التدرج في تحريمها:
وقد كان الناس يشربون الخمر حتى هاجر الرسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة فكثر سؤال المسلمين عنها وعن لعب الميسر لما كانوا يرون من شرورهما ومفاسدهما. فأنزل الله ﷿:
﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ سورة البقرة آية ٢١٩أي أن في تعاطيهما ذنبًا كبيرا. لما فيهما من الأضرار والمفاسد الجسدية والدينية. وأن فيهما كذلك منافع للناس. وهذه المنافع مادية وهي الربح بالاتجار في الخمر وكسب المال دون عناء في الميسر. ومع ذلك فإن الإثم أرجح من المنافع فيهما. وفي هذا ترجيح لجانب التحريم وليس تحريمًا قاطعًا، وتسابق الكثير إلى تركها اكتفاء بترجيح المعنى للترك.
[ ١٨٢ ]
ثم نزل بعد ذلك التحريم القاطع أثناء الصلاة تدرجًا مع الناس الذين ألفوها وعدوه جزءًا من حياتهم قال الله (﷾):
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ سورة النساء آية ٤٣.
وكان سبب نزول هذه الآية أن رجل صلى وهو سكران فقرأ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ..﴾ إلى آخر السورة بدون ذكر النفي. وكان ذلك تمهيدًا للبت في أمرها، ثم نزل حكم الله بتحريمها نهائيًا. قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ سورة المائدة: آية ٩٠- ٩١.
فقال عمر ﵁: "انتهينا يا رب، فقد كان هو صاحب هذه الدعوة المجابة".
وقد احتوت الآية على جملة من أساليب التحريم القوية القاطعة.
فأولًا: نظمت الخمر مع مظاهر الشرك في توحيد الله وعبادته وهي الأنصاب. والأزلام في سلك واحد.
﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ﴾ .
ثانيًا: وصفت الجميع بأنه (رجس) واستخدمت كلمة (إنما) الدالة على أنه لا صفة لها سوى الرجسية. وبتتبع كلمة (رجس) في القران الكريم لم نجدها إلا عنوانا على ما اشتد قبحه وعظم عند الله جُرمه.
قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَان﴾ .
﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ .
﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ .
﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ .
وهكذا اندرج شرب الخمر مع الكفر والكافرين وعبادة الأوثان تحت كلمة (رجس) .
[ ١٨٣ ]
ثالثًا: وصفت الآية الخمر بأنها من عمل الشيطان وهو كناية في اللسان العربي وفي الأسلوب القرآني على غاية الفحش ونهاية الشر.
رابعًا: أمرت الآية باجتنابه ومعناه أن تكون الخمر في جانب والمؤمن في جانب ناء منها بحيث لا يقربها فضلًا عن أن يتصل بها فضلًا عن أن يتناولها.
خامسا: علقت الآية على اجتنابه رجاء الفلاح. والفلاح يتضمن السلامة من الخسران والحصول على خيري الدنيا والآخرة وأرشد ذلك إلى أن الاقتراب من الخمر يوقع في الخسران العام المطلق.
سادسًا: أرشدت الآية إلى أثره السيئ في علاقة الناس بعضهم مع بعض، بقطع الصلات. ويعد لسفك الدماء. وانتهاك الحرمات التي عظمها الله.
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ .
سابعًا: سجلت الآية أن من آثار الخمر بعد هذا الضرر الاجتماعي ضررًا آخر روحيًا يقطع صلة الإنسان بربه. وينزع من نفسه تذكر عظمة الله عن طريق مراقبته بالصلاة الخاشعة. وتذكر جماله وجلاله، وذلك بما يترك في القلب من قسوة وفي النفس من دنس.
﴿وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ﴾ .
وأخيرًا تختم الآية هذه الجهات كلها بهذا الاستفهام التقريعي الدال على غاية التهديد.
﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ . أي انتهوا وإلا، فعقاب ماحِق لمن لم ينته.
تلك أساليب التحريم التي تضمنتها آية الخمر وأنه لفي الواحد منها ما يملأ قلب المؤمن بربه رهبة من غضبه إذا ما حدثته نفسه أن يقترب من الخمر بما يلوث من نتنه، وهذه الآية آخرها ما نزل في حكم الخمر وهي قاضية بتحريمها تحريمًا مُرْهِبًا.
وأخرج عبد الله بن حميد عن عطاء قال:
أول ما نزل من تحريم الخمر: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ .
فقال بعض الناس: نشربها لمنافعها، وقال الآخرون: لا خير في شيء فيه إثم.
[ ١٨٤ ]
ثم نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ .
فقال بعض الناس: نشربها ونجلس في بيوتنا. وقال آخرون: لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فنهاهم فانتهوا. وكان هذا التحريم بعد غزوة الأحزاب.
وعن قتادة: "أن الله حرم الخمر في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب وكانت غزوة الأحزاب سنة أربع أو خمس هجرية".
وذكر ابن إسحاق أن التحريم كان في غزوة بني النضير وكانت سنة أربع هجرية على الراجح.
تشديد الإسلام في تحريم الخمر:
وتحريم الخمر يتفق مع تعاليم الإسلام التي تستهدف إيجاد شخصية قوية في جسمها ونفسها وعقلها. وما من شك في أن أن الخمر تضعف الشخصية وتذهب بمقوماتها ولا سيما العقل.
وإذا ذهب العقل تحول المرء إلى حيوان شرير وصدر عنه من الشر والفساد ما لا حد له. فالقتل والعدوان والفحش وإفشاء الأسرار وخيانة الأوطان من آثاره.
وهذا الشر يصل إلى نفس الإنسان وإلى أصدقائه وجيرانه وإلى كل من يسوقه حظه التعس إلى الاقتراب منه.
فعن علي كرم الله وجهه: أنه كان مع عمه حمزة وكان له شارفان (ناقتان مسنتان) أراد أن يجمع عليهما الإذخِر. وهو نبات طيب الرائحة - مع صائغ يهودي ويبيعه للصواغين ليستعين بثمنه على وليمة فاطمة ﵂ - عند إرادة البناء بها -.
وكان عمه حمزة يشرب الخمر مع بعض الأنصار ومعه قينة تغنيه فأنشدت شعرًا حثته به على نحر الناقتين. وأخذ أطايبهما ليأكل منها. فثار حمزة وقطع أسنمتها وأخذ من كبديهما فلما رأى علي ذلك تألم ولم يملك عينيه وشكا حمزة إلى النبي ﷺ - فدخل النبي ﷺ. على حمزة ومعه علي وزيد بن حارثة. فتغيظ عليه
[ ١٨٥ ]
وطفق يلومه - وكان حمزة ثملا احمرت عيناه. فنظر إلى رسول الله ﷺ وقال له ولمن معه: "وهل أنتم إلا عبيد لأبي".
فلما علم النبي ﷺ أنه ثمل. نكص على عقبيه القهقرى وخرج هو ومن معه.
هذه هي آثار الخمر حينما تلعب برأس شاربها وتفقده وعيه ولهذا أطلق عليها الشرع أم الخبائث.
ومما يروى من آثار الخمر. أن قيس بن عاصم المنقري كان شرابًا لها في الجاهلية ثم حرمها على نفسه. وكان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته وهو سكران. وسب أبويه ورأى القمر فتكلم بشيء وأعطى الخمار كثيرا من ماله فلما أفاق أخبر بذلك وحرمها على نفسه وفيها يقول:
رأيت الخمر صالحة وفيها خصال تفسد الرجل الحليما
فلا والله أشربها صحيحا ولا أشفى بها أبدًا سقيما
ولا أعطى بها ثمنا حياتي ولا أدعو لها أبدًا نديما
فإن الخمر تفضح شاربيها وتجنبهم بها الأمر العظيما
وصدق رسول الله ﷺ القائل:
"الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر. ومن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته".
- رواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو. وكذا من حديث ابن عباس بلفظ – "من شربها وقع على أمه".
وكما جعلها أم الخبائث أكد حرمتها ولعن بتعاطيها وكل من له صلة واعتبره خارجًا عن الإيمان.
فعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ.
"لعن في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشترى له" رواه ابن ماجة والترمذي. وقال حديث غريب.
[ ١٨٦ ]
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".
رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
وجعل جزاء من يتناولها في الدنيا أن يحرم منها في الآخرة لأنه استعجل سيئا فجوزي بالحرمان منه.
قال رسول الله ﷺ: "من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وإن دخل الجنة".
السنة والإجماع في تحريم الخمر:
جاء في السنة النبوية تأكيد تحريم الخمر عينا بأحاديث عديدة ثابتة.
مثل قوله ﷺ "حرّمت الخمر بعينها والسَّكرُ من كل شراب" ويروى " لعينها" ويروى "بعينها قليلها وكثيرها" ١
وقوله ﵊: "من شرب الخمر فاجلدوه".
ولقد ثبت عن النبي ﷺ تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمجموعها رتبة التواتر.
وأجمعت الأمة من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا على تحريما. وبذلك استقرت الحرمة حكمًا للخمر في الإسلام وصارت حرمتها من المعلوم من الدين بالضرورة. ومن لوازم ذلك أن من استحلها وأنكر حرمتها يكون خارجًا من الإسلام.
وإن من يتناولها طائعًا مختارًا مقرًا بحرمتها يكون فاسقا عن أمر الله. خارجًا على حدوده عاصيًا لأحكامه.
ولا خلاف في هذا لأحد من ذوي الفهم في النصوص والأحكام سةاء أخذت شربًا أو بطرق آخر.
وبعد هذا كله ما زلنا نجد بعض الناس يقولون بأنه لم يرد نص صريح في تحريم الخمر فلم يأت: حرمت عليكم الخمر. كما جاء في القران: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ .
_________________
(١) ١ اللفظ الأول رواه العقيلي عن على وأعله بمحمد بن الفرات. ورواه النسائي والبزار والطبراني والدارقطني وأبو نعيم عن ابن عباس موقوفًا: (مجمع الزوائد ٥ / ٥٣) .
[ ١٨٧ ]
ونقول لهؤلاء: إن تحريم الخمر في القران تحريم قاطع لا شك فيه ولا يصح الجدال حوله بل إن قول الله سبحانه ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ أقوى وأبلغ واشد تحريمًا مما لو قال ﷾: حرمت عليكم الخمر، بل إنه حرم حملها والجلوس على مائدة يتناول فيها الخمر. والجلوس مع من يتناولها. والاقتراب منها بأي شكل كان.
يلاحظ مثلًا ومنذ بدء الخليقة أن الحق سبحانه حين قال لآدم كل من كل شيء في الجنة ولا تأكل من هذه الشجرة.
قال لآدم وحواء وهو يأمرهم بالامتناع عن الأكل من الشجرة المحرمة ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ لم يقل لهما: لا تأكلان من هذه الشجرة وإنما قال لا تقربا هذه الشجرة.
ما الفرق بين أن يقول ﷾ لا تأكل من هذه الشجرة. وأن يقول لا تقربا هذه الشجرة؟
فكأن محارم الله يجب أن يبتعد عنها وعن نطاقها. لا تقترب أبدًا لأن القرب منها قد يغري الإنسان بها قد تفتح باب الشيطان في الإنسان فيقع في المعصية.
إذن لا تقربا هذه الشجرة أبلغ وأشد في الإحتياط من لا تأكلا منها، لأنه، إذا كان الله ﷾ قد قال: لا تأكلا، لكان من الممكن أن يذهب الإنسان إلى الشجرة ويجلس بجوارها ويتغزل في محاسنها وينظر إلى ثمارها بحسرة ولكنه لا يأكل منها وحينئذ لا يكون مخالفًا لأمر الله، ولكن الله ﷾ أراد أن يجنب البشر ذلك الذي يقربهم من المعصية وتفتح في نفوسهم باب الشيطان.
ومن هنا حين قال لآدم وحواء لا تقربا هذه الشجرة كان يعني لا تقربا منها ابدأ - لأن القرب منها بداية المعصية وفتح الباب أمام هوى النفس وإغراء الشيطان، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
ولذلك يلاحظ في القران أن كل شيء محرم يقول الله ﷾ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا﴾ لكن في المحللات يقول: ﴿فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ تتجاوزوها.
ونقول لمن يردد أن الخمر لم يرد فيها نص تحريمي كما حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير نقول لهم: إنكم لم تفهموا مدلولات اللغة ولا مدلولات القران الكريم.
فالاجتناب أقوى من التحريم بدليل أن الاجتناب جاء في قمة العقيدة قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ فكلمة اجتناب هنا في ماذا؟.
[ ١٨٨ ]
في قمة الأيمان وقمة العقيدة. فهل معنى ذلك أن عبادة الشيطان غير محرمة بل مكروهة؟.
وأن عبادة الأصنام غير محرمة بل مكروهة؟.
إن الاجتناب أقوى من التحريم. وإلا لم يكن الله ﷾ ليستخدم هذا اللفظ في قمة العبادات وفي قمة الايمان.
فقول الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوه﴾ معناه أنه ممنوع على المسلم أن يوجد مع الخمر في أي مكان أو مع أناس يشربونه أو يحمله لمن يشربه. أو يتاجر فيه ويتخذه وسيلة للرزق.
فالذين يقولون إن الخمر لم تحرم في كتاب الله. قوم يجهلون أساليب التحريم في كتاب الله وفي سنة رسوله. بل هناك من يحاول طمس الحقائق عن طريق الخداع وإلباس الحق بالباطل كيدًا للمسلمين. وانتزاعًا لهم من دينهم وطمسًا لشعائرهم وتحريضًا لهم على اقتحام محرمات الله باسم الفهم والرأي. وما مقصدهم في الحقيقة إلا الكيد للإسلام وإلا الخديعة للمسلمين.
قال رسول الله ﷺ: "لتستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه" رواه أحمد وابن ماجه وقال تشرب مكان (تستحل) .
وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ:
"لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها" رواه ابن ماجه: نيل الأوطار جـ ٨ ص ٢٠٣.
فهؤلاء الذين تكلم عنهم الرسول الله ﷺ يستحلون أو يشربون الخمر باسم غير اسم الخمر فكأنهم يتحايلون على تحريم الخمر بتسميتها باسم آخر.
[ ١٨٩ ]