من هذه الوجوه الفىء وهذه اللفظة في لغة العرب اسم للرجوع يقال:
فاء الشيء، يفيء فيئا اذا رجع، وكذلك سموا ظل الشمس في الشطر الاول من النهار ظلا، وفي الشطر الثاني منه فيئا فبحق ما وضعت اسما لما غلب المسلمون عليه من بلاد العدو قسرا بالقتال وجعل موقوفا عليهم لان الذي يجتني منه راجع في كل سنة ومنها الخراج وهو أرض الصلح التي رضى المسلمون بما صولحوا عليه عنها في وقت فتحها ومنها زكاة وأعشار الارضين التي يزدرعها «٦» المسلمون. وأرض «٧» العشر ستة أضرب من ذلك الارضون التي أسلم عليها أهلها وهي في أيديهم مثل، اليمن، والمدينة، والطائف، فأن الذي يجب على هؤلاء فيها العشر، ومن ذلك ما يستحييه المسلمون من الارضين الموات التي لا ملك لاحد من المسلمين والمعاهدين فيها فيلزمهم العشر من غلاتها ومن ذلك ما يقطعه الائمة «٨» لبعض المسلمين فاذا صار في يده تملك الاقطاع لزمته فيه الزكاة [أيضا] «٩» وهي العشر أيضا ومن ذلك ما يحصل ملكا لمسلم فما تقسمه الائمة من أراضي العنوة بين من أوجف عليها من المسلمين ومن ذلك ما يصير في يد مسلم من الصفايا التي أصفاها عمر بن الخطاب من أراضي السواد وهي ما كان لكسرى وآله وخاصته. ومن ذلك ما جلا عنه العدو من أرضيهم فحصل في يد من قطنه وأقام به من المسلمين مثل الثغور. ومن وجوه الاموال جزية رؤوس أهل الذمة، انما سميت الجزية بهذا الاسم لانها جزت من القتل أي كفت عنه
[ ٢٠٤ ]
لما أداها الذي حقن بها دمه. ومنها صدقات الابل والبقر والغنم.
ومنها أخماس الغنائم التي تغنم من أهل الحرب. ومنها أخماس المعادن والركاز «١٠» والمال المدفون العادي من دفائن الجاهلية وسمي المعدن بهذه اللفظة من قولهم: عدن بالمكان اذا أقام به فلان ذلك لازم للموضع الذي يستخرج أبدا منه قيل في موضعه معدن. وسمى الركاز بهذا الاسم لانه ركز بالارض، أو ضل فيها. ومنها سيب البحر مما يقذف به ويستخرج منه مثل العنبر والحلية ومنها ما يجري مجراهما. والسيب، العطاء فاشتقت هذه اللفظة من ذلك لانه شبه ما يؤخذ من البحر بما يعطيه «١١» المعطي وفيه الخمس أيضا. ومنها ما يأخذه العاشر من أموال المسلمين، وأهل الذمة والحرب التي يديرونها في التجارات ويمرون بها عليه. ومنها ما يؤخذ من اللقط في الطرق وما جرى مجراها. وأثمان الاباق وما يؤخذ مع اللصوص من الاموال والامتعة اذا لم يأت لذلك طالب يستحقه، ومنها ما يؤخذ من مواريث من يموت ولا يخلف وارثا لماله. فهذه وجوه الاموال. وكان الرسول الله ﵇ «١٢»، ما أفاءه الله عليه من المشركين مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب «١٣» لانه أتاه ﵇ عفوا بلا قتال أحد من المسلمين عليه ولا يجشمهم سفرا اليه وهي فدك، وأموال بني النضير.
ومما كان ﵇ يصطفيه من كل غنيمة يغنمها المسلمون قبل القسمة من عبد أو امة أو قوس وسهمه ﵇ من أخماس الغنائم. ثم لما قبض ﷺ ذهب ذلك كله بذهابه.
[ ٢٠٥ ]