بعث رسول الله صلى الله عليه «٩٣»، خالد بن الوليد المخزومي سنة تسع من الهجرة الى اكيدر بن عبد الملك الكندي، ثم السكوني بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وقدم باكيدر على رسول الله ﵇ «٩٤»
[ ٢٧٠ ]
فكتب له ولاهل دومة كتابا بالصلح نسخته (هذا كتاب من محمد رسول الله لاكيدر، حين أجاب الى الاسلام، وخلع الانداد والاصنام «٩٥»، ولاهل دومة ان لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي واغفال الارض، والحلقة والسلاح، والحافر، والحصن، ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم ولا يحظر عليكم النبات تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها عليكم، بذلك عهد الله والميثاق [ولكم] «٩٦» به الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين) «٩٧» . تفسير ذلك: الضاحي البارز، والضحل الماء القليل، والبور الارض التي لا تحرث، والمعامي «٩٨»، البلاد المجهولة والاغفال «٩٩» التي لا آثار بها، والحلقة، والدروع، والحافز، الخيل، والبراذين، البغال والحمير، والحصن حصنهم. والضامنة، النخل الذي معهم في الحصن.
والمعين، الظاهر من الماء الدائم، مثل ماء العيون ونحوها. وقوله لا يعدل سارحتكم «١٠٠» أي لا تصدق ما شيتكم الا في مراعيها ومواضعها لا نحشرها،
[ ٢٧١ ]
وقوله لا تعد فاردتكم يقول لا تضم الفاردة الى غيرها لتجتمع فتجب عليها الصدقة. ثم ان اكيدر وبعد قبض «١٠١» النبي ﵇ نقض العهد ومنع الصدقة وخرج من دومة الجندل، فلحق بالحيرة وابتنى بها بناء سماه دومة. وأسلم حريث بن عبد الملك، أخوه على ما في يده فسلم ذلك له، وزوج يزيد بن معاوية لعبد الله ابنته وكتب أبو بكر، الى خالد بن الوليد، وهو بعين التمر يأمره أن يسير الى أكيدر فسار اليه فقتله وفتح دومة.