قالوا: لما فتح عمرو بن العاص مصر أقام «٣٦٠» بها وكتب الى عمر يستأمره في الزحف الى الاسكندرية، فكتب اليه عمر يأمره بذلك؛ فسار اليها في سنة احدى وعشرين [واستخلف على مصر] «٣٦١» خارجة بن حذافة وكان من دون الاسكندرية من [الروم والقبط] «٣٦٢» قد تجمعوا له ليصيروا اليه فلقيهم بالكريون «٣٦٣» فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وكان فيهم من أهل، سخا، وبلهيت، والخيس، وسلطيس وغيرهم قوم رفدوهم وعاونوهم. ثم سار عمرو الى الاسكندرية، فوجد أهلها معدين لقتاله، الا ان القبط منهم يحبون الموادعة، فأرسل اليه المقوقس يسأله، الصلح والمهادنة الى مدة، فأبى عمرو ذلك.
فأراد المقوقس أجابه عمرو الى ما سأله أياه من الصلح فأبى عليه أصحابه وأغلظوا له في القول، وأبو الا المحاربة فقاتلهم المسلمون قتالا شديدا وحصروهم ثلاثة أشهر. ثم ان عمروا فتحها بالسيف وغنم ما فيها، واستبقى أهلها وجعلهم ذمة كأهل اليونة. وكتب الى عمر بالفتح وبعث «٣٦٤» اليه بالخمس.
وقد روى بعضهم: ان المقوقس صالح عمروا على ثلاثة عشر ألف دينار على أن يخرج من الاسكندرية من أراد الخروج، ويقيم بها من أحب المقام. وعلى ان يفرض على كل حالم من القبط دينارين وكتب لهم بذلك كتابا، وكتب عمر «ان الله قد فتح الاسكندرية
[ ٣٤٠ ]
علينا بلا عهد» . وجعل بها رابطة، واستخلف «٣٦٥» عليها وانصرف الى الفسطاط. فبعث طاغية الروم ثلثمائة مركب مشحونة بالمقاتلة وعليهم رجل من أصحابه يقال له، منوئيل، فدخل الاسكندرية، وقتل من بها من المسلمين الا من لطف للهرب، وذلك في سنة خمس وعشرين، وبلغ ذلك عمروا «٣٦٦» فسار اليهم في خمسة عشر ألفا فتحصن من بها من الروم فنصب عمرو عليها المجانيق وألح بالحرب حتى أخرب جدارها «٣٦٧»، ودخلها بالسيف عنوة فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وقتل منوئيل، وهدم المسلمون ما بقى من جدار الاسكندرية [لان] «٣٦٨» عمرا كان قد نذر أنه ان فتحها فعل ذلك وسبى أهل القرى الذين نقضوا أو أعانوا في الحرب وهي بلهيت والخيس، وسلطس، فودع سبيها «٣٦٩» الى المدينة فردهم عمرو وصيرهم وجماعة القبط أهل ذمة «٣٧٠»، فالاسكندرية في القول الاكثر انها عنوة وفي قول يزيد بن أبي حبيب انها صلح.
وروى عن الواقدي، يرفعه الى عمر بن عبد العزيز انه قال: لم نفتح قرية من المغرب على صلح الا ثلاثا: الاسكندرية، وكفرطيس، وسلطيس، وانه كان يقول: من أسلم من أهل هذه المواضع خلي سبيله وسبيل ماله.
قالوا: قامت الحبش من البيما بعد فتح مصر يقاتلون سبع سنين ما يقدرون عليهم لما يفجرونه من المياه في الغياض «٣٧١» .
[ ٣٤١ ]