بسم الله الرّحمن الرّحيم ينبغي أن يعتقد ان الشريعة أصل، وان الكتابة فرع من فروعها لان أخذ «١» الكتابة الدال على معانيها هو انها صناعة تعنى بجباية الاموال وسياسة الملك واذا كان الملك لا قوام له الا بالدين، فقد وضح ان الكتابة فرع من فروع الدين، وقد رأيت قوما يظنون ان أحكام الكتابة مباينة لاحكام الشريعة، وذلك مخالف لما يوجبه المعقول اذ كان ما هو فرع لشيء لا يباينه فليست أحكام الكتابة مناقضة لاحكام الشريعة، لكنه ربما تجردت أحكام الكتابة فكانت فقهية خالصة لا يكون بين ما يحكم به الكاتب والفقيه منها تباين منه مثل ان يستجبي مسلم أرضا مواتا فحكم الكاتب والفقيه فيها ان الزكاة تلزم فيما يخرجه الله منها وهي العشر لا خلاف بينهما في ذلك أو تشرب أرض سيحا، فيلزمها ما يلزم على حسب موقعها من أرضي العشر أو العنوة وتشرب اخرى في مثل محلها بدالية فيجب فيها النصف مما وجب على التي قبلها، أو يحكمها في معدن من المعادن ان فيما يخرج منه الخمس لا اختلاف في هذه الاحكام بين الكاتب والفقيه وربما امتزج حكم الكتابة بحكم الفقه امتزاجا لا يخرجه عن حكم الفقه حتى يناقضه مثل ان يوضع طسق «٢» على غلة في أرض عنوة وهي وضعه الاستان واذا رأى الامام نقل تلك الارض الى التعشير أخذ من الطسق خمسه فوضع عليها وهذا حكم كتابي مردود الى أصول الفقه لانه اذا كان الحكم في أرض العنوة ان يوضع
[ ٢٠٢ ]
عليها طسق الاستان وهو النصف كان أخذ الخمس من ذلك كأخذ العشر من الاصل لان خمس النصف هو عشر الاصل. وكذلك الحكم في أجور الكيالين وهو أن تؤخذ من أصل الغلة قبل القسمة وان كان حكما كتابيا فاصلة مردود الى الفقه لانه اذا كان بالكيل تتحصل حصص الجميع كانت «٣» أجور الكيالين مأخوذة من أصل الكيل، وكذلك التقسيط في الكري لا عمدة الانهار لازم لاهل الشرب عامة وما يخص كل انسان من كري راضع نهره لازم له حكم كتابي مردود الاصل الى الفقه والنظر. ومن أحكام ما يكون كتابيا خالصا لا اتصال بينه وبين أصول الفقه ولا على أحد من الفقهاء، ان يعلمه مثل ان يحكم الكاتب في البذور المغرقة انها من الراتب أو غير الراتب وفي أرزاق الامناء على حفظ الغلة انها من جاري العمل أو خارجة عنه أو في أخذ قسط الكر «٤» من ثمن ما بيع من الغلة أن يكون ذلك قبل المؤونة أو بعدها. فقد وضح بما مثلناه أن جميع أحكام الكتابة أما داخله في أحكام الفقه أو مشاركة لها ومنتزعة منها أو لا مباينة ولا مناقضة لشيء من الحكم فيها وبطل قول من يقول أنها مناقضة بالمثالات التي ذكرها والاحتجاجات التي أتينا بها من ان الشيء لا يكون فرعا من شيء وهو مناقض له ووجب علينا بعد هذا ان نسوق أمر هذه المنزلة من كتابنا هذا على ما توجبه الشريعة وتلزمه السنة المتبعة، وان أجعل الباب الاول في مجموع وجوه الاموال التي تقع عليها الجباية ويتولى الامام ذلك لنفسه وسائر الامة لتكون محصلة بالاجمال «٥» ثم آتي فيما بعد شرح باب مما أتى به مجملا إن شاء الله.
[ ٢٠٣ ]