الفقهاء يرون حريم «١» البئر البديء «٢» خمس وعشرون ذراعا وحريم البئر العادية «٣» خمسون ذراعا، وحريم بئر الزرع على ما قاله سعيد بن المسيب، ثلثمائة ذراع وحريم العين خمسمائة ذراع. وكان مالك بن انس «٤»، لا يرى للحريم حدا محدودا. ويقول: «ان رجلا لو احتفر في داره بئرا ثم احتفر جار له بئرا في داره بعد الاول، فغار ماء الاولى الى الثانية أمر صاحب الثانية بازالتها عن الموضع التي هي به» . وسفيان «٥» يقول: يحدث الرجل في حده ما شاء وان أضر ذلك بجاره، لانه لا حريم للابار في الامصار، وانما ذلك في البوادي والمفاوز. وقال أبو حنيفة:
لا حريم في الامصار وبين المنازل للابار، ولكن يحفر الرجل بئره بحيث لا يضر بجاره وان كان بين البئرين حائط فأضرت الثانية بالحائط. فان مالك وابن أبي ذويب، وابن أبي سبرة قالوا: يزال البئر المضرة. وقال الثوري: يحفر في داره ما شاء. وقال أبو يوسف، وبشر، يمنع من الاضرار
[ ٢٤٩ ]
بجاره. وقال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة «٦» عن ثور الديلى، قال:
سمعت عكرمة يقول حريم ما بين العينين مائتا ذراع، قال ثور: رأيت رجلا من المهندسين فسألته فقال: رب أرض لا يكون هذا فيها انما يكون ذلك في جلد الارض وحزونتها فأما الارض الرخوة فأن خمسمائة ذراع فيها يكاد أن يكون مقدارا حسنا. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام «٧»: في كتابه في الاموال، لم يأت في حريم النهر شيء. وحكي عن بشر انه قال، قال أبو حنيفة: لا حريم للنهر، وقال أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وبشر:
حريم النهر ما يحتاج اليه لملقى طينه وغير ذلك مما لابد منه.
[ ٢٥٠ ]