الآية المعمول عليها في الغنيمة هي قوله «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ»
«١» وظاهر هذه الآية ينبئ ان الغنيمة في ستة أوجه، ولكن تفسير قوله: الله، انما هو افتتاح كلام لان كل شيء لله ﷿ فجعل سهم الله وسهم الرسول ﵇ واحدا، ولم تكن الغنائم تحل لاحد قبل يوم بدر، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم، فأنزل الله ﵎ «لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا»
«٢» . وروي عن أبي ذر الغفاري. قال: خرجت في طلب رسول الله صلى الله عليه «٣»، فوجدته يصلى فانتظرته حتى صلى فقال: أوتيت الليلة خمسا ذكرها، وقال فيها: وأحلت لي الغنائم ولم تحل لاحد قبلي. والغنيمة اذا غنمت أخذ الخمس منها فقسم أول السهام للكعبة وهو سهم الله ﷿. وسهم رسوله صلى الله عليه «٤» . وسهم ذي القربى، وفي هذا السهم اختلاف وقد جاءت الرواية بأن النبي صلى الله عليه «٥»، اعطاه بني هاشم وبني المطلب وانه لما سئل عن اعطائه بني المطلب وتركه من هو
[ ٢٣٥ ]
في النسب وهم بنو نوفل، وبنو عبد شمس قال: ان بني هاشم وبني المطلب لم يفترقوا في جاهلية ولا اسلام وان البطنين شيء واحد، وشبك بين أصابعه.
وروى يحيى بن آدم: في خبر يسنده الى علي بن أبي طالب [﵇] «٦» ان سهم ذوي القربى لم يزل يتولى هو بفرقته فيهم الى ان كانت آخر سنة من سني عمر بن الخطاب، فأنه أتاه مال كثير فارسل اليه ان هذا حقكم فخذوه وانه أجابهم بأنهم مستغنون عنه في ذلك العام وان بالمسلمين اليه حاجة وانه رده عليهم في ذلك العام وانه لم يدعه اليه بعد عمر أحد.
وان العباس قال: له في ذلك الوقت لقد حرمتنا شيئا لا يرد علينا أبدا.
وحكى يحيى ابن آدم: ان نجدة الحروري «٧» كتب الى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن هو فكتب اليه ابن عباس، انا نزعم انه لنا أهل البيت وان قومنا يزعمون انه ليس لنا. ثم اتفقت آراؤهم على ان جعل هذا السهم في الخيل والعدة في سبيل الله. ثم خرج سهم اليتامى وسهم المساكين، وسهم ابن السبيل، من الخمس والاربعة الاخماس، من أصل الغنيمة تفرق فيمن شهد الحرب ووقع اختلاف في السرية يخرج بغير اذن الامام، فقال الحسن:
انه لا شيء لهم منها لانهم بمنزلة جميع الناس. وقال أبو حنيفة: يجرون مع الاستئذان وتركه مجرى واحدا في ان الخمس من غنيمتهم لبيت المال
[ ٢٣٦ ]
والاربعة الاخماس لهم. وانهم اذا كانوا أقل من ستة فما أصابوا فجميعه لهم اقامهم مقام من اكتسب شيئا بخاصة فعله مثل الذين يحتطبون ويتصيدون ليسوا غزاة اذا كانوا لا يبلغون في العدة السرية. وقال غير أبي حنيفة: الامر في القليل من العدة الكثير واخذ في اخراج حق الله مما اصابوا لانهم قد حاوروه ودخل في جملة ما يسمى غنيمة. والمجروح ممن شهد ومن يسلم في الغنيمة واحد والفارس الضعيف والقوي في القسمة سواء، والعتيق من الخيل والبرذون لا فرق بينهما، ويسهم للفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه، وهو رأي أبي حنيفة، وغيره يجعل للفرس سهمين ولا يسهم لاكثر من فرسين. فأما الراجل فله سهم واحد ولا حق في الغنيمة لمن يحضر الحرب من العبيد، والنساء، والصبيان ولكن يرضخ لهم على قدر أعمالهم، ان كان للعبيد غناء في المحاربة، وكانت المرأة تداوي الجرحى، وما اشبه ذلك من الفعل. والنفل هو ما يفضل به الامام بعض المقاتلة سوى سهمه على حسب ما يبدوا عناية ونكاية.
وفي ذلك اربع سفن احداها مثل، ان ينفرد الرجل بقتل المشرك فيكون له سلبه مسلما من غير أن يخمس او يشركه فيه أحد من أهل العسكر. والثانية: مثل أن يوجه الامام السرايا في بلاد العدو فيأتي بالغنائم فيجعل الامام لمن أتى بها الربع أو الثلث. أو ما رأى بعد الخمس. والثالثة، مثل ان تجاز الغنيمة كلها ثم تخمس فاذا صار الخمس في يد الامام نفل منه من رأى على حسب ما يراه «٨» .
والرابعة، ما يعطي من أهل الغنيمة قبل أن يخمس أو يقسم. مثل أن يعطي الادلاء على عورات العدو ورعاة الماشية والسواق لها. أو من جرى مجرى هؤلاء شيئا من أصل الغنيمة ولانها منفعة تعم أهل العسكر طرا.
[ ٢٣٧ ]