وغزا طارق بن زياد الاندلس، وهو أول من غزاها وذلك في سنة اثنين وتسعين فلقيه اليان، وكان واليا على مجاز الاندلس، فأمنه طارق على ان حمله وأصحابه الى الاندلس في السفن فلما صاروا اليها حاربه أهلها وكان ملكها فيما يزعمون من الاسبان وأصلهم من أصبهان ففتحها طارق فكتب موسى الى طارق كتابا غليظا يلومه فيه وافتتانه بالرأي عليه وتغريره بالمسلمين وأمره الا يجاوز قرطبة وسار موسى اليها فتلقاه طارق واعتذر اليه فصفح عنه. وافتتح طارق مدينة طليطلة وهي مدينة مملكة الاندلس وهي مما يلي فرنجة.
[ ٣٤٩ ]
ثم لما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز ولي المغرب اسماعيل بن عبد الله ابن المهاجر «٤٠٧» مولى بني مخزوم فسار أحسن سيرة ودعا البربر الى الاسلام فأسلم جلهم. ولما ولي يزيد بن عبد الملك، ولي يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف أفريقية والمغرب فكان من أمره وأمر من ولي بعده ما قد اقتصصناه الى ان بلغنا الى ابراهيم بن الاغلب [في أيام الرشيد، كان محمد ابن الاغلب بن ابراهيم بن الاغلب] «٤٠٨» أحدث في سنة تسع وثلاثين ومائة مدينة بقرب تاهرت سماها العباسية أيضا فأخربها، أفلح بن عبد الوهاب الاباضي وكتب الى الاموي صاحب الاندلس يعلمه ذلك تقربا اليه فبعث اليه الاموي بمائة ألف درهم.
وبالمغرب أرض تعرف بالارض الكبيرة، بينها وبين برقة مسيرة خمسة عشر يوما أو أقل قليلا وبها مدينة على شاطيء البحر تدعى بارة، وكان أهلها نصارى وليسوا بروم، غزاها جبلة مولى الاغلب فلم يقدر عليها، ثم غزاها خلفون البربري، ويقال: انه مولى ربيعة ففتحها في أول خلافة المتوكل وقام بعده المفرج بن سلام ففتح أربعة وعشرين حصنا من حصونها فأستولى [عليها] «٤٠٩» وكتب الى صاحب البربر بمصر يعلمه خبره وانه لا يرى لنفسه ولمن معه من المسلمين صلاة الا بأن يعقد له الامام على ناحيته أو يبنى مسجدا جامعا. ثم ان أصحابه شغبوا عليه فقتلوه، وقام بعده سوران فوجه رسوله الى المتوكل يسأله عقدا وكتاب ولاية فتوفي قبل أن ينصرف اليه رسوله.
وقام المنتصر٤١»
وتوفى، وقام أحمد بن محمد بن المعتصم بالله، وهو المستعين بالله فأمر عامله على المغرب وهو أوتامش أن يعقد له على ناحيته
[ ٣٥٠ ]
فلم يشخص «٤١١» رسوله عن سر من رأى حتى قتل أوتامش وولى الناحية وصيف مولى أمير المؤمنين.