قال أبو عبد الله بن شجاع البلخي: أيما حصن أعطوا الفدية عن حصنهم ليكف عنهم ويرى ذلك الامام حفظا للدين والاسلام «١» فتلك المدينة للمسلمين فاذا، ورد الجند على الحصن وهم في منعة لم يظهر عليهم بغلبة لم تكن تلك الفدية غنيمة للذين يحضرون دون جماعة المسلمين، وذلك ان ما أخذ من أهل الحرب من فدية فهي عامة وليست بخاصة لمن حضر منهم.
وقال يحيى بن ادم: سمعت شريكا يقول: انما أرض الخراج ما كان صلحا على الخراج يؤدونه الى المسلمين، قال يحيى: فقلت لشريك فما حال السواد، قال هذا: أخذ عنوة فهو فيء ولكنهم تركوا فيه ووضع عليهم شيء يؤدونه.
وقال، يحيى بن ادم: سمعت الحسن بن صالح يقول: كنا نسمع ان ما دون الجبل من سوادنا فهو فيء، وما وراءه صالح، وأبو حنيفة يقول:
ما صولح عليه المسلمون فسبيله كسبيل الفيء. وروي عن رسول الله ﵇ «٢»، انه قال: لعلكم تقاتلون قوما فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم ويصالحونكم على صلح فلا تأخذوا منهم فوق ذلك فانه لا يحل لكم. ورخص بعض الفقهاء في الازدياد على من يحتمل الزيادة وفي يده الفضل من أهل الصلح وأتبعوا في ذلك سنة وآثارا من آثار السلف متقدمة
[ ٢٠٩ ]
الا ان اجماع القول عندي في الفرق بين الصلح «٣» والعنوة وان كانا جميعا من الخراج انه قد وقع في ملك أهل الصلح أرضهم وكره بعض أهل النظر شراء أرض العنوة، واجتمع الكل على اطلاق شراء أرض الصلح لانهم انما صالحوا قبل القدرة عليهم والغلبة لهم فأرضوهم ملك في أيديهم. وقال محمد بن ادريس الشافعي ان مكث أهل الصلح أعواما لا يؤدون ما صولحوا على ادائه من فاقة أو جهد كان عليهم اذا ذلك اذا أيسروا.
وقال أبو حنيفة: يؤخذون باداء ما يجب عليهم مستانفا ولا شى عليهم فيما مضى وهو قول، سفيان الثوري، وأبي يوسف، وقال مالك، وابن أبي ذؤيب، وأبو بكر ابن أبي سبرة، وأهل الحجاز اذا أسلم رجل من أهل الصلح أخذ من أرضه العشر، وسقطت حصته من الصلح. وان أهل قبرص ولو أسلموا جميعا صارت أرضوهم عشرية لانها لم تؤخذ منهم وانما أعطوا الفدية عن القتال، وأبو حنيفة، والثوري، وأهل العراق يقولون: الصلح يجري مجرى الفيء، فأن أسلم أهله أجروا على أمرهم الاول في الصلح الا انه لا يزاد عليهم فيه شيء وان نقصوا اذا كان مال الصلح محتاجا لمعايشتهم فلا بأس.
[ ٢١٠ ]