قالوا: لما هزمت هوازن يوم حنين أتى فلهم أوطاس فبعث اليهم رسول الله ﵇ أبا عامر الاشعري فقتل، فقام بأمر الناس أبو موسى عبد الله بن قيس الاشعري وأقبل المسلمون الى اوطاس فلما رأى ذلك، مالك أبن عوف البصري [أحد بني دهمان] «٨٠» بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن. وكان رئيس هوازن يومئذ هرب الى الطائف فوجد أهلها مستعدين للحصار، فأقام بها وسار رسول الله ﵇ «٨١» بالمسلمين حتى نزل على الطائف فرمتهم ثقيف وحاصرهم رسول الله خمس عشرة ليلة ونزل اليه
[ ٢٦٨ ]
رقيق أهل الطائف، منهم أبو بكرة «٨٢» بن مسروح مول رسول الله واسمه (نفيع) ومنهم الازرق الذي نسبت اليه الازارقة من الخوارج اليه وكان عبدا روميا حدادا، وهو أبو نافع الازرق «٨٣» فعتق من نزل بنزولهم. ثم ان رسول الله صلى الله عليه «٨٤» انصرف «٨٥» الى الجعرانة ليقسم سبي أهل حنين «٨٦» وغنائمهم، فخافت ثقيف أن يعود اليهم فبعثوا اليه وفدهم فصالحوا على أن يسلموا ويقروا على ما في أيديهم من أموالهم وركازهم فاشترط رسول الله عليهم «٨٧»: الا يحشروا ولا يعشروا، ولا يعبر طائفهم ولا يؤمر عليهم الا رجل منهم واشترط عليهم ان [لا] «٨٨» يكون مالهم من رباء أدى اليهم رؤوس أموالهم دونه وكانوا أصحاب رباء وكانت الطائف تسمى (وجّ) فلما حصنت وبنى سورها سميت الطائف.