سأتعرض لتعريف الخمر في اللغة وتعريفها في الكيمياء وتعريفها في الفقه الإسلامي.
تعريفها اللغوي: الخمر في اللغة تذكر وتؤنث فيقال: هي الخمر وأنكر بعضهم التذكير. وقال إن الخمر مؤنثة فقط.
والخمر هو ما أسكر من عصير العنب لأنها خامرت العقل والتخمير التغطية. يقال خمر وجهه. وخمر إناءه أي غطاها.
[ ١٨٩ ]
والمخامرة أيضًا المخالطة. وقال ابن الأعرابي: "وسميت الخمر خمرًا لأنها تركت فاختمرت. واختمارها تغير ريحها".
وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل. ويقال: خمرة وخمر وخمور. مثل: تمرة وتمر وتمور.
تعريف الخمر في الكيمياء ١: الخمر هي الشربة التي بها كمية من الكحول - والكحول أو الوْل في أصل اللغة العربية هو ما ينشأ عنه بعد شرب الخمر صداع وسكر لأنه يغتال العقل.
وقد نفى الله ﷾ عن خمر الجنة هذه الصفة فقال تعالى ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ والغول (الكحول) هو اسم عام يطلق على جملة من المركبات الكيماوي لها خصائص متشابهة ومكونة من ذرات (الهيدروجين) و(الكربون) (الفحم) وآخرها مجموعة (هيدرو كسيلية) أي ذرتي (أوكسجين) و(هايدروجين) وهذه المركبات تدعى: «الغولات – أو (الأغوال) جمع غَوْل. ومنها الكحول المثيلى.
ولما كان الكحول الأثيلي أكثرها شيوعًا واستعمالًا اصطلح العلماء على تخصيصه باسم الكحول. وهو روح الخمر. والأسبرتو الذي يستخدم للوقود يحتوي في العادة على الكحول المثيلي السام، إذ تضيفه الحكومات عمدًا حتى لا يشرب، ولذا كان شرب السبرتو مميتًا في أغلب الحالات على الفور. بينما شرب الخمر مميت على المدى الطويل.
وتتكون الكحول في الخمر بواسطة (أنزيمات) خمائر – تقوم بتحويل المواد السكرية الموجودة في الفواكه مثل العنب والرطب والتين.
والمواد النشوية الموجودة في الشعير والذرة والحنطة إلى كحول أثيلي وذلك بعمليات بطيئة متتابعة.
وقد كانت هذه الطريقة تستعمل منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا للحصول على الخمور. وبهذه الطريقة يمكن الحصول على جميع أنواع المشروبات المخمرة بمفهومها القديم مثل (الجعّة) وغيرها.
أو بمفهومها الحديث مثل الشيلي والشامبانيا وغيرهما. وفي العصر الحاضر تزرع هذه الخميرة في المختبرات وتضاف إلى الفواكه بكميات ومقادير محسوبة وتوضعه في درجة حرارة ملائمة حتى تسرع عملية التخمر الذاتي.
_________________
(١) ١ كتاب الخمر بين الطب والفقه ص ١٦.
[ ١٩٠ ]
وهكذا يتحول السكر إلى كحول أثيلي وثاني أكسيد كربون وماء.
تعريف الخمر في الفقه الإسلامي:
(هو كل ما أسكر سواء كان عصيرًا أو نقيعًا من العنب أو ومن غيره مطبوخًا أو غير مطبوخ) .
والمعلوم أن كل ما من شأنه أن يسكر يعتبر خمرًا، ولا عبرة بالمادة التي أخذت منه فما كان مسكرًا من أي نوع من الأنواع فهو خمر شرعًا. ويأخذ حكمه. يستوي في ذلك ما كان من العنب أو التمر أو العسل أو الحنطة أو الشعير أو ما كان من غير هذه الأشياء إذ أن ذلك كله خمر محرم لضرره الخاص والعام. ولصده عن ذكر الله وعن الصلاة ولا يقاعه العداوة والبغضاء بين الناس.
والشارع لا يفرق بين شرابين كلاهما مسكر ولو اختلف أصلهما، فيبيح القليل من صنف ويحرم القليل من صنف آخر، بل يسوى بينهما – وإذا كان قد حرم القليل من أحدهما فإنه كذلك قد حرم القليل من الآخر، وقد جاءت النصوص صريحة لا تحتمل التأويل.
فقد روى أحمد وأبو داود عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "كل مسكر خمر. وكل خمر حرام".
وروى البخاري ومسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب على منبر رسول الله ﷺ فقال: "أما بعد. أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر ما خامر العقل".
هذا الذي قاله أمير المؤمنين. وهو القول الفصل لأنه أعرف باللغة وأعلم بالشرع. ولم ينقل أن أحدًا من الصحابة خالفه فيما ذهب إليه.
وروى مسلم عن جابر: أن رجلًا من اليمن سأل رسول الله ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له (المزر) فقال رسول الله ﷺ: "أمسكر هو؟ " قال نعم فقال ﷺ: "كل مسكر حرام إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال". قالوا يا رسول الله: وما طينة الخبال؟
[ ١٩١ ]
قال: "عرق أهل النار" أو قال: "عصارة أهل النار".
وروى أحمد والبخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال:
قلت يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعها باليمن (البتع) وهو من العسل حين يشتد – (والمزر) وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد. قال: وكان رسول الله ﷺ قد أوتى جوامع الكلم بخواتيمه. قال: "كل مسكر حرام".
هذا هو رأي جمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين.
وهذه أنواع الخمور التي كانت توجد أساسًا فهل يقتصر التحريم على هذه الأنواع الخمسة فقط أم أن هناك أنواعًا مستحدثة وأسماء جديدة؟ !!!.
[ ١٩٢ ]