كل الجزيرة من فتوح عياض بن غنم بعد وفاة أبي عبيدة «٢٦٦»، لما توفي بطاعون عمواس الذي كان في سنة ثماني عشرة، وكان قبل موته استخلف عياضا فكتب اليه عمر بتولية الجزيرة، فسار اليها فأول ما بدا بالرها، فصالحه أهلها على ان لهم هيكلهم وما حوله وعلى ان لا يحدثوا كنيسة، وعلى معاونة المسلمين وارشادهم، واصلاح الجسور، فأن تركوا شيئا مما شورطوا عليه فلا ذمة لهم. ثم انتهت طليعة عياض الى الرقة، فأغاروا على حاضر كان حولها من العرب، وعلى قوم من الفلاحين، فأصابوا وهرب من نجا من أولئك فدخلوا مدينة الرقة، وأقبل عياض في عسكره حتى نزل من الرقة على الباب المسمى بالرها في تعبئته فرمى المسلمون ساعة حتى جرج بعضهم، فتأخر عياض [عنهم] «٢٦٧» لئلا تبلغه حجارتهم وسهامهم وركب فطاف حول المدينة ورتب على أبوابها روابط ثم رجع الى عسكره وبث السرايا فكانوا يأتون بالاسرى «٢٦٨» من القرى وبالاطعمة فلما مضت خمسة أيام أو ستة، أرسل «٢٦٩» بطريق المدينة الى عياض يطلب الامان فصالحهم عياض على ان آمن جميع أهل الرقة على أموالهم ومدينتهم، وقال، عياض: «الارض لنا وقد وطئناها وأحرزناها» وأقرها في أيديهم على الخراج، ودفع «٢٧٠» منها ما رفض الى المسلمين، ووضع الجزية على رقابهم، وألزم كل رجل منهم سوى الصبيان والنساء دينارا. وقد قيل:
[ ٣١٢ ]
ان عمر ألزم كل امرئ منهم أربعة دنانير. ثم سار عياض الى حران فطلب الحرانية الصلح، ثم أتبعهم النصارى وكتب لهم كتابا فصالحهم على الجزية عن كل رجل دينار ومدي قمح، وان عليهم ارشاد الضال واصلاح الجسور ونصيحة المسلمين.
ثم قدم صفوان بن المعطّل وحبيب بن مسلمة الفهري الى سميساط وسار في آثارهما فوجدهما قد غلبا على قرى وحصون منها فصالحه أهلها على مثل صلح الرها «٢٧١» . ثم أتى سروج وراس كيفا والارض البيضاء فغلب على أرضها وصالح أهل حصونها على مثل صلح الرها. ثم أتى قرايات الفرات ففتحها على مثل ذلك، وأتى عين الوردة، وهي ورأس العين فأمتنعت عليه فتركها وأتى تل موزن، وموزن امرأة قديمة نسب التل اليها. ففتحها على فتح ما تقدم وذلك في سنة تسع عشر، ووجه عياض الى قرقيسيا حبيب بن مسلمة الفهري ففتحها صلحا على مثل صلح الرقة، وفتح عياض آمد [بغير] قتال على مثل صلح الرها، وفتح ميافارقين على مثل ذلك، وفتح حصن كفر توثا ونصيبين، وطور عبدين وحصن ماردين، ودارا، على مثل صلح ما تقدم. وفتح باقردى، وبازبدي «٢٧٢» على مثل ذلك، وأتاه بطريق الزوزان «٢٧٣» فصالحه
[ ٣١٣ ]
عن أرضه على أتاوة ثم سار الى ارزن «٢٧٤» ففتحها صلحا على مثل ما تقدم ودخل الدرب، فبلغ بدليس وجازها الى خلاط وصالح بطريقها ثم انتهى الى العين الحامضة من أرمينية فلم يتجاوزها. ثم عاد فضمن صاحب بدليس خراج خلاط «٢٧٥» وجماجمها وما على بطريقها ثم انصرف فبعث الى سيحان ففتحها على مثل الصلح فيما تقدم. وبعث الى بلد ففتحها وأسكنها قوما من العرب. ثم سار الى الرقة. ثم الى حمص، وقد كان عمر ولاه أياها فمات بها سنة عشرين.
ثم ولى عمر بعده سعيد «٢٧٦» بن عامر فلم يلبث الا بعد قتال شديد. ثم دخلت عنوة وصولحوا بعد ذلك على ان دفعت الارض اليهم، ووضعت] «٢٧٧» الجزية على كل رجل منهم، أربعة دنانير، ولم تسب نساؤهم ولا أولادهم وجلا خلق منها، فاعتمل المسلمون أراضيهم وازدرعوها باقطاع. ثم سلك الخابور حتى فتح حصون الفرات حصنا حصنا، عانات، وتلبس، والناووسة، وآلوسة [وهيت] «٢٧٨» .
وقال الحجاج بن منيع: بحكمة عن أبيه عن جده عن ميمون بن مهران، أخذ الزيت والخل والطعام لمرفق المسلمين بالجزيرة مدة، ثم خفف عنهم، واقتصر بهم على ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين واثنى عشر درهما.
وكان على كل انسان مع جزيته مدان من قمح وقسطان من زيت، وقسطان من خل. فأما قسمة الجزيرة على ما هي عليه الان من ديار ربيعة، وديار مضر.
[ ٣١٤ ]
فأنه لما ولى عمر بن الخطاب معاوية الشام والجزيرة أمره عمر أن ينزل العرب مواضع نائية عن المدن والقرى ويأذن لهم في اعتمال الارضين التي لاحق فيها لاحد فأنزل بني تميم الرابية المعروفة بهم من ديار مضر، وأنزل المازحين [والمديبر] «٢٧٩» اخلاطا من قيس وأسد وغيرهم، وفعل ذلك في جميع نواحي ديار مضر ورتب ربيعة في الديار المنسوبة اليها. وأما نهر سعيد فكان موضعه غيضة ذات سباع فاقطعها سعيد بن عبد الملك بن مروان وهو الذي كان يقال له سعيد الخير لانه كان يظهر تنسكا فحفر النهر وعمر ما [هناك، وقال بعضهم: الذي أقطعها الوليد بن عبد الملك.
وقال آخرون: الذي أقطعه ذلك عمر بن عبد العزيز، قالوا ولم يكن للرافقة أثر قديم «٢٨٠» وانما] بناها المنصور سنة خمس وخمسين ومائة على بناء بغداد، ورتب فيها جندا من أهل خراسان وجرت على يد المهدي وهو ولي عهد. ثم ان الرشيد بنى قصره بها.
وأما رصافة هشام فأن هشام بن عبد الملك أحدثها وكان ينزل قبلها الزيتونة، وحفر الهني، والمري، واستخرج الضياع المنسوبة اليهما وأحدث بها واسط الرقة، ثم صارت اقطاعا لام جعفر زبيدة بنت جعفر المنصور، فأبتنت فيها القطيعة التي تنسب اليها، وزادت في عمارتها، ولم تكن الرحبة المنسوبة الى مالك بن طوق مما له أثر قديم، وانما بناها طوق بن مالك بن عتاب التغلبي في خلافة المأمون، وكانت كفر توثا حصنا قديما فاتخذها ولد أبي ر؟؟؟ يمثة التغلبي «٢٨١» منزلا ومصروها وحصنوها.
[ ٣١٥ ]
والاعشار بديار ربيعة، وكور البرية فهي أعشار ما أسلمت عليه العرب، أو عمرته من الموات الذي لم يكن في يد أحد، أو رفضه النصارى فمات [وغلب] «٢٨٢» عليه الدغل فأقطعه قوم، واستحيا بعضه آخرون فحصل أمر الجزيرة على ان مدائنها كلها صلحا وأرضوها عنوة الا الخلاف في رأس العين بالثغور٢٨»
الجزرية.
لما استخلف عثمان بن عفان جمع لمعاوية الى الشام الجزيرة وولاية ثغورهما وأمره أن يغزو شمشاط وهي أرمينية الرابعة أو يغزيها فوجه معاوية اليها حبيب بن مسلمة الفهري، وصفوان بن المعطل «٢٨٤» السلمي، ففتحها بعد أيام من نزولهما عليه على مثل صلح الرها، وأقام صفوان بها وتوفي فيها في آخر خلافة معاوية. ولم تزل شمشاط خراجية على مثل ما عليه بلد الجزيرة الى أن صيرها المتوكل على الله عشرية، أسوة غيرها من سائر الثغور. وغزا صفوان حصن كمخ بعد في سنة تسع وخمسين وهي السنة التي مات فيها ومعه عمير بن الحباب السلمي، فعلا عمير سور كمخ ولم يزل يجالد عليه حتى كشف الروم وصعد المسلمون ففتحه لعمير بن الحباب، وبذلك كان يفخر ويفخر له. ثم غلبت الروم على هذا الحصن بعد ذلك ولم يزل يفتحه وتغلب الروم عليه، الى ان كانت سنة تسع وأربعين ومائة، فان المنصور شخص عن بغداد حتى نزل حديثة الموصل، ثم أغزى منها الحسن بن قحطبة وبعده محمد بن الاشعث، وجعل عليهما العباس بن محمد وأمره أن يغزوا كمخ فمات محمد بن الاشعث بآمد، وسار العباس، والحسن، حتى صار الى ملطية «٢٨٥» فحملا منها الميرة،
[ ٣١٦ ]
ثم أناخا «٢٨٦» على كمخ ونصب عليه المجانيق الى ان فتح. ثم ان الروم بعد ذلك استولوا عليه وأغلقوا بابه. فلما كانت سنة سبع وسبعين ومائة غزا محمد [بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عميرة الانصاري وهو عامل عبد الملك بن صالح على شمشاط ففتحه ودخله لاربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع] «٢٨٧» الاخر من تلك السنة فلم يزل في أيدي المسلمين حتى كان الهيج في أيام محمد بن الرشيد فهرب أهله عنه وغلبت الروم عليه، ويقال:
ان عبيد الله بن الاقطع سلمه الى الروم وتخلص ابنه منهم. ثم ان عبد الله ابن طاهر فتحه في خلافة المأمون فكان في أيدي المسلمين حتى احتال قوم من نصارى شميشاط، وقليقلا «٢٨٨»، وبقراط بن اشوط بطريق خلاط في دفعه الى الروم، والتقرب اليهم بذلك بسبب ضياعهم التي كانت في أعمالهم وهو على حاله في أيديهم الى هذا الوقت.
وكان أول أمر ملطية ان عياض ابن غنم، وجه حبيب بن مسلمة الفهري من شميشاط اليها ففتحها ثم أغلقت، فلما ولى معاوية الشام والجزيرة وجه اليها حبيب بن مسلمة الفهري من شميشاط اليها ففتحها عنوة ورتب فيها رابطة من المسلمين مع عاملها، وقدمها معاوية وهو داخل الى بلد الروم فشحنها بجماعة من أهل الشام والجزيرة وغيرهما فكانت طريق الصوائف. ثم ان أهلها انتقلوا عنها في أيام عبد الله بن الزبير وخرجت الروم فشعثتها ثم تركها فنزلها قوم من الارمن، والنبط، والنصارى.
فلما غزا عبد الله بن عبد الملك في سنة ثلاث وثمانين بنى المسلمون بطرندة وهي من ملطية على ثلاث مراحل واغلة في
[ ٣١٧ ]
بلاد الروم [مساكن ونزلوها وملطية حينئذ خراب ليس فيها الا الارمن والنبط والنصارى الذين قدمنا خبرهم وكانت تأتيهم طالعة من جند الجزيرة في الصيف فيقيمون بها الى أن] «٢٨٩» تسقط الثلوج فاذا كان ذلك قفلوا فلما ولى عمر بن عبد العزيز رحل أهل «٢٩٠» طرندة اشفاقا عليهم من العدو، فاحتملوا وهم كارهون. ثم خرجت الروم عند تولى هشام ابن عبد الملك الى ملطية فغزا هشام سنة ثلاث وعشرين ومائة وعسكر على ملطية حتى بنيت ولما كانت سنة ثلاث وثلاثين ومائة أقبل قسطنطين طاغية الروم عامدا ملطية حتى حصر من فيها فوجهوا رسولا يستعرضون عامل الجزيرة وهو موسى بن كعب، وكان بحران، فلم يمكنه اصراخهم لشغل بني أمية كان بأمر المشورة، فلما وقف طاغية الروم على ذلك وضع عليها المجانيق حتى اذا جهدهم البلاء نزلوا على الجلاء وحملوا معهم ما خف عليهم حمله وألقوا كثيرا مما ثقل عليهم في الابار والمخابئ وخرجوا وقد قام لهم الروم صفين من باب المدينة الى منقطع اخرهم مخترطي سيوفهم وطرف «٢٩١» سيف كل واحد منهم مع طرف سيف الذي يقابله حتى كأن سيوفهم عقد قنطرة ثم شيعوهم حتى بلغوا مآمنهم فتوجه المسلمون نحو الجزيرة وتفرقوا فيها وهدم الروم ملطية فلم يبقوا منها الا هريها، فأنهم شعثوا منه شيئا يسيرا وهدموا حصن قلوذية فلما كانت سنة تسع وثلاثين [ومائة] «٢٩٢» وجه المنصور عبد الوهاب بن ابراهيم الامام واليا
[ ٣١٨ ]
على الجزيرة وثغورها، فنفذ في سنة أربعين ومائة ومعه الحسن بن قحطبة في جنوده أهل خراسان، وضرب البعوث على أهل الجزيرة والشام فتوافى معه سبعون ألفا فعسكر على ملطية وقد جمع الفعلة من كل بلد فأخذ في بنائها، وكان الحسن بن قحطبة ربما حمل الحجر حتى يناوله البناء، وجعل يقول من سبق الى شرفة فله كذا حتى فرغ من بناء ملطية ومسجدها في ستة أشهر، وبنى لها مسلحة «٢٩٣» على النهر المعروف بقباقب، وهذا النهر يدفع في الفرات، فأسكن المنصور ملطية أربعة آلاف مقاتل من أهل الجزيرة، لانها من ثغورهم، على زيادة عشرة دنانير في عطاء كل رجل منهم، ومعونة مائة دينار، وبنى حصن قلوذية، وأقبل قسطنطين طاغية الروم في أكثر من مائة ألف رجل فنزل جيحان فلما بلغه كثرة المسلمين أحجم عن ملطية. ثم تعرضت الروم لها في أيام الرشيد فلم يقدروا عليها.
أما مرعش، فأن أبا عبيدة كان وجه، وهو بمنبج خالد بن الوليد، اليها، ففتح حصنها على ان جلا أهلها عنه ثم أخربه، وبنى مدينة مرعش وأسكنها جندا فلما كان موت يزيد بن معاوية كثرت غارات الروم عليهم فانتقلوا، ثم ان العباس بن الوليد بن عبد الملك صار الى مرعش فعمرها وحصنها ونقل الناس اليها وبنى لهم مسجدا جامعا، وكان يقطع في كل عام أهل قنسرين بعثا اليها فلما كانت أيام مروان بن محمد وشغل بمحاربة أهل حمص خرجت الروم فحصرت أهل مرعش حتى صالحهم أهلها على الجلاء فجلوا الى الجزيرة وجند قنسرين بعيالاتهم وأخربها الروم فلما فرغ مروان من أهل حمص بعث جيشا لبناء مرعش فبنيت ومدنت فخرجت الروم في فتنته فأخربتها فبناها صالح بن علي في خلافة المنصور، وحصنها وندب الناس اليها على زيادة في العطاء، واستخلف المهدي فزاد في شحنتها وتقوية أهلها.
[ ٣١٩ ]
وأما الحدث فيقال: ان حصنها مما كان فتح أيام عمر فتحه حبيب ابن مسلمة من قبل عياض بن غنم، وكان معاوية يتعهده بعد ذلك وكان بنو أمية يسمون درب الحدث (درب «٢٩٤» السلامة) تطيرا منه، لان المسلمين كانوا أصيبوا به. وقال آخرون: انما سمي الحدث لان المسلمين لقوا بدرب الحدث غلاما حدثا فقاتلهم في اصحابه فقيل درب الحدث. ولما كانت سنة اثنتين وستين ومائة وجه المهدي الحسن بن قحطبة غازيا خرج من درب الحدث فساح في بلد الروم وثقلت وطأته عليهم حتى صوروه في كنائسهم، فيقال: انه نظر الى موضع مدينتها وأخبر ان ملك الروم كان قد خرج من ذلك الدرب فلما انصرف كلم المهدي في بنائها «٢٩٥»، وبناء طرسوس، فأمر بتقديم بناء الحدث فأنشأها علي بن سليمان بن علي وهو على الجزيرة وقنسرين، وتوفي [المهدي سنة تسع وستين ومائة مع فراغهم من بنائها وسمت] «٢٩٦» المهدية والمحمدية، وكان أول بنائها باللبن. وفرض محمد فيها لاربعة آلاف وأسكنهم أياها من أهل خراسان والشام والجزيرة، وهجم الشتاء بعد وفاة المهدي وتقلد موسى وكثرت الامطار والثلوج فشعثتها وثلمت سورها، ونزلت الروم بها فتفرق عنها من كان فيها من جندها وغيرهم، وبلغ الخبر موسى فقطع بعثا مع المسيب بن زهير «٢٩٧»، وبعثا مع روح بن حاتم، وبعثا مع حمزة بن مالك فمات موسى قبل أن ينفذوا. ثم ولى الرشيد فأمر ببنائها وتحصينها وشحنها واقطاع مقاتليها المساكن والقطائع.
[ ٣٢٠ ]
وأما زبطرة فكانت على ما حكوا، حصنا قديما روميا، ففتح مع حصن الحدث «٢٩٨» القديم، فتحه حبيب بن مسلمة الفهري، وكان قائما الى ان أخربته الروم في أيام الوليد بن يزيد فبنى بناء غير محكم. ثم أناخت الروم عليه في أيام فتنة مروان بن محمد فهدمته فبناه المنصور، ثم خرجوا اليه فشعثوه فبناه الرشيد على يد محمد بن ابراهيم وشحنه، فلما كانت خلافة المأمون طرقه الروم فشعثوه وأغاروا على سرح أهله فأستاقوه، فأمره المأمون بمرمته وتحصينه. ثم خرجت الروم الى زبطرة في خلافة المعتصم بالله فقتلوا الرجال، وسبوا النساء، وأخربوها فاحفظه ذلك فغزاهم حتى بلغ من بلادهم عمورية «٢٩٩»، ففتحها وقتل وسبى وأمر ببناء زبطرة فلم تعد، وبنيت في مواضع منها حصون ينسب اليها. وأما حصن منصور [فان الذي تولى بناءه منصور بن جعونة بن الحارث العامري، من قيس فنسب اليه وكان] «٣٠٠» منصور هذا مقيما بتلك الناحية أيام مروان ابن محمد في خيل كثيفة من أهل الشام والجزيرة. ثم اتهم بغش الاسلام، فلما قدم المنصور الرقة من بيت المقدس سنة احدى وأربعين ومائة وجه اليه من أتاه به فضربت عنقه بالرقة ثم انصرف الى الهاشمية بالكوفة، وكان الرشيد بنى حصن منصور وشحنه في خلافة المهدي.
وأما المرج المعروف بعبد الواحد على باب حصن منصور، فكان حمى للمسلمين قبل أن يبني الحدث وزبطرة فلما بنيتا استغنى بهما فعمر وضمه «٣٠١» الحسين الخادم الى الاحواز في خلافة الرشيد ثم توثب الناس عليه فغلبوا على مزارعه حتى قدم عبد الله بن طاهر الشام فرده الى الضياع،
[ ٣٢١ ]
ويقال: ان عبد الواحد الذي نسب هذا المرج اليه، هو عبد الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ابن عمر [ابن] «٣٠٢» عبد الملك وكان المرج له فجعله «٣٠٣» حمى للمسلمين.