بعث رسول الله ﷺ، بعد منصرفه من خيبر الى أهل فدك يدعوهم الى الاسلام فصالحوه ﵇ على نصف الارض بتربتها فقبل ذلك منهم فكان النصف من فدك خالصا له لانه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب «١٩» . وكان يصرف ما يأتيه منها في أبناء السبيل. ولم يزل أهلها بها حتى أجلى عمر اليهود فوجه اليهم من قوم نصف التربة بقيمة عدل فدفعها الى اليهود وأجلاهم الى الشام.
وكان لما قبض رسول الله عليه «٢٠» السلام: قالت فاطمة: رضوان الله عليها:
لابي بكر [ان] «٢١» رسول الله جعل لي فدكا فأعطني أياها، وشهد لها علي بن أبي طالب رضوان «٢٢» الله عليه فسألها شاهدا آخر فشهدت لها أم أيمن «٢٣» مولاة النبي صلى الله عليه «٢٤»، فقال: قد علمت يا بنت رسول الله انه لا تجوز إلا شهادة رجل وامرأتين «٢٥» فانصرفت.
ولما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وقص قصة فدك وخلوصها:
كان لرسول الله [﵇] «٢٦» فدك وانه كان ينفق منها ويضع فضلها في
[ ٢٥٩ ]
أبناء السبيل وذكر ان فاطمة [﵍] «٢٧» سألته أن يهبها لها فأبى وانه لما قبض ﵇ فعل أبو بكر وعمر فعله ثم لما ولى معاوية أقطعها مروان بن الحكم [جاء في كتاب نسمة السحر: ان معاوية اقطع ثلثها مروان بن الحكم وثلثها عمر بن عفان وثلثها يزيد بن معاوية وذلك بعد موت الحسن ج ٢ ص ٧١ (مخطوط)] وان مروان وهبها لعبد العزيز [هو والد عمر بن عبد العزيز] ولعبد الملك، ابنيه ثم انها صارت له وللوليد وسليمان وانه لما ولى الوليد سأله فوهبها له.
وسأل سليمان حصته فوهبها له أيضا فاستجمعها، وقال: انه ما كان له مال أحب اليه منها، وقال: اشهدوا انني قد رددتها الى ما كانت عليه.
ولما كانت سنة عشرين ومائتين أمر المأمون بدفعها الى ولد فاطمة ﵂، كانت سنة عشرين ومائتين أمر المأمون بدفعها الى ولد فاطمة ﵂، وكتب الى قثم بن جعفر عامله على المدينة بأنه قد كان رسول الله ﵇ «٢٨» أعطى ابنته فاطمة فدك وتصدق بها عليها وان ذلك كان أمرا ظاهرا معروفا عنه آله ﵇. ولم تزل تدعى منه «٢٩» ما هو أولى من صدق عليه وانه قد رأى ردها الى ورثتها وتسليمها الى محمد بن يحيى بن الحسين ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب [﵇] ٣»
ومحمد بن عبد الله بن الحسن «٣١» بن علي بن أبي طالب [﵇] «٣٢» ليقوما بها لاهلها. ولما استخلف المتوكل ردها الى ما كانت عليه [قبل المأمون] .
[ ٢٦٠ ]