هذا ما عهد به عبد الله أمير المؤمنين الى فلان بن فلان حين ولاه الصلاة بناحية كذا وكذا. أمره «٢٩» بتقوى الله وخشيته في سرائره «٣٠» وعلانيته، وصيانة عرضه ومذهبه، وتطهير خلقه وسيرته، اذ كانت الصلاة من أعمدة الدين التي لا يجوز أن يتولاها غير الطاهرين المهذبين.
وأمره أن يقيم الصلاة لاوقاتها، ولا يؤخرها اذا حضر حينها، وان لا يخدجها ولا ينقصها اذا كان به يأتم من يصلى خلفه. وصلاة جميعهم في عنقه، وأن يكون دخوله فيها بأخبات ودعة وهدي واستكانه.
وأمره أن يرتل قراءته اذا قرأ، وان يسمع من خطبه اذا خطب، وان يضع كل كلام في موضعه، وكل قول في المحل اللائق به.
[ ٤٣ ]
وأمره اذا أحكم ذلك من نفسه حتى يستمر عليه في قوله وفعله، أن يختار من يخلفه وينوب منابه جاريا فيه مجراه، ومتبعا فيه جميع حدوده، وما مثله أمير المؤمنين منه، وان يكون أما من أقرباء أمير المؤمنين، أو من أفاضل المسلمين.
هذا عهد أمير المؤمنين اليك. فاعتمد مرضاته باتباعه، وتوخ موافقته بالوقوف عندما أمر به وحده، ومستشعرا في جميع ذلك خشية الله، ومراقبته وفي كل ما يأمر به تقى الله وطاعته. وأمير المؤمنين يسأل الله أن يحسن توفيقك، وتسديدك وارشادك، لما فيه جمال أمرك وصواب فعلك.