أعظم البحار عندنا هو البحر المساوي في الطول لخط الاستواء المعروف بالمشرق وهو أخذ من أقصى بلاد الحبشان التي في المغرب الى أقصى بلاد الهند في المشرق وطوله على هذا السمت ثمانية آلاف ميلا وعرضه في الشمال ألفان وسبعمائة ميلا مجاور جزيرة استوى الليل والنهار في العرض بألف ميل وتسعمائة ميلا. ومن هذا البحر خليج يخرج من أرض الحبشة ويمتد الى ناحية البربر يسمى الخليج «٢» البربري. ومقدار طوله في الجهة التي يأخذ اليها خمسمائة ميلا، وأصل الذي يبتدأ منه في البحر الاعظم مائة ميل وخليج آخر يمر بالمدينة المسماة آئلة، طوله منذ [أن] «٣» يبتدأ الى حيث ينتهي ألف وأربعمائة ميلا وعند منتهاه في المغرب والموضع المتصل بالبحر الاخضر، مائتا ميلا، وهذا «٤» البحر الاخضر يعرف بالمحيط، وباليونانية أوقيانوس ولا يعلم من أين أمره، الا ما يلي ناحية المغرب في أقصى أرض الحبشة، ومما يلي ناحية الشمال فقط، فأن فيه من ناحية المغرب الجزائر المسماة بالخالدات «٥»، وجزيرة اخرى تسمى غديبة «٦» تقابل بلاد الاندلس، عند خليج عرضه سبعة
[ ١٤٥ ]
أميال، يخرج من البحر الاخضر ويمر بين الاندلس وطنجة، ويسمى سبطا «٧»، وينفذه الى بحر الروم، وفيه أيضا من ناحية الشمال اثنتا عشرة جزيرة، وهي الجزائر التي تسمى جزائر براطانية «٨» . فأما اذا بعد هذا البحر المسمى بالمحيط فان السفن لا تجري فيه ولا يعلم أحد من البشر حاله.
وأما بحر الروم ومصر فأبتدأوه من عند هذا الخليج، بين بلاد الاندلس وطنجة آخذا نحو المشرق حتى يمر بسواحل الشام، وطوله من حيث يبتدأ خمسة آلاف ميلا، وعرضه في موضع ستمائة ميلا، وفي آخر سبعمائة ميلا، وفي آخر ثمانمائة [ميلا. وفيه خليج يخرج الى ناحية الشمال بالقرب من بلد رومية طوله خمسمائة ميلا] «٩» يسمى ادريس «١٠» .
وفيه خليج آخر يخرج من الارض المعروفة بنربونة يكون طوله مائتي ميلا، وفي بحر الروم مائة واثنتان وسبعون جزيرة، كان جميعها عامرا فأخرب المسلمون أكثرها بالمغازي اليها، منها خمس عظام وهي جزيرة قبرص «١١» التي تحت ساحل دمشق، ويحيط بها ثلثمائة وخمسون ميلا، وجزير أقريطش حيال برقة واحاطتها ثلثمائة ميلا، وجزيرة صقلية حيال أفريقية يحيط بها خمسمائة ميلا، وجزيرة سرتانية «١٢» حيال افرنجية،
[ ١٤٦ ]
وبلاد تونس واحاطتها ثلثمائة ميلا، وجزيرة يابس «١٣» حيال الاندلس يحيط بها مائتا ميلا. وأما بحر قنطوس «١٤» فأنه يمتد من الشمال عند المدينة المسماة «١٥» لارقة وراء قسطنطينية وطوله ألف ميلا وثلثمائة ميلا في عرض ثلثمائة ميلا ويدخل فيه البحيرة المسماة طابسين وهي تجري من ناحية الشمال من الجزيرة التي في البحر الاخضر المسماة ماطوس، وطول هذه البحيرة من المشرق الى المغرب ثلثمائة ميلا وعرضها مائة ميلا ويسيل منها خليج عند قسطنطينية حتى يصب في بحر الروم وطوله من حيث ابتدائه من مدينة قسطنطينية الى حيث يصب مائتان وستون ميلا فيه سفن وعرضه مختلف.
فأما عند قسطنطينية ثلاثة «١٦» أميال، وفي موضع آخر ستة أميال، وفي موضع آخر ميل وأكثر وأقل، ويكون عرضه عند مصبه مقدار غلوة، وبذلك الموضع صخرة عليها برج مبني وفيه من قبل الروم من يفتش السفن «١٧» .
والبحر المشرقي الكبير الذي تقدم وصفنا أياه. وقولنا ان طوله ثمانية «١٨» آلاف ميلا وذكر خليجة الممتد الى بلاد البربر، وخليج آخر
[ ١٤٧ ]
يسمى الخليج العربي «١٩»، وهو المعروف ببحر العرب طوله ألف وأربعمائة ميلا عرضه في موضع منشأته من البحر الكبير عند الموضع المعروف برأس الجمجمة، وهو المغرب من بلاد المغرب في بلاد مهره من اليمن، وبإزائه من المشرق بلد الديبل من السند خمسمائة ميلا ومنتهاه نحو البصرة مائة وخمسون ميلا، وبين هذا الخليج المسمى بحر العرب، والخليج المسمى بحر القلزم الذي ذكرنا، انه يمر بأيلة بأرض اليمن وأرض الحجاز، وجزيرة العرب ومسافة ما بينهما ألف وخمسمائة ميل. ويخرج من البحر الاكبر عند تهامة «٢٠» بأرض الهند خليج رابع يسمى الخليج الاخضر، يكون طوله ألف وخمسمائة ميلا وفيه الجزائر العامرة وغير العامرة ألف وخمسمائة وسبعون جزيرة، منها الجزيرة العظيمة المقابلة لارض الهند المسماة سرنديب «٢١»، ومقدار دورها ثلاثة ألف ميلا، وفيها جبال عظام، وأنهار ومدائن كثيرة وفيها معدن الياقوت كله وحول هذه الجزيرة تسع عشرة جزيرة عوامر فيها قرى ومدائن.
وأما بحر جرجان وهو الذي بالباب والابواب، وهو بحر خوارزم طوله من المغرب الى الشرق ثمانمائة ميلا وعرضه ستمائة «٢٢» ميلا وفيه جزيرتان مقابلتان لجرجان كانتا «٢٣» فيما مضى عامرتين.
[ ١٤٨ ]