين.
لا يجوز رمي الجمرات أيام التشريق قبل الزوال
س: حاج من خارج المملكة لا يعلم عن ظروف السفر وترتيبات التذاكر والطائرات وسأل في بلده هل يمكنه الحجز الساعة الرابعة عصرً ١٣/١٢/١٤٠٥هـ) وقيل يمكن ذلك فحجز على هذا الموعد ثم أدركه المبيت بمنى ليلة ثلاث عشر، اثني عشر، فهل يجوز له أن يرمي صباحًا ثم ينفر علمًا أنه لو تأخر بعد الزوال فات السفر وترتب عليه مشقة كبيرة ومخالفة لأولي الأمر؟.
الجواب: لا يجوز له أن يرمي قبل الزوال ولكن يمكن أن نسقط عنه
[ ٢٦٣ ]
الرمي في هذه الحالة للضرورة ونقول له يلزمك فدية تذبحها في منى أو في مكة أو توكل من يذبحها عنك وتوزَّع على الفقراء وتطوف طواف الوداع وتمشي، ونقول أما قولك إذا كان الجواب بعدم الجواز أليس هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال، الجواب: هناك رأي يجيز الرمي قبل الزوال ولكنه ليس بصحيح والصواب أن الرمي قبل الزوال لا يجوز وذلك لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: خذوا عني مناسككم، ولم يرم صلي الله عليه وسلم إلا بعد الزوال، فإن قال قائل: رمي النبي صلي الله عليه وسلم بعد الزوال مجرد فعل ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب قلنا هذا صحيح، إنه مجرد فعل، ومجرد الفعل لا يدل على الوجوب: أما كونه مجرد فعل فلأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يأمر بأن يكون الرمي بعد الزوال ولا نهى عن الرمي قبل الزوال، وأما كون الفعل لا يدل على الوجوب فنعم، لا يدل على الوجوب لأن الوجوب لا يكون إلا بأمر بالفعل أو نهي عن الترك، ولكن نقول هذا الفعل دلت القرينة على أنه للوجوب، ووجه ذلك أن كون الرسول صلي الله عليه وسلم يؤخر الرمي حتى تزول الشمس يدل على الوجوب إذ لو كان الرمي قبل الزوال جائزًا لكان النبي صلي الله عليه وسلم يفعله لأنه أيسر على العباد وأسهل، والنبي ﵊ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فكونه لم يختر الأيسر هنا وهو الرمي قبل الزوال يدل على أنه إثم، والوجه الثاني مما يدل على أن هذا الفعل للوجوب كون الرسول ﵊ يرمي فور زوال الشمس قبل أن يصلي الظهر فكأنه يترقب الزوال بفارغ الصبر
[ ٢٦٤ ]
ليبادر بالرمي، ولهذا أخر صلاة الظهر مع أن الأفضل تقديمها في أول الوقت، كل ذلك من أجل أن يرمي بعد الزوال.
الشيخ ابن عثيمين.
لا يجزيء الرمي قبل الزوال
س: إنني في آخر أيام الحج رميت الجمرات قبل أذان الظهر بربع ساعة فهل هذا وقت الزوال وهل عليَّ شيء إن كان لم يبدأ بعد؟.
الجواب: عليك دم يذبح في مكة للفقراء لأن رمي الجمار في أيام التشريق إنما يكون بعد الزوال ولا يجزيء قبله لأن النبي صلي الله عليه وسلم رمى في أيام التشريق بعد الزوال وقال:"خذوا عني مناسككم ". فوجب على المسلمين اتباعه في ذلك عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم. وعليك مع ذلك التوبة إلى الله سبحانه لأنك خالفت المشروع عفا الله عنا وعنك وعن كل مسلم.
الشيخ ابن باز.
حكم رمي جمرة العقبة ليلا
س: هل يجوز رمي جمرة العقبة ليلًا أي ليلة عيد الأضحى بعد الانصراف من مزدلفة إلى منى في الليل وما هو تعليق سماحتكم على الحديث الصحيح وهو قول النبي صلي الله عليه وسلم لغلمان بني عبد المطلب: " لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس"؟.
[ ٢٦٥ ]
الجواب: الأفضل للأقويا رمي جمرة العقبة يوم العيد بعد طلوع الشمس اقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم وعملًا بالحديث المذكور أما أهل الأعذار وهم الضعفة فإنه يجوز لهم في النصف الأخير من الليل لأحاديث وردت في ذلك منها حديث أم سلمة ﵂:"أنها رمت الجمرة قبل الفجر"، رواه أبو داود بإسناد صحيح، ولما رواه البخاري ﵀ عن عبد الله مولى أسماء:"أنها نزلت ليلة جمع في المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلَّت ساعة ثم قالت هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت جمرة العقبة ثم رجعت وصلت الصبح في منزلها فقلت لها: يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا -قالت يا بني إن رسول الله صلي الله عليه وسلم أذن للظعن"، أما حديث ابن عباس ﵄ في الرمي بعد طلوع الشمس فقد ضعفه بعض أهل العلم لما في إسناده من الانقطاع وعلى فرض صحته فهو محمول على الندب والأفضلية جمعًا بين الأحاديث الواردة في ذلك كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر ﵀، والله أعلم.
اللجنة الدائمة.
حكم رمي جمرة العقبة في الليل
س: جاء في حديث ابن عباس ﵄ قال إني رميت بعد ما أمسيت قال: لا حرج صححه البيهقي فهل هذا صحيح، وأنه يجوز رمي جمرة العقبة بعد غروب شمس يوم النحر؟.
[ ٢٦٦ ]
الجواب: جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه سُئل يوم النحر وليس في أيام التشريق، حيث جاء في البخاري أن أحد الصحابة قال: رميت بعدما أمسيت أي أنه رمى في آخر النهار وهذا مجزيء عند الجميع إذا رمى آخر النهار يوم العيد بعد الظهر أو بعد العصر فلا بأس وليس معناه أنه رمي في الليل، لأنه سأل النبي صلي الله عليه وسلم قبل أن يجيء الليل، أما الرمي بعد غروب الشمس فهو محل خلاف بين أهل العلم، منهم من قال أنه يجزيء وهو قول قوي، وقال آخرون إذا غربت الشمس لا يجزيء بل يؤجل ويرمي بعد زوال الشمس من اليوم الحادي عشر ولكن يرمي جمرة العقبة قبل أن يرمي جمرات اليوم الحادي عشر هذا هو المشروع عند العلماء، ولكن ينبغي للمسلم أن يجتهد حتى يرمي جمرة العقبة في النهار يوم العيد كما رمي النبي صلي الله عليه وسلم وكما رمى الصحابة ﵃ وأرضاهم وهكذا في الأيام التي أعدت للرمي بعد الزوال وقبل غروب الشمس، فإذا ضاقت عليه الأمور وغابت الشمس ولم يرم أجزأه الرمي بعد الغروب إلى آخر الليل على الصحيح، والله ولي التوفيق.
الشيخ ابن باز.
حكم رمي الجمار ليلًا، ومن دفع من مزدلفة مع النساء
هل يجوز له الرمي قبل منتصف الليل
س: هل يجوز رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق ليلًا لمن ليس لديه عذر؟ وهل يجوز لمن دفع مع النساء والضعفة ليلة النحر بعد
[ ٢٦٧ ]
منتصف الليل من مزدلفة أن يرمي جمرة العقبة أم لا؟.
الجواب: يجوز الرمي بعد الغروب على الصحيح لكن السنة أن يرمي بعد الزوال قبل الغروب هذا هو الأفضل إذا تيسر وإذا لم يتيسر فله الرمي بعد الغروب على الصحيح ومن دفع مع الضعفة والنساء من المحارم والسائقين وغيرهم فحكمه حكمهم يجزئه أن يرمي في آخر الليل مع النساء.
الشيخ ابن باز.
حكم من شك في سقوط الحصى في الحوض
س: ما حكم من حصل عنده شك بأن بعض الحصى لم يسقط في الحوض؟
الجواب: من شك فعليه التكميل، يأخذ من الحصى الذي عنده في منى من الأرض ويكمل بها.
الشيخ ابن باز.
إذا لم يسقط الحصى في الحوض
س: حاج رمي جمرة العقبة من جهة الشرق ولم يسقط الحجر في الحوض فما العمل وهو في اليوم الثالث عشر وهل يلزمه إعادة الرمي في أيام التشريق؟
الجواب: لا يلزمه إعادة الرمي كله وإنما يلزمه إعادة الرمي الذي
[ ٢٦٨ ]
أخطأ فيه فقط وعلى هذا يعيد رمي جمرة العقبة فقط ويرميها على الصواب، ولا يجزئه الرمي الذي رماه من جهة الشرق لأنه في هذه الحال لا يسقط في الحوض الذي هو موضع الرمي ولهذا لو رماها من الجسر من الناحية الشرقية أجزأ لأنه يسقط في الحوض.
الشيخ ابن عثيمين.
حكم من رمي ست حصوات فقط
س: ماذا يجب على من رمي إحدى الحصوات وهي آخر ما كان معه فلم تقع في حوض الجمرة الكبرى من شدة الزحام الذي أنهك قوته؟
الجواب: إن أمكنه أن يرمي بدلها دون حرج رمي واحدة عنها وإلا أجزأه ما رمى ولا دم عليه ولا إطعام.
اللجنة الدائمة.
من بقى عليه جمرة أو جمرتان
س: إذا لم تصب جمرة من الجمار السبع المرمي أو جمرتان، ومضى يوم أو يومان فهل يلزمه إعادة هذه الجمرة أو الجمرتين، وإذا لزمه فهل يعيد ما بعدها من الرمي؟.
الجواب: إذا بقي عليه رمي جمرة أو جمرتين من الجمرات أو على الأوضح حصاة أو حصاتين من إحدى الجمرات فإن الفقهاء يقولون إذا
[ ٢٦٩ ]
كان من آخر جمرة فإنه يكملها أي يكمل هذا الذي نقص فقط ولا يلزمه رمي ما قبلها، وإن كان من غير آخر جمرة فإنه يكمل الناقص ويرمي ما بعده، والصواب عندي أنه يكمل النقص مطلقًا ولا يلزمه إعادة رمي ما بعدها، وذلك لأن الترتيب يسقط بالجهل أو بالنسيان وهذا الرجل قد رمى الثانية وهو لا يعتقد أن عليه شيئًا مما قبلها، فهو بين الجهل والنسيان، وحينئذ نقول له ما نقص من الحصاة فارمه ولا يجب عليك رمي ما بعدها وقبل إنهاء الجواب أحب أن أنبه إلى أن المرمي مجتمع الحصا وليس العمود المنصوب للدلالة عليه فلو رمى في الحوض ولم يصب العمود بشيء من الحصيات فرميه صحيح. والله أعلم.
الشيخ ابن عثيمين.
حكم رمي الجمار كلها في يوم واحد
س: هل يجوز للحاج رمي جمار أيام التشريق كلها في يوم واحد سواء كان ذلك اليوم هو أول يوم من أيام التشريق أو كان النحر مثلًا أو كان آخر يوم من أيام التشريق ثم يبيت في منى اليومين أو الأيام الثلاثة بدون رمي حيث إنه قد رمى جميع الجمار في يوم واحد فهل يصح رميه هذا أم أنه لابد من ترتيب رمي الأيام كل يوم على حدة حتى ينتهي من رمي الأيام الثلاثة نرجو توضيح ذلك مع ذكر الدليل؟
[ ٢٧٠ ]
الجواب: رمي الجمار من واجبات الحج، ويجب في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة لغير المتعجل، وفي اليومين الأولين من أيام التشريق للمتعجل ويرمي عن كل يوم بعد الزوال لفعل النبي صلي الله عليه وسلم وقوله:" خذوا عني مناسككم"، ولا يجوز تقديم رميها قبل وقته، أما التأخير فيجوز عند الحاجة الشديدة كالزحام عند جمع من أهل العلم قياسًا على الرعاة لأن النبي صلي الله عليه وسلم رخص لهم بأن يجمعوا رمي يومين في اليوم الثاني منهما وهو الثاني عشر ويرتب ذلك بالنية، أولها يوم العيد ثم رمي اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث إن لم يتعجل ويكون طواف الوداع بعد ذلك، والله أعلم.
الشيخ ابن باز.
حكم من رمي الجمار دفعة واحدة
س: حججت مع والدي وعمري ١٧ عامًا الفريضة وأنا جاهلة ولا أعرف شيئًا عن الحج وذهبت مع والدي للرجم لرمي الجمرات فأخذها والدي ورماها كلها جميعًا فهل حجي صحيح أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله؟.
الجواب: إذا كان والدك رمى الجمرات السبع دفة واحدة فعليك دم وهو سُبع بدنة أو سُبع بقرة أو رأس من الغنم، جذع من الضأن أو ثني من الماعز، يذبح في مكة ويوزع بين فقراء الحرم لأن رمي الجمرات في الحج واجب من واجبات الحج والواجب أن ترمي الجمرات السبع واحدة
[ ٢٧١ ]
بعد واحدة فإذا رماها الحاج رمية واحدة لم تجزيء إلا عن حصاة واحدة، وحجك صحيح وليس عليك إعادته ولكن حصل فيه نقص يجبر بالدم المذكور وإذا تيسر لك الحج مرة أخرى فذلك من باب التطوع، وفي الحج فرضًا وتطوعًا فضل عظيم وأجر كبير لمن تيسر له ذلك وأداه على الوجه الشرعي لقول النبي صلي الله عليه وسلم:"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، والعاجز عن الرمي كالمريض والشيخ الكبير والمرأة التي لا تستطيع الوصول إلى الجمرة وأشباههم يجوز له التوكيل في رمي الجمار لقول الله ﷿: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ . والواجب على المسلمين جميعًا من الذكور والإناث التفقه في الدين ومعرفة أحكام ما أوجب الله عليهم من صلاة وزكاة وصوم وحج وغير ذلك، لأن الله خلق الثقلين لعبادته ولا سبيل إلى معرفتها إلا بالتعلم والتفقه في الدين وقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"، وقال صلي الله عليه وسلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" وفق الله المسلمين جميعًا للعلم النافع والعمل به إنَّه خير مسؤول.
الشيخ ابن باز.
حكم من رمى قبل الزوال في اليوم الثاني
س: ماذا يجب على من رمى الجمار ضحى ثاني يوم العيد، ثم علم بعد ذلك أن وقت الرمي هو بعد الظهر؟.
[ ٢٧٢ ]
الجواب: من رمى الجمار ثاني يوم العيد الأضحى قبل الزوال فعليه أن يعيد رميها بعد زوال ذلك اليوم فإن لم يعلم خطأه إلا في اليوم الثالث أو الرابع أعاد رميها بعد الزوال من اليوم الثالث أو الرابع بعد الزوال قبل أن يرمي لذلك اليوم الذي ذكر فيه فإن لم يعلم إلا بعد غروب الشمس لليوم الرابع لم يرم وعليه دم يذبح بالحرم ويطعمه الفقراء.
اللجنة الدائمة.
حكم من عكس في رمي الجمار
س: حضر قريب لي لتأدية فريضة الحج سنة ١٤٠٦هـ وفي اليوم الأول لرمي الجمار.. بدل أن يرمي الأصغر فالأوسط فالأكبر عكس الرمي وعلم بهذا الخطأ في اليوم الثاني حيث صحح الرمي في اليومين الثاني والثالث ولم يرم عن الأول أو يكفّر، حتى أتم جميع المناسك وعاد إلى بلده، وأرسل يسأل عما عليه تجاه هذا الخطأ حيث اختلفت آراء الذين سألهم.
الجواب: عليه دم وهو سُبع بدنة أو سُبع بقرة أو رأس من الغنم يكون جذعًا من الضأن أو ثنيًا من المعز يذبح في مكة ويوزع بين فقراء الحرم لكونه علم بالحكم في أيام الرمي فلم يُعد الرمي على الوجه المشروع وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال:" من ترك نسكًا أو نسيه فليهرق دمًا"، وهذا له حكم الرفع لأنه لا يقال من جهة الرأي ولم يعرف له مخالف من الصحابة ﵃. وبالله التوفيق.
الشيخ ابن باز.
[ ٢٧٣ ]
من تأخر وجب عليه المبيت والرمي بعد الزوال
س: ما حكم من مكث يومين بعد العيد وبات ليلة اليوم الثالث هل يجوز له أن يرمي بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس إذا بدت له ظروف قاسية؟.
الجواب: من بقي في منى حتى أدركه الليل في الثالثة عشرة لزمه المبيت وأن يرمي بعد الزوال، ولا يجوز له الرمي قبل الزوال كاليومين السابقين، ليس له الرمي فيهما إلا بعد الزوال لأن الرسول صلي الله عليه وسلم بقي في منى اليوم الثالث عشر ولم يرم إلا بعد الزوال وقال:"خُذوا عَنِّي مناسككم".
الشيخ ابن باز.
حكم من ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ومبيت الليلة الثانية عشرة
س: كنت مع زوجي في أداء فريضة الحج للمرة الثانية وكان أولادي في الرياض فبعد أن رمينا الجمرة الثانية نزلنا مكة وأكملنا حجنا وسافرنا للرياض لانشغال بالنا على الأطفال ووكلنا أحد أقاربنا برمي الجمرات عنا؟ فهل هذا جائز؟ وماذا يجب علينا؟.
الجواب: عليكما التوبة إلى الله سبحانه لأنكما تركتما واجب الرمي
[ ٢٧٤ ]
في اليوم الثاني عشر ومبيت الليلة الثانية عشرة وطواف الوداع في وقته لأن وقته بعد انتهاء الرمي، وعلى كل واحد منكما ذبيحتان تجزئان في الضحية، تذبحان في مكة وتوزعان بين فقراء الحرم عن ترك الرمي في اليوم الثاني عشر وعن ترك طواف الوداع لأنه واجب وقد فعلتماه قبل وقته وعليكما صدقة بما يسَّر الله عن ترك المبيت الليلة الثانية عشرة عفا الله عنا وعنكم.
الشيخ ابن باز.
رمي في اليوم الحادي عشر ثم ودّع وسافر
س: ماحكم من رمي في اليوم الحادي عشر ثم ودع البيت وسافر.
الجواب: إذا رمى في اليوم الحادي عشر ثم ودع البيت وسافر فقد ترك واجبين هما رمي الجمرات في الثاني عشر والبيتوتة بمنى ليلته فعليه فديتان على ما قاله كثير من أهل العلم يذبحهما في مكة ويتصدق بهما هناك؟.
الشيخ ابن عثيمين.
كيفية رمي الجمار لمن أخرها إلى آخر أيام التشريق لمرض أو كبر
س: إذا أخّر الحاج الرمي إلى آخر أيام التشريق لمرض أو كبر وخوف زحام فهل يرمي جمرة العقبة والجمرات الأخرى وهو في موقف واحد أم لابد من الرمي عن كل يوم على حدة بمعنى أنه يرمي عن
[ ٢٧٥ ]
اليوم الأول ثم يبدأ من جديد لليوم الثاني وهكذا عن اليوم الثالث ولو كان في ذلك مشقة؟.
الجواب: يرمي جمرة العقبة أولًا، ثم يرمي جمرات اليوم الحادي عشر ثم جمرات اليوم الثاني عشر ثم الثالث عشر إن لم يتعجل والسنة أن كل يوم في وقته حسب الطاقة.
اللجنة الدائمة.
يصح التوكيل لمسوغ شرعي
س: إن والدتي وإخوتي الاثنتين قد وكلوني عنهم برمي الجمرات وذلك خوفًا من شدة الازدحام فهل يصح ذلك؟ جزاكم الله خير الجزاء.
الجواب: يصح التوكيل إذا كن عاجزات عن الرمي لشدة الزحام ولمرضهن أو مسوغ آخر من المسوغات الشرعية.
الشيخ ابن باز.
"الفدية"
فدية فعل المحظور وأقسامها وتكرار المحظور
س: ما الفدية في الحج؟ وما أقسامها؟ وما الحكم إذا كرر فعل محظور من جنس واحد؟
الجواب: الفدية هي: فدية فعل المحظور من محظورات الإحرام وهي أقسام الأول: التخيير بين ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة
[ ٢٧٦ ]
أيام وهذا في حلق الشعر ولو ثلاث شعرات، وتقليم الأظافر ولبس المخيط واستعمال الطيب وتغطية الرأس فمن فدى بشيء من ذلك كفى.
القسم الثاني:جزاء الصيد، فيخير بين أن يذبح مثله من بهيمة الأنعام أو يقدر ثمنها طعامًا يتصدق به أو يصوم عدله أيامًا عن كل مد يومًا.
الثالث:فدية التمتع والقرآن فيلزمه دم إن وجد فإن عدمه صام عشرة أيام ثلاثة بمكة وسبعة إذا رجع.
القسم الرابع: دم الجبران إذا ترك شيئًا من واجبات الحج كالمبيت بمزدلفة ورمي الجمار والحلق وطواف الوداع والإحرام من الميقات، فمن ترك شيئًا من ذلك فعليه دم لمساكين الحرم، أما إذا كرر محظورًا من جنس فليس عليه إلا فدية واحدة كأن حلق كل يوم شعرات أو غطى رأسه عدة مرات لكن إن فدى عن الأول ثم عاد، لزمته فدية ثانية.
الشيخ ابن جبرين.
حكم من قطع شجرة في الحرم
س: ما الذي يجب على من قطع شجرة في الحرم وما هي حدود حرم مكة؟
الجواب: من قطع شجرة كبيرة في الحرم المكي فعليه ذبح بدنة وفي الشجرة الصغيرة شاة وفي الحشيش قيمته، ويجوز قطع الأغصان التي تمتد على الطريق وتؤذي المارة ويجوز قطع ما أنبته الآدمي، والحرم المكي له حدود
[ ٢٧٧ ]
معروفة قد نصب في نهايتها أعلام ظاهرة توجد في الطرق الذي بين مزدلفة وعرفة وأخرى في طريق جدة قرب الشميسي وهو موضع الحديبية وغيرها.
الشيخ ابن جبرين.
الدم لا يسقط عمن ترك واجبًا
س: هل يسقط الدم عن الجاهل الذي لا يعرف الحكم أو الناسي الذي ترك واجبًا من واجبات الحج كالمبيت والرمي والحلق أم لابد من الدم وكذلك الحال لمن ارتكب شيئًا من محظورات الإحرام؟.
الجواب: يسقط عن الجاهل والناسي الذي ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام ولا يسقط عمن ترك واجبًا من واجبا الحج أو العمرة جهلًا أو نسيانًا، لقول ابن عباس ﵁: من ترك نسكًا أو نسيه فعليه دم، ولحديث صاحب الجبة الذي تضمخ بالطيب وهو معتمر.
اللجنة الدائمة.
"الاحصار"
أحرم من الميقات ثم حبسه حابس
س: ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي؟
الجواب: يبقى على إحرامه إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قريبًا كأن يكون المانع سيلًا أو عدوًا يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء
[ ٢٧٨ ]
الطواف والسعي ولا يعجل في التحلل، كما حديث للنبي صلي الله عليه وسلم.
الحج عن الغير:١
يجوز للمسلم الذي أدى حج الفريضة عن نفسه أن يحج عن غيره إذا كان ذلك الغير لا يستطيع الحج بنفسه لكبر سنه أو مرضٍ لا يرجى برؤه أو لكونه ميتًا، أما إن كان من يراد الحج عنه لا يستطيع الحج لأمرٍ عارض يُرجى زواله كالمرض الذي يرجى برؤه، وكالعذر السياسي، وكعدم أمن الطرق ونحو ذلك، فإنه لا يجزئ الحج عنه وإذا لم يقدر الإنسان على الحج بنفسه لفقره فإنه لا يجوز له الحج عن غيره حتى يحج عن نفسه.
حج المرأة
المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها. وعليه فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات أو رجال ثقات غير محارم ولا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الحج وهي في عدة الوفاة
[ ٢٧٩ ]
لا يجب على الزوج لزوجته نفقات حجها مثل ما تجب عليه نفقات أكلها وكسوتها وسكنها، ولو كان غنيًا، لكن بذلُه من باب حسن العشرة ومكارم الأخلاق، ويجب لها عليه في سفر حجها ما يقابل نفقتها حال كونها مقيمة، وإذا لم تجد نفقة للحج ولم يبذلها الزوج: سقط الحج عنها وإن كانت مستطيعة صحةً ومالًا وتيسر لها من يسافر معها من زوج أو محرم: وجب عليها الحج بنفسها، وإن عجزت لكبر سنٍ أو لمرض لا يرجى برؤه أنابت من يحج عنها من مالها، وإن ماتت ولم تحج حجِّج عنها من مالهاوإذا حجت المرأة مع غير زوج أو محرم فحجها صحيح تسقط به فريضة الحج، لكنها آثمة في سفرها من غير محرم وعليها التوبة والاستغفار ولا يشترط للمرأة إذن الزوج في وجوب الحج وإذا منع الزوج زوجته من الحج مع قدرتها ووجود المحرم لها، فلا طاعة له، ويجب عليها أداء الحج والعمرة.
أحكام النيابة في الحج
نيابة المرأة عن الرجل في الحج جائزة إذا كانت النائبة قد حجت عن نفسها.
ينبغي لمن يريد أن ينيب في الحج أن يتحرَّ في من يستثنيه أن يكون من أهل الدين والأمانة، حتى يطمئن إلى قيامه بالواجب من مات قبل أن يحج ويعتمر وهو مكلف وله مال يكفي للحج
[ ٢٨٠ ]
والعمرة، فإنه يجب أن يُحج عنه من ماله قبل تقسيم التركة، ولو حج عنه أحد تبرعًا كفاه ذلك من كان عاجزًا عن الحج لمرضٍ لا يرجى برؤه، أو لكبر وهو غني وجب عليه أن ينيب من يحج عنه ويعتمر. لا يجوز لأحدٍ أن يحج مرة واحدة ويجعلها لشخصين، فالحج لا يجزئ إلا عن واحد، وكذلك العمرة، لكن لو حج عن شخص واعتمر عن آخر في سنة واحدة أجزأه ذلك، إذا كان قد حج واعتمر عن نفسه، لأن كلًا من الحج والعمرة نُسُكٌ مستقل من أعطى مالًا ليحج عن غيره فنقص المال أو زاد، فإن كان بينهما شرط على رد الزائد وإكمال الناقص فعلى كل منهما أن يفي بالتزامه، لأن المسلمين على شروطهم، وإن لم يكن بينهما شرط فإنه يأخذ الزائد ويكمل النقص أما الأجر فله أجر-إن شاء الله- إذا أخذ المال بنية صالحة، وأدى الواجب عليه يجوز لمن وُكِّل أن يحج عن غيره أن يأخذ ما جُعل له من الأجر عن قيامه بذلك الحج، ولو كان أكثر مما أنفقه في المواصلات والطعام والشراب ونحو ذلك مما يحتاجه مثله لأداء الحج، ويُشرع له أن يقصد بذلك المشاركة في الخير وأداء ما ييسر الله من العبادات في الحرم الشريف، وألا يكون قصده المال فقط
[ ٢٨١ ]
لا ينبغي للمسلم أن يجعل فعله للقربات التي تدخلها النيابة وسيلة لكسب الدنيا، فإن هذا ليس من مكارم الأخلاق من وَكل غيره ليقوم بالحج عن أحد يوم عرفة من عرفة أو غيرها فحجه صحيح مجزئ إذا أدى المناسك على وجه صحيح ومن وُكَّل في الحج عن شخص فغلط فنواه عن شخص آخر ظنًا منه أنه هو المقصود فإن الحج يكون لمن قصده المُوكِّل، والعبرة بنية المنيب لا النائب ولا تأثير لغلط النائب في الاسم إذا كان الرجل لا يصلي ولا يصوم ويذبح للجن ومات مصرًا على ذلك فهو مشرك شركًا أكبر، ولا يجوز الحج عنه، ولا الاستغفار له من كان غنيًا قادرًا وجب عليه أداء الحج بنفسه، ولا تجوز له الإنابة، ولا يكفي حج غيره عنه ما دام مستطيعًا الحج بنفسه لا يجزئ حج الصغير الفريضة عن غيره إلا بعد أن يبلغ ويحج عن نفسه ويجب على الإنسان أن يقوم بالحج عن نفسه أولًا قبل أن يحج بوالديه إذا كان لا يقدر على نفقة الجميع، ولو قدمهما على نفسه صح حجهما لا يشترط فيمن يحج عن غيره أن يقيم الحج من بلد الموكِّل.
المواقيت
من مر على أحد المواقيت التي ثبتت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أو حاذاه جوًا أو برًا أو بحرًا وهو يريد الحج والعمرة وجب عليه الإحرام، وإذا كان
[ ٢٨٢ ]
لا يريد الحج والعمرة فلا يجب عليه أن يحرم، وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة ثم أنشأ من مكة أو جدة فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة مثلًا- أما العمرة فإن أنشأها خارج الحرم أحرم من حيث أنشأ، وإن أنشأها من داخل الحرم فعليه أن يخرج إلى أدنى الحِل ويُحْرم منه للعمرة. أحرم النبي صلي الله عليه وسلم- أي أهلَّ بالنسك- من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، وكذلك غسله ﵇ كان بذي الحليفة، ولم يحرم أو يغتسل للإحرام في المدينة جدة ميقات لأهل جدة والمقيمين بها إذا أرادوا حجًا أو عمرة، وكذا من مر بها ممن لا يريد الحج والعمرة ثم بدا له الحج أو العمرة وهو بها فإنه يُحرم منها وأما جعلُ جدة ميقاتًا بدلًا من يلملم فلا أصل له، فمن مر على يلملم وترك الإحرام منه وأحرم من جدة وجب عليه دم، كمن جاوز سائر المواقيت وهو يريد حجًا أو عمرة ميقات العمرة لمن كان بمكة الحلّ، بل قال المحب الطبري: لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة. وحديث ابن عباس:"حتى أهل مكة من مكة" يتعين حمله على القارن والمفرد للحج دون المعتمر عمرة مفردة، لأمر النبي صلي الله عليه وسلم عائشة ﵂ أن تحرم بعمرتها من التنعيم، وكانت مع
[ ٢٨٣ ]
رسول الله صلي الله عليه وسلم في الحرم. وحديث ابن عباس ﵄ عامٌّ وحديث عائشة ﵂ خاص، ويتعين حمل العام على الخاص التنعيم والجعرانة من الحل، وقد أمر النبي صلي الله عليه وسلم عائشة ﵂ أن تُحرم من التنعيم لأنه أدنى الحل، ومن أراد العمرة ممن كان في الحرم فيلزمه الخروج إلى الحل - التنعيم أو غيرها ليحرم بالعمرة. وإذا أحرم بالعمرة داخل الحرم لزمه دم يجب على أهل مصر والمغرب أن يحرموا من رابغ أو مما يحاذيها جوًا إذا سافروا بالطائرة، أو مما يحاذيها بحرًا إذا سافروا بالبحر، وليس لهم أن يؤخروا الإحرام حتى يحرموا من جدة يجب على من جاء حاجاُ أو معتمرًا بالطائرة أن يحرم حين يحاذي أول ميقات يمر عليه، وإن نوى الدخول في الإحرام بالحج أو العمرة ولبى قبل الميقات الذي سيمر عليه خشية أن يتجاوزه غير محرم فلا بأس. أما التهيؤ للإحرام بتنظيف أو غُسل أو ارتداء ملابس الإحرام فيجوز في أي مكان.
أنواع المناسك
أنواع الإحرام ثلاثة:
الأول: الإحرام بالحج فقط، ومن حج مفردًا فلا يجب عليه هدي.
الثاني: الإحرام بالحج والعمرة معًا، وهذا يُسمى قارنًا ويُسمى أيضًا متمتعًا، ويجب على القارن الهدي.
[ ٢٨٤ ]
الثالث: الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، ويتحلل منها ثم يحج في نفس السنة، ويسمى من فعل هذا متمتعًا، ويجب عليه هدي ومن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة وإذا رجع إلى وطنه أو محل إقامته وأفضل أنواع النسك الثلاثة: التمتع بالعمرة إلى الحج.
عمرة التمتع هي التي يؤتى بها في أشهر الحج " شوال وذو القعدة والعشر الأولى من ذي الحجة " ثم يحج من عامه. أما العمرة التي تكون في رمضان فلا يحصل بها نسك التمتع من أحرم متمتعًا لا يجوز له أن يقلب تمتعه إلى الإفراد، فإن فعل ولم يكن حل إحرامه فإنه يكون قارنًا ويلزمه هدي القِران من نوى الحج أو العمرة معًا ثم حول نيته إلى الحج فقط، فإن كان تحويل النية قبل عقد الإحرام فلا شيء عليه، وإن كان بعد عقد الإحرام فلا يسقط ذلك عنه حكم القِران، وعليه هدي من كان متمتعًا فطاف للعمرة وهو محدث ثم حل من عمرته وأحرم بالحج اليوم الثامن وأتم حجه، فإنه يُعتبر قارنًا لأنه أحرم بالحج قبل طواف العمرة حيث إن طوافه للعمرة وهو محدث غير صحيح. وليس عليه دم من أحرم قارنًا ثم أحل بعمرة ثم أحرم بالحج يوم الثامن فقد أحسن من أدى عمرة التمتع ثم اعتمر قبل الحج عن أحد فلا شيء عليه ويكون متمتعًا إذا أدى الحج.
[ ٢٨٥ ]
صفة الحج
السنة لداخل الحرم ولا سيما المحرم البدء بالطواف إن تيسر له ذلك.
المشروع السعي للحج بعد طواف الإفاضة لكن لو سعى الحاج ثم طاف ناويًا طواف الحج والوداع ثم سافر فلا شيء عليه. إذا أدى المتمتع العمرة فإنه يُحِلّ من إحرامه ويلبس ملابسه العادية ويباح له ما كان ممنوعًا منه بالإحرام، كالحلق وتقليم الأظفار ولبس المخيط وصيد البر وعقد النكاح والجماع ودواعيه. ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن. السنة المبيت ليلة اليوم التاسع في منى، ولا حرج في ترك المبيت في منى تلك الليلة. الأفضل للحاج أن يذهب من منى إلى عرفة بعد طلوع الشمس من اليوم التاسع، ولو ذهب قبل ذلك فلا حرج عليه. ليس صحيحًا أنه إذا كان يوم عرفة يوم جمعة أن الحجة تعدل سبع حجج أو سبعين. من وقف بعرفة ثم أغمى عليه، وفعل بعض المناسك وهو في شبه إغماء: فحجه صحيح إذا أدى جميع المناسك. لا يتنفل الحاج بعد صلاته الظهر والعصر جمعًا بعرفة حتى المغرب.
[ ٢٨٦ ]
لا يشرع للحاج صعود جبل عرفات، المسمى "جبل الرحمة" ولا الصلاة عليه، بل هو بدعة. والذي ثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه وقف تحت هذا الجبل عند الصخرات الكبار.
المبيت بمزدلفة:
من كان معه ضَعَفَة جاز له الانصراف من مزدلفة بعد نصف الليل. من أفاض من عرفة قبل غروب الشمس: فعليه دم لترك واجب. من لم يقف بمزدلفة بسبب الزحام حتى طلعت الشمس فلا شيء عليه لأنه معذور. تبدأ مزدلفة غربًا من وادي مُحَسِّر وتنتهي شرقًا بأول المأزميْن من جهتها وقدر ما بينهما "سبعة آلاف وسبعمائة وثمانون ذراعًا، وأربعة أسباع الذراع".من خرج من مزدلفة قبل منتصف الليل فرمى جمرة العقبة أو طاف طواف الحج وسعيه فإن ذلك لا يجزئه وعليه إعادتها، أما الطواف والسعي فليس لإعادتهما وقت محدود إنما الواجب البدار بذلك بعد العلم، وأما الرمي: فمن لم يُعِده حتى انتهت أيام التشريق فعليه هدي.
أعمال يوم النحر:
أعمال يوم النحر ثلاثة للمفرد هي: رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة والسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، وأما المتمتع والقارن فيزيد بذبح الهدي، ويزيد المتمتع سعيًا بعد طواف الإفاضة.
[ ٢٨٧ ]
وهذه الأعمال تكون مرتبة: الرمي فالذبح فالحلق أو التقصير ثم الطواف والسعي. هذا هو الأفضل تأسيًا بالنبي صلي الله عليه وسلم، وسئل عن ترتيب هذه الأمور، ومن قدم بعضها على بعض فقال:"افعل ولا حرج". ومن فعل اثنين سوى الذبح حصل بذلك التحلل الأول، وبذلك يحل له كل ما حرم عليه بالإحرام ما عدا النساء، وإذا فعل الثلاثة حل له شيء حرم عليه حتى النساء. وأما الحديث الذي يدل على أن من لم يطف طواف الإفاضة يوم العيد حتى غربت الشمس فإنه يعود محرمًا كما كان فهو حديث ضعيف، وقال البيهقي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا القول. لا يجوز للحاج تأخير رمي جمرة العقبة إلى اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق بدون عذر، ومن أخرها إلى أيام التشريق بلا عذر: فقد خالف السنة، وحُرِم من بعض أجر نسكه. الواجب تعميم الرأس كله بالحلق أو التقصير في حج أو عمرة، ولا يلزمه أن يأخذ من كل شعرة بعينها.
[ ٢٨٨ ]
الطواف أنواعه وأحكامه
أنواع الطواف حول الكعبة كثيرة
منها: طواف الإفاضة في الحج، ويسمى أيضًا طواف الزيارة، ويكون بعد الوقوف بعرفات يوم عيد الأضحى أو بعده، وهو ركن من أركان الحج ومنها: طواف القدوم للحج، ويكون للمفرد والقارن حينما يصل إلى الكعبة، وهو واجب من واجبات الحج، أو سنة من سننه على خلاف بين العلماء ومنها: طواف العمرة، وهو ركن من أركانها لا تصح بدونه ومنها: طواف الوداع، ويكون بعد انتهاء أعمال الحج والعزم على الخروج من مكة المكرمة، وهو واجب على الصحيح من قولي العلماء على كل حاج ما عدا الحائض والنفساء، فمن تركه وجب عليه دم ومنها: الطواف وفاء بنذر من نذر الطواف بها، وهو واجب من أجل النذر ومنها: الطواف تطوعًا وكل منها: سبعة أشواط، يصلي الطائف بعدها ركعتين خلف مقام إبراهيم إذا تيسر ذلك، فإن لم يتيسر صلاّهما في بقية المسجد
[ ٢٨٩ ]
يُسنّ للطائف التكبير عند نهاية الشوط الأخير لأنه ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه كان يكبر في طوافه كلما حاذى الحجر الأسود يُسنّ الاضطباع في الأشواط كلها، في طواف القدوم خاصة، كما يشرع الرَّمَل "وهو الهرولة" في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم للحاج والمعتمر، وإذا لم يمكنه في الثلاثة الأولى الرمل فيها سقط عنه قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت ولا بين الصفا والمروة، وليس عليهن اضطباع، وذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجلد، ولا يقصد ذلك في النساء، لأن النساء يقصد فيهن الستر، وفي الرمل والاضطباع تعرُّضٌ للكشف يبدأ وقت طواف الإفاضة بعد منتصف الليل من ليلة النحر للضَّعَفَة ومن في حكمهم، وليس لنهايته وقت محدود، لكن الأولى المبادرة قدر الاستطاعة مع مراعاة الرفق بالنفس، وتحين الأوقات التي يكون فيها المطاف خفيفًا حتى لا يؤذي ولا يؤذى يشرع تقبيل الحجر الأسود دون غيره من الكعبة المشرفة، وهو سنة مؤكدة إن تيسر فعلها بلا مزاحمة أو إيذاء، وإلا تعين الترك في حق الرجال، والنساء من باب أولى، كما لا يجوز لهن التكشف أثناء التقبيل إذا وجد عندها أحد من الرجال الأجانب. إذا توقف الطائف أثناء الشوط لأداء الصلاة المفروضة، أتم الشوط
[ ٢٩٠ ]
بعد الصلاة من حيث وقف، ولا يلزمه إعادة الشوط من بدايته من طاف بعض الأشواط في صحن الحرم وبعضها في الدور العلوي لأجل الزحام فلا شيء عليه. وكذا من طافها جميعًا في الدور العلوي لأجل الزحام لا بأس بالشرب والكلام أثناء الطواف لا يجوز للطائف بالبيت فرضًا أو نفلًا أن يدخل من حجر إسماعيل، ولا يجزئه ذلك لو فعله لأن الحجر من البيت ومن فعل ذلك في طواف الحج لم يجزئه ذلك الطواف ولا بد له من الإعادة. أما من فعله في طواف الوداع فعليه دم. ومن فعله في طواف نافلة فلا شيء عليه والطواف غير صحيح.
السعي صفته وأحكامه
صفة السعي: أن يرقى على الصفا إن تيسر له، أو يقف عنده ويقرأ قول الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة:١٥٨] ويقول: أبدأ بما بدأ الله به ويستحب أن يستقبل القبلة ويحمد الله ويكبره ويقول:"لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده" ثم يدعو رافعًا يديه بما تيسر له من الدعاء.
[ ٢٩١ ]
ويكرر هذا والدعاء ثلاث مرات، ويفعل على المروة كذلك ما عدا قراءة الآية فإنه لا يكررها، وإنما يقرؤها في مبدأ الشوط الأول من بدأ السعي بالمروة فإنه لا يلزمه أن يأتي بشوط ثامن لأن الأول يعتبر مُلغى لوقوعه على غير الصفة الشرعية من سعى أربعة عشر شوطًا جاهلًا فلا شيء عليه ويجزئه منها السبعة الأولى من عجز عن السعي ماشيًا وشق عليه مشقة خارجة عن المعتاد جاز له ركوب العربية بالسعي من نسي سعي الحج لزمه أن يأتي به من طاف للإفاضة وأخرَّ السعي إلى ما بعد أيام التشريق، فسعيه صحيح لأنه ليس من شروط صحته أن يكون متصلًا بالطواف لكن من الكمال أن يكون بعد الطواف متصلًا به، تأسيًا بالنبي صلي الله عليه وسلم السنة أن يكون السعي متصلًا بالطواف بقدر الاستطاعة، فإن أخَّر السعي كثيرًا ثم سعى أجزأه من سعى محدثًا فلا شيء عليه لأن الطهارة لا تشترط للسعي.
حدود منى:
من وادي مُحَسِّر شرقًا إلى جمرة العقبة غربًا، وعلى من حج أن يلتمس مكانًا له داخل حدود منى، فإن تعذر عليه حصول المكان نزل في أقرب مكان يلي منى ولا شيء عليه
[ ٢٩٢ ]
المدة التي يجب على الحاج أن يمكثها في منى بعد يوم النحر يومان هما: الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، أما اليوم الثالث عشر فغير واجب المكث في منى، ولا رمي الجمرات بل يستحب. إلا إذا غربت عليه شمس اليوم الثاني عشر وهو ي منى فيجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر ثم رمي الجمرات الثلاث بعد الزوال من لم يتيسر له النزول في منى نزل في أقرب مكان إليها وجاز له أن يبيت فيه ليالي منى، وإذا غربت عليه شمس اليوم الثاني عشر وهو بمكانه ذلك لم يجب عليه المبيت ولا الرمي يوم الثالث عشر ليست العزيزية من منى بل يفصل بينهما جبل من ترك المبيت ليلة المزدلفة "ليلة العيد" وفي منى أيام التشريق لغير عذر أثم، ووجب عليه دم: شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، يذبح بمكة لفقراء الحرم، فإن لم يستطع صام عشرة أيام ترك المبيت أيام التشريق للرعاة والسقاة ومن في حكمهم جائز ولا شيء عليهم.
رمي الجمرات
من رمى الجمار أول أيام التشريق "وهو يوم الحادي عشر" قبل الزوال وجب عليه أن يعيدها بعد الزوال، فإن لم يعلم إلا في اليوم الثاني أو الثالث أعاد رميها بعد الزوال في اليوم الثاني أو الثالث: من أيام
[ ٢٩٣ ]
التشريق قبل أن يرمي لذلك اليوم الذي ذكر فيه، فإن لم يعلم إلا بعد غروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق لم يرم وعليه دم من زاد على السبع حصيات في رمي الجمرة فقد أجزأه الرمي وأساء في الزيادة المطلوب في رمي الجمار أن تقع في الحوض، وإصابة الشاخص ليست مطلوبة يجب الترتيب في رمي الجمرات بأن يبتدئ بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، فإن خالف الحاج وجبت الإعادة، فإذا لم يعد أيام منى فعليه دم من رمى العمود "الشاخص" ولم تقع الحصيات في الحوض، فرميه غير صحيح وتجب عليه الإعادة، فإن فات الوقت فعليه دم، ولا تجوز الصدقة بالمال بدل الدم. إذا رمى أحد الجمرة الصغرى ثم زحم فأخر رمي الباقي إلى الليل مثلًا فلا شيء عليه ورميه صحيح أخذ الحجارة في رمي الجمرات من داخل الحوض والرمي بها لا يجزئ لأنها مستعملة من رمى حصى الجمار دفعة واحدة بضربة واحدة فإن ذلك لا يجزئه في رمي الجمار، ويعتبر كأنما رمى بحصاة واحدة يُرجى أن يكون الذي مات في زحام الجمرات شهيدًا، لكونه مات بسبب الزحمة المشبهة لميت لهَدّم من أخر رمي الجمار في اليوم الحادي عشر حتى أدركه الليل، وتأخيره لعذر شرعي، ورمى الجمار ليلًا فليس عليه في ذلك شيء،
[ ٢٩٤ ]
وهكذا من أخره في اليوم الثاني عشر فرماه ليلًا أجزأه ذلك ولا شيء عليه، وعليه تلك الليلة المبيت في منى، والرمي لليوم الثالث عشر بعد الزوال لكونه لم ينفر في اليوم الثاني عشر قبل غروب الشمس والأحوط للحاج أن يجتهد في الرمي نهارًا. المرأة المعذورة بحمل أو كِبَر أو نحو ذلك تجوز النيابة عنها، ولا إشكال في ذلك، والذي يرمي عنها لا ينوب عنها إلا بإذنها قبل الرمي عنها. فيرمي عن نفسه ثم يرمي عنها والنائب يكون من الحجاج وكذا تجوز النيابة عن القوية لو حصلت مشقةٌ غير مألوفة تجوز النيابة في رمي الجمار عن العاجز الذي لا يقوى على مباشرة الرمي بنفسه، كالصبي والمريض وكبير السن، إذا كان النائب من الحجاج ذلك العام وقد رمى عن نفسه من وكَّل آخر في الرمي عنه ففرَّط الوكيل فلم يرم، لزم الموكِّل دم، وله مطالبة الوكيل بقيمة الدم، لكونه المتسبب في ترك الرمي من وكَّل في رمي جمراته أيام التشريق أو أحدهما ونفر يوم النحر يعتبر مخطئًا مستهزئًا بشعائر الله، ومن يوكل في رمي الجمرات اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر من أيام التشريق ويطوف طواف الوداع ليتعجل بالسفر فقد خالف هدي الرسول صلي الله عليه وسلم، ويلزمه دم، عن ترك المبيت، ودم عن ترك الرمي الذي وكل فيه، ودم ثالث عن طواف
[ ٢٩٥ ]
الوداع، حتى ولو طاف لأن طوافه للوداع وقع في غير وقته، لأن طواف الوداع إنما يكون بعد انتهاء رمي الجمرات فإن لم يستطع الدم صام عن كل فدية عشرة أيام من رمى الجمرات في اليوم الثاني عشر ثم طاف للوداع، ثم اضطر للعودة إلى منى للبحث عن الرفقة، فبات بها ليلة الثالث عشر، فلا يلزمه الرمي ذلك اليوم لكونه نفر من منى بنية الرحيل قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر من نقص حصاة من رمي إحدى الجمار فلا شيء عليه المراد بالأيام المعدودات في قوله: ﴿وَاذْكُرُوْا الله في أيَّامٍ مَعْدُوْدَاتٍ﴾ أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ﴾ أي فمن نفر اليوم الثاني عشر بعد رمي جمراته وقبل الغروب فقد تعجل، ومن بقي إلى أن يرمي جمرات اليوم الثالث عشر فقد تأخر، وذلك أفضل.
طواف الوداع
لا يحرم البيع ولا الشراء بعد طواف الوداع، لكن لو ودَّع الحاج ثم تأخر كثيرًا عُرفًا: شُرع أن يعيد الطواف يُشرع للمعتمر- ولا سيما إن أقام بمكة بعد عمرته- أن يطوف للوداع عند خروجه من مكة، ولا يلزمه ذلك على الصحيح من قولي العلماء
[ ٢٩٦ ]
وفي وجوبه على المعتمر اختلاف، ولكن الأحوط له الطواف للوداع عملًا بعموم السنة تُعفى الحائض والنفساء من طواف الوداع إذا أدركها ذلك وقت خروجها من مكة لا يلزم المودِّع الخروج من الباب المسمى باب الوداع، ولا يلزم القادم أن يدخل من باب السلام من ترك الطواف لعذرٍ غير الحيض والنفاس لزمه دم. إذا لم يطف الحاج للإفاضة إلا عند انصرافه من مكة، واكتفى به عن طواف الوداع كفاه حتى ولو وقع بعده سعي كما لوم كان متمتعًا، وإن طاف طوافًا ثانيًا للوداع فذلك خير وأفضل الوداع هو آخر أعمال الحج فلا يجوز أن يتقدم على شيء منها كالرمي مثلًا من كان مقيمًا بجدة لزمه طواف الوداع قبل الخروج إليها، حتى وإن كان سيسافر بعد أشهر إلى بلده الأصلي، ولا يجوز له أن يسافر إلى جدة قبل الطواف ثم يعود للطواف إذا أراد السفر إلى بلده الأصلي، فإن فعل فعليه دم من طاف للوداع محدثًا وجب عليه إعادته ما دام في مكة، فإن سافر فعليه دم يذبح في مكة للفقراء
[ ٢٩٧ ]
من طاف للوداع ثم اضطر للمبيت فسافر صباحًا فلا شيء عليه، وإعادة الطواف في هذه الحالة أحوط من طاف للوداع ثم خرج إلى مكان حجز السيارات فبات به: فلا شيء عليه، لأن مكان الحجز حاليًا خارج مكة، ولو دخل بعد ذلك للبحث عن رفقائه مثلًا فلا يلزمه لا إحرام عند الدخول ولا طواف وداع عند الخروج من خرج إلى جدة لحاجة اليوم الثاني عشر وهو ينوي الرجوع ليبيت ليلة الثالث عشر ويرمي ثم يطوف للوداع ورجع فأدى ذلك كله: فلا شيء عليه.
العمرة
العمرة في الإسلام واجبةٌ، مرة في العمر، على أهل مكة وغيرهم وأما الإحرام بالعمرة لمن كان داخل الحرم فمن الحل كالتنعيم والجعرانة ونحوهما يجوز أداء العمرة في جميع أيام السنة حتى في أشهر الحج، وإذا أداها في أشهر الحج وحج بعدها من عامه فهو متمتع بالعمرة إلى الحج، وإذا أداها مع حجه كان قارنًا، وعلى المتمتع والقارن هدي إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام. وإذا أداها الحاج في ذي الحجة بعد أيام التشريق جاز، ولا هدي عليه
[ ٢٩٨ ]
وسئلوا عن معتمر سعى قبل الطواف جاهلًا، فأجابوا: بأنه ليس عليه إعادة السعي لما روى أبو داود بإسناد صحيح إلى أسامة بن شريك ﵁ قال: خرجت مع النبي صلي الله عليه وسلم حاجًا فكان الناس يأتونه، فمن قائل: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئًا وأخرت شيئًا، فكان يقول:" لا حرج لا حرج، إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم فذلك الذي حَرِج وهلك" ١.من أحرمت بالعمرة ثم حاضت فحلت من إحرامها قبل أن تطوف وتسعى، فإن كانت جاهلةً ولم يجامعها زوجها وجب أن تكمل عمرتها بعد انقطاع حيضها واغتسالها ولا شيء عليها. وإن حصل جماع بطلت عمرتها، وعليها أن تكملها بالطواف والسعي والتقصير، ووجب عليها أن تقضيها، فتأتي بعمرة بدلها من الميقات الذي أحرمت بالأولى منه وعليها دم. أما إن كانت لم تحل من عمرتها فعليها أن تتم عمرتها ولا شيء عليها، ولا تبطل عمرتها بالحيض على كل حال الواجب أن يعم الرأس بالحلق أو التقصير من لم يكن في رأسه شعر لكونه حلق قريبًا فلا شيء عليه
[ ٢٩٩ ]
من أحرم بالعمرة في آخر رمضان، ولم يؤد العمرة إلا في أول ليلة من شوال، ثم تحلل منها ثم حج من عامه لم يعتبر متمتعًا لأن إحرامه بالعمرة كان في غير أشهر الحج من مر بالميقات فلم يحرم وأحرم من جدة، ثم اعتمر وتحلل، ثم خرج إلى الميقات واعتمر مرة أخرى فعليه دم للعمرة الأولى لتفويته الإحرام من الميقات، ولا تُسقط العمرة الثانية الدم الواجب في العمرة الأولى الصحيح أنه يجوز تكرار العمرة في السنة عدة مرات لقول النبي صلي الله عليه وسلم "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما" متفق عليه ولم يرد نص في تحديد فترة بين العمرة والتي تليها ̧ يشرع للمعتمر-ولا سيما إن أقام بمكة بعد عمرته- أن يطوف للوداع عند خروجه من مكة، ولا يلزمه ذلك على الصحيح من قولي العلماء من أدى العمرة من الميقات فإنه يجوز له أن يأتي بعمرةٍ ثانيةٍ من الميقات أو أي مكان من الحل سواء كانت العمرة الثانية له أو لغيره إذا كان ميتًا أو عاجزًا من نذر أن يعتمر بوالدته يوم العيد من كل عام جاز له أن يعتمر بها في رمضان، لأنه أفضل من الوقت المنذور، كما لو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، لكونه أداها في مكان أفضل أما لو امتنعت أمه من العمرة فإنه لا شيء عليه أيضًا لكونه أدى ما عليه وحصل الامتناع من غيره.
[ ٣٠٠ ]
الفدية والهدي
فدية ترك الواجب:
الأصل في إيجاب الدم على من ترك واجبًا أثر ابن عباس ﵄:"إن ترك نسكًا أو نسيه فعليه دم" ١.
من ترك عدة واجبات: لزمه لكل واجب دمّ، كمن ترك الإحرام بالميقات والمبيت بالمزدلفة لزمه دمَّان مما يجزئ أضحية، يذبحه في الحرم ويفرقه على الفقراء فيه، فإن لم يستطع صام عشرة أيام عن كل دم والدم: إما سُبْع بدنة، أو سُبْع بقرة، أو شاة، تجزيء أضحية ولا يجوز إخراج قيمة الدم نقودًا، لأن إخراج النقود يخالف ما أمر الله به من وجب عليه دم لترك واجب، وهو لا يستطيعه: فإنه يصوم عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. ويبدأ وقت ذبح الدم لترك واجب من أول ترك الواجب سواء كان قبل العيد أو بعده، ولا حدَّ لآخره، ولكن تعجيله بعد وجوبه مع الاستطاعة واجب، ولو أخره حتى وصل إلى بلده لم يجزئ ذبحه فبي بلاده، بل عليه أن يبعث ذلك إلى الحرم، ويشتريه من هناك ويذبحه في الحرم، ويوزع على فقراء الحرم، ويجوز أن يوكِّل من يقوم بذلك نيابة عنه من الثقات.
[ ٣٠١ ]
الهدي:
من اعتمر في أشهر الحج ثم عاد إلى بلده ثم حج من عامه، فجمهور الفقهاء على أنه ليس عليه هدي، لأنه لم يتمتع بالعمرة إلى الحج في سفرة واحدة والفتوى والعمل جاريان على هذا القول من اعتمر في أشهر الحج عن نفسه، ثم حج عن غيره في عامه فهو متمتع وعليه هدي، حتى وإن كان بعد العمرة غير عازم على الحج ثم حج في العام نفسه من اعتمر في أشهر الحج ثم ذهب إلى جدة أو المدينة المنورة أو العمل أو لحاجة ثم حج من عامه فهو متمتع وعليه هدي، ولو كان أحرم بالحج مفردًا، وذهابه إلى جدة لا يقطع تمتعه على الصحيح من أقوال العلماء من فقد ماله في الحج فتبرع له رجل بهدي التمتع بإذنه فإن ذلك يجزىْ من كان متمتعًا أو قارنًا ولجهله ضحى ولم يهدِ وجب عليه أن يذبح هديًا بمكة وله أن يأكل منه، وله أن يوكِّل من يذبح عنه، ولا تجزئ الأضحية عن الهدي من ترك هدي التمتع والقران وجب عليه قضاؤه، فيذبح بمكة، أو يوكِّل من يقوم بذلك، فإن لم يستطع صام عشرة أيام مجتمعة أو متفرقة، والواجب المبادرة في ذلك
[ ٣٠٢ ]
من ذبح هديًا واحدًا عنه وعن زوجته ظنًا منه أن الهدي كالأضحية التي تجزئ الوحدة عن الرجل وأهل بيته، فإن عليه أن يذبح ثانية عنه وعن زوجته معًا من حج ومعه زوجته وهما متمتعان وشك هل نسك بشاة أو شاتين وجب عليه أن يذبح أخرى من الغنم أو سبع بقرة أو سبع بدنة لأن المشكوك فيها لاغية، ويجب أن تُذبح بمكة أو أي مكان من الحرم بنية أنها عمن لم يذبح عنه منهما يجب ذبح هدي التمتع والقران وكذا الأضحية في وقته المحدد، وهو أيام الذبح "يوم العيد وثلاثة أيام بعده" أما ما وجب لترك واجب، أو فعل محظور، أو كان صدقة فيذبح بعد وجود سببه، سواء كان في أيام الذبح أو قبلهما أو بعدها، مع وجوب المبادرة إلى أداء الواجب، ويجوز تأخيره عن وقت وجود سببه من تعذَّر عليه الهدي أيام التشريق لذهاب النفقة، وكان يرجو أن يجدها فإنه يذبح الهدي إذا وجد النفقة ولو بعد أن يرجع إلى بلده يذبحه بمكة وله أن يأكل منه، ويُطْعِم الفقراء، وإن عجز عن ثمنه صام عشرة أيام بدله من لم يذبح هدي التمتع في الوقت المحدد لعجزه، ثم استطاع بعد ذلك فعليه أن يذبحه قبل أن يصوم قضاء لا أداء في أي وقت بمكة، وعليه أن يتوب إن كان تعمد التأخير أو تساهل في ذلك
[ ٣٠٣ ]
دلت الأدلة الشرعية على أنه يجزئ من الضأن ما تم له ستة أشهر، ومن المعز ما تم له سنة، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين، وما كان دون ذلك فلا يجزئ هديًا ولا أضحيةً ولا عقيقة ويُشترط في الهدي ما يُشترط في الأضحية فلا تجزئ العوراء البيِّن عورها، ولا المريضة البيِّن مرضها، ولا العرجاء البيِّن عرجها، ولا الهزيلة التي لا تنقي من حج قارنًا جاز له سوْق الهدي من ميقات إحرامه أو قبله أو بعده، وأن يشتريه من بلده، وأن يشتريه من عرفات تجزئ البدنة عن سبعة وكذا البقرة، وأما الشاة فعن واحد. ويجزئ سُبْع البدنة أو سُبْع البقرة هديًا ممن تمتع بالعمرة إلى الحج أو كان قارنًا، وكذلك يجزئ في الأضحية.
الزيارة
لا يلزم الحجاج رجالًا أو نساءً زيارة قبر الرسول صلي الله عليه وسلم ولا البقيع، بل يحرُم شدُّ الرحال إلى زيارة القبور مطلقًا، ويحرم ذلك على النساء، ولو بلا شد الرحال ويكفي النساء أن يصلين في المسجد النبوي ويكثرن الصلاة على الرسول صلي اله عليه وسلم في المسجد وغيره. زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم سنَّةٌ لعموم أدلة الحث على زيارة القبور، لكن
[ ٣٠٤ ]
دون شد الرحال إلى ذلك، فيزوره من كان بالمدينة أو ضواحيها ممن لا يعد انتقاله إلى المدينة سفرًا، أما السفر إلى المدينة لزيارة قبره فلا يجوز، فإذا سافر إلى المدينة لحاجة من تجارة وطلب علم ونحو ذلك، أو سافر إليها للصلاة في المسجد النبوي رغبة في مضاعفة الثواب، صلى أولًا، ثم زار النبي صلي الله وسلم الزيارة الشرعية فصلى وسلم عليه، وسلم على أبي بكرٍ وعمر ﵄، ودعا لهما دون أن يتمسح بالقبر أو بما حوله أو يقبِّل شيئًا من ذلك، ودون أن يدعوه أو يستغيث به، فإن دعاءه والاستغاثة به بعد وفاته كدعاء غيره من الأموات، وذلك شرك أكبر، بل يكتفي بالصلاة والسلام عليه والترضي عن أبي بكر وعمر ﵄.
[ ٣٠٥ ]