كان المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم «٤١٦» الشيباني يغير على أكناف السواد في رجال من قومه، أيام الفرس فأتى أبا بكر الصديق فقال:
يا خليفة رسول الله استعملن على من أسلم من قومي أقاتل هذه الاعاجم من فارس فكتب «٤١٧» أبو بكر بذلك عهدا، وسار حتى نزل خفان ودعا قومه الى الاسلام، فأسلموا. ثم ان أبا بكر وجه خالد بن الوليد الى العراق وكتب الى المثنى بن حارثة بالسمع والطاعة له. ثم كتب عمر بن الخطاب بعد ذلك اليه مثل ما كان أبو بكر كتب به، وقد كان مذعور بن عدي العجلي كتب الى أبي بكر في قومه بمثل ما كان المثنى كتب به في قومه، فكتب
[ ٣٥٣ ]
اليه عمر بأن ينضم الى خالد فيصير معه مقيما اذا قام وشاخصا اذا شخص.
فلما نزل خالد النباج تلقاه المثنى بن حارثة بها وقدم خالد البصرة وبها سويد ابن قطبة الذهلي، ومعه جماعة من قومه وهو يريد ان يفعل بالبصرة كفعل المثنى بالحيرة لان الكوفة لم تكن مصّرت في ذلك الوقت. وكان أهل الابلة قد جمعوا لسويد عن أن يلقوه فذكر ذلك خالد «٤١٨»، فأوقع خالد بهم فيمن اجتمع معه فهزموهم وقتلوا منهم بشرا وغرق طائفة في دجلة البصرة. ثم مر خالد بالخريبة ففتحها وسبى من كان بها وكانت مسلحة للعجم ويقال: انه أتى نهر المرأة فصالح أهله وانه أيضا قاتل جمعا بالمذار ثم سار يريد الحيرة وخلف سويد بن قطبة على ناحيته. وقال له: قد عركنا بناحيتك عركة أذلتهم لك. ومر خالد بزند ورد من كسكر. فافتحتها، وافتتح درني وذواتها بأمان بعد ان كانت من أهل زند ورد فراماة «٤١٩» للمسلمين ساعة، وأتى هرمز جرد، فأمن أهلها أيضا وفتحها وأتى خف آليس «٤٢٠» فخرج اليه جابان عظيم العجم فقدم اليه المثنى بن حارثة الشيباني فلقيه بنهر الدم وصالح خالد أهل آليس على أن يكونوا عيونا للمسلمين على الفرس، وادلاء وأعوانا وأقبل خالد الى مجتمع الانهار فلقيه أزاذبه صاحب مسالح كسرى فيما بينه وبين العرب فقاتله المسلمون فهزموه ونزل خالد خفان ويقال: بل سار قاصدا الى الحيرة، فلقيه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة، واسم بقيلة الحارث، وكان كبير السن، فقال له خالد: من أين أقصي أثرك يا شيخ، فقال: ظهر أبي، فقال: فمن أين خرجت، قال: من بطن أمي. قال [ويحك في أي شيء أنت قال في
[ ٣٥٤ ]
ثيابي] «٤٢١» وقال: ويحك على أي شيء أنت، قال: على الارض، قال:
أتعقل «٤٢٢»، قال: نعم وأفيد، قال: ويحك انما أكلمك بكلام «٤٢٣» الناس، قال: وانما انما أجيبك جواب الناس، قال: أسلم أنت أم حرب، قال:
بل سلم، قال: فما هذه الحصون، قال «٤٢٤»: بنيناها للسفيه حتى يحضر الحليم، ثم تذاكرا الصلح فاصطلحا على مائة ألف درهم، يؤديها في كل سنة، فكان ما أخذ منهم، أول مال حمل الى المدينة من العراق. واشترط عليهم أن لا يبغوا المسلمين غائلة وأن يكونوا «٤٢٥» عيونا على أهل فارس وذلك في سنة اثنتي عشرة. وقال يحيى بن أدم: كان أهل الحيرة ستة آلاف رجل فالزم كل رجل أربعة عشر درهما وزن خمسة فبلغ ذلك أربعة وثمانين ألفا يكون ذلك وزن ستين ألفا، وكتب لهم خالد بذلك كتابا قد قرائة.
وكان خزيم بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، قال للنبي صلى الله عليه [وسلم] «٤٢٦» ان فتح الله عليك الحيرة فاعطني ابنة بقيلة، فلما أراد خالد، صلح بن بقيلة ذكر له خريم ما كان سأله النبي ﵇ وسأله الا يدخل ابنة بقيلة في صلحه وشهد له بشير بن سعد، ومحمد بن مسلمة الانصاريان فاستثناها في الصلح ودفعها «٤٢٧» الى خريم فاشتريت منه وقد صارت عجوزا
[ ٣٥٥ ]
حينئذ بألف درهم فقيل له ويحك أرخصتها، فقال: ما كنت أظن ان عددا يكون أكثر من عشر مائة، قالوا: وبعث خالد بن الوليد بشير بن سعد، أبا النعمان بن بشير الانصاري الى بانقيا فلقيته خيل الاعاجم عليها، فرخبنداذ، فرشقوا من معه بالسهام وحمل عليهم فهزمهم وقتل فرخبنداذ، ثم انصرف بشير وبه جراحه انتفضت وهو بعين التمر فمات منها. ثم أتى بصبهري بن صلوبا صاحب بانقيا، خالد بن الوليد فاعتذر من القتال وعرض الصلح فصالحه على ألف درهم، وطيلسان، وكتب له كتابا ووجه الى أبي بكر بالطيلسان، والالف الدرهم مع مال الحيرة.
وسار خالد الى الانبار فتحصن أهلها ثم أتاه من دله على سوق بغداد وهي سوق كانت تعرف بالعتيقة تقام عند قرن الصراة فبعث خالد المثنى بن حارثة، فأغار عليها فملأ المسلمون أيديهم من الصفراء، والبيضاء، وما خف محمله من المتاع ثم باتوا بالسيلحين وأتوا الانبار، وخالد بها فحصروا أهلها وحرقوا في نواحيها، وانما سميت الانبار لان أهراء العجم كانت بها وكان أصحاب النعمان ابن المنذر يعطون أرزاقهم منها فلما رأى، أهل الانبار ما نزل بهم صالحوا خالدا على شيء رضى به، وقال يحيى بن أدم: ان الشعبي كان يقول لاهل الانبار عهد وعقد. وقال غيره: ليس لشيء من السواد عهد الا الحيرة، وأ ليس وبانقيا. وروى يحيى بن أدم: انه لا يصلح بيع أرض دون الجبل الا أرض «٤٢٨» بني صلوبا، وأرض الحيرة.
ثم أتى خالد عين التمر فألصق بحصنها وكانت فيه مسلحة للاعاجم فقاتله أهل الحصن وحصرهم خالد والمسلمون حتى فتحه عنوة وقتل وسبى ووجد في كنيسة هناك جماعة سباهم فكان من ذلك السبي حمران بن أبان بن خالد التمري، مولى عثمان بن عفان، وسيرين أبو محمد وأخوته، يحيى وانس ومعبد موالي انس بن مالك الانصاري، وأبو عمرة جد عبد الله بن عبد
[ ٣٥٦ ]
الاعلى الشاعر، ونفيس بن محمد بن زيد بن عبيد صاحب القصر عند الحرة، ونصير أبو موسى بن نصير صاحب المغرب، وهو مولى لبني أمية وأبو فروة «٤٢٩» عبد الرحمن بن الاسود وكان ابنه «٤٣٠» عبد الله بن أبي فروة من سراة «٤٣١» الموالى، والربيع، حاجب «٤٣٢» المنصور هو الربيع بن يونس ابن محمد بن أبي فروة، ويقال: انه لقب أبا فروة لفروة كانت «٤٣٣» عليه حين سبى. وبعض الرواة يرون ان خالد بن الوليد صالح [أهل] «٤٣٤» عين التمر، وكتب لهم كتابا، وهذا كله في خلافة أبي بكر [﵀] «٤٣٥» .
فلما استخلف عمر بن الخطاب وجه أبا عبيدة الثقفي أبا المختار بن أبي عبيد في استخلف عمر بن الخطاب وجه أبا عبيدة الثقفي أبا المختار بن أبي عبيد في ألف، وكتب الى المثنى بن حارثة يأمره بتلقية والسمع والطاعة له، وبعث مع أبي عبيد سليط بن قيس الانصاري فلم يمر أبو عبيد بحي العرب الا رغبهم في الجهاد والغنيمة فصحبه خلق كثير ولقى جموعا للعجم فهزمهم فبعثت الفرس بذي الحاجب واسمه مردانشاه وكان أنو شروان لقبه بهمن تبركا به فلقي المسلمين في الموضع المعروف بقس الناطف وكان يوم اللقاء هو يوم الجسر، فأبلى المسلمون بلاء حسنا حتى استشهد أبو عبيدة وسليط
[ ٣٥٧ ]
وجماعة من خيار المسلمين [﵏] «٤٣٦» . وكان هذا اليوم في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة «٤٣٧» فمكث عمر بن الخطاب لا يذكر العراق سنة، لمصاب أبي عبيد وسليط.
ثم انه بعد ذلك ندب الناس لغزو العراق فجعلوا يتحامونه ويتثاقلون عنه الى ان صار اليه جرير بن عبد الله البجلي ففارقه على أن يعطى وقومه ربع ما غلبوا عليه وسار نحو العراق واجتمع المسلمون بدير هند في سنة أربع عشرة وقد هلك شيرويه وملكت بوران بنت ابرويز «٤٣٨» الى ان يبلغ يزدجرد ابن شهريار فبعث الفرس اليهم مهران بن مهربنداذ الهمذاني في اثنى عشر ألفا فالتقوا وعلى المسلمين فيما تقول بجيلة جرير بن عبد الله وفيما تقول ربيعة، المثنى بن حارثة [وقيل انهم كانوا متساندين على كل قوم رئيسهم بالموضع المعروف بالنخيلة فأصيب من المسلمين نفر منهم مسعود بن حارثة أخو المثنى بن حارثة] «٤٣٩» ثم حملوا على المشركين، فقتلوا مهران وتنازع في قتله جرير بن عبد الله، والمنذر بن حسان بن ضرار الضبي فأخذ المنذر منطقته، وأخذ جرير سائر «٤٤٠» سلبه. وأتبعوا الفرس يقتلونهم حتى أتوا كوثى، ونهر الملك، وبادوريا، وتفرقوا في أكناف السواد يغيرون وقد نخبت قلوب الاعاجم، ووهن سلطانهم وضعف أمرهم ثم كتب المسلمون الى عمر يعلمونه كثرة من قد تجمع لهم من أهل فارس [ويسألونه المدد] «٤٤١» فأراد [أن] ٤٤»
يغزوا بنفسه وعسكر لذلك ثم استقر الرأي على أن
[ ٣٥٨ ]
يندب «٤٤٣» سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب «٤٤٤»، لذلك فسار سعد وأقام بالثعلبية ثلاثة أشهر حتى تلاحق به الناس. ثم قدم العذيب سنة خمس عشرة وكان المثنى مريضا واشتد وجعه فحمل الى قومه فمات فيهم، وتزوج سعد امرأته.
ووجهت الفرس رستم وزعموا أنه من أهل الري. وقال قوم: بل من أهل همذان فنزل برس ثم سار، فأقام بين الحيرة والسيلحين «٤٤٥» أربعة أشهر لا يقدم على المسلمين، وقدم رستم ذا الحاجب فكان معسكرا بطيزناباذ والمسلمون معسكرون بين العذيب والقادسية وعدتهم ما بين تسعة آلاف الى عشرة آلاف والمشركون زهاء مائة ألف وعشرين ألفا ومعهم ثلاثون فيلا ثم ان علافة المسلمين لقيت خيلا للاعاجم فكان ذلك سبب الوقعة أغاثت الاعاجم خيلها ونصر المسلمون علافتهم فالتحمت الحرب بينهم، وذلك بعد الظهر فابلى عمرو بن معدي كرب [الزبيدي] . وكان أبو محجن الثقفي محبوسا في قصر العذيب لانه شرب الخمر فضربه سعد وحبسه فقال:
كفى حزنا ان تدعس الخيل بالقنا واترك مشدودا عليّ وثاقيا
اذا قمت عناني الحديد وأغلقت مصاريع من دوني تصم المناديا «٤٤٦»
[ ٣٥٩ ]
[وسأل زبراء أم ولد سعد ان تطلقه ليقاتل ثم يعود الى حديده فأحلفته] «٤٤٧»، وأطلقته فركب فرس سعد وحمل على الاعاجم فخرق صفهم [وحطم الفيل] «٤٤٨» الابيض بسيفه وسعد يراه فقال: أما الفرس ففرسي وأما الحملة فحملة أبي محجن ثم رجع أبو محجن الى حديده فلما انقضى أمر رستم قال له سعد: والله لا ضربتك في الخمر أبدا، قال وأنا والله لا أشربها أبدا وكان ممن أبلى أيضا في ذلك اليوم طليحة بن خويلد الاسدي وقيس بن المكشوح وسلمان بن ربيعة الباهلي، وقرط «٤٤٩» بن جمّاح العدي، وضرار بن الازور الاسدي، وقتل الله رستم فوجد بدنه مملوءا من الضرب ولم يعلم على يدي من كان من الناس قتله وانهزم من أفلت من الفرس حتى لحقوا بيزدجرد بالمدائن، واتبعهم المسلمون فلقيهم النخيرخان، النهاوندي في جمع عظم من أهل المدائن فاقتتلوا وعانق زهير بن سليم الازدي النخيرخان فسقط الى الارض وأخذ زهير خنجرا كان في وسط النخيرخان فشق به بطنه فقتله. وسار سعد، والمسلمون فنزلوا ساباط واجتمعوا بمدينة بهرسير «٤٥٠» فأقاموا حتى أكلوا الرطب مرتين، وكان أهل هذه المدينة يقاتلونهم فاذا تحاجزوا دخلوها. فلما فتحها المسلمون أجمع يزدجرد بن شهريار على الهرب. فدلى من قصره في زبيل فسماه النبط برزبيلا، ومضى الى حلوان، ومعه وجوه أساورته وبيت ماله وخف متاعه وخزانته والنساء، والذراري، وعبر المسلمون دجلة خوضا الى الجانب الشرقي، فاستولوا على القصر وما فيه بعد الذي حمل منه. ومكثوا بالمدائن أياما. ثم بلغهم ان يزدجرد قد جمع لهم جمعا ووجهه اليهم وان الجمع بجلولاء، فسرح سعد ابن أبي وقاص اليهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في اثني عشر ألفا فوجدوا
[ ٣٦٠ ]
الاعاجم قد خندقوا على أنفسهم خندقا تحصنوا به وجعلوا عيالاتهم وثقلهم بخانقين وتعاهدوا الا يفروا، وجعلت الامداد تقدم عليهم من حلوان والجبال، فقال المسلمون: ينبغي أن نعالجهم قبل أن يكثروا. فلقوهم وعلى الاعاجم يومئذ خرزاذ أخو رستم فاقتتلوا قتالا شديدا لم يقتتلوا مثله، رميا بالنبل حتى نفذ، وطعنا بالرمح حتى تقصفت وتجالدوا بسيوفهم «٤٥١» حتى تثنت.
ثم ان المسلمين حملوا حملة واحدة قلعوا بها الاعاجم عن مواقفهم وهزموهم فولوا هاربين وركبهم المسلمون يقتلونهم قتلا ذريعا حتى حال الظلام بينهم ثم انصرفوا الى معسكرهم وجعل هاشم بن عتبة جرير بن عبد الله بجلولاء في خيل كثيفة ليكون بين «٤٥٢» المسلمين وعدوهم.
وارتحل يزدجرد «٤٥٣» من حلوان، وأقبل المسلمون يغيرون في نواحي السواد حتى غلبوا على جميعه وصار بأسره في أيديهم، وانصرف سعد بعد جلولاء الى المدائن فصير بها جمعا، ثم مضى الى ناحية الحيرة وكانت وقعة جلولاء في آخر سنة ست عشرة قالوا: وأسلم جميل «٤٥٤» بن بصبهري دهقان الفلاليج، والنهرين وبسطام بن نرسي، دهقان بابل وخطرنية، والرفيل «٤٥٥»، دهقال العال والعال بادوربا، والانبار، وقطربل ومسكن، وفيروز دهقان نهر الملك وكوثى وغير هؤلاء من الدهاقين، فلم يعرض لهم عمر بن الخطاب، ولم يخرج الارض من «٤٥٦» أيديهم وازال الجزية عن رقابهم.
[ ٣٦١ ]
وقال يحيى بن أدم: كتب عمر بن الخطاب الى سعد بن أبي وقاص حين فتح السواد «أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر ان الناس سألوك، أن تقسم بينهم ما أفاء الله عليهم. فاذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب عليه أهل العسكر بخيلهم وركابهم من مال أو كراع. فأقسمه بينهم بعد الخمس، واترك الارضين والانهار لعمالها [ليكون ذلك في اعطيات المسلمين فانك ان قسمتها فيمن حضر لم يكن لمن يبقى بعدهم شيء» «٤٥٧» وكان مجاهد يرى في أرض السواد لا تشترى ولا تباع لانها فتحت عنوة ولم تقسم وهي فيء لجميع المسلمين، وحكي عن سليمان بن يسار ان قال: أقر عمر بن الخطاب السواد لمن] «٤٥٨» في أصلاب الرجال وأرحام النساء وجعلهم ذمة تؤخذ الجزية منهم والخراج من أرضهم، وهم طائفة لا رق عليهم.
وقال يحيى «٤٥٩» بن أدم: ان عمر بن الخطاب أراد قسمة السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا فوجد الرجل منهم نصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاروا أصحاب النبي ﵇ «٤٦٠» في ذلك، فقال علي بن أبي طالب رحمة الله عليه «٤٦١»: دعهم يكونوا مادة للمسلمين، فبعث عثمان بن حنيف الانصاري فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما، وأربعة وعشرين درهما، واثني عشر درهما.
[ ٣٦٢ ]
قال يحيى بن أدم، قالوا: من أصحاب الاثنى عشر في كل شهر درهما، وأصحاب الاربعة والعشرين درهمين وأصحاب الثمانية والاربعين أربعة دراهم «٤٦٢» .
وحكي ان علي بن أبي طالب رحمة الله عليه «٤٦٣»، قال: لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت هذا السواد بينكم. وقال يحيى بن أدم «٤٦٤»:
بعث عمر بن الخطاب، عثمان بن حنيف فمسح السواد، ووضع على رؤوس الرجال الاعالي ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين واثني عشر، ثم أتاه عثمان بعد ذلك فقال: انهم يطيقون أكثر من هذا، فاستحلفه فحلف فزاد عليهم درهمين ثم حطها بعد ذلك.
وقال يحيى بن أدم «٤٦٥»: يرفعه الى الشعبي انه سئل عن أهل السواد، الهم عهد"، قال: لم يكن لهم عهد فلما رضي منهم بالخراج صار لهم بذلك عهد. قالوا: وكانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية، وكان عمر جعل لهم ربع السواد، فلما وفد عليه جرير، قال له:
لولا أني قاسم مسئول لكنت على ما جعلته لكم، واني أرى الناس قد كثروا، فردوا ذلك عليهم. ففعل وفعلوا فأجازه بثمانين دينارا.. وقالت امرأة من بجيلة: يقال لها أم كرز «٤٦٦» [لعمر] «٤٦٧» [ان أبي هلك، وسهمه في السواد، رأيت رأي لن أسلم، فقال لها: يا أم كرزان] «٤٦٨» ان قومك
[ ٣٦٣ ]
قد أجابوا، فقالت: ما أنا بمسلمة أو تحملني على ناقة ذلول، عليها قطيفة حمراء وتملأ يدي ذهبا، ففعل عمر ذلك «٤٦٩» .
وقال يحيى بن أدم: صالح عمر بجيلة من ربع السواد على ان فرض لهم في ألفين ألفين من العطاء.
وقالوا: انه لما جمعت غنائم جلولاء طلب جرير ومن معه من بجيلة ربعه، يحق ما فارقهم عليه عمر فكتب «٤٧٠» عمر الى سعد أن شاء جرير أن يكون انما قاتل [وقومه] «٤٧١» على جعل المؤلفة قلوبهم، فأعطهم جعلهم، وان كانوا انما قاتلوا لله واحتسبوا ما عنده فهم من المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فقال جرير: صدق أمير المؤمنين وبر، لا حاجة لنا الى الربع.