قالوا: كان سويد بن قطبة الذهلي يغير في ناحية الخريبة من البصرة كما كان المثنى بن حارثة الشيباني يغير من «٤٧٢» ناحية الحيرة فلما قدم خالد بن الوليد الخريبة مجتازا يريد الحيرة سنة اثنتى عشرة اعانه على حرب أهل الابلة وفتح الخريبة وقتل وسبى وخلف [بها] «٤٧٣» رجلا٤٧»
من بني سعد ابن بكر بن هوازن يقال «٤٧٥» له شريح بن عامر ثم سار حتى أتى نهر المرأة ففتح القصر صلحا صالحه عليه النوشجان بن جسنمساه والمرأة صاحبة القصر
[ ٣٦٤ ]
كامن دار «٤٧٦» بنت نرسي عم النوشجان بن جسنمساه وانما سميت المرأة لان أبا موسى الاشعري كان نزل بها فزودته خبيصا فجعل يقول: اطعمونا من خبيص المرأة. ولما بلغ عمر بن الخطاب خبر سويد بن قطبة، وما يصنع في نواحي البصرة، رأى ان يوليها رجلا من قبله، فولاها عتبة بن غزوان أحد بني مازن بن منصور بن عكرمة حليف بني نوفل بن عبد مناف، وكان من المهاجرين الاولين، وقال له: ان الحيرة قد فتحت وقتل عظيم من العجم يسمى مهران ووطئت خيل المسلمين أرض بابل فصر الى ناحية الخريبة وأشغل من هناك من أهل الاهواز وفارس وميسان عن امداد أخوانهم على اخوانك فأتاها عتبة وانضم اليه سويد بن قطبة بمن معه من بكر بن وائل، وبني تميم، وكان بالقرب من موضع البصرة سبع دساكر اثنتان بالخريبة واثنتان بالزابوقة، وثلاثة في موضع دار الازد اليوم من البصرة، ففرق عتبة من معه في تلك الدساكر ونزل هو بالخريبة وكانت مسلحة للاعاجم فلما فتحها خالد خلت منهم وكتب الى عمر يعلمه نزوله وأصحابه وبحيث نزلوا، فكتب عمر اليه يأمره بأن ينزلهم موضعا قريبا من الماء والمرعى فأقبل الى موضع البصرة، وكانت ذات حصى وحجارة سود فقيل هذه أرض بصرة.
فضربوا بها الخيام والقباب والفساطيط، وأمد عمر عتبة بهرثمة بن عرفجة البارقي، وكان بالبحرين، ثم انه بعث به الى الموصل فغزا عتبة الابلة ففتحها عنوة، وفتح الفرات عنوة، وأتي المذار فخرج اليه مرزبانها فقاتله فظفر به وضرب عنقه وغرق عامة من كان معه، وسار الى دستميسان وقد كان جمع أهلها فهزم الجمع وقتل دهقانهم وانصرف الى ابرقباذ «٤٧٧» ففتحها الله عليه.
ثم استأذن عتبة عمر بن الخطاب في الوفادة عليه والحج، فأذن له فاستخلف مجاشع بن مسعود السلمي، وكان غائبا عن البصرة فأمر المغيرة
[ ٣٦٥ ]
ابن شعبة ان يقوم مقامه الى قدومه، فغزا المغيرة ميسان ففتحها عنوة بعد قتال شديد وغلب على أرضها وكتب بالفتح الى عمر باسمه واستعفى عتبة من ولاية البصرة فلم يعفه عمر، وأشخصه اليها فمات في طريقه، فولى عمر البصرة المغيرة بن شعبة وقد كان الناس سألوا عتبة عن البصرة فأخبرهم بخصبها فسار اليها خلق كثير منهم.
ثم ان أهل أبرقباذ غدروا ففتحها المغيرة عنوة فصار الذي فتحه عتبة ابن غزوان، الابلة، والفرات، وأبرقباذ، ودستميسان، وفتح المغيرة ميسان، وغدر أهل أبرقباذ ففتحها المغيرة عنوة.
وقال المدائني: كان الناس يسمون ميسان ودستميسان والفرات وأبرقباذ ميسان. ثم كان من قصة المغيرة مع المرأة «٤٧٨» ما كان. فقلد عمر أبا موسى الاشعري مكانه. وروي غير واحد من أصحاب الحديث بأسانيد مختلفة، انه لما فتح عمر السواد، قال له الناس: اقسمه بيننا فانا فتحناه عنوة بسيوفنا، فأبى وقال: فما لمن يأتي بعدكم من المسلمين، وأخشى ان قسمته بينكم ان يتفاسدوا من جهة التجاذب على المياه، فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى الارض الطسق «٤٧٩» ولم يقسمه.
وقال القاسم بن سلام «٤٨٠»: ان عمر بن الخطاب، بعث عثمان بن حنيف الانصاري، فمسح السواد فوجده ستة «٤٨١» وثلاثين ألف ألف
[ ٣٦٦ ]
جريب «٤٨٢»، فوضع على كل جريب عامر أو غامر يبلغه الماء قفيزا «٤٨٣»، ودرهما. قال القاسم: وبلغني ان ذلك القفيز كان مكوكا «٤٨٤» لهم يدعى الشابرقاني. وقال يحيى بن أدم «٤٨٥»: وهو المختوم الحجاجي. وقال القاسم: بعث عمر بن الخطاب، عمار بن ياسر على الصلاة بأهل الكوفة وجيوشهم، وعبد الله ابن مسعود على قضائهم، وبيت مالهم، وعثمان بن [حنيف] «٤٨٦» على مساحة الارض وفرض لهم في كل يوم شاة بينهم. فمسح عثمان بن حنيف الارض، فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب النخل خمسة «٤٨٧» دراهم وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين، وكتب بذلك الى عمر فأجازه «٤٨٨» .
وقد اختلف الرواة في وضع الطسوق، فقال قوم حكوا: ان على جريب الحنطة درهمين وجريبين، وعلى جريب الشعير درهما وجريبا. وقال آخرون: على جريب الرطبة عشرة دراهم، وعلى جريب القطن خمسة دراهم، وفي رواية اخرى، على جريب الرطبة خمسة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وفي حكاية اخرى ان على الفارسي من النخل على كل نخلة درهما وعلى دقلتين درهما، وأرى ان سبب الاختلاف، انما هو المواضع فان منها ما يحتمل الكثير ومنها ما لا يحتمل على حسب قربها من الفرض،
[ ٣٦٧ ]
والاسواق وبعدها منها. وحكي مصعب بن زيد الانصاري عن أبيه قال:
بعثني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب على ما سقى الفرات، فذكر رساتيق وقرى منها نهر الملك، وكوثى وبهر سبر والرومقان ونهر جوبر ونهر درقيط، والبهقباذات، وأمرني أن أضع على كل جريب من [البر رقيق] «٤٨٩» الزرع ثلثي درهم، وعلى الشعير نصف ذلك. وأمرني أن أضع على البساتين التي تجمع النخل والشجر على كل جريب عشرة دراهم، وعلى كل جريب الكرم اذا أتت عليه ثلاث سنين ودخل في الرابعة وأطعم عشرة دراهم وان ألغي كل نخل شاذ عن القرى يأكله من مرّ به. الا أضع على الخضروات مثل، المقاثي والحبوب [والسماسم] «٤٩٠» والقطن شيئا. وأمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البراذين ويختمون بالذهب على الرجل ثمانية وأربعين درهما في السنة، وعلى اوساطهم من التجار على الرجل اربعة وعشرين درهما. وان اضع على الاكرة وسائر من بقى منهم على الرجل اثنى عشر درهما.
وحكى يحيى بن أدم: ان السبب في حدوث المقاسمة بالسواد بعد الذي كان الامر عليه في الطسوق التي قدمنا ذكرها. ان الناس سألوها المنصور في آخر خلافته فقبض قبل أن يقاسموا. ثم أمر المهدي بها فقوسموا فيما دون عقبة حلوان. قال: وكان الذي مسح سقى الفرات في أيام عمر عثمان بن حنيف، والمتولى لمساحة سقى دجلة حذيفة بن اليمان.
ومات بالمدائن والقناطر المعروفة بقناطر حذيفة اليه نسبت. وقالوا وكانت ذراعه وذراع ابن حنيف واحدة وهي ذراع اليد وقبضة وابهام ممدود «٤٩١» .
[ ٣٦٨ ]