قال أبو الفرج: اذا أنهى الى الخليفة حال من قدم، من النواحي عليه يسأل شيئا، عن حاجاته عنده، كان «١» ذلك من مؤامرة «٢» من الوزير اليه منشؤها ديوان الدار، باقتصاص المسألة والوقيعة، وشرح حالها وما لعله يكون جرى فيها وأخرج من الدواوين فيما سأل «٣»، والتمس واستطلاع رأيه في ذلك، فاذا خرجت هذه المؤامرة موقعا فيها بخط الخليفة بأمضاء ما التمسه الملتمس انشئت والتوقيع فيها في ديوان التوقيع، وأنشئ من ديوان التوقيع كتاب الى صاحب ديوان الدار بنسختها، واقتصاص ما تضمنت، وأنشئ من ديوان الدار الى صاحب الديوان الذي تجرى المسألة فيه، أما أن كان ايغارا «٤»، أو حطيطة أو تسويغا «٥»، أو تركة فصاحب الخراج،
[ ٥٣ ]
وان كانت أقطاعا أو طعمة «٦» فصاحب ديوان الضياع. أو كانت صلة أو حبوة فصاحب بيت المال. أو جاريا في الحشم ومن يجري مجراهم، أو اقامة نزل فصاحب ديوان النفقات، أو رزقا في الاولياء فصاحب ديوان الجيش كتاب يقال فيه:
أما بعد، فأنه ورد ديوان الدار كتاب منشؤه من ديوان التوقيع بنسخة مؤامرة في كذا، ويقتص ما أقتص في ديوان التوقيع من حال المؤامرة وما تضمنت وما خرج به الامر، وما يؤمر صاحب الديوان الذي يكون العمل فيه، بامتثال ما حد ورسم في الكتاب، وكتب منشورا ينفذ بعمارة الضياع المقطعة، والموغرة «٧» وضرب المنار «٨» على حدودها حتى لا يدخل فيها غيرها. ولا يضاف اليها شيء مما يجاورها، والذي يحتاج اليه في هذين «٩» الديوانين من الاعمال، والكتّاب انما هو من ينشئ ويحرر وينسخ، وقد تقدم ذكر الحال في [هذه] «١٠» الاعمال ما يستغنى عن اعادته في هذا الموضوع.
[ ٥٤ ]