كان في أرض البحرين، خلق كثير من عبد القيس، وافناء بكر بن وائل، وتميم، مقيمين «١٣١» في باديتها وكان على العرب بها، على عهد رسول الله، المنذر بن ساوى، أحد بني عبد الله بن دارم ابن مالك بن حنظلة، فوجه النبي ﵇ في سنة ثمان من الهجرة العلاء بن عبد الله بن عمار الحضرمي، حليف بني عبد شمس، الى البحرين ليدعو أهلها الى الاسلام أو الجزية «١٣٢»، وكتب معه الى المنذر بن ساوى والى سيبخت مرزبان هجر، يدعوهما الى ذلك فأسلما وأسلم معهما جميع العرب وغيرهم، ولم يسلم في ذلك الوقت صالح عن أرضه، وكتب العلاء بينه وبينهم كتابا بأن: عليهم أن يكفونا العمل، ويقاسمونا على النصف، من الحب، والتمر وان على كل حالم منهم دينارا.
وروي عن العلاء، انه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه [وسلم] «١٣٣» الى البحرين. أو قال: الى هجر، فكتب آتي الحائط بين الاخوة قد أسلم بعضهم فأخذ من المسلم [العشر ومن المشرك الخراج، وروي ان العلاء بعث الى رسول الله] «١٣٤» مالا مبلغه ثمانون ألفا، وقيل: ان ما أتاه أكثر منه قبله ولا بعده، وكان قد ارتد، بعد وفاة النبي ﵇، من ولد قيس بن ثعلبة مع الحطم، وهو شريح بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد «١٣٥»، أحد بني قيس بن ثعلبة، وانما سمي الحطم لقوله «قد لفها الليل بسواق
[ ٢٧٨ ]
حطم» «١٣٦»، وارتد سائر من بالبحرين من ربيعة، وأمروا عليهم ابنا للنعمان ابن المنذر [يقال له منذر] «١٣٧»، وأقام ابن الجارود، وهو بشر بن عمرو العبيدي ومن بايعه من قومه على الاسلام، وبلغ العلاء بن الحضرمي الخبر، فسار بالمسلمين حتى نزل جواثا، وهو حصن البحرين، فدلفت اليه ربيعة، فخرج اليها بمن معه من العرب والعجم، فقاتلها قتالا شديدا، وقتل الحطم وفض ذلك الجمع، فلحق المنذر بن النعمان، ومن نجا معه من فل ربيعة بالخط، فأتاها العلاء ففتحها وقتل المنذر ومن كان معه، ويقال: بل نجا فدخل المشقر وأرسل الماء حوله فلم يوصل اليه حتى صالح على أن يخلى المدينة فخلاها ولحق بمسيلمة فقتل معه، وتحصن المعكبر الفارسي صاحب كسرى الذي كان وجهه لقتل تميم «١٣٨» حين
[ ٢٧٩ ]
عرضوا لعيره، واسمه دافيروز «١٣٩» بن جشيش، بالزارة «١٤٠»، وانظم اليه مجوس كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا من اداء الجزية، فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر وفتحها في خلافة عمر، وذلك ان رجلا خرج منها مستأمنا فدل على شرب القوم وهو من العين الخارجة من الزارة، فسدها العلاء فلما رأوا ذلك صالحوه على ان له ثلث المدينة وثلث ما فيها من ذهب وفضة، وعلى ان يأخذ النصف مما كان لهم خارجا. وأتى الاخينس العامري، العلاء، فقال له: انهم لم يصالحوك عن ذراريهم وهم «١٤١» بدارين ودله كراز النكري على المخاضة اليهم، فلم يشعر أهل دارين الا بالتكبير، فخرجوا فقاتلوهم من ثلاثة أوجه، فقتلوا مقاتلتهم، وحووا الذراري والسبي، فلما رأى المكعبر «١٤٢» ذلك أسلم، وبارز البراء ابن مالك، مرزبان الزارة فطعنه فوق صلبه وصرعه، ثم نزل اليه فقطع يديه وأخذ سواريه ويلقما كان عليه ومنطقة فخمسه عمر لكثرته وكان أول سلب خمس في الاسلام. ولم يزل العلاء على البحرين حتى توفي سنة عشرين، فولى عمر بن الخطاب مكانه أبا هريرة الدوسي، ويروى ان عمر ولي أبا هريرة قبل موت العلاء، فأتى العلاء توج من أرض فارس عازما على المقام بها، ثم رجع الى البحرين فمات هناك، ويروى عن أبي هريرة، انه قال استعملني عمر على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا، فلما قدمت عليه، قال لي: يا عدو الله وعدو كتابه، سرقت مال الله، فقلت: لست بعدو الله ولا لكتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولكن خيلا تناتجت وسهاما اجتمعت، قال: فأخذ مني اثنى عشر ألفا.
[ ٢٨٠ ]