قضى النبي صلى الله عليه «١» في وادي مهر في ان يحبس الماء في الارض الى الكعبين فاذا بلغهما أرسل الى الارض السفلى لا يمنع الاعلى الاسفل، وقضى ﵇ في مشارب النخل بأن يحبس الماء حتى يبلغ الشراكين بحبسه الاعلى على الاسفل ثم يرسل اليه. وقالت فقهاء الحجاز، مالك، وابن أبي ذويب، وابن أبي سبرة: انه يحبس في النخل بعد أن يملي الشرب حتى يفيض فيشرب أصحاب النخل الاقرب فالاقرب، وقال بعضهم: في الزرع يحبس حتى يبلغ الشراكين، وقالوا: انه لا يحبس بعد بلوغ الكعبين في النخل اذا كان من أسفل يحتاجون اليه، فان لم يحتاجوا اليه فلا بأس، وقالوا: ان أهل الاسافل أمراء على أهل الاعالي في الشرب، وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: اذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون فان الشرب بينهم على قدر أرضيهم لكل انسان منهم حصته فان كان الاعلى منهم لا يشرب حتى يسكر لم يكن له ذلك الا ان يتراضى القوم به. وقالوا جميعا: ان الناس شركاء في الانهار العظام كدجلة، والفرات، وما أشبهها. ومن حفر نهرا ينزع من أحدهما في أرضه فذاك جائز له، فأن احتفر ساقية في أرض رجل ليسوق الماء الى أرضه، فشاء الرجل أن يمنعه ذلك حتى يرضيه فعل. وسئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو عظيم مثل الصراة، اذا دخل مرو كان ماؤه قسمة بين أهلها بالحصص والتقسيط،
[ ٢٤٦ ]
فأحيا رجل أرضا كانت مواتا ولم يكن لها من ذلك النهر شرب، واحتفر لارضه موضعا من فوق مرو في موضع لا يملكه أحد وساق الماء فيه الى أرضه هل له ذلك أم لا؟ فقال: ان كان النهر الذي أحدثه يضر أهل مرو في نهرهم فليس له ذلك، ويمنعه السلطان منه، وان كان لا يضر بهم فلا بأس، وليس لهم أن يمنعوه، وكذلك كل من عمل كعمله، ان كان عمله غير مضر وهو قول سفيان. وقال أبو يوسف: في نهر خاص لقوم ولكل واحد منهم قسط سمي بحسب ما يحتاج اليه انه ليس لاحد منهم أن يحدث زيادة في شربه الا برضائهم، وليس لاحد منهم أن يحدث عليه رحى، ولا جسرا، ولا قنطرة وان كان جميع ذلك غير مضر بهم الا برضائهم.
ورواه أبو حنيفة وهو قول مالك، والثوري، وزفر وقال مالك: في قوم لهم نهر يشربون منه فينقطع ان عليهم أن يكروه بالحصص على الشرب والارضين وهو قول ابن أبي ذويب، ويعقوب، وزفر، ومحمد بن الحسن:
وقال أبو حنيفة والثوري: يكرونه جميعا من أعلاه فان أكروا من النهر بمقدار أرض الاعلى من جميع الارض التي على النهر رفعوا عنه الكري، وكان ما يبقى على الباقين على هذا الحساب، ففسر ذلك الواقدي كان أرض الاعلى عشرة أجربة وأرض الثاني عشرون جريبا، وأرض الرابع أربعون جريبا، وكان النهر مائتا ذراع. «٢» فالذي «٣» يجب أن يكرى الاعلى عشرين ذراعا لانها عشر المائتين كما ان العشرة الاجربة عشر جميع جربانهم المائة
[ ٢٤٧ ]
فيتحاصون في ذلك على أنهم شركاء فيجب على الاعلى من كل درهم ينفقونه عشرة وعلى صاحب العشرين الجريب عشرة، وعلى صاحب الثلاثين ثلاثة أعشاره، وعلى صاحب الاربعين أربعة أعشاره فاذا فرغوا من العشرين والاربعين فيتحاصوا على قياس هذا. وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وزفر: في الانهار العظام أن كريها وعمل ساقها وسد بثوق ان انفجرت فيها على الامام من مال المسلمين. وكان في كتاب عبيد الله معاوية بن عبد الله الذي كان كتبه الى المهدي واقتصصنا بعض ما وجب اقتصاصه منه في المقاسمة والطسوق في موضعه ان كرى الاعمدة وعمل القناطر «٤» والشاذوانات واستخراج الانهار والنفقة على البريدات والجسور والسنايات التي على الانهار العظام واجب اخراج ذلك أجمع من بيت المال، قال: وانما وجبت هذه النفقة منه لان الحافة لا مالك لها، فالنفقة واجبة على من يعود الضرر عليه وما يعود من الضرر بشيء من ذلك فانما هو عائد على بيت المال فالنفقة عليه واجبة منه. وقال الواقدي، قال مالك، ابن أبي ذويب: اذا اشترى رجل مسيل ماء بغير أرض ان ذلك جائز وكرهه الثوري، وأبو حنيفة، ويعقوب. وقال الواقدي: سألت الثوري عن نهر لرجل يشق أرض آخر فأدعى رب الارض مسناة النهر قال: هي من أرضي، وقال رب النهر هي لي وليس يعلم لمن هي، فقال: هي لرب الارض وليس له أن يهدمها لان للنهر بها منفعة وهي قول أبي حنيفة، وقال مالك، وابن أبي ذويب: هي لصاحب النهر ثم رجع الثوري فقال كقول مالك، وكان أبو يوسف يجعلها لصاحب النهر، وهو قول محمد بن الحسن.
[ ٢٤٨ ]