السنة في زكاة العين، والورق ان المسلمين مؤتمنون على ما يلزمهم منها، فمن اداها اخذت منه ومن لم يؤدها فهو حق تركه والله من ورائه. فاما غير ذلك من الزكوات مثل صدقات المواشي والنخل والحرث فان من منعها اكره على ادائها وجوهد على ذلك حتى يؤدية. وقد جاءت احاديث بكراهة اخذ العشر وذم العاشر «١» وصاحب المكس، وهو صاحب العشر أيضا وذلك هو كراهية لما كانت الملوك من العرب والعجم من الجاهلية ياخذونه من عشور اموال التجار اذا مروا بها عليهم لا لما يأخذه الائمة من زكاة أموال المسلمين وما يجب على غيرهم والدليل على أن أخذ العشر قد كان قديما قبل الاسلام ما كتب به النبي صلى الله عليه «٢» لمن أسلم من أهل الامصار مثل ثقيف، وأهل البحرين، ودومة الجندل، وغيرهم انهم لا يحشرون ولا يعشرون فان ذلك لو لم يكن سنة جاهلية يعرفونها لم يكونوا يتخوفون من المسلمين مثلها حتى يكون في أماناتهم ابطالها أو حذفها وقد أبطل الله ذلك بالاسلام وسنة الزكاة وهي انه لا يؤخذ من العين شيء حتى يبلغ عشرين دينار ولا من الورق حتى يبلغ مائتي درهم فاذا بلغا هذين المقدارين ففيها
[ ٢٤١ ]
ربع العشر فأما غير المسلمين فان الذمى «٣» يؤخذ منه نصف العشر ورقا قال بعضهم:
ان الوجه في ذلك ان عثمان بن حنيف لما صار الى العراق وضع على ما مسحة من الارض ما وضع جعل في اموال اهل الذمة الذين يختلفون بها من كل عشرين درهما درهما سوى الجزية. وقال آخرون: أن الوجه في ذلك تضعيف الصدقة كما فعل ببني تغلب ولئلا يشبه ما يؤخذ منهم بالزكاة المطهرة للمسلمين المأخوذة من أموالهم. فأما أهل الحرب فأنه يؤخذ من تجاراتهم العشر اذا أدخلوا بلد الاسلام على حسب ما يفعلون بمن يدخل اليهم من تجار المسلمين فأنهم يأخذون من أموالهم وأمتعتهم اذا أدخلوها بلدهم العشر فاذا مر الذمي بالمال على العاشر فلا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ ما معه مائتي درهم، وكان سفيان يقول: مائة درهم فان قال: علي دين أو ليس هو لي، وحلف «٤» على قوله فانه يصدق ولا يؤخذ منه، وانما يؤخذ من الصامت، والمتاع، والرقيق وما اشبه ذلك من الاموال التي تبقى في ايدي الناس. فاما اذا مروا بالفاكه وأشباهها مما لا تبقى فانه لا يؤخذ منهم فيها شيء ولا يؤخذ من المال الواحد اكثر من مرة واحدة في السنة وان مر به مرارا. واما مالك واصحابه فانهم يرون أن يأخذ العاشر من الذمي «٥» اذا مر عليه بالمال للتجارة «٦» نصف العشر من قليل ما معه وكثيره. وان يؤخذ من الفاكة وكل ما جرى مجرها. وان ادعى دينا لم يقبل قوله وانه ان امر بالمتاع مرات في السنة اخذ في كل مرة منه. فاما
[ ٢٤٢ ]
الحربي فانه كل ما خرج بمال لو مرات في السنة أخذ منه عشرة، ومالك: يجريه «٧» مجري الذمي في ترك تصديق قوله فيما يدعيه. وأهل العراق يقولون: يقبل قوله في جوار «٨» اذا قال: انهن امهات أولادي فقط واختلف الناس في تحليف العاشر للمسلم والذمي والحربي فكان سفيان لا يرى تحليف المسلمين وحدهم، ويقبل أقوالهم لانهم مؤتمنون على زكوات أموالهم. وبعض أهل العراق يجعل أهل الذمة بمنزلة المسلمين في هذا الموضوع. ومالك بن انس صدق المسلم ولا يصدق الذمي في قول ولا يمين.
[ ٢٤٣ ]