أما أرض العشر فقد قدمنا أقسامها وفيها العشر دون ما سواها والسنة ان العشر انما يجب من جميع أقسام الارضين التي عددناها فيما لم يتكلف في سقية «١» كلفة، ونصف العشر فيما يحتاج الى الكلف ولما لم يكلف في سقيه كلفه أسماء يحتاج الى ذكرها في هذه الموضع وهو السيح، والفتح «٢»، والغيل «٣» والكظائم «٤» وهي نحو القنى. ويقال: بلغة أهل الاهواز وما يعرفونه هناك القاويات وما كان «٥» فسقية من السماء فهو العذى.
ويقول العرب: في ذلك العثري بفتح العين والثاء وتشديد الثاء.
وقوم يجعلون البعل ما تسقيه السماء. وقال أبو عبيد «٦» القاسم بن سلام:
البعل ما كان من نخل أو ما أشبهه يشرب بعروقه من غير سقي «٧» ويعرف أهل الاهواز العذي بالبخس، ومما يزدرع عليه الغلات، الكبوس، والصليقات، وهي الارضون التي تمخر المياه فيها فيرطبها ويثبت التقن عليها ثم تبذر البذور ولا تسقى الارض وما أخلق هذا بأن يكون في جملة ما يسمى
[ ٢١٩ ]
البعل. فأما ما يتكلف له الكلف فمنه الدوالي، والدواليب، والغرافات، والمنجونات، والنواعير، ويسمى أيضا ما يسقى بالدلو الغرب، والغرب هو الدلو نفسها وكذلك السواني وهي الابل التي تمد الدلاء «٨» لا ما تتوهمه العامة من ان السانية اسم الدلو التي يسقى بها وكذلك النواضح، فان امتزج السقي سيحا وبدالية فان يحيى بن آدم، حكى انه سئل عطاء عن ذلك فقيل له: على أي السقيين تؤخذ الزكاة فقال: تؤخذ على الاكثر مما يسقى به وقال الاوزاعي: وأحسبه قول أهل العراق في زرع سقي خمس مرات سيحا وخمس مرات بغرب، ان الزكاة تؤخذ جزءا ونصف جزء من عشرين كأنه أخذ من العشر بقسطه ومن نصف العشر بقسطه. وقال: فيما يسقى مرتين سيحا وثلاث مرات بغرب أو داليه انه يؤخذ خمسا عشره بحق السيح، وثلاثة أخماس نصف عشرة بحق الدالية فيكون جميع ما يؤخذ سبعة أجزاء من مائة جزء. وسبيل أرض العنوة في المقاسمة سبيل أرض العشر، وهو ان ما يشرب سيحا اذا قوسم أهله فيه على النصف قوسموا فيما يشرب بدالية على النصف من ذلك وهو الربع. وقد اختلف الفقهاء في الذمي اذا أسلم كيف يجري الامر في أرضه فقال بعضهم: وهو الاقل انها تنتقل عشرية، وقال بعضهم:
في ذمي يشتري أرض عشر انها تصير خراجية. وقال آخرون: بل تؤخذ منه الضعف من العشر على حسب ما عمل به في نصارى بني تغلب لان الزكاة تطهر، ولا تؤخذ من كافر ما يكون تطهيرا له وهو قول ابن شبرمة، وأبي يوسف وقال الاكثر: بل تكون أرض الذمي اذا أسلم جارية مجرى أرض الخراج ويوضع عنه الجزية وهو قول أبي حنيفة وبشر بن غياث:
[ ٢٢٠ ]
وأما الطسوق، فانما وضعت على حساب المقاسات فوضع طسق الاستان على حسب ما يكون مشاكلا للمناصفة. والدليل على ذلك انه متى احتيج الى تعشير أرض أخذ من طسق الاستان الخمس، لان خمس النصف عشر الاصل. وقد كان عثمان بن حنيف لما بعثه عمر بن الخطاب لمساحة السواد وضع على جريب الكرم والشجر عشرة دراهم، وعلى جريب النخل خمسة دراهم، وعلى جريب القضب وهو الرطبة ستة دراهم، وعلى جريب البرّ أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وفي رواية بعض الناس أكثر «٩» من هذا ثم مسح العامر وما يجوز ان يبلغه الماء فيغمر من العامر، ووضع على جميع ذلك قفيزا ودرهما ثم تغير ذلك أجمع بما رأتها «١٠» الائمة مستأنفا في توفير الوضائع والطسوق بحسب «١١» خروج الغلات والثمار ونفاقها بقربها من الاسواق والعمارات وتخسيسها اذا خالف أمرها ذلك. وقد كثر الاختلاف في أصناف ما تؤخذ الزكاة منه ومبالغ كيله. فأما الكيل فان بعض- وهم الاكثر- يأخذون بأنه (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقه) «١٢» والوسق ستون صاعا «١٣» بالصاع الحجاجي، والصاع على مذهب أهل الحجاز خمسة أرطال وثلث. وعلى مذهب أهل العراق ثمانية أرطال. وقا أبو أبو حنيفة:
ومن ذهب مذهبه من أهل العراق في كثير ما يخرج من الارض، وقليله الزكاة، وعمل هؤلاء أيضا على سنة وآثار متبعة. وأما ما يؤخذ منه الزكاة من أصناف الغلات فأن بين الفقهاء في ذلك اختلافا كثيرا فمنهم من يقول:
[ ٢٢١ ]
انها في الحنطة والشعير، والتمر والزبيب وزاد بعضهم السلت والذرة وزاد آخرون الزيتون وزاد آخرون القطاني، وهي أصناف الحبوب بأسرها. ثم قالوا: يؤخذ من جميع ما يمكن ادخاره ويتهيأ بقاؤه في أيدي الناس حولا أقله، ولا يؤخذ مما لا يمكن ذلك فيه «١٤» مثل البقول والرياحيين وسائر الخضروات. وأهل العراق يرون ان في جميع ذلك حتى يقول أبو حنيفة في دساتج الكراث ويأخذ فيه بسنه ابن عباس. ووقع في العسل اختلاف فأكثر الروايات ان فيه العشر. وقال قوم: العشر اذا كان في السهل ونصف العشر اذا كان في الجبل، وقال قوم: اذا كان في أرض الخراج لم يؤخذ منه شيء لانه «١٥» لا يجتمع عشر وخراج في أرض. والثابت انه كان يؤخذ منه على عهد النبي عليه «١٦» السلام من كل عشرة أزقق، زق. وقال بعض الفقهاء:
في كل عشرة أرطال رطل وله في هذا الوقت طسق في أرض الخراج يؤخذ من أهله. ثم كتب أبو عبيد الله معاوية بن عبد الله كاتب المهدي الى المهدي «١٧» رسالة عرفه فيها ما على أهل الخراج من الحيف «١٨» ان ألزموا مالا معلوما أو طعاما محدودا وجعل ذلك على كل جريب لمالا يؤمن من تنقل الاسعار في الرخص والغلاء، فاذا غلت وصل اليهم من المرفق ما لعل الامام لا يسمح به. وان رخصت عاد عليهم من الضرر ما لا يحل له أن يعاملهم بمثله. الى ما يعود على المال بالنقص وعلى الاسلام بالضرر لما يحتاج اليه من أعطيات
[ ٢٢٢ ]
الجند وسائر وجوه النفقات وقال: ان الاولى، أن يجرى في معاملة أهل السواد الى مثل ما فعله رسول «١٩» الله ﷺ في خيبر فأنه سلمها الى أهلها بالنصف وأشار بحمل أهل السواد في الدوالي على الثلث لما يلزمهم بسببها من المؤونة. وفي الدواليب على الربع لان مؤونتها أغلظ وبالا.
ولا يلزموا بعد ذلك كلفة ولا نابية بوجه ولا بتعب «٢٠» الا الحصاد والرفاع «٢١» ويؤخذ التبن منهم على حسب المقاسمة وان أحبوا ابتياعه بويعوه بسعر وقته ويعمل في مساحة الكروم وسائر الشجر والخضر وجميع الغلات على ما يوجبه الحكم بالحق فيها من النظر الى قيمة ما يحصل منها بحسب قربه وبعده من الغرض والاسواق ونفاقه أو قلة خروجه ووضع ما يلزم من «٢٢» النفقة عليها ويحتاج الى تكلفة من المؤن لها وقبض النصف بعد ذلك. فاذا بلغ الحاصل من الغلة ما يفي بخراجين ألزم خراجا تاما واذا نقص نزل ففعل ذلك وبسببه صار ما يحتاج الى تعشيره من الارض يؤخذ بالمكاييل منه العشر ويؤخذ من الطسق الخمس للغلة التي تقدم تبينا لها.
[ ٢٢٣ ]