روي عن رسول الله صلى الله عليه «١»، انه قال: (من أحيا أرضا مواتا فهي له) «٢» . وما أكلت العافية منها فهو له صدقة والعافية المعتقون الذين يقصدون من أهل الفاقة، وأبناء السبيل المنقطع منهم «٣»، والسباع، والطير، هكذا فسر لنا أحمد بن يحيى الشيباني ويروى هذا الخبر على وجه آخر، وهو ان رسول الله ﵇ «٤» قال: (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق) «٥» تفسير العرق الظالم هو ما يحدثه محدث في الارض من بناء أو غرس «٦» في أرض رجل من الانصار من بني بياضة نخلا بأن ينزع نخله فاقتلع. وفي حديث رافع بن خديج عنه ﵇ انه قال «٧»: «من زرع في أرض قوم بغير أذنهم «٨» فله نفقته وليس له من الزرع شيء»، وانما «٩» اختلف حكم النخل والزرع في ان أقلع النخل واعطي صاحب الزرع نفقته
[ ٢١٢ ]
لانه قد توصل الى أن يرجع الارض المزروعة الى ربها بسهولة، وتحصل نفقة الزرع من وجوه قريبة، والنخل، ففي تحصيل نفقته بعد ومشقة ودعاء وكثير مشقة فحكم ﵇ بقلعه لهذه العلة. ولم يحكم بقلع الزرع للفساد الذي مكن استدراكه بدفع النفقة الى زارعة «١٠» وتحصيله لرب الارض، ويقال: ان عمر بن الخطاب كان يقضي فيمن يعمر أرض غيره بغرس أو زرع أو غيرهما ثم يحضر صاحب الارض فينازع فيها انه كان يقول لصاحب الارض، أدفع الى صاحب العمارة نفقته فان قال: لا أقدر، قال:
للعامر أدفع الى صاحب الارض ثمن أرضه براحا. فأما ما هي الارض التي اذا استحياها أحد ملك رقبتها فهي ما لم يكن فيه ملك ولا حق لمسلم ولا معاهد. وقال رسول الله «١١»: صلى الله عليه «١٢» «عادي الارض لله ولرسوله ثم لكم من بعد فمن أحيا شيئا من موتان أرض فله رقبته» وأما بماذا يكون احياء الارضين فأنه بان يستخرج فيها عين أو يساق اليها الماء، بوجه من الوجوه حتى تصلح للزرع وقد روي عن عمر بن عبد العزيز انه كتب بذلك وذكر البناء وانه في الارضين التي لا ملك لاحد عليها يقوم مقام الحرث في استيجاب الملك الا ان أصل الاحياء انما هو بالماء فاذا استخرجت عين أو حفرت بئر أو سيق الماء بوجه من وجوه السياقة ثم زرع أو غرس فذلك كله احياء. وقال أبو حنيفة، وسفيان، ومالك، والاوزاعي لا يجوز الاحياء الا بأذن الامام.
[ ٢١٣ ]
وقال أبو يوسف، وابن أبي ذوئيب، وزفر، وبشر بن غياث: ان ذلك جائز وان كان بغير اذن الامام لان رسول الله ﷺ اذن فيه وأذنه باق الى يوم القيامة.
وقال الشافعي: وهو جائز بغير اذن الامام والاحب الى ان يستأذن وقال أبو يوسف: فيما يستحيا ان كان من أرض العنوة أو كان بشرب من ماء الخراج فعليه الخراج. وان كان عشر به من [ماء] «١٣» السماء، أو من عين يستخرجها المجنى لها فهي أرض عشر. وقال بشر بن غياث: هي أرض عشر شربت من ماء الخراج أو من غيره. وأما الاحتجاز فهو ان يحتجز انسان أرضا بقطيعة من الامام أو بغير ذلك ثم يتركها الزمان الطويل غير معمورة وكان النبي صلّى الله عليه «١٤»، أقطع بلال بن الحرث المزني العقيق «١٥» أجمع، فلما كانت خلافة عمر بن الخطاب، قال: لبلال ان رسول الله صلى الله عليه «١٦»، لم يقطعك العقيق لتحتجره عن الناس انما أقطعك لتعمر، فخذ منه ما قدرت [على] «١٧» عمارته ورد الباقي. فقال: انه أقطع الذي رده الزبير بن العوام، وقد جاء في بعض الآثار عن عمر بن الخطاب انه جعل في ذلك ثلاث سنين.
[ ٢١٤ ]