قال قدامة: هذا الديوان تقسم مجالسه، على حسب ما يجرى فيه من الاعمال. فمن ذلك الجاري، وله مجلس مفرد، يسمى مجلس الجاري، ويفرد العمل مما يعمل في ديوان الجيش.
ومجلسه في ديوان الخراج، اذ كان الذي يحتاج [اليه، من ذلك انما هو الجرائد، تصنف من المرتزقة، وسياقة وقت] «١» الاستحقاقات، وما جرى هذا المجري. الا ان شهور الاعطاء ليست تجري على الرسوم التي يجري أمر الجيش عليها، بل يكون في الاكثر [على] «٢» الشهر المنسوب الى الحشم، الذي أيامه خمسة وأربعون يوما، وربما كانت خمسين يوما، وربما كانت ثلاثين يوما. الا ان المعمول من الجاري في ديوان النفقات أكثر من ذلك، انما هو خمسة وأربعون يوما. ومن ذلك الانزال، ولها مجلس ينسب اليها، فيقال: مجلس الانزال، والذي يجري فيه هو كلما يقام من الانزال. وفي هذا المجلس يحاسب التجار الذين يقيمون الوظائف، من الخبز، واللحم، والحيوان، والحلوى، والثلج، والفاكهة والحطب، والزيت وغير ذلك، من سائر صنوف الاقامات. ولا تزال تسميته بمبالغها يجري على رسوم قديمة، لا يستغني الكاتب عن عملها، وهي ما ينسب من الخبز الى الوظيفة، فان ذلك ان كان من السميذ «٣»
[ ٣٣ ]
فالوظيفة أربعة أرطال بالرطل البغدادي. وان كان من الحوارى «٤» والخشگار «٥» فثلاثة أرطال. ولهم في تثمين الرأس من أصناف الحيوان، والجام من الحلوى رسوم تختلف على حسب مراتب من يقام له ذلك من الخصوص والعموم والرفعة والانحطاط، ويكون محاسبة من يريد يختلف نزله على حسب ذلك. ومن ذلك الكراع «٦»، وله مجلس منسوب اليه يعرف بمجلس الكراع، يجري فيه أمر علوفة الكراع وغيره. من الظهر، مثل الخيل الشهارى، والبراذين، والبغال، والحمير، والابل وغيره مما يعتلف من الوحش، والطير ويجري فيه أمر كسوة الكراع، وأمر سياسته «٧» وعلاجه ومصلحته، وأرزاق [القوام] «٨» والراضة. وكذلك أمر المروج المحشرة، ومحاسبة العلافين على الاتبان، وجميع العلوفات المقامة، وما يحمل اليهم من غلات الضياع السلطانية، وما جانس ذلك وشاكله. ومن ذلك البناء والمرمة، فان لهذه النفقات مجلسا يصغر ويكبر، على حسب آراء الخلفاء في الاغراق في البناء، والاكتفاء بتيسيره، ويجري فيه من محاسبة القوّام، والذراع، والمهندسين، أمور ليست بالهينة، ويحاسب فيه باعة الجص «٩»، والاجر، والنورة، والاسفيذاج «١٠»، وأصحاب الساج،
[ ٣٤ ]
ومن يشقه، وغيرهم من النجارين، والمزوقين، والمذهبين وسائر الصناع، محاسبات فيها لمن أراد استقصاءها مشقة، ويحتاج فيها أن يكون، مع الكاتب المحاسب لهم مطالعة الامور الهندسية، وأشياء من أمور الحساب الصعبة. وقد كان أفرد لهذا المعنى، ديوان يجري فيه أعماله، لكثرة ما يحتاج الى تكلفه من الامور الشاقة، الشديدة، التي يفوق لاكثر أصناف الكتابة. لولا ان يطول الكتاب جدا، ويخرج عن حده لرسمت في ذلك ما ينبئ عن الحال في وجوهه، ولكن في الكتب الموضوعة فيه غنى لمن أراد الوقوف عليه.
ومن ذلك بيت المال، فأن له مجلسا يجرى فيه أمره، وينفرد المتولى له بالنظر في الختمات «١١»، المرفوعة منه الواردة، ديوان النفقات، والمقابلة بما ثبت «١٢» فيها من الاحتسابات، ما يدل عليه ديوان النفقات من الصكاك «١٣»، والاطلاقات المنشاة من هذا الديوان، فيجب أن يكون الكاتب المفرد بهذا المجلس مشغولا بالمقابلة بذلك، واخراج الخلاف فيه. ومن ذلك مجلس يعرف بالحوادث، يجري فيه أمر النفقات الحادثة في كل وجه من وجوهها، ويفرد بالانشاء والتحرير مجلس، وبالنسخ مجلس آخر، على ما تقدم من وصف ذلك وشرحه.
[ ٣٥ ]